الاثنين، 1 يونيو 2020

 

المجتمع الجاهل

 

أبدأ بهذه الحادثة كمثال وستسردون آلاف مثلها بعد قرأتها:

يقول محدثي وهو ثالث ثلاثة وزير تربية ومدير عام الوزارة ومدير المرحلة الثانوية في ولاية يقسمها النهر الى قسمين التنقل بين الجهتين كان يتم بالبنطون. جاء خبر أن مدارس الجهة الغربية غير منضبطة لا في مواعيدها ولا أدائها وللمبالغة ان المدارس لا تفتح ابوابها الا بعد العاشرة. قمة الفوضى.

 قرر ثلاثتهم وزير التربية ومدير عام الوزارة ومدير المرحلة ان يقوموا بزيارة مفاجئة لهذه المدارس وتحركوا بعد صلاة الفجر وكانت اول سيارة تدخل البنطون سيارة الوزير. وماكينة البنطون تهدر وما ان توسطت السيارة في ساحة البنطون وانتظروا التحرك إلا وأعلن لهم ريس البنطون ان البنطون تعطل. وظلوا على هذه الحال قرابة الساعة والنصف او الساعتين. بعدها اشتغل البنطون وعبرت سيارة الوزير في امن وامان ذهبوا الى المدرسة الأولى ووجدها قمة الانضباط طلاب ومعلمين ويوم دراسي نموذجي. وكذلك المدرسة الثانية نفس الشيء وزادت المبالغة في المدرسة الثالثة ان وجدوا رئيس المجلس التربوي حاضراً ومجهز وجبة فطور (مدنكلة).

استغرب الوزير ومن معه وتيقنوا ان سرية زيارتهم اُخترِقت وهي ما لا يعلم بها غيرهم في الوزارة. وبقليل من التحري السري وجدوا ان ريس البنطون أخبر المدرسين بمقدم الوفد فور رؤيته سيارة الوزير، وطلب منه المدرسون ان يعطلهم ساعة ساعتين الى ان يرتبوا امورهم (الله يقطع الموبايلات).  

انتهت القصة . تعالوا نفلفل في مدلولها.

لا يخامرني شك في ان سائق البنطون بينه وبين نفسه قد عمل عملاً بطولياً حيال معارفه من المدرسين وفي رأيه انه اسدى إليهم معروفاً وكأنه مخبرٌ جيشاً بأن العدو قادم. ولا يخامرني شك في ان سائق البنطون سيجلس عصراً مع شلته ويتحدثون عن ضعف التعليم وعدم نجاح أبنائهم.

لماذا انحاز ريس البنطون الى المعلمين وتعامل مع الوفد بعداوة؟ الشعور نحو الجهات الرسمية بالعداء متى بدأ؟ ومن المسئول عنه؟ والأمثلة كثيرة في الوقوف ضد الجهات الرسمية وكأنها العدو. سائقي المركبات يخبرون بعضهم عندما تكون هناك حملة مرورية همها سلامة الركاب (فقط) وكل منهم يخبر صاحبه ليتفاداها وربما عاونهم الركاب الضحايا.

كثير من المخالفات تجد الناس يقفون فيها ضد الرسميين وكأنهم أعداء ومحصلة ذلك خسران شديد (طبعا انا هنا ارسم صورة مثالية لموظف الدولة وكأنه لا يمارس الغطرسة والتعالي على المواطن).

تربية المجتمع لا تأتي بين يوم وليلة ولا بالأوامر والفرمانات ولا بتربية الأحزاب السياسية الامر يحتاج نظام تعليمي طويل المدى مستصحباً القيم التربوية الصحيحة وهذه تحتاج عملاً كثيراً أوله تحليل مثل هذه الممارسات. ومتى يقُدم العام على الخاص.

هذه الروابط الاجتماعية والعادات التي ندونها في بند (نحنا ونحنا) تحتاج مراجعة وتجريح حتى العظم ككحت الجلد المحروق لتذهب الدمامل ويبقى الجسم النضير.

هل نحن فاعلون؟

السوداني مارس 2020

ليست هناك تعليقات: