السبت، 18 فبراير 2012

مأساة طبية تبكي

الفنان محمد وردي، شفاه الله وأحسن خاتمتنا وخاتمته «بكرة يقوم سعد أحمد سعد يكتب فينا ما لم يكتبه في راشد عبد الرحيم» سعى وردي لقيام مستشفى للأطفال المصابين بالسرطان، ولا أدري إلى اين وصل المشروع، ونسأل الله ان يكون المشروع بخير وفي طور التنفيذ. وبالمقابل  صور لي أحد الافاضل في رسالة مؤلمة ما حصل له في سبيل علاج ابنه المصاب بالسرطان شفاه الله.
يقول باعث الرسالة وهو برتبة عسكرية في المعاش واسمه وتلفونه معي، واخفاء الاسم مني وليس منه، وهو يحلف بالله انه مستعد أن يقول ويروي القصة لأية جهة تطلبها، ولو طلبوها بعد اليمين لا يمانع، وهو على استعداد للبوح بالجهة التي سأريكم كيف تستغل مرض الناس وتتاجر في الدواء بلا رأفة ولا ضمير. وكل مناي ألا يكون من قام بهذه العملة القبيحة منتسباً للحقل الطبي ولو من بعيد، غير أن الشبهة موجودة. وإذا ما ثبت ما سنسرده فعلى كثير من الجهات أن تقتص منه. وعلى بعضها أن تلعنه وتقول له شوهت مهنتنا وأخرجت منها إنسانيتها.
يقول الباعث بالرسالة إنه منذ شهور انعدمت أدوية سرطانات الاطفال 6-mp و mercupurine  وهذه الأدوية كانت توفرها الإمدادات الطبية بالمجان لمرضى السرطانات في الذرة وبرج الأمل ومدني، ودله موظف الامدادات على مكان يجدها فيه، ولكن سيجدها بسعر غالٍ جداً. وذهب صاحبنا للمكان وجاءهم الرد بأنها موجودة ونحتفظ بها لمرضانا، ولكن يمكن أن نعطيك منها فقط بشرط ألا تدل على مكان شرائها، وإذا ما سألك أحد قل جبناها من خارج السودان. المهم باعتها له هذه الجهة بمبلغ 300 جنيه للأمبولة الواحدة وسعرها في الامدادات كما ذكروا له لا يتعدى أربعة جنيهات. وصاحبنا «الإنساني» لم يبالغ فقد ضرب السعر في «75» واحترت لماذا لم يضرب في 100 علشان يغنى بسرعة ويعمل عمارته.
بالله هل مثل هذا البائع بخمسة وسبعين ضعفاً لطفل مريض بالسرطان، فيه ذرة من حياء الضمير؟ هذا رجل بلا قلب ولا رحمة، ولو تاجر في المخدرات يكون أحسن له، لأنها أسرع طريق للكسب، بعد أن ينعدم الضمير وتنعدم مخافة الله.
ثم يوجه ونحن معه نوجه الأسئلة للإمدادت الطبية: لماذا تنعدم مثل هذه الأدوية الحساسة ولمدة طويلة؟ أليس هناك سيستم خسرت عليه الامدادت الملايين ليحدد متى ينعدم الدواء ومتى يجب أن يستورد؟
مثل هذه الحالة وقد عرفت الإمدادات الجهة التي يوجد بها مثل هذا الدواء، ألا تترك السؤال: كيف عرفتم انها هناك؟ وهل يمكن أن تكون هذه كوتة الامدادات صرفت لواحد مع الترويج له والدعاية الخفية له؟ ألا يذهب الظن بأن هناك علاقة بين الامدادات وهذه الجهة «الرؤوف» التي ضربت في «75» وليس «100» احتراما للمواطن وتخفيفاً للمعاناة.. يا حرام واحد ولده مريض بالسرطان لماذا يدفع للجرعة «400» جنيه نساهم معه خليهو يدفع «300» جنيه فقط.
تباً للمتاجرين بأدوية سرطان الأطفال.

البرلمان أمسك يدك

> إلى الخبر:
 «قال رئيس لجنة العمل بالبرلمان الفاتح عز الدين في تصريحات صحفية محدودة، إن قرار تصفية كل الشركات الحكومية قرار «ناجز وقاطع» لا تراجع عنه، وأكد على أن الجهود جارية للتصفية، وكشف الفاتح عن رفع لجنته توصية للمالية بتصفية كل الشركات الحكومية دون استثناء، وأوضح أن عمليات التصفية ستتم عن طريقين: الأول عبر المسجل التجاري مباشرة وبرعاية المالية، والثاني عبر لجنة التصفية».
للأمانة بداية الخبر تتحدث عن تعديل قانون الشركات لعام 1925م، هذا القانون الوحيد الذي لم تطله يد التعديل منذ صدوره في الربع الأول من القرن الماضي. ومئات المرات سأل الناس عن قوة صمود هذا القانون ضد التعديل كل هذه الفترة الطويلة.
بقدر حلاوة الجزء الأول تأتي مرارة الجزء الثاني وخصوصاً عبارة «دون استثناء» هل يستطيع السيد الفاتح عز الدين هذا؟ وهل هو مطلوب؟ أم هي عبارة في لحظة حماس؟ وسؤالنا الأول هل سيصفي السيد الفاتح عز الدين مطابع العملة السودانية ويملكها للقطاع الخاص؟ وعندما يأتي أوان طباعة العملة يطرحه في عطاء لتفوز به شركة مطابع العملة قطاع خاص وتأتي مطابع مثل التمدن ومطابع السوق العربي لتسأل لماذا لم نفز وتقدمنا بعروض أقل سعراً؟
 وهل يجرؤ على دخول هيئة التصنيع الحربي ويخصخصها؟ وبعدين تقوم الحكومة في اللحظات الحرجة وفي منتصف الليل تصحي صاحب شركة كده وكده تقول ليهو نحنا عايزين كده وكده هسع دي. ويرد عليهم صاحب شركة كده وكده: تعالوا بكرة أنا هسع ما فاضي.
 ما هذا التعميم المخل؟ ومن قال إن كل الشركات الحكومية خاسرة وتحتاج لتصفية أو خصخصة. وأقل عارف بالاقتصاد يعرف أن شركة النيل للبترول مثلاً شركة ناجحة في مجالها وليست محتكرة لسوق، وليست خاسرة، وتؤدي للحكومة خدمة لا يمكن أن تقدمها كل الشركات التجارية الأخرى المثيلة. ولكنها في ظل هذه «الدغمسة» تم تقييم أصولها بما لا يرضي المراجع العام، وأدخل فيها شركاء من شاكلة النطيحة والمتردية كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ كل هذا يحتاج إلى سؤال ومحاسبة من جهات مخلصة لهذا الوطن، وتحرس مقوماته، وأول ما يجيب على سيل الأسئلة هذه هو المراجع العام.
يا سيادة الفاتح عز الدين عندما تحدث الناس عن الشركات الحكومية وطالبوا بخصخصتها، في بالهم هذه الشركات التي أقعدت القطاع الخاص، وقامت بدون طلب من جهة عاقلة، ولم تحدد لها إدارت مقتدرة، وإنما بأموال الدولة رسملت وخربت الاقتصاد وأفقدت الحكومة ملايين الدولارات لم تظهر لها فوائد إلا على القائمين عليها.
يا سيادة الفاتح أرجو أن تكف يدك عن كثير من الشركات الاستراتيجية، وإن كان في لجنتك خير فقط ابحثوا عن شركات التي وصفناها بالتي قامت بلا ضرورة تذكر. ومن تلك الضرورات التي تجعل الحكومة تدخل السوق، أن الحكومة تدخل السوق في حالتين عندما يكون الأمر يمس أسرار الدولة كمصانع العملة والأسلحة والامور الحربية كلها. أو عندما تريد أن تعلم القطاع الخاص ما لا يعرفه، وتنسحب بعد أن تحقق هذا الهدف. أما أن يأتي الفاتح ويقول بلا استثناء، ففي الأمر استعجال لا تحمد عقباه.
أو قد يكون «كلام ساكت».
غداً بإذن الله رسالة من خبير عمل «29» عاماً في شركة النيل للبترول.

لا نيابات خاصة ولا حصانة

سُئل المرشح لمجلس تشريعي الولاية ذلك الرجل التاجر المليء مالاً سُئل: ماذا تريد من هذا المنصب على ما بك من مشغوليات؟ أجاب: أريد أن أحمي مصالحي.. بهذه النيِّة دخل الرجل المجلس.
لو سألني سائل: مَن أصعب الوزراء مهمة في هذه الحكومة لن تكون إجابتي وزير المالية رغم ما عليه من همّ، بل ستكون إجابتي وزير العدل.. وليس ذلك لأن شيرشل عندما سأل بعد الحرب العالمية الثانية كيف الاقتصاد قالوا له ما قاله بروفيسور غندور في تأمين صحي الجزيرة «زي الزفت».. وسأل شيرشل كيف القضاء فقيل له بخير، رد: إذاً بريطانيا بخير.. أو كما قال.
وزير العدل في هذه المرحلة عليه أن يُصلح من الاعوجاج الكثير حتى يرى الناس سواسية أمام القانون ولا أرى له هدفاً غير ذلك.. إصلاح القوانين المشوَّه منها والمعوج هو أولى أولوياته ومتى ما اطمأن الناس للعدالة أمنوا وبعده  يأتي الإطعام من الجوع.. (التقديم والتأخير لمصلحة هذا الموضوع فقط).
ولا سؤال للناس في هذه الأيام إلا: هل رُفعت الحصانة عن فلان أم لم تُرفع بعد؟ وما معنى الحصانة التي كفلها الدستور لبعض شاغلي المناصب الدستورية هل الهدف منها التمييز أم قهر الآخرين وكلاهما فيه شبهة عدم العدل. ولا نريد أن نذهب لصدر الإسلام وكيف وقف علي كرم الله وجهه واليهودي أمام القاضي سواسيةً.. بل نستشهد من الحاضر في أمريكا ليس هناك حصانة إلا للرئيس فقط. وكل الشعب الأمريكي ليس فيه من لا يقف أمام القانون إلا بعد رفع الحصانة كما هو عند من يريدون أن يحموا مصالحهم من ماذا؟ هذا هو السؤال.. من يربي كلب حراسة يعرف ماذا يريد منه.. وكيف بمن..... بلاش إفصاح مدني بعيدة.
تشوه عدلي آخر هو النيابات المتخصصة، ما معنى أن تكون للمصارف نيابة، ما معنى أن تكون للصحافة والمطبوعات نيابة، ما معنى أن تكون لحماية المستهلك نيابة، وفي يوم مضى كان للاتصالات نيابة أي أنها تستأجر من يرد لها حقوقها من المستهلكين، وكانت للكهرباء نيابة.. وجود النيابات المتخصصة لماذا؟ هل تريد أن توفر وزارة العدل ميزانية صرفها على هذه النيابات من الجهة التي تخدمها؟.
الغريب أن عدد هذه النيابات في ازدياد وليس في تناقص، ففي يوم «7 فبراير 2012» أصدر وزير العدل أمر تأسيس نيابة جنائية متخصصة للصحافة والمطبوعات بولاية الجزيرة.. وهنا سؤال غير السؤال أعلاه: هل طلبت ولاية الجزيرة هذه النيابة وتريد أن تُسكت من خلالها كل الأقلام؟ أم جاء المقترح من وزير العدل؟ وإذا كان الثاني لماذا لم يعمَّم على جميع الولايات؟ وذلك بعد أن يسوِّغ السيد وزير العدل الأسباب المنطقية وما استند إليه من قوانين ولوائح تتيح له تأسيس نيابات للصحافة والمطبوعات جنائية في كل الولايات.. (على كل رئيس تحرير أن يشتري طائرة خاصة للمثول أمام عدد من نيابات الولايات في اليوم الواحد).
أما إن كانت ولاية الجزيرة هي التي طلبت ذلك فنقول لها حصِّنوا هذه الكراسي بالعدل وخدمة المواطن وليس إرهاب النقاد، فما سلم من النقد أحد وفي القوانين ما يُحق الحق بين كل متخاصمين ولا داعي لهذه التنمية.
هل سيكون هذا أول بلاغ في هذه النيابة؟.

النائب الأول استنجدوا بنا لديك

وصلتني رسالة منطقية جداً وذات طلب أكثر من معقول وصدّروها بهذه العبارة «نرفق لكم خطابًا مفتوحًا إلى السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية وقد وقع اختياري على صحيفة الإنتباهة لحسها الوطني والتقاء أفكاري بأفكار كتابها. أما اختياري لعمودك فسببه اهتمامك الشديد بقضايا ولاية شمال كردفان». صراحة لا انكر اهتمامي بشمال كردفان التي لم أرها بعد ولكني أعلم علم اليقين أنها وأختها ولاية الجزيرة في قاع القائمة المركزية من حيث الدعم المركزي. وأسال الله أن يستجيب النائب الأول لهذه الاستغاثة من هؤلاء المزارعين وأن تكتمل أمنيتهم وأن نفرح معهم قريبًا بتحقيق هذا الحلم.
ومطلبهم اليوم في غاية البساطة بالنسبة للنائب الأول وفعل مثله في مئات المواقع وهو من أولويات المرحلة، فقط أمنيتهم أن تسقى زراعتهم بالكهرباء وجملة مطلبهم توصيل الكهرباء لعدد «120» مشروعًا زراعيًا ويكفيها «470» عمود كهرباء وملحقاتها وما أبسطها على النائب الأول إن هي وصلت إليه ولا نشك لحظة في اهتمامه بالزراعة أوليس هو رئيس النهضة الزراعية؟ فهؤلاء لا يطلبون بحوثًا ولا علماء ولا أي شيء من ذلك الذي يقوِّم أنفاس العلماء فقط إراحتهم من قطع غيار الوابورات وجازولينها وما يبذل عليها من جهد عضلي ونفسي . وقارنوا في رسالتهم بأن الري بالكهرباء يوفر 75% من بند التشغيل.
دعونا نقتطف من رسالتهم بعض الفقرات.
نحن اتحاد منتجي الخضروات ببارا يتكون اتحادنا من مائة وعشرين مزرعة «ساقية» تعمل بنظام الزراعة المروية بطلمبات الديزل. وننتج شتى أنواع الخضروات والمحاصيل البستانية ونزود بها الأبيض عاصمة ولايتنا والعديد من المدن والقرى الأخرى بالولاية.
ويقدر عدد أسر المزارعين المنتجين التي تعتمد في معيشتها على هذه المزراع، بعد الله، بستمائة أسرة، خمس أسر لكل مزرعة «صاحب المزرعة + 4 عاملين». هذا بالإضافة إلى مئات الأسر الأخرى التي يشكل أربابها معنا منظومة متكاملة تتكون من عدة قطاعات تعمل في تناغم لإيصال منتجاتنا إلى المستهلك مثل وكلاء التسويق والخضرجية وأصحاب الشاحنات وغيرهم مما يجعل المجموع الكلي للأسر المستفيدة فائدة مباشرة من تلك المزارع أكثر من ألف أسرة.
وحيث إن تكلفة وقود الديزل هي العنصر الرئيس في ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج بالنسبة لنا، فإننا نعتقد أن الطريقة الوحيدة التي سوف تخرجنا من هذا الوضع هي  استبدال طلمبات الديزل بطلمبات كهربائية. ولدينا تجربة عملية في أربعة مزارع تم توصيل الطاقة الكهربائية إليها أخيرًا لقربها من شبكة التوزيع حيث أثبتت التجربة انخفاض تكلفة الطاقة بنسبة «75%» بالإضافة إلى تمزيق فواتير قطع الغيار والزيوت ... إلخ. أما المزارع المتبقية وعددها «116» مزرعة فإن إيصال الشبكة إليها حسب مسح الجهة المختصة بإدارة الكهرباء فيحتاج إلى «470» عمودًا «104 ضغط عالي و366 ضغط منخفض» بالإضافة إلى الأسلاك والمحولات اللازمة.
كان ردي على رسالة رئيس اتحادهم «غالي والطلب رخيص»
يا سيادة النائب الأول أكرمهم أكرمك الله وحقِّق حلمهم.

لقد هرمنا يا أحمد المصطفى

لقد دعاني الأخ الكاتب أحمد المصطفى إبراهيم، في عموده المقروء «استفهامات» بجريدة «الإنتباهة» ـ واسعة الانتشار «8/2/2012» ـ أن أكف عن الكتابة فقد بذلت فيها ما يكفي من جهد، وآن أوان العمل والتطبيق، وكان ذلك رداً على مقالي بجريدة الصحافة «5/2/2012» بعنوان: أطهار الحركة الإسلامية ماذا ينتظرون؟ وفي تقديره أنهم ينتظرون الطيب زين العابدين أن يعلن اسم حزبه الجديد ويجمع بعض إخوانه، ويضعوا اللبنات الأولى لتكوين الحزب ويفتح الباب لكل صادق صامت يتفرج واضعاً رأسه بين يديه من هول ما يرى.. ورغم أن مضمون حديثه يحمل قدراً من التأييد والتقدير لما ظللنا نكتب فيه لسنوات من نصح وتوجيه لحكومة الإنقاذ «الإسلامية» التي ضلت طريقها، مثل ما يكتب هو وآخرون كثر من أبناء الحركة الإسلامية، ولا حياة لمن تنادي! وكان الرجل صادقاً مع نفسه ومعي فلم يحاول تسهيل المهمة الصعبة التي يريد أن يغريني بها، بل حذرني وأخافني أن تكوين حزب إسلامي لن يكون أمراً سهلاً: (فعليه ـ أي شخصي الضعيف ـ أن يثبت أنه قادر على تقديم المثال المنشود وأن لا يدع مجالاً ولا منفذاً ليعيب الناس الإسلام من خلاله كما هو حادث الآن؛ فالتجربة الحالية تعدت «الطعن في» الإسلاميين إلى الإسلام مما جعل شماتة الأعداء هي الديدن حتى صار الاسم «الإسلامويون»).. وأنا شاكر ومقدر لحسن ظنه وثقته التي استقاها غالباً مما نكتب أو نتحدث دون تجربة عمل مشترك بيننا تكون أكثر دقة في التقييم والتقدير، فقد يحسن الشخص التنظير بالكتابة والحديث، ولكنه لا يحسن بالضرورة التخطيط والتنظيم وحسن الإدارة واختيار الرجال ومقدرة العمل الدؤوب المرهق الذي يتطلبه تكوين حزب جديد في الساحة السياسة الملتهبة بكل أنواع المشكلات.
والحقيقة أني أنفر من العمل السياسي الذي يعني السعي من أجل استلام السلطة وإدارة البلاد، وقد رفضت لأخوتي في الحركة الإسلامية بمدينة الدويم، وهي موطن أهلي الجعافرة، أن أترشح للبرلمان عام 1968، ورفضت الدخول في نظام نميري بعد المصالحة حتى في شكل عضوية لجنة اجتماعية يترأسها الشيخ أحمد عبد الرحمن وقد شكَّلها رئيس الجمهورية بطلب من أحمد عبد الرحمن، ورفضت الترشح في دوائر الخريجين عام 1986، ورفضت ما عرض عليّ من وظائف في بداية الإنقاذ.. وليس ذلك عن تعالٍ مني أو تقليل من دور العمل السياسي، ولكني بطبعي ومزاجي لا أجد نفسي مطلقاً في هذا النوع من العمل مثلما لا أجدها في العمل العسكري أو التجاري أو مهنة الطب، وكلها مهن ضرورية للمجتمع ينتفع منها الناس ولا بد من القيام بها.. وإذا كان هذا حالي وأنا شاب في مقتبل العمر أو كهل ما زال يحتفظ بقدر من حيويته وطموحاته، فما بالك بعد أن ران علينا الدهر بكلكله وهرمنا ووصلنا حد السبعين من العمر.. وقد اخترت منذ وقت مبكر مهنة التربية والتعليم، فقد اشتغلت معلماً في مدرسة بخت الرضا الأولية وعمري سبعة عشر عامًا، انتقلت بعدها للمدارس الوسطى ثم الثانوية ثم المعهد الفني وأخيراً جامعة الخرطوم، ولم أندم يوماً على العمل بالتدريس طيلة حياتي رغم قلة شهرته وشظف العيش فيه.. ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه ليعمل فيما يحسن من عمل ولو كان متواضعاً بمقاييس الناس، وحياة المرء واحدة فلماذا يضيعها في التطاول لأمر لا يحبه ولا يحسنه؟
وعدم الاشتغال بالسياسة لا يعني السكوت عن أخطاء الحركة الإسلامية التي دخلتها وأنا صبي في المدرسة الوسطى وبقيت فيها إلى أن وقعت كارثة الإنقاذ، وتسنّمت بعض مواقعها القيادية في مجلس الشورى والمكتب التنفيذي.. وأحسب أن لي سهماً في تطورها ونموها، ولا زلت مؤمنًا بالخط الفكري والقيمي الذي تمثله وإن غيرت التجربة وكبر السن كثيرًا من قناعات سابقة كنا نحملها في عهد الشباب، ونخوض من أجلها معارك ضارية ما كان أغنانا عنها تستهلك الجهد والوقت وتزيد الاستقطاب والاحتكاك في الحياة السياسية.. لذا أقنع حالياً بأن أقوم بدور متواضع، ولكنه مهم وهو أن أكشف عن الخطأ وأحرض على الإصلاح ما استطعت خاصة فيما يلي الحركة الإسلامية التي عشنا لها وبها سنوات طويلة كانت من أجمل سنوات العمر.. وأرجو أن تسفر الململة الحالية وسط قطاعات واسعة من أبناء الحركة الإسلامية عن تغيير مسارها وإصلاح أمرها والتكفير عمّا فعلته بعض عناصرها القيادية الحاكمة منذ أكثر من عشرين عاماً بأهل السودان البسطاء الطيبين، فإنهم والله لا يستحقون مثل هذا الظلم والاستبداد والفساد والفقر الذي حاق بهم على يد حكومة الإنقاذ! وسأبذل ما أستطيع في مساعدة دعاة التغيير والإصلاح داخل الحركة والتيار الإسلامي لا تأخذني في ذلك لومة لائم أو تهديد متكبر جبار.. وكل ميسر لما خلق له يا أستاذ أحمد المصطفى ولك خالص الشكر والتقدير.
الطيب زين العابدين
جامعة الخرطوم

وزارة التجارة أنموذجاً للمرمطة

 السبت 11/2/2012 
كتب لنا القارئ «ع.خ» معقباً على ما كتبنا بعنوان «يا سيادة الرئيس.....» وهذا مثال جيد يؤيد ما قلنا ويزيده صاعين.. الى الرسالة.
قرأت موضوعك «يوم الإثنين بعنوان يا سيادة الرئيس ....» عن الاستثناءات وما يتم فيها من تلاعب، وأعجبني جداً لأنني واحد من ضحايا هذه الاستثناءات، والله لقد حفيت قدماي وأنا «أساسق» لأكثر من خمسة أشهر من أجل الحصول على استثناء لشحن آلية «بوكلين» اشتريته من حر مالي وهو يعتبر أداة من أدوات التنمية تستفيد منه البلد أكثر مما استفيد منها أنا، وحالتي واحدة من مئات الحالات المتضررة، ومن يريد التأكد فليأت ليستطلع الأمر بنفسه، وكل حالة قصتها أكثر إيلاماً من الأخرى. ومنهم من أنفق ماله كله أرضيات موانئ، ومنهم من تأخر عن السفر إلى عمله ففصل، ومنهم من شكا الحكومة ورفع أمره لله.. على كل حال لقد لخصت المعاناة في هذا المقال. وأتمنى أن يجد حقه في النشر في عمودك المقروء، وأكون شاكراً لأنني والله أتألم كلما قال لي أحدهم إن فلاناً شحن عربته بطريقة ما!!
وعندما قامت ثورة الإنقاذ الوطني في عام 1989م، كان واحد من أهم أهدافها خدمة قضايا المواطن ورفع المعاناة عن كاهله.
وبدت الثورة في سنينها الأولى جادة في تحقيق ذلك الهدف، لكن بمرور الأيام أصبح ذلك الهدف يتلاشى شيئاً فشيئاً.
وعندما يقولون لك تعال بكرة فإنك تذهب في الوقت المحدد، ولكنهم يقولون لك: المدير مافي تعال بعد بكرة تجيء بعد بكرة يقولون لك المدير في اجتماع انتظر شوية، وبعد أن تنتظر يقولون لك اليوم انتهى تعال بكرة.. تأتي بكرة يقولون لك المدير في الفطور. وفي آخر المطاف يضطر الكثيرون لدفع رشوة لتسهيل أمورهم، وبعد ذلك تحتاج إلى وقت وصبر.. أليس هذا أمراً محزناً ؟
أريد أن أدلل على ما ذكرت بالحديث عن وزارة التجارة بوصفها أنموذجاً لما يحدث للمواطن البسيط، فهنالك أناس كثر تواجههم عقبات مع وزارة التجارة والجمارك، مثلاً قضية من تضرروا من مسألة الاستثناءات.
فهنالك قرار صادر باستثناء عربات المغتربين الذين عادوا بعد أن مكثوا أكثر ثلاثة أعوام في بلاد الغربة، وهنالك أيضاً استثناءات للآليات ومعدات التنمية والزراعة التي تستفيد منها الدولة.
فاليوم مر ما يقارب الثلاثة أو أربعة أشهر منذ أن أوقفت تلك الاستثناءات بحجة تكوين الحكومة الجديدة، وبعد تكوين الحكومة الجديدة كانت الحجة أن الوزير الاتحادي عثمان عمر الشريف لم يستلم مهامه، وبعد أن استلم مهامه كانت الحجة أن الوزير الجديد سافر إلى مصر لإجراء فحوصات ولن يرجع إلا بعد 21 يوماً، وبعد رجوعه اتضح أن وزير المالية كون لجنة للنظر في طلبات المتضررين، واللجنة اجتمعت وحلت لبعض المتضررين مشكلاتهم، وعندما ذهبوا إلى الجمارك قالت لهم إن وزير المالية اتصل بهم وطلب منهم عدم تمرير الطلبات إلى حين إشعار آخر. «أمسك يا إسحاق هذه من عندي وليس من المرسل».
طبعا هنا وزير المالية هو الذي كون اللجنة حسب قولهم، وهو أيضاً الذي عطل عملها، والمواطنون البسطاء يدفعون الأرضيات في الموانئ داخل وخارج السودان، ويضيعون وقتاً ثميناً «تعال الليلة تعال بكرة». بمناسبة هذه الاستثناءات، هنالك سماسرة خارج الوزارة يجلسون تحت الأشجار ويدعون أنهم يسهلون للناس الإجراءات مقابل مليوني جنيه للاستثناء الواحد، وبالطبع هنا رائحة فساد اذا صح الحديث تحتاج إلى متابعة خيوطها.
أما مسألة الوزير الجديد، فكثير من المتضررين كانوا متفائلين به، باعتباره كان وزيراً للعدل ذات يوم، لكن ظنهم خاب حين علموا أنه مغلوب على أمره، والمسألة برمتها في يد وزير المالية، أما وزارة التجارة فهي فقط لتألف قلوب المعارضين.

الجمعة، 10 فبراير 2012

يا مدير المصفاة لماذا التصريح؟

 

بالله من يقرأ هذا الخبر ماذا يستنتج؟؟
«أعلنت إدارة مصفاة الخرطوم عدم وجود أي اتجاه لصيانة المصفاة هذا العام، مبينة أن عمليات الصيانة الدورية مبرمجة في عام 2013م، مؤكدة استمرار إنتاج الغاز بانتظام ولم يحدث فيه تذبذب أو نقصان، وقال المهندس علي عبد الرحمن مدير المصفاة في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس،  إن المصفاة تعمل حالياً بطريقة جيدة ومنتظمة ولم تتأثر بتداعيات وقف تصدير بترول الجنوب، مشيراً إلى أن مصفاة الخرطوم تنتج يومياً «900» ألف طن من الغاز، مؤكداً أن هذه الكمية تكفي حاجة البلاد من الغاز، بجانب المخزون الموجود للظروف الطبيعية، مجدداً أن الإنتاج اليومي يكفي الشركات ويتم توزيعه وفقاً لذلك» أمس أخيرة صحيفة الإنتباهة.
إليكم خبري أنا: «صرح وزير الري أن نهر النيل يسير سيره العادي ولم ينقطع ماؤه». وخبر آخر من مدير الإذاعة أن الإذاعة مستمرة في بثها ولم ينقطع ومثله من التلفزيون بكم من مثل هذه الأخبار يمكن أن أمدكم سأملأ صحفية طولها كيلومتر.
عندما كان أمر الغاز عاديًا ومنسابًا لم نسمع تصريح مدير المصفاة ولم نسأله ولا حاجة لسؤال ولا جواب عندما تكون الأمور عادية. أما أن يخرج علينا السيد علي عبد الرحمن بأن لا تذبذب في إنتاج  الغاز الذي تذبذبه لا يحتاج إلى متخصص أي امرأة في أي قرية اسطوانتها قطعت وبحثت عن بديل ولم تجده وعن الغاز ولم تجده «سجمي الغاز مالو ونلقاهو وين؟»
سؤال آخر لماذا لم تخرج بهذا التصريح قبل شهرين أو ثلاثة، يوم لم تكن هناك مشكلة في الغاز ولكن الآن كل من يمشي على قدمين يعرف أن هنا مشكلة في الغاز صرحت أو لم تصرح.مثل هذه الأشياء لا تجدي فيها المغالطة ولا التبرير ولا حل لها لا الوفرة ولن ننسى ذلك الوزير السابق في السنة الماضية الذي مر  على محلات الغاز التي زادت السعر لسبب الندرة وقفلها بالطبل هل كان ذلك حلاً ويوم توفر وبقانون العرض والطلب رجع لسعره العادي ولم يمر الوزير.
يا سيادة مدير المصفاة الحق أبلج والباطل لجلج ولو لم تكتفِ بهذا التصريح وخرجت في كل أجهزة الإعلام بكل أنواعها وقلت ليس هناك مشكلة في الغاز لن يصدقك أحد ولن يكون هذا حل المشكلة. وأنت سيد العارفين وحلها فقط في الوفرة.
وشكرنا الدولة أن طورت هذه الخدمة وشكرتها هيئة الغابات أن حفت الأشجار ولم يعد هناك من يستخدم الحطب والفحم إلا قلة قليلة في طريقها للزوال لماذا النكوص؟؟؟
إذا كانت هناك مشكلة في الإمداد الداخلي قل ذلك، والكل يعرف أن البترول ليس هو بترول العام الماضي وذهب ثلاثة أرباعه جنوباً وعلى الحكومة سد النقص بالاستيراد أو بمضاعفة الإنتاج الداخلي من «غاز البنزين المسيل» LPG  وذلك بالقدر الذي  يحفظ غاباتها ويريح مواطنها.
هذا التصريح هو تأكيد.

الطيب زين العابدين كفى كتابةً

هل مر أحد منكم على موضوع من موضوعات الدكتور الطيب زين العابدين مرور الكرام أو تجاوزه لغيره؟ أشك..
لقد تفرد الرجل بكتابات ناضجة تروي غليل الصادي أو الصادين وما أكثرهم والرجل علم من أعلام الإسلاميين الخلص وما أكثرهم ولكنهم أغلبية صامتة ليست راضية عن كثير مما ترى في الساحة. وغربة الطيب وصحبه بدأت منذ بداية تحولات اسم الاخوان المسلمين الى جبهة ميثاق الى جبهة اسلامية ثم الى مؤتمر وطني كان وكأنه قاع البرميل.. في كل مرحلة تفقد الحركة أخلص وأوفى رجالها وتستبدلهم بأقل منهم مواصفات ولكن الكارثة كانت بعد الحكم يوم فُتح التنظيم لمن هبّ ودبّ بل رفع شعار الاستقطاب ومن يومها اختل التوازن وفقدت الجماعة بوصلتها وكأن الذين على المقود أرادوا أن يقولوا «بلاش دراويش الحكم يحتاج حدقين» أو معيارًا قريباً من هذا الاستخدم.
مازال الطيب زين العابدين يكتب في ان ما يجري باسم الحركة الإسلامية لا يمثلها والأغلبية غير راضية بما يجري ولكنها صامتة ومتفرجة. ولم يقل تنتظر ماذا، هل ينتظرون ملائكة من السماء يصلحون نيابة عنهم الاعوجاج ام ينتظرون اعتراف المخطئين بأخطائهم ويقولون لهم معليش اتفضلوا نحنا غلطنا؟ كلاهما لن يحدث والجمل لا يرى عوجة رقبته كما يقول المثل السوداني.. ونقول للأخ الطيب كتبت وكتبنا وكثيرون يكتبون بهذا المعنى ولكن ألا يعقب التنظير عمل؟
ما دام باب مسجل الأحزاب مفتوح حتى للحركة الشعبية وأمثالها من الأحزاب لماذا لا تترك الأغلبية الصامتة من الإسلاميين الحزب المختطَف ولافتاته وتبدأ في تأسيس حزب جديد تحت أي مسمى إن شاء الله الحزب الاشتراكي الإسلامي أو الإسلامي الاصل «مش في اتحادي اصل واتحادي مش اصل» وتترك للمؤتمرين الوطني والشعبي المستحيين من وصمة الإسلامي والملتفين حولها وحول الشريعة الاسلامية بأسماء خجولة مثل المشروع الحضاري وما شاكله وكأنها عيب يُتبرأ منه.
غير ان أي  حزب بهذا التكوين لن يكون امره سهلاً فعليه ان يثبت أنه قادر على تقديم المثال المنشود وان لا يدع مجالاً ولا منفذًا ليعيب الناس الإسلام من خلاله كما هو حادث الآن فالتجربة الحالية تعدت الإسلاميين الى الإسلام مما جعل شماتة الأعداء هي الديدن حتى صار الاسم «الاسلامويون».
والصفوف تمايزت وعرف الناس طلاب الدنيا وطلاب الآخرة ومن باب اولى ان يعرف مكوِّنو الحزب الجديد العناصر الصلبة من الرخوة والتي يسيل لعابها لحطام الدنيا.
إجابتي عن سؤال اطهار الحركة الإسلامية ماذا ينتظرون؟ اجيب ينتظرون الطيب زين العابدين أن يعلن اسم حزبه الجديد ويجمع بعض إخوانه ويضعوا اللبنات الاولى لتكوين الحزب لتسجيله لدى مسجل الاحزاب. ويفتح الباب لكل صادق صامت يتفرج واضعاً رأسه بين يديه من هول ما يرى.
الطيب حيّ على العمل آن أوان التطبيق.

الموضوع رقم (1001)

 

كثيرة هي استخدامات الانترنت كثرة متطلبات الإنسان. يوم عرفت المدونات وكان ذلك مع العم قوقل في أبريل من عام 2009 يوم كتبت اول موضوع في مدونتي والتي سمّيتها باسم هذا العمود «استفهامات» وعنوانها علــــــــــــــــــــــــــــى الشبكة العنكبوتية www.istifhamat.blogspot.com  ومن حين لآخر اضيف اليها المقالات التي أنشرها منذ ان كانت مرتين في الاسبوع وتطورت الى ثلاثة والى ان اصبحت يومية اضع في هذه المدونة ما كنت احسب ان العمر سيتقدم بمدونتي وتطفئ الشمعة الألف على طريقة ناس أعياد الميلاد، قال مرة صديقنا ود الريح ان الشعب السوداني لا يحتفل يوم 1/1 بعيد الاستقلال فقط وانما بعيد ميلاده الجماعي، وذلك لأن كل شهادات التسنين تبدأ بهذا اليوم. واستشهد د. البوني على ريفية أعضاء مجلس قيادة ثورة اإنقاذ في 1989 أن كل تواريخ ميلادهم يوم عرضت كانت 1/1 /... بعكس أولاد الحضر الذين يملكون شهادات ميلاد بها اليوم والشهر والسنة. وعلى ذكر شهادات الميلاد شهادة أحد ابنائي الذي وُلد بمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي بمدينة الرياض مكتوب عليها اليوم والشهر والسنة والساعة 7:20 مساءً. «شفت كيف يا فتح العليم».
نعود لمدونتي والتي زينتها بعدة أدوات أهمها رابط لموقع الرسول صلى الله عليه وسلم، ونافذة للبحث يمكن للمتصفح أن يكتب كلمة او كلمتين في هذه النافذة وتأتيه كل الموضوعات التي وردت فيها. وزينتها ببعض الصور والحاجات الأخرى من عداد وغيره.. غير أن عمادها ألف موضوع نُشرت في عدة صحف منها الصحافة، الأحداث، الحرة، التيار، الإنتباهة.
صراحة فرحت فرح الأطفال يوم قرأ عداد الموضوعات 1000 قلت سبحان الله كيف مضت هذه الأيام «والعمر من وين نشتريه كما تقول الاغنية» اللهم احسن خاتمتنا.لا أجزم ان كل هذه المواضيع كتبت بنفس واحد ولا  بمزاج واحد ولكنها متنوعة في حدتها وجدّتها وجديتها. ولكن القاسم المشترك بينها كما يقول مدرسو الحساب انها بنيّة واحدة هي نيّة الإصلاح.
وإنني حين ادعو كل قرائي من مرتادي الإنترنت أن يمروا على هذه المدونة  ليجدوا ما فاتهم فمنهم من عرفنا  قريبًا وسيجد ما فاته من موضوعات ومنهم من كان على علاقة بهذه الاستفهامات وانقطع عنها لسبب أو لآخر ومنهم من يريد ان يعمل «رفرشمنت» لموضوع او أكثر علق منه بعضه وضاع عليه متنه ،سيجد الموضوع كاملاً.
سوداني يقدم آخر لمعاينة عندما يسألونك لا تستحضر كل تواضع السودانيين ولا تكذب فقط قل ما عندك لأن غيرك سيقول الذي يعرف ولا يعرف وسيفوز بالمقعد وانا على يقين أنك أحق من كثيرين به.
بعض الناس لا يحتمل مثل هذه الموضوعات، ولكن لا بد من احتمالها ولو لبعض الوقت فجيراننا في شمال الوادي يروّجون لبضاعتهم بالذي فيها والذي ليس فيها، وها نحن نحدِّث عن بضاعتنا بحياء شديد فاحتملونا. وزوروا مدوّنتنا محتفلين معنا بالموضوع رقم 1001..  مرة أخرى نقرة بالماوس على هذا الرابط مشكورين.

يا سيادة الرئيس .........

   
 
إذا ما قلت إن قرار منع دخول العربات المستعملة مخترق وإن مئات بل آلاف السيارات المستعملة المخالفة للقرار دخلت السودان وعبر موانئ الدولة منذ صدور القرار مخالفة له.. هل عليَّ ككاتب صحفي أن أثبت وأحضر عدد وأسماء واستثناءات وتواريخ وشهادات وارد هذه السيارات؟؟
هل عليّ أن أثبت أين الخلل: هل هو في وزارة التجارة أم في الجمارك أم في المواني؟ هل عليّ أن أثبت كيف تمت الاستثناءات؟ هل عليّ أن أقف في بوابة الميناء وأُسجل إذن خروج كل السيارات المخالفة للقرار؟ وأسأل المخلص بالله لو سمحت السيارة دي حقت منو؟ وليه هي قديمة ومستعملة؟ ومن سمح لها بالدخول؟ وواحد من اثنين: إما أن يكون لطيفًا ومهذبًا ويجيبني بأدب دي عندها استثناء، وطبعًا سوف أسأله عشرات الأسئلة والاستثناء دا بطلعوه كيف وبي كم؟ وبتدفع وين لسماسرة أم لشباك وزارة التجارة عدل؟ وهكذا واحتمال آخر أن يكون من النوع العصبي ويقول لي انت مالك والله أقوم عليك بالمنفلة دي افرطق دماغك.
وبالمقابل إذا ما وقفت عند المدخل الشمالي لولاية الخرطوم ستمر عليك يوميًا عدد من السيارات القديمة بلوحات حمراء قادمة من الميناء تتبختر وتمد لسانها للدولة وقراراتها المخترقة.. وربما غير المدروسة للصالح العام وإنما كانت دراستها كم سنستفيد من اختراقها برفع سعر الاستثناء وكثرة الجهات المستفيدة منه؟؟
السيد رئيس الجمهورية كرَّر أكثر من مرة أن على الصحافة والصحفيين ألّا يكتبوا بدون أن تكون وثائق الإثبات بأيديهم، طيب من أين لهم هذه الوثائق في مثالنا أعلاه وما دور الأجهزة الأمنية والفنية والعدلية إذاً؟
علينا أن نؤشر ونقول: هناك خلل بعدها تقوم الأجهزة إن سبقها كاتب بالعلم وتبحث في كل صغيرة وكبيرة لتثبت قوله وتصل للحقيقة، خصوصًا عندما يكون الكاتب صادقًا وممن يحترمون أقلامهم وفي عمر الرشد وليس ذا غرض ولا به مرض ؟ «أخص الأمراض النفسية والسياسية.. بالمناسبة ألسنا في حاجة لتخصص طبي جديد يعالج الأمراض السياسية؟؟».
وإذا ما سبقته الأجهزة الحكومية للمعلومة ترد عليه شكرًا، لنا علم وقطعنا شوطاً أو وصلنا إلى الهدف، وهذا ما قمنا به وننتظر الحكم مثلاً.. والبطل أو الأبطال بقبضتنا مثلاً.
يا سيادة الرئيس ليس لنا من الأجهزة إلا هذا الكي بورد وغيرة صادقة لبناء دولة تحترم مواطنها فلا تكلفنا ما لم يسخرنا الله له ولا نتقاضى عليه أجراً والأجهزة الحكومية هي صاحبة هذا الدور بعد أن نؤشر لها على موقع الخلل.
فلنبدأ بالمثال أعلاه:
كم سيارة مخالفة للقرار دخلت عبر الموانئ؟
وكيف دخلت؟
ومن حرّر شهادات الاستثناء؟
وما أسباب الاستثناء؟
ومن المستفيد من هذه الاستثناءات؟
وهل هناك تزوير أم كلها خارجة من وزارة التجارة؟
وهل كل ذلك مسجّل في سجلات الدولة بالتتابع وزارة التجارة والجمارك والموانئ؟
كيف يجيب كاتب عمود عن هذه الأسئلة إن لم تجب عنها أجهزة الدولة؟

في جامعة كردفان خيانة أمانة

الأمانة يجب أن تكون ديدن كل من يتولى أمراً عاماً، ولكن في حقل العلم والعلماء هي فرض عين لأنهم قدوة الأجيال القادمة وهي مكوِّن المجتمع. عندما يُتهم مدير أو وكيل جامعة بعدم الأمانة يجب أن تكون العقوبة أكبر حال ثبوت ذلك عليه. واستقصاء أسباب ذلك من أوجب واجبات لجان المراقبة.
وإلى المشكلة:
قرار مجلس الوزراء رقم «48» لسنة 2009 م والقاضي بتمليك السيارات الحكومية للعاملين بالدولة لم يطبَّق في جامعة كردفان.. وتقول الرواية إنه بعد أن حضرت اللجنة المكلَّفة من وزارة المالية لتطبيق القرار قابلت اللجنة مدير الجامعة ،السابق، الدكتور أحمد التجاني المرضي بحضور وكيل الجامعة الدكتور صديق الباشا وأطلعته على مهمتها.. بعد ذلك  شرعت اللجنة في عملها حيث اطّلعت على كشوفات العربات واستبعدت العربات المخصّصة للخدمة ومن ثم بدأت فى إجراءات التمليك للمستحقين حسب الكشوفات التي أعدتها إدارة الجامعة، وعلى ضوء الأسس الواردة في منشور مجلس الوزراء فى هذا الخصوص.. أنهت اللجنة عملها وأخذت تقريرها. وعادت إلى الخرطوم لإرسال العقودات وتكملة بقية الإجراءات.
في فترة  الانتظار حدثت تغييرات إدارية جاءت بوكيل جديد لم يجد نفسه في كشف المستحقين لسببٍ ما فقام باستدعاء اللجنة مرة أخرى بحجة أن العربات تم تقييمها بأقل من سعر السوق.. أفاده أعضاء اللجنة وأخبروه بأن التقييم السابق قاموا به هم أنفسهم وفق موجِّهات متفق عليها في وزارة المالية والهدف الأساسي هو تشجيع العاملين على التملك والتخلص من العربات الحكومية وأنهم ــ أي أعضاء اللجنة ــ قاموا بتنفيذ هذا القرار في أكثر من أربعين وحدة حكومية بدون أي اعتراض.  لكن يبدو أنكم لديكم مشاكل داخلية أحسن تصفوها لوحدكم.. «هكذا قالوا له».
بعدها خاطبت الجامعة ممثلة في مديرها أو وكيلها مجلس الوزراء تلتمس استثناء جامعة كردفان من هذا القرار لأسباب قدموها. جاءهم رد مجلس الوزراء بالخطاب رقم 1/ع/م و/1/أ/5/4/48 بتاريخ 5/12/2010 م، ... أرجو الإفادة بأن قرار مجلس لوزراء رقم «48» لسنة 2009 القاضي بتمليك العربات الحكومية للعاملين بالدولة ليس فيه مجال للاستثناء أو التجميد ...  عليه أرجو قبول اعتذارنا عن الموافقة على تجميد تنفيذ القرار بجامعة كردفان.. الأمين العام لمجلس الوزراء.
لكن للأسف المدير والوكيل أخفيا رد الأمين العام لمجلس الوزراء وأشاعوا بشدة -  أن مجلس الوزراء استجاب لطلبهم، وتم استثناء الجامعة من قرار التمليك،  إلى أن كشف الله حقيقة الخطاب وامتلك العاملون الحقيقة والخطاب الآن بأيديهم فلا مجال لحديث بلا أدلة بعد ذلك، ورغم كل ذلك سلم أساتذة الجامعة المدير الجديد صورة من الخطاب ولم يحرِّك ساكنًا. أرى أن يحاسَب المدير والوكيل اللذين أخفيا الخطاب وأشاعا عكسه تماماً وأن يدفعا كل الخسائر التي لحقت بالأساتذة من فعلتهم هذه غير عقوبات أخرى كإبعادهم من تولي أي عمل إداري أو أي عقوبات أخرى يراها المختصون قد تكون منصوصًا عليها في قوانين الخدمة العامة.

كلية التربية ( الهركولة الرزان)

نصف قرن بالتمام والكمال قد مضى    مذ نشأِتِ يا حسناء قبلًةً ومحفلا و معهدا
يا كعبة كم طفت في حماك قارنا ومفردا
كم كنتِ للجمالِ مرفأ وكنت للفؤاد مرقدا
 أقسمت ما سلوت إذ سلوت حسنها
وليل انسها وهمس جرسها يعيده الصدى
قبل خمسين عاما أنشئت  هذه الكلية معهدا للمعلمين عاليا,   تنفيذا لفكرة أألمعية سودانية ,  وبدعم من منظمة  عالمية, والهدف كان إعداد وتدريب معلمين لمدارس البلاد الثانوية ,ودول الجوار الإفريقية والعربية .
وفي زمن قياسي محدود وبجهد صادق مشهود , تحقق الهدف المحدد المنشود , ليتحول معهد المعلمين بغضه وقضيضه كلية جامعية  ودرة سنية, منتمية إلى جامعة الخرطوم الأبية لتزداد بها علوا ,وشرفا مستحقا مرجوا..
ومنذ ذلك التاريخ بدأت كلية التربية عهدا جديدا, وقدمت نموذجا فريدا , وترقت في مدارج الكمال البهي, حتى تسنمت مقامها السني, و تبوأت موقعها السامي  العلي, بين المؤسسات التربوية الإقليمية والعالمية.
والفضل في ذلك ,بعد الله تعالى , يرجع إلى خريجيها المؤهلين النجباء, وطلابها النابهين الأدباء, الذين تلقوا العلم في ساحتها   الرحيبة, وباحاتها المخضرة الخصيبة ,على يد أساتيذ فضلاء, ومدربين أكفاء, فانتشروا في ارض الله, يبتغون من فضل الله  ,يقدمون عصارات علوم رصينة سامية, وآداب رفيعة راقية ,   حتى غدا خريج تلك المؤسسة علما ومعلما, وتراثا ونبراسا ,ومعيارا ومقياسا  يقاس بأدائه أداء الأستاذ الكفء الجدير, والمعلم البارع القدير .
فأقبلت عليهم مؤسسات التعليم الراسخ الرشيد   من تلقاء إمارات الخليج ,واليمن الثائر  السعيد,جاءوهم من  شمال إفريقيا وغربها   البعيد , طمعا في الإفادة من إمكاناتهم المتنوعة النادرة ,وقدراتهم المتفردة الباهرة , فكانوا خير سفراء لبلادهم ,وخير خبراء في مجالات تخصصاتهم . فاعترف بفضلهم الجميع ,وشهدوا   بمكانهم العالي الرفيع , فما اخلفوا لمؤسساتهم التي تخرجوا فيها وعدا, وما خانوا لوطنهم عهدا.لله درهم وللإنسانية خيرهم وبرهم.
فكلية التربية ,ومن قبل معهد المعلمين العالي, لم تكتف بتخريج وإعداد المعلمين الأكفاء ,والأساتذة المتميزين الأجلاء ,بل كان  سهمهم ظاهرا, وكيلهم وافيا وافرا,  في كافة مجالات الحياة العلمية والعملية والسياسية والأدبية والفنية والاجتماعية, كيف لا ؟! وقد كان من بينهم الوزير الرشيد ,صاحب الرأي السديد , والمدير الهمام ,الإداري المقدام , والدبلوماسي المرموق , والرياضي المطبوع , والمغني الصداح , والشاعر اللماح. وكٌل قد جمل ساحات الحياة السودانية بأروع الفنون ,واجل المعارف ,وأرقى الأفكار ,وأعذب الألحان ,وارق الأشعار.
فحسب التربية ومن ورائها معهد المعلمين أن قدمت لعالم الرياضة عثمان  الجلال, وقاقارين الهلال . ولعالم الفن قدمت سيف الجامعة   زرياب زمانه ,ورائد إقرانه. وقدمت التربية السر عثمان ,الشاعر الرقيق الفنان , وآخرين مبدعين رائعين, جملوا ساحتنا بكرائم أعمالهم المتفردة النادرة , واثروا وجداننا بإبداعاتهم الماتعة الباهرة,ومازالوا ومافتئوا يرفدون الفكر والوجدان ,وجدان إنسان  السودان   .
وخريجو التربية ,وان كانوا بالأصل مبدعين مجيدين موهوبين , إلا أنهم كلهم وباختلاف أجيالهم وأطيافهم يدينون بالولاء والصادق ويكنون الاحترام اللائق لأساتيذهم الفضلاء العقلاء ,وهم سادة  أجلاء :من أولي التقى والنهى ,والنقاء والصفاء ,والعلم والجهاد والفضل والرشاد.  رحم الله منهم من اصطفاهم إلى جواره ,وأمد الله في أيام أحيائهم وهم صفوة من خياره,    وبارك في عطائهم المتفرد, وأدائهم المتجدد. فالتحية الواجبة لهم في مثل هذا اليوم, يوم الذكرى نصف القرنية  لهذه المؤسسة الفتية  ,  وقد بلغ بنيانهم الذي شيدوه أشده ,وازداد عشرا  , ولبس تاج الوقار عزا وفخرا.
أ.د. عبد المجيد الطيب عمر
 (احد خريجي كلية التربية 1978 )
مكة المكرمة 26-11-2011
جامعة أم القرى: مركز اللغة الانجليزية

منصوري يرد بقوة

الأستاذ الفاضل
أحمد المصطفى إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
قرأت ما جاء في عمودكم «استفهامات» بتاريخ الأول من فبراير 2012 م تحت عنوان «المناصير والسدود هل من حل؟» بداية أحييك على كلماتك الصادقة التي تبحث ـ على عكس كثيرين ـ بصدق عن حل للقضية، وأود أن أوضح لك بعض الأشياء والحقائق الغائبة التي تعمّد السيد الحضري تغييبها عنكم وعن كل من حظي بتنويره.
أولاً: لماذا لم تكتمل دراسة البروفسير يحيى عبد المجيد الخبير الدولي؟ لم تكتمل لأن وحدة السدود لم تمد السادة شركة «يام» بقواعد تشغيل البحيرة ولا تريد للدراسة أن تكتمل حتى لا تبين ـ لشيء في نفسها ـ إمكانية التوطين في الخيار المحلي، وقد ذكر البروف يحيى في دراسته الآتي بالنص: «ظللنا نطالب بمدنا بقواعد تشغيل بحيرة سد مروي من إدارة السد للتأكيد على توافقها مع القواعد التي بنيت عليها دراسة الجدوى لتوليد الطاقة الكهرمائية والتي أمّن عليها معهد هيدروبروجكت الروسي2001 والتي بنينا عليها هذه الدراسة وقد فشلت مساعينا ومساعي السيد معتمد المتأثرين في الحصول عليها حتى كتابة هذا التقرير وقد أكد لنا مصدر مأذون بإدارة السد شفهياً أن أدنى منسوب للبحيرة سيكون 285 وليس 290 كما افترضنا»  الدراسة موجودة لمن أراد الاطلاع عليها والتي ذكر فيها أيضا بالحرف «إن المعطيات الهيدرولوجية الجديدة تخلق ظروفاً وآفاقاً للتنمية الزراعية الجرفية بشقيها النباتي والحيواني في مساحات شاسعة في الضفة الغربية والشرقية للنهر بين ينايرـ يونيو من كل عام بالإضافة إلى ري صناعي خارج الكنتور 300 يتوافق مع الموسم الشتوي نوفمبرـ مارس في المناطق الصالحة لذلك حيث تكون مناسيب البحيرة بين 300ـ 295 وهي المناطق المعروفة بالخيارات المحلية للري الصناعي، هذا بالإضافة إلى تنمية الثروة السمكية التي سوف تتنامى بالبحيرة بسبب المعطيات الهيدرولوجية الجديدة للبحيرة، وقد بدأت إرهاصات هذا التغيير البيئي للأسماك تظهر بسبب انسداد معظم مجرى النهر بجسم السد أثناء التشييد والتخزين»، يبقى بعد هذا أي حديث عن الدراسات وعدم إمكانية التسكين حول البحيرة حديثاً لا معنى له ولا أساس له من الصحة خاصة وأن هناك مساحة 60 ألف فدان جروف تنحسر عنها المياه كل عام، وحتى إذا افترضنا جدلاً صحة الدراسات التي يتحجج بها السيد الحضري أليس هناك بدائل اقتصادية أخرى يمكن أن يعيش عليها المناصير وهم في منطقتهم حول البحيرة؟ الواقع أن المناصير يعيشون منذ أن تم إغراقهم في عام 2008م  وحتى الآن أحسن ما يكون وحياتهم أفضل كثيرًا من قبل قيام السد ومن الذين تم تهجيرهم إلى مدن السد المزعومة؛ أما بشأن المناظرة بين جامعة الخرطوم والبروفسير يحيى عبد المجيد فنثني هذه الفكرة ونرحب بها وعلى السيد الحضري «إن كان متأكدًا من دراساته» التقاط القفاز وترتيب إجراءات المناظرة في أقرب وقت..
ختاماً نوضح لك الأستاذ الفاضل، وللرأي العام، أن حل القضية أسهل ما يكون هو تحويل القوانين والصلاحيات والالتزامات المالية الخاصة بالتعويض والتوطين من وحدة السدود التي لا تعترف بالخيار المحلي إلى ولاية نهر النيل التي تريد تنفيذ الخيار المحلي لكن يمنعها قانون وحدة تنفيذ السدود».
الرشيد طه الأفندي  ــ المناصير
> تعليق: لابد من جمع الناس على صعيد واحد لحل المشكلة من جذورها.

نقص الاكسجين ولا نقص الضمير

 
 
يقال إن أحدهم أقسم للخليفة الراشد عمر بن الخطاب بأن هذه أول مرة يفعل فيها الفعلة.. فما كان من سيدنا عمر رضي الله عنه إلا أن قال: والله إنها ليست الأولى إن الله يسترك في الأولى وفي الثانية أما الثالثة فلا.
خرج أمس تقرير اللجنة التي كونها السيد وزير صحة ولاية الخرطوم في قضية شغلت الناس هي وفاة ثلاثة أشخاص بمستشفى بحري.. وحسنًا فعل أن كوّن لجنة لتقصي الحقيقة وتمليكها للناس حتى ولو كان رئيس اللجنة هو المستشار القانوني  في واحدة من قضايا مؤسسات الوزير الخاصة.
واعتراف التقرير بأن هناك قصورًا إداريًا في مستشفى بحري وعد الوزير بتلافيه بعد هذا الاعتراف كيف يحتفل مستشفى بحري بالبراءة المنقوصة ويوزع العاملون فيه الحلوى وتزغرد النساء دون شعور بحزن أهل الموتى الذين مات واحد منهم على الأقل لأن أحد المسؤولين كان «بهظر» وقال ما تجيبوا أوكسجين. يا ربي هل كانت الحلوى من جيب هذا «المهظراتي»؟
كل هذا يهون مع اعتراض اثنين من أعضاء اللجنة على التقرير، وقالوا هذا التقرير ليس هو التقرير الذي أعددناه وأدخلت عليه فقرة بعد توقيعات أعضاء اللجنة.
 نقتبس:« والمرجح أن سبب الوفاة لأحد المرضى هو الالتهاب الرئوي الاستنشاقي ولا يمكن الجزم بأن عدم توفر الأوكسجين هو السبب المباشر للوفاة». وأضاف العضوان في اللجنة فى بيان ممهور بتوقيع الفاتح محمد الأمين، د.ياسر ميرغني أن الصحيح هو «أن الأوكسجين كان غير متوفر في قسم الطوارئ عند حاجة المريض المتوفّى إليه».
انظر الفرق ويا للهول!
ذكرتني هذه الحادثة واحدة أكبر منها قانون قانون عديل خرج من إحدى المؤسسات ووصل للمؤسسة الأكبر منها قانون آخر وقامت الشمطة بعد إجازة القانون وجاء أصحاب المؤسسة الأخرى هذا ليس القانون الذي خرج منا.
من هاتين الحادثتين نستشف أن الإجراءات الفنية والإدارية ناقصة وتتطلب مراجعة ولا نترك أن يكون الضابط هو العلاقات السودانية العاطفية والثقة المطلقة في كل من تجالسه لساعة أو ساعتين.
لو كنت عضوًا في هذه اللجنة لما اكتفيتُ بالتوقيع على التقرير النهائي فقط بل لطلبت أن يوقع كل أعضاء اللجنة على التقرير الختامي ويستلم كل منهم نسخة عليها كل التوقيعات. وعلى مقرر اللجنة أن لا يزيد ولا ينقص حرفًا من الصيغة الختامية، الممهورة بتوقيعات كل أعضاء اللجنة.
من هنا أقترح إعادة هذا التقرير وتكوين لجنة لمعرفة من أضاف في هذا التقرير من وراء أعضاء اللجنة. وأن يشرك الطب الشرعي في أي لجنة من هذا القبيل لاحقاً وهذا ما خلت منه هذه اللجنة رغم اعتراف اللجنة بالقصور الإداري والذي لم يُطلعنا الوزير متى وكيف سيعالجه، ولا نشك في خبراته الإدارية. الوزير مأمون حميدة ملأ الساحة شهرةً في مجال الطب  تعليماً وعلاجاً وهو الآن أمام تحدٍ كبير جداً وله من الخصوم والمنتقدين عدد لا يستهان به من زملاء مهنته والصحافة التي كال لها بالعيار الثقيل بالأمس.
أما أنا فسأصبر إلى أن أرى ما أُريد على الساحة الطبية فإن أصلحها لا يضره خصومه.

المناصير والسدود هل من حل؟

 
دراسة وتدريس الرياضيات علمتنا عدم الدبلوماسية والبحث عن الحقيقة بأقصر الطرق، مما يجعل بعض كتاباتنا وأقوالنا للجلافة أقرب «مبسوط يا تاج الدين» احتملونا.
كتبنا في الأسبوع الماضي عن المناصير واقترحنا حلاً جر نقداً شديداً من قراء المواضيع على الانترنت الذين يعلق بعضهم تعليقات وصفها صديق بالكتابات داخل الحمامات. وملخص موضوعنا ذاك كان بعد برنامج  «في الواجهة» الذي أجراه الأستاذ أحمد البلال مع والي نهر النيل ورئيس لجنة المتأثرين. وحصرت  المشكلة كما بدت لي في أن سوء تفاهم قد حدث بين المناصير والوزير أسامة عبد الله، وقلت يجب حسمه بأية طريقة، ورشحت لحسمه رئاسة الجمهورية.
وفي هذا الأسبوع دعتنا وحدة تنفيذ السدود مع بعض الإخوة الصحافيين، وقدم لنا الوزير الحضري تنويراً طويلاً عن المشكلة من ألفها إلى يائها من وجهة نظرهم طبعاً. وبعد حديث زاد عن الساعة خلصنا إلى أن ما بيدهم من دراسات لبيوت خبرة أجنبية استخدمت أقصى معايير الجودة والعلمية في دراسات مثل هذه الحالات، وخلص الى استحالة الخيار المحلي لتسكين المناصير باعتبارهم مزارعين، وقال إن الدراسة أثبتت أن الزراعة هنا بلا جدوى اقتصادية، وستكون مكلفة جداً خصوصاً رفع الماء لارتفاعات عالية تصل لثلاثة وخمسين متراً في بعض الأماكن. وأعقبنا تنويره بسيل من الأسئلة، منها ما هو صالح للنشر ومنها ما لا يهم القارئ إن علمه أو لم يعلمه. غير أنه لم ينكر حق المناصير في السكن في أي مكان شاءوا.
وقلنا للسيد الوزير إن للمناصير دراسة مثل دراستكم من جهة علمية هي شركة «يام». المهندس يحيى عبد المجيد وزير الري الأسبق كان رده أن هذه الدراسة ليست كاملة وتنقصها ثلاثة محاور أخرى حتى تساوي دراستي جامعة الخرطوم والشركة الكندية.
إذا ما انحصر الخلاف في علمية الدراسات فالأمر يجب أن يكون مقدوراً عليه. أن تجمع هذه الجهات العلمية، ولحسن الحظ منها جهتان محليتان جامعة الخرطوم ويحيى عبد المجيد، وتوضع في مناظرة حضورها المناصير والسدود ، ولا بد من تطييب الخواطر قبل الجمع بين الجهتين لتكون الدراسة العلمية هي الفيصل وليس العواطف.
من يضمن لي إقصاء الأهداف السياسية واستغلال القضية سياسياً؟ وإذا ما حدث هذا أليست للحزب الحاكم مراكز دراسات وبحوث تكون ترياقاً لمثل هذه المكايدات السياسية ويفوز فيها وهو صاحب المال والسلطة؟
يجب ألا تكون المسألة والسؤال أنت مع أيٍ من وجهتي النظر المناصير أم وحدة السدود؟ فهذا سؤال سيطول المسألة ولا يحلها، والسعي وراء الهدف الواحد وهو حل القضية بما يرضي المناصير ولمصلحتهم هو غاية هذا النقاش الطويل.
وكيف تنام هذه الحكومة «العريضة» وهي عاجزة عن حل مشكلة كهذه ومع قوم في غاية النبل والتعليم والثقافة، ومن بيئة أقل ما يُقال فيها إنها حضرية وذات حضارة.

تحفة بروفسير حمور

الاستاذ أحمد هذا تعقيب على ما قلت في يوم 26/1 ارجو ان يكون مناسبا ليطلع عليه قراؤك.
يحسن قبل الحديث عن موضوع  العنوان (الما عارف يقول عدس)  إعطاء فكرة عن أصل  العنوانلعل بعض الابناء لا  يعلمون أصله وفصله.أصله مثل سوداني قصته:وجد زوج آخر جالسا بغيابه بمنزل الزوجية.فخطف الخائن عدسا كان أمامه وجرى تعللا فجرى الزوج خلفه ليلحقه  فسأل الناس لزوجة: ما الخبر؟ قالت الخائنة لسرقته عدساً.فلامه الناس لتفاهة المسروق .فقال الزوج الماعارف يقول عدس. فصارت مثلاً لكل جاهل بالحقيقة المموهة. وذات المثل وجدته بليبيا ولكنهم بدل عدس يقول (سبول) والسبول عندهم هو الذرة الشامي أحقر الغلال عندهم وعند غيرهم وعندهم يقولون (سبول العبيد) والمصريون يبنسبونه للشام ليتبرأوا منه ونحن نقول عيش ريف والريف هي مصر في اللهجة السودانية وقول الليبين ( سبول العبيد) ابلغ في سياقة  القصة المثل.
هذا ما كان عن العنوان اما عن موضوع العنوان فقد قرات كلمة بعنوان الما يعرف يقول عدس بقلم الاستاذ احمد المصطفى ابراهيم في عموده بالانتباهة : قال فيها ( جاء في اعلان عن عدس في احدى الفضايات السودانية ان الزوجة خيرت زوجها بين احضار العدس موضوع الاعلان او ردها لبيت ابيها ورائه ان جعل العلاقة الزوجية بمرتبة العدس فيه دعوة الى الطلاق لاتفه الاسباب ولو بنسبة واحد في المليون.أ.هـ ما قال
لفت نظري هذا الموضوع لصلتي السابقة به وعلماء النفس يقولون الانسان لا يقؤا الكتاب ولكن يقرأ نفسه في الكتاب والسودانيون يقوولن ( يغني المغني وكل حد على هواه) وقالت العرب قدما ( كل ينادي ليلاه وبيان صلتي بإيجاز في 1957 م دخل مشروب البيبسي و الكولا السودان وقبلها ما كان يوجد مشروب غير اليمونادة بطعم سفن اب اليوم ومشروب الجنجبيرة بطعم الجردقة الترابية والغاية كسر حدة الويسكي بها او علاج سوء الهضم كالعطرون والجردقة لا شرب. وكلاهما تختص السكة حديد بصناعتهما كان يروج للبيبسي بغعلان يقول اكسب صديق بالبيبسي وكتبت مقالا بجريدة الميدان واعطيته للاخ بقادي احد محرريها بالبارزين قلت فيه ان المجتمع السوداني مجتمع تحكمه القيم والمثل والمجتمع الامريكي مجتمع تسيره المادة والنفع الى حد ان كلمة ( صفقة) اصبحت من اوضح التعبيرات الدارجة في لغتهم وحتى وان كان الموضوع بعيد ا كل البعد عن التجارة وهذا يرجع الى عدة اسباب اهمهما معطيات تكوين الشعب الامريكي فقد كانت غاية الهجرة قديما المال لا غيره والفلسفة البرغماتية لشيخ المربين الامريكان السائدة حديثا اذكر مثالا في فليم الحرب والسلام لقطة تلخص هذا الجانب اقترع تنجليزي وفرنسي على سرير واحد بالحجرة ليرقد عليه الفائز والآخر على الارض اثناء انشغالهم بالاقتراع اتي امريكي وحسم الامر بالرقاد عليه فذهلا مما كان منه.
( هامش: استدراك هذه هي امريكا في الخارج والاعلام لكن بعد زيارتي لها لمدة ستة اشهر اتضح ان الصورة معكوسة في الداخل بيضاء كاللبن وفي الخارج سوداء كقلب بوش الصغير) اعني الشعب الامريكي من اطيب الشعوب وحكوماته من أسوأ الحكومات كما قال عربي مثقف قبلي السوداني اعظم مواطن والسودان اسوأ شعب ) المرجع اسحق احمد فضل الله. لماذا هذا وذلك هذا امر آخر أ.ه انتهى الهامش)
ختام القول عن المثل وحديثا اتذكر ظهر اعلان باحدى الجرائد الاسرائلية يقول (مرمى حجر) ليعبر عن مدى القرب. وفي اليوم رفعت هذه الفقرة من الاعلان لأنها تذكر بثورة الحجارة وفي الخرطوم لم يرفع عبارة ( اكسب صديقا بالبيبسي ) بعد نشر مقالي لأن الغاية الأبعد هدم المجتمع بذكاء خبيث ونفس طويل وذات الشيء  في الاعلان العدس الما يعرف يقول عدس والعارف يقول (صفقة ) والنتيجة ما نحن فيه سياسياً (فصل الجنوب) واقتصاديا (الفساد) واجتماعيا (التفسخ الخلقي). ما يراه الشيخ قاعدا لا يراه الشاب واقفاً كا يقول المثل الافريقي.
بروفسير عبد الله عووضة حمور

السبت، 4 فبراير 2012

كبري السوق المركزي ..مالو؟

المثل السوداني ذو القصة الشهيرة «الفيلة عايزة ليها رفيقة» لا أحسب أنه غائب على كثير من القُراء لذا نقفز لما بعده والما عارف قصة المثل يسأل جاره، لنوفر بعض الأسطر والزمن.
صبر سكان جنوب الخرطوم ومواطنو الجزيرة وسكان الأحياء الجنوبية الراقية ـ المجاهدين ـ الأزهري ـ المعمورة، ـ المخططات السكنية «أراك، ساريا»، والسفارة الأمريكية، وغيرها وكل الذين يخرجون من الخرطوم جنوباً صبروا كثيرًا منتظرين بداية الحدث السعيد، كبري السوق المركزي والذي كان يعيق الحركة طويلاً وتصطف السيارات مدة طويلة لتعبره وشرطة المرور تقف في هجير وشمس حارقة لتسهل للناس أمر الخروج من هذا الاختناق وما ذُكرت صينية المركزي إلا وذُكر شرطي المرور ضياء حسن.
مكان هذه «الزنقة» يُفتتح في الأيام القريبة كبري جميل يخفف الحركة ويوفر للناس كثيرًا من زمنهم ويجعل الحركة منسابة ويضيف لجمال شارع إفريقيا جمالاً جديدًا. من لا يفرح بهذا الكبري في عينيه رمد.
الذي حيرني خرجت إعلانات تحدد يومًا لافتتاح الكبري وساعة افتتاحه الحادية عشرة، وسيشرفه السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور الحاج آدم، خرج الإعلان تقريبًا في كل الصحف، وفي صبيحة يوم الافتتاح ظهر إعلان آخر يقول بتأجيل الافتتاح ولم يحدد بعد وما زال العمل يجري على قدم وساق كما يقولون.
صراحة تُشكر ولاية الخرطوم على هذا الإنجاز الرائع وكواحد من ملايين المستفيدين منه أصرخ بملء فمي شكرًا ولاية الخرطوم على هذه البنية الرائعة والتي ستسهل وتجمل أيام وليالي مواطنيها.
وبما أن الوضع الاقتصادي في كل البلاد لا يسر أتمنى أن يوفر مال حفل افتتاح هذا الكبري ويلغى الاحتفال بالصورة التقليدية تمامًا ويكتفي إعلام الولاية بتصوير الكبري الجديد في كل القنوات والناس تستعمله فرحة به كما يمكن أن يؤخذ استطلاع لفرحة المواطنين بالكبري.. لا داعي لحضور جماهير غفيرة ونائب رئيس ووالٍ ووزراء وزحمة وضياع زمن ومال كثير. وبما أنها سيرة وانفتحت كان هناك حديث وعقد ووعد بكبري الإمدادات الطبية على شارع الحرية.. بالمناسبة إشارات هذا التقاطع هي الأطول زمنًا على الإطلاق في كل الخرطوم منها ما يصل لثلاث دقائق وللدقة «178» ثانية. وكتبنا عنه قبل اليوم وجاءت إفادة بأن المشكلة مع المقاول حُلت وسيبدأ العمل فيه قريباً، ويقول المقاول إن كل ما يخص هذا الكبري جهاز ولا خلاف على المواصفات، طيب ما المشكلة؟ ولماذا لم ينجز من هذا الكبري غير لوحة مكتوب عليها مدة التنفيذ خمسة أشهر وصلت الآن لخمس سنوات تقريباً؟
وكبري ثالث ينتظره الناس على أحر من الجمر كبري الدباسين على النيل الأبيض والذي سيكون مهمًا جداً مع مطار الخرطوم الجديد وللا رأيك شنو يا إسحق؟ يمكن المطار على حسب روايات أخونا إسحق لحق أمات طه، وتمويله بين أب ريا وأب تريا بعد خطابات الوزير المتضاربة لصناديق التمويل العربية الصديقة.. أيضًا حسب روايات أخونا إسحق.
أكون سعيداً جدًا لو افتتح هذا الكبري بدون احتفال تقليدي مهدر للوقت والمال.

كرم الله .... بالقطاعي لا

مدخل: في ستينيات القرن الماضي تفوّه تلميذ المدرسة الثانوية حديثة التأسيس بألفاظ تسيء للإسلام أقسم ناظر المدرسة أن لا يبقى في مدرسته تلميذ مثل هذا. كانت عقوبة التلميذ أن نُقل إلى حنتوب.
كرم الله عباس والي القضارف هو الوالي الوحيد الذي كان سيفوز إذا نزل الانتخابات تحت عباءة المؤتمر الوطني أو خارجها. فالرجل ابن القضارف تعرفه ويعرفها ومواطن القضارف يحفظ له كثيرًا من المواقف. يوم كان رئيساً للمجلس التشريعي للولاية اختلف مع الوالي حينها د.عبد الرحمن الخضر كثيرًا، خلافاً كله لمصلحة المواطن وصوته دائماً مرتفع وجاهر بالرشد والترشيد.
اليوم كرم الله عباس والٍ للقضارف انتخبته بيدها ولن يكذب الرائد أهله. في أول توليه نزل بعدد دستوريي الولاية من بضع وأربعين دستوري إلى اثنين وعشرين، ولك أن تتخيل كم أزاح من عبء على ميزانية الولاية، وكرم الله الوالي الوحيد، في ما أعرف الذي التزم بتنفيذ قرار مخصصات الدستوريين كما نص عليها القانون.
لا أعرف كثيرًا عن تفاصيل القضارف ولكن رجلاً بهذه المعرفة الدقيقة بالقضارف لابد أن يكون فعل جيداً.
فجّر الأستاذ كرم الله عباس الأسبوع الماضي قنبلة هي  جهوية وزير المالية وكيف أنها لم تعدل في توزيع مال التنمية على الولايات «كتر خيرك يا كرم الله غيرك يقول إنها أعطته مال قارون في حين أنها لم تعطه شيئاً حفاظاً على كرامة المؤتمر الوطني» وهدد باللجوء إلى المحكمة الدستورية. نشكر له هذا الوضوح ومعلوم أن الاقتصاد كله لا يدار  بحكمة ولا يدار بأولويات. وإثبات ذلك أبسط من شربة ماء، الهجرة من الريف إلى المدينة دليل وإهمال الزراعة دليل آخر والاستثمار في العقارات دليل قبل الأخير واحتراف السياسة دليل أخير.
يا أستاذ كرم الله، الأمر أكبر من وزير يوزع المال على مزاجه.. العلة الكبرى في قانون الحكم الاتحادي الذي جعل المركز محتكرًا للمال وجعل الولايات تتسوله في حين أن العكس هو المفروض، والمال «المكوم» في المركز هو الذي أدى إلى الحكم غير الراشد« مش أحسن من كلمة فساد؟» وجعل السياسة حرفة وأدى لما نحن فيه من ترهُّل في الجهاز الحكومي عريض. وعلى سبيل المثال لا الحصر للمال المركزي ضريبة القيمة المضافة 35% للولاية و65% للمركز والجمارك مال اتحادي والمطارات والنفط وكثير من الإيرادات الضخمة سهلة التحصيل  كله مال اتحادي وعلى الولايات جمع القطعان والعوائد ورخص البقالات. وقد  عجزت الولايات في يوم ما عن الإيفاء بالفصل الأول الذي هو المرتبات والأجور والذي تفضل المركز أخيرًا بالتزامه بالفصل الأول ومازالت هناك ولايات تتعثر في سداد معاشات موظفيها لسنين  ولاية الجزيرة مثالاً.
لذا أخي كرم الله، لا للعلاج بالقطاعي ونريد وضع نظام محكم من علماء مختصين في وضع الميزانية بحيث لا يكون الشخص الأول فيه إلا منفذًا وملتزماً بالذي خطه له العلماء. عندها ستكون هناك تنمية متوازنة يعود عائدها للجميع وليس للأعلى صوتاً أو الأكثر نفوذاً أو الأقرب جهوياً.
طبعاً غياب الإستراتيجية هو سبب كل هذا. ومعلوم منْ الذي ذبح الإستراتيجية سنين عددا ونقلوه حنتوب.

هذا القانون يحتاج تعديلاً

كتبت يوم 17/ 1/2012م «حبس في قسم شرطة المرور» تطرّقت فيه إلى الزمن المهدر في الإجراءات والذي يصل إلى «4 أو 5» ساعات.. وقدمت مقترحًا باستخدام قاعدة البيانات التي لدى الشرطة لتسهيل الأمر.. جاءني رد من صديق برتبة عقيد شرطة يقول لي القانون يقول: يجب أن يكون البلاغ مكتوبًا بخط اليد.
كم عمر هذا القانون؟ ومتى يعدَّل ليواكب العصر؟
وإليكم عيب آخر من عيوب القانون في هذه الرسالة التي صرخ بها هذا القارئ.
السيد/ أحمد المصطفى إبراهيم المحترم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إشارة إلى كتابك في باب «استفهامات» بعنوان «حبس في قسم شرطة المرور» بجريدة الإنتباهة 17/1/2012م، أرجو السماح لي بسرد هذه التجربة مع شرطة المرور، وهم يعاملون المواطن أحسن معاملة ولكن يقولون لك هذا هو القانون!!
أقوم دائماً بإدخال العربة داخل المنزل مساءً وإخراجها صباحاً.. وفي إحدى المرات كان أحد الأبناء قد ترك الباب الخلفي شبه مفتوح وأثناء سير العربة خارجة نحو الخلف احتك الباب الخلفي مع جدار الباب وتضرر وذهبت به لمركز شرطة المرور لأخذ تقرير لتقديمه لشركة التأمين. وبعد سرد الحادث لوكيل النيابة طلب مني إحضار ضامن، وبعد الاستفهام ذكر لي أن الإجراء القانوني هو أن نقوم بالقبض عليك لأنك قدمت بلاغًا عن نفسك بعمل حادث ويجب أن نتحرى في الحادث وهل هناك مصابون أو ضرر واقع على الغير الخ.. ويجب أن تكون في الحبس أو خارجه بالضمان لحين موعد القضية، وغير ذلك سنكون لطيفين معك بأن تذهب وتنسى هذا البلاغ.
فهل يعقل أن أقدِّم بيانات غير صحيحة وأنا قد حضرت بنفسي وبطاقتي وعنواني وجميع البيانات لديهم، والعربة المتضررة أمامهم!
ما رأيك في هذا القانون؟ وهل يعقل أن يأتي الشخص برجليه للحبس والتلتلة من أجل إصلاح باب عربته!
اسمح لي بطرح موضوع آخر له علاقة بالقانون وذلك في حالة زوار الليل «الحرامي» الذي يتسلق الجدار والناس نيام ويدخل في عراك وحرابة مع أصحاب الدار، ألا يدخل هذا في باب الحرابة والإفساد في الأرض وعقابهم الشرعي معروف؟ والشرع يبيح فقع عين من ينظر داخل المنزل من فتحة «خرم» الباب.. ونطلب من هيئة العلماء فتوى في هذا الشأن.
نسمع كثيراً بمثل هذه الحوادث ونتيجتها المساءلة والتلتلة والحبس لمن تغلَّب على الحرامي داخل منزله وكمان يدفع الديّة لأهل الحرامي إذا مات.
نحن نطلب من الشرطة تنوير المواطن وطريقة التصرف في مثل هذه الحالات.. وفي كثير من الأحيان لا يمكن لصاحب المنزل التبليغ أوالقبض على الحرامي وتسليمه للشرطة لأن الحرامي دائماً متأهبٌ للمعركة في حالة أن يستيقظ صاحب المنزل.
مع خالص شكري وتقديري
عبد الله سعيد
الخرطوم جنوب

الما يعرف يقول عدس

 
في واحدة من الإعلانات التجارية بالفضائيات السودانية تروج لرز أو عدس أو شيء من هذا القبيل تخيل، ولعدة دقائق أو قل دقيقة كاملة مع موسيقى وسجع طويل، ليكون آخر عبارات الإعلان الزوجة تخير زوجها بين اثنين، إما عدس تلك الجهة أو أن يردها لبيت أبيها!
يا سبحان الله بهذه البساطة العدس أو الطلاق معقولة بس؟
هذه الأجهزة الإعلامية ألا تعلم أثرها على المجتمع وأهميتها؟ هل تكتفي هذه القنوات بالعائد المالي ولا تفكر مرتين في ما تقدم وما أثره على المجتمع؟ وربما يكون ردهم هل رأيتنا نروج لخمر أو حرام؟ طبعاً ليس الخلاف على المتفق عليه، ولكن ربما يكون هدم البيوت أو الترويج للطلاق في الأمور التافهة أكبر ضرراً من الكثير وعلى أصعدة عدة اقتصادية واجتماعية.
بالله كيف يكون أثر هذا الإعلان وأمثاله على الأجيال القادمة، ومهما هونت الجهات المنتجة له من أمره، دعونا نفترض أن حالة طلاق بنسبة واحد في المليون ألا تكفي لوقفه أو مراجعته؟ وعلى الصعيد التجاري البحت هل قامت الشركة المستفيدة من الإعلان صاحبة توزيع السلعة، بدراسة الأمر من كل جوانبه، وبحثت كم عاد عليها وكم زاد من توزيعها وكم جنت من استصغار في نظر الكثيرين لهذا الإعلان الهابط أخلاقياً.
والشيء بالشيء يذكر، وأرى الكثيرين ينتظرون مني ما دام فتحت هذا الباب، أن أعرج على الإعلانات التجارية لشركات الاتصالات. صراحة صارت لكثرة تكرارها تعود على هذه الشركات بشيء أشبه باللعنات.. تكرار ملل لأقصى حد، بل صار منفراً من كثير من الإذاعات التي لها من المستمعين الكثيرون، ولكن ما أن تفتح إذاعة أو تلفزيون إلا وينهال عليك نفس الإعلان عدة مرات في فترة وجيزة. ولا بد من استصحاب علماء النفس أو المتخصصين في علم النفس في قراءة أثر التكرار على النفس في المدى البعيد والمدى القريب.
طبعا لا أنسى أني أشدت بإعلان تجاري قبل اليوم لشركة من شركات الإعلان، وقلت إن جهداً درامياً وفنياً بذل فيه يستحق الاحترام، وزاد قاموسنا كلمة من كلمات اللغة الصينية «ني هاو»، وقد وجد الإشادة من كثيرين، مما دعا واحدة من القنوات لاستضافة الحبوبة التي اشتهرت في تلك الأيام.
وهأنا اليوم أعيب إعلان العدس الذي يروج للخلاف الزوجي في أتفه الأمور، ويقدم عشرات المرات، وكأن جهة غير صاحبة العدس تبحث عن خراب البيوت وتروج لجسارة النساء على الرجال.  
حتى لا اتهم بأن «وزيرة داخليتنا» قد طلبت هذا الطلب، ومن موقف خاص كتبت ما كتبت، أقول لكم الخوف ليس على الذين تجاوزوا الستين أمثالنا، ولكن الخوف على الشباب.
أخيراً: وصلتني على الايميل، صورة لعريس وعروسته، وعلى السيارة المَوَرَّدة في يوم الزفاف، والعروس بفستان الزفاف وهي تقوم بفك اللستك والعريس جالس على الرصيف. وتعليقات كثيرة منها : ده الراجل.. العايز يرسل ايميله نمرره له إن شاء الله.

حالة طوارئ بالقسم الشمالي

الحمد لله إنها شركة الأقطان فقط وليست شركة كل المحاصيل، ويبدو أنها نادمة على أنها لم تسيطر على كل المحاصيل.
رغم أن الفيها مكفيها، والضرب على الميت حرام، ولكن.
اجتماع في الأسبوع الماضي «على طريقة إسحق» بمنطقة ري ود الترابي رأسه رئيس اتحاد المزارعين وهو نفسه رئيس مجلس إدارة شركة الأقطان، وهنا بيت القصيد، من سيدافع عن المزارعين إذاً؟!.. ثم ضم الاجتماع مندوب القسم الشمالي بالاتحاد ورئيس الاتحاد الفرعي وبعض الكومبارس وجهات أمنية.
محصلة الاجتماع ودواعيه الظاهرة الحدّ من حركة القطن إلا لشركة الأقطان، وباطنه فيه الإذلال والاستكرات على المزارعين الذين موّلوا من جيوبهم ولا علاقة لهم بشركة الأقطان، هؤلاء كيف نُدخلهم بيت الطاعة القطني؟!.. الإجابة يُمنع منعًا باتًا تحريك أي جوال قطن إلا بإذن مكتوب من أمن المشروع.. يا سبحان الله هذا قطني ولي فيه مطلق الحرية.. ما دخل الشركة فيه وما دخل الأمن.. «تعرف يا مزارع يا عامل مفتح القال ليك مول منو الشركة قاعدة تعمل في شنو؟ يعني عايز تتحرر أنت نوريك علشان تمول تأني!!»
ولسان حال الشركة يقول ونحن نتنفس بي ضلوعنا من الحرية الممنوحة لك في باقي المحاصيل عايز تدخل القطن كمان أنتظر يا ابن...» يعني آخر السعداء بغني المزارع وتمويله لمحاصيله بنفسه هي شركة الأقطان السودانية التي يملك المزارعون اسمياً معظم أسهمها. وتتمنى الشركة ألّا يمول مزارع من جيبه حتى يظل أسيرًا لها تبيع له من المدخلات ما تريد وبالسعر الذي تريد وتشتري منه كما تريد أيضاً.
إلى الضوابط: من أراد من المزارعين أن يبيع قطنه الذي موّله بنفسه وليس للشركة أي علاقة به عليه أن يسدد الزكاة ويأتي بخلو طرف ويسدد رسوم الماء والإدارة وكل هذا مقبول ومعقول، ولكن انظر: يُمنح الذي يريد أن يبيع في الحصاحيصا ساعتين فقط لتحريك قطنه، وإلا فعليه أن يجدد التصريح مرة أخرى، ويُمنح الذي يريد البيع في الخرطوم من 3 إلى 4 ساعات، وإذا ما تعرض لأي طارئ كبنشرة لستك مثلاً عليه أن يعيد الكرّة مرة أخرى ويأتي بخلوات الطرف أعلاه ويذهب للأمن ليأخذ تصريحاً جديداً.. «انتو يا اخوانا البنقو دا بحركوه كيف؟؟»
كل هذا يحدث بلا قانون يستند إليه السيد عباس الترابي رئيس الاجتماع ورئيس مجلس الإدارة ورئيس الاتحاد وعضو المجلس التشريعي الحالي وعضو المجلس الوطني السابق ورئيس قطاع الزراع بالمؤتمر الوطني.. كل هذه المناصب لم تفتح عليه بأن يحترم مزارعه ويتعامل معه بالقانون إن وُجد وفضّل أن يتعامل معه بهذه الطريقة الأمنية.. وسؤال للجهات الأمنية بالمشروع أليس لها مرجعية؟ أليس لها سلم إداري أليس لها استناد إلى قانون وهل سيطبقون أي فكرة تأتي من «نافذ» حلوة نافذ دي قرِّط علي كدة.