الثلاثاء، 19 مايو 2026

      أنيميا التعليم في ولاية الجزيرة


          الحكم المحلي أو نظام الولايات كان من أهم أهدافه تقديم الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وطرق. لا نقول انه فشل في كل ذلك ولكنه كان أقل من المتوقع يقول بذلك أنصار الانقاذ قبل معارضيها.أسوأ ما فيه كان نظام التقويم إذ كان مبنياً علي الافتتاحات وحضور الرئيس ويعلو الغبار ويلعلع من يلعلع وينصرف الجميع.

       ولايتنا الحبيبة ولاية الجزيرة رغم ما حباها الله به من نِعم مشروع الجزيرة الذي كان يقدم ٢٪  من عائد القطن سنوياً  خدمات اجتماعية صرف معظمها على التعليم.مما كان له أثر كبير في وعي الاجيال المتعاقبة لكن هذا الأثر بدأ منحناه في الانحدار  واتجه نحو الصفر بسرعة مخيفة كجلمود صخر حطه السيلُ من علٍ. كيف نوقفه؟

          سالت الذكاء الاصطناعي عن عدد المعلمين في ولاية الجزيرة فأجاب ٣٦٢٥٠ معلم  وعدد مدارس الأساس ٢٤٧٧ مدرسة والمدارس الثانوية ٧٥٤ مدرسة لم يذكر رياض الأطفال التي لا توليها الجهات الحكومية أي اعتبار متعللة بتركها للقطاع الخاص.

  لم يجد الذكاء الاصطناعي الإجابة المشهورة والتي على لسان كل مهتم بالتعليم متى كان آخر تعيين معلمين في ولاية الجزيرة؟ فهذه الإجابة لا تحتاج  حتى الغباء الاصطناعي- ان وجد. معلوم آن ولاية الجزيرة لم تعين معلماً منذ ٢٠١٣ م ولك آن تخيل كم نقص عدد المعلمين في الثلاثة عشر عاماً هذه إما بالوفاة أو بلوغ سن التقاعد (أشك أن هناك إحصاء دقيق لهذه المسألة). ثم كم زاد عدد المدارس في هذه الفترة؟

كم العجز الان؟ 

العجز لا يقل عن عشرين ألف معلم والحمد لله موجودون تخرجوا بالآلاف ولم يلتفت اليهم احد قبل هذه الحرب جلس آلاف الخريجين لامتحان مجلس المهن التعليمية والتربوية ونال المستحقون الرخصة وظلوا وحاتك منتظرين إلى يوم الناس هذا ما في وزارة  عبرتهم لا وزارة المالية ولا وزارة التربية .

  أين التقصير ولائي إم مركزي؟ وزارة المالية الاتحادية معقول من ثلاث  عشرة سنة لم تعتمد وظائف لولاية الجزيرة؟ ولو اعتمدت أين ذهبت هذه الميزانيات؟

سيادة الوالي الأمر خطير جداً ان تملأ المدارس بمتطوعين ليس لهم من علوم التربية نصيب. نطمع في تعليم متطور ومعلمين مؤهلين وفوق ذلك نطالب بمرشد طلابي لكل مدرسة بمؤهل علم نفس تربوي ليقف على كثير من المستجدات المجتمعية في حياتنا بعد الحرب. 

  سيادة الوالي ( لن أخاطب وزير التربية الذي ظهر في الفديو يتوعد ويهدد ويهدر في المعلمين هذه حالة لا امل فها) سيادة الوالي انتزع حقوق الولاية من المالية الاتحادية واجعل  ٣٠ ٪ من الميزانية للتعليم درب المعلمين غير المدربين وأخضعهم إلى امتحانات مجلس المهن التعليمية والتربوية وتقدم على الولايات بتعيين المرشدين الطلابيين ولاية الجزيرة رائدة وليست تابعة.

أن انهي المقال دون أن أتطرق للجبايات ما كتر خيري.  التعليم في ولاية الجزيرة في غرفة العناية المكثفة ولا طبيب ولا ممرض بالغرفة وآخر تشخيص كان أنيميا حادة.

 


                              الجازولين الحرب الثانية


لا حديث للمزارعين هذه الأيام الا الجازولين وأسعاره التي ما عادت تصدق. ليس المزارعون وحدهم قطاع النقل والمواصلات هزته (لا لا هزته هذه كلمة خفيفة دمرته أنسب) قبل ان ندخل في التفاصيل وأعترف أني لا أملك كثيراً من المعلومات ولكن أفرغ ما معي على قلته. منذ ان عرفنا الوقود ومشتقاته كان البنزين دائماً أعلى سعراً من الجازولين اللهم الا في ايام محنة السودان هذه التي غيرت كل شئ.

الموسم الماضي في مشروع الجزيرة والمشاريع الاخري كان سيئاً جدا ومن أكبر مسببات فشله كان عدم صيانة قنوات الري وغلاء الأسمدة  وصعوبة وفرة الجازولين وسعره المبالغ فيه.  صبر القوم وسألوا الله فرجاً في الموسم القادم والذي هو ذا ولكن تضاعف كل شيء.

سعر لتر الجازولين الرسمي في ولاية الجزيرة (حسب شات حي بي تي ) ٧.٦٧٨ جنيه سوداني يعني البرميل ١٥٣٥٥ ج كيف تحضر أربعة أفدنة بهذا السعر (بلغني ان سعر برميل الجازولين في بعض المناطق وصل لمليوني جنيه يعني البرميل ٥٣٣ دولار كأغلى مشتق في العالم).

إذا استطاع بعض المزارعين التحضير بهذه التكلفة العالية كم سيكون انتاج الفدان وكم سيكون سعر جوال الذرة مثلاً ؟ أليس هذه بوادر مجاعة تلوح في الأفق القريب أيهما أحق بالاهتمام درء حدوث المجاعة ام البحث عن المنظمات للإغاثة؟ وقد لا تستجيب وربما تجدها فرصة للابتزاز المفضي إلى هتك السيادة الوطنية ودخول سارقي الثروات.


موضوع المشتقات البترولية آثاره لا تقل عن آثار الحرب الأولى فهو الحرب الثانية. يقال ان مافيا استيراد الوقود معلومة وضعف وزارة النفط أمامها محير جداً وعجزها على السيطرة عليها مريب جداً.

ما لم تلتفت الحكومة لهذا الملف وتجد حلاً لتوفير المواد البترولية باسعار معقولة ومقدور عليها من المواطن الخارج من الحرب خصوصا سلعتي الجازولين وغاز الطهي ستنتج كوارث علاجها يكلف أضعاف حلها الان . نتيجة غلاء الجازولين فشل الزراعة وأقل ما يترتب عليه مجاعة وهلاك الثروة الحيوانية اما الغاز نتيجة غلائه هي قطع الأشجار والتصحر ويكون ذلك هدم عمل قام عليه علماء غابات سنين عددا (د عبد العظيم ميرغني له كل التقدير ولجيشه في الغابات).

هل تنتظر الحكومة رآي أستاذ مثلي ليقول لها وفري الوقود بأسعار مقبولة عبر وزارة النفط ولو بقروض من دولة صديقة السعودية وقطر مثالا وهو خير لنا ولهم من المعونات والعون وصور الجوع وطلب الإغاثة. هل تعجز الحكومة في إبرام اتفاق مع شركات مقتدرة لاستخراج واحد من المعادن التي تعددها الأسافير شماتة فينا والمقابل يكون نفطاً.

قطعا هناك عدة حلول يقف ضدها مستفيدون لمصالح خاصة. لك الله يا وطني.

مقطع فيديو قرشي عوض

 


                        مقطع فيديو  قرشي عوض



‏مقدمة صغيرة نلسون مانديلا عندما طلب دعوة الرجل الذي كان حارسه في السجن - أو سجانه الخاص ان صحت العبارة - دعاه للغداء وكان الرجل يرجف طوال جلوسه على الطاولة ولما انصرف سأله حراسه من هذا الرجل يا ريس ؟ قال هذا سجاني كنت حين اطلب منه ماء شرب في السجن يبول على رأسي. كيف ستعاقبه ؟ قال عبارته الخالدة : الدول تبنى بالتسامح  وليس بالإنتقام. 

 مانديلا في هذه الواقعة عفا عن حق خاص وأنا لا أدعو للتسامح في حق عام ولا أقول العبارة عفا الله عما سلف. ومراجعة كل فترة سياسية - وما آكثر الفترات السياسية في بلادنا- مراجعة تامة ومعاقبة كل من أفسد عقاباً يرد المظالم لأهلها.

 الفساد آنواع منه ما هو مادي وهذا الأشهر ومنه استغلال السلطة أو النفوذ ومنه السكوت والتستر وهكذا. ليس هناك وطني عاقل يرضي الفساد، غير أن بعض الناس يريد ان ينكشف الفساد الا فساده هو.

الحديث عن الفساد بالجملة والاتهام  لجهات باكملها بالفساد لا يخدم الغرض العام وهو الإصلاح . أقرب فترتين تستحقان المراجعة (الفسادية) هما  فترة الإنقاذ - هي نفسها مقسمة إلى فترات- وفترة (قحت). ربما يقول قائل : ما شفت الذي أتى بعدهم. غير أن مراجعة الفساد تحتاج صدقاً وليس تشفي وانتقام واتهام على الهواء بغير دليل.

شاهدت مقطع فيديو للأستاذ قرشي عوض المجاهر بشيوعيته بالمناسبة كانت الشيوعية عيباً وينكرها المجتمع السوداني. لذا كان بعضهم يصفون انفسهم بانهم اشتراكيون واخرون يقولون نحن جبهة ديمقراطية قرشي مجاهر بشيوعيته ونحمد له ذلك ونسأل الله له الهداية. قرشي في مقطع الفيديو الذي يتحدث عن فساد التحصيل الإلكتروني ذكر آن خمس شركات خاصة كانت تتحصل نيابة عن الدولة وهي مملوكة لخمسة ضباط بجهاز الأمن والمخابرات ذكر منهم واحدة فقط وقال إنها  لجمال زمقان ومعلوم انه قُتل وهو يدافع عن نفسه وماله قتلته مليشيا الجنجويد ولم يذكر الأحياء الاربعة الآخرين هل خشي منهم آن يقاضوه  ويطالبونه باثبات ذلك أمام القضاء؟ وظن ان المتوفي هو الحيطة القصيرة فإن لم تقاضيه عائلة جمال زمقان هنالك يوم حساب - لا يؤمن به - ستكون ندامته فيه كبيرة إن لم يتب. 

 ثانياً: ذكر آن جمال هو من استورد أجهزة التحصيل الاكتروني ووصفها بالخردة وآن سعر الجهاز (٦٠) دولار ،باعه للدولة (1000 ) بألف دولار آليس في وزارة المالية متدرب صغير ويدخل الإنترنت ويطلعها على السعر الحقيقي هذا إذا افترضنا ان المالية لم تطرح المطلوب في عطاء. ثم من يقدم هذه الاتهامات على الهواء لماذا لا يدعمها بمستندات.على الأقل فوتير البيع آو الشراء مع العقد.

آما ثالثاًِ : فأمرها عجيب ذكر ان المتحصلين بعد الساعة الثانية عشرة - لم ادر ليلا ام نهارا -  كانوا ينزعون البطارية من الجهاز ويتحصلون المبالغ لأنفسهم بالله كيف يعمل الجهاز بعد نزع البطارية؟

 حتى يكون الحديث عن الفساد ومحاربته مفيداً وليس خصومة سياسية تضر ولا تصلح على كل من له معلومة فساد إما يذهب بها إلى القضاء آو يطرحها في وسائل التواصل ومعها مستنداتها ليكون الأمر  مفيداً.

                  قرشي احترم عقول السامعين هداك الله.

خشب خشب ‏خشب

 


 خشب خشب ‏خشب


‏الذين اعتمروا أو حجوا في السبعينيات من القرن الماضي أو أول ثمانيناته  يذكرون هذه الكلمات جيداً . هذه الكلمات كانت تنطلق من رجال أقوياء يكونون في مجموعات كل مجموعة تتكون من  أربعة رجال يحملون  على سرير الخشب (عنقريب) رجلاً كبير السن أو ذوي احتياجات الخاصة يحملون السرير على أكتافهم في مشقة شديدة وتقليل هذه المشقة يكون مسارهم  أقرب الى الكعبة وهم يصيحون بصوت عالٍ خشب خشب خشب حتى يفتح لهم الناس الطريق. وذلك مقابل مبلغ كبير حينها ثمانون ريال تقريباً

    

بالمقابل هناك شباب يحملون على أكتافهم أواني فخارية نسميها قلة ويحمل في اليد الأخرى أكواب من الحديد يضربهما معاً ينادي عندي ماء زمزم ويشرب الحاج أو المعتمر ويدفع مقابل ذلك مبلغاً  من المال لا أذكره  الآن .

 كان عدد الحجاج قليل جدا ولا مقارنة مع عددهم الآن  وكان صحن الطواف مفروش بالرمل وبئر زمزم مكشوف يتوضأ من يتوضى ويغسل من يغتسل.

‏لم احدثكم عن الميقات وكيف كان لا مقارنة بين ذلك وهذا أبدا- ما شاء الله- من يصدقني  ان قلت أن الاستحمام كان بالجرادل يشتري جردلا بريالين من أخ يمني وتدخل الحمام مكشوف السقف وبابه من خيشة صدق أو لا تصدق يا من تدخل الآن الميقات تجد مئات الحمامات و المسجد الفخم المكيف المفروش بأرقى السجاد - جزى الله القائمين عليها خيرا- ما دمنا قارنا بين الميقات قديماً وحديثاً دعونا نقارن ببدائل خشب خشب خشب وماء زمزم الذي على الأكتاف وهو الآن في حافظات ماء وعددها بالآلاف ومنها البارد ومنها غير المبرد وأكواب بلاستيكية تستعمل لمرة واحدة في غاية الجمال والسلامة من العدوى ويقوم عليها عمال مهرة يستبدلون الفارغ بالملئ في لمح  البصر تعينهم على ذلك وسائل متطورة مثل العربات الكهربائية.

‏أما معينات الطواف والسعي فقد مرت بمراحل تطوير كثيرة منها الكراسي المتحركة والكراسي التي يدفعها أشخاص الي ان وصلت إلى سيارات القولف وهي سيارات كهربائية لا صوت لها تحمل بين السبعة والعشرة آشخاص تطوف وتسعى بهم في الادوار العلوية التي لم تكن في ذلك الرمان ولم تكن التوسعات الفخمة الحاضرة الان موجدة .

الحمد لله اليوم الحرم المكي ممتلي ليل نهار والحجاج علي مد البصر في كل الجهات والأدوار والتوسعات والساحات ولم يشكو آحد من تقصير في خدمة . والأمن مستتب تماماً ويقوم عليه رجال في غاية التهذيب . 

لا يستطيع أي مسلم زار الحرم المكي الا ان يدعو لهذه البلاد بكل خير ويدم عليها الامن والأمان.

هذه محاولة مقارنة بين اول عمرة لي في ٣٠ رمضان سنة س هـ وآخر عمرة لي في ١٩ رمضان ١٤٤٧ هـ . والتي كانت بعربة القولف متعني الله واياكم بالصحة والعافية.

الشرطة بين النفل والفرض

 

الشرطة بين النفل والفرض

 

     العنوان مقتبس من مقال كتبه صديقي - الذي لم أره – الأستاذ أشرف خليل (أبو الشوش). كتب مقالاً رائعاً كعادة كتاباته المتفردة، أشرف يعالج عدة وجوه في جملة واحدة ويكاد يقول (للأذكياء) فقط . لا أدعي الذكاء، لكن كتابات الأستاذ أشرف ليست عادية وكأنها اختبارات مهارات. كتب تحت عنوان (الشرطة وهم يظنون انهم يحسنون صنعا).

يقول ان الشرطة الان مشتتة في أعمال ليست من صميم عملها وعدّد من ذلك الجمارك، السجل المدني، الفحص الآلي, كل هذا يمكن ان يقوم به مدنيون,  وأضاف لا نجد الشرطة حيث دورها الحقيقي تكون الشرطة (حارسنا وفارسنا) وفي خدمة الشعب وعين ساهرة.

طبعاً الأستاذ قانوني ويعرف ما يوقعه في بلاغات الشرطة وما يخرجه منها لذا احتاج مقاله الى من يشرح متونه من (عنقالي) مثلي لا يملك أدوات التخفي والسلامة.

أشار الأستاذ اشرف الى ما يمكن ان يقوم به المدنيون بدلاً عن الشرطة، ونضيف الى ذلك ما يمكن ان تقوم به الأجهزة الحديثة من كاميرات ونظم كمبيوترية بإدارة المرور أفضل من الشرطة مئات المرات, وهذا يوفر عدد هائل من الافراد الأقوياء الذين يجيدون العمل ( 18 ) ساعة في اليوم وربما أكثر.  

أشار إشارة خفيفة للجبايات ونعقب عليه لا مانع من تحسين أوضاعهم لاقضى حد بشرط الا يضطروا الى غير ذلك. حيث الواجب تقوم الشرطة بدور مكافحة الجريمة بمهنئتها العالية التي عهدناها منها، وتصبح العين الساهرة بحق وفي خدمة الشعب حقاً.. وتكون ذات هيبة التي هي من هيبة الدولة كلبنة أولى.

الاستعاضة بالأجهزة الحديثة عن الانسان في المرور خصوصاً ستنعكس رخاء على التجارة والصناعة وقبل ذلك الزراعة، هذا غير الاثار النفسية لمستخدمي الطرق والشوارع. (الشارع داخل المدن والطريق يربط بين المدن).

من اكبر مشاكلنا المستفيدون من التخلف، الذين يقفون ضد كل تطور وللأسف في كثير من الأحيان تجدهم من صناع القرار. لابد من توسيع مراكز القرار حتى يستحي المستفيدون من التخلف ويخرج القرار في المصلحة العامة وليس مصلحة المؤسسات والافراد. وفي الغالب مصالح مادية زائلة وكفى بالحرب خير واعظ.

الرقابة ومحاربة الفساد

 

الرقابة ومحاربة الفساد

 

        سؤال أيهما أسلم محاربة الفساد أم مكافحة الفساد؟ هل هو موجود لنحاربه أم متوقع لنكافحه؟ كلكم يملك الإجابة الصحيحة. أوسع مظاهر الفساد الرشوة. الم يسمع هؤلاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) والرائش هو السمسار بين الراشي دافع الرشوة والمرتشي مستلمها. كلهم مطرود من رحمة الله. لا حول ولا قوة الا بالله.

أول لبنة وضعت لبناء الفساد تلك العبارة التي أطلقها أحد المسؤولين يوم طُرح سؤال أين ذهبت ميزانية طريق الإنقاذ الغربي وجاءت الإجابة: خلوها مستورة. والتستر على الفساد هو الذي قصم ظهر الإنقاذ. وشاعت وتعددت أساليبهم لدرجة كبيرة وحتى لم يعد الفاسد يخجل من فساده وما طرأ عليه من وضع مادي في زمن وجيز.

في مطلع الالفية الثانية وبعد أن تدفق البترول في شرايين الدولة ودعت الحكومة المستثمرين الأجانب جاءوا بأعداد كبيرة ولكنهم صُدموا ببيروقراطية الدولة وفساد الموظفين جماعة (عايزين حقنا) وفرّ كثير من المستثمرين ونجوا بجلودهم واذاعوا ما واجههم من فساد وتفشي الرشوة في البلاد.

الآن الوضع رغم الحرب -التي كان من المفترض أن يتعلم منها الناس الرجوع الى الله – الا أن كثيراً من مؤسسات الدولة تمارس الرشوة واستغلال النفوذ لدرجة يصعب الصبر عليها. حيث أصبحت الحركة التجارية والصناعية تكاد تعجز عن القيام بدورها وأصبحت البيئة طاردة في وقت الناس في أشد الحاجة لتعويض خراب الحرب.

الحلول - إذا ما وجدت إرادة لمحاربة الفساد – متعددة على المدى القصير والمدى الطويل. على المدي الطويل ان تحل وزارة التحول الرقمي كثير من المشاكل عبر تطبيقات تقلص او تنهي الدور البشري، مثلاً التحصيل المالي الحكومي أن يكون من المستفيد الى خزينة الدولة إلكترونياً, ثانياً كل ما يتعلق بوزارة الداخلية كل اداراتها جوزات ، مرور، سجل مدني، مواليد وفيات ( نرى عملاً كثيراً عن شهادات الميلاد ولكن لا إحصاء للموتى الله يرحمه وادفن).

أما محاربة الفساد على المدى القصير فليست صعبة اذا ما وجدت الإرادة. في المملكة العربية السعودية هيئة اسمها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تنشر رسالة شهرية في كل الهواتف عما وصلها من بلاغات ولها رقم هاتف خاص وبريد الكتروني كل من رأي مخالفة فساد رشوة او استغلال نفوذ يبلغ عبرهما وتتولى الهيئة المتابعة. في يناير المنصرم كان عدد البلاغات (1543) بلاغ. تواضع عدد البلاغات جاء بعد طفرة رقمية رهيبة. اذا ما فتحنا في السودان رقم هاتف او بريد الكتروني الآن سيصل عدد البلاغات بالآلاف في الساعة الواحدة. ولكن ستكون من انجع الطرق لمحاربة الفساد. وستتقلص البلاغات يوما بعد يوم ولكن قطعاً لن تؤول الى الصفر.

ما يتداوله الناس من حديث لما يجري في الطرق ارتكازات ودوريات مرور الا يصل الى جهاز الأمن؟ أثره على الحياة اليس من صميم عمل جهاز الامن؟ او تحديداً الأمن الاقتصادي الا يدري اثر ما يجري على الطرق على حياة الناس؟

ماذا فعل الامن الاقتصادي؟ أم خلوها مستورة ما زالت تعمل؟

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

اكتب اسمك بالإنجليزي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اكتب اسمك بالإنجليزي

 

        هذه اللغة الإنجليزية واسعة الانتشار وكأن من لا يعرفها ليس بشراً في عالم اليوم، لو سمعتم بعضاً مما يقوله فيها صديقي عالم اللغات بروفسير عبد المجيد الطيب ًلعلمتم من عيوبها ما يشيب له الرأس مقارنة بلغتنا العربية (طبعاً في رؤوس مليانة شيب قبل ان تسمع) . يقول بروفسير عبد المجيد – مدللا على تغيرها المستمر- لو جئت بنص انجليزي عمره مئتا سنة لا يستطيع خواجات إنجلترا اليوم فهمه. وبالمقابل طفلنا في الابتدائية يقرأ نصوصاً عمرها عشرات القرون بكل يسر.   

بعد هذه المقدمة الخفيفة، هل وقفت في واحدة من نوافذ مجمعات الجمهور الراقية المنتشرة في الخرطوم؟ لتستخرج جوازاً، سيلازمك طول عمرك، هل طلب منك رجل الشرطة أن تكتب اسمك بالإنجليزي لتكون انت المسؤول عن أي خطأ فيه وليس هو؟ لماذا لأن حروف الإنجليزي vowels a,e,I and u   يختلف الناس في الحاقها بالأسماء من قائل المصطفي ويكتبها Almustafa  وآخر يكتبها Elmostafa  على سبيل المثال.

من رائي أن نستخدم أدوات العصر لحل مثل هذه المشكلة والأمر جد بسيط لجنة من خمسة علماء  phonetics  أو علم الأصوات يضعوا شكلاً واحد لكل الأسماء وما اسهل (كل) هنا بضغط على زر واحد على السجل المدني حيث الرقم الوطني لكل السودانيين (وغير السودانيين بتاعين بوكو رقم وطني) ويضع علماء علم الأصوات امام كل اسم صيغة انجليزية واحدة.

بعد ذلك يأتي دور مهندسي تقنية المعلومات ليقوموا بالسيستم الذي يربط الاسمين العربي والانجليزي فمتى ما كتب المسؤول اسماً عربياً انزل السيستم الاسم الإنجليزي المتفق عليه من قائمة علماء الأصوات تلقائياً, فور انتهاء مدخل البيانات من كتابة الاسم العربي الرباعي يكون نزل الاسم الرباعي بالصيغة المتفق عليها في حقل الاسم بالإنجليزي.

مقترحي بسيط وسهل التنفيذ لكن غداً تأتي الردود والتعليقات ( انت في شنو وال.......... في شنو) أو ( لقد اسمعت لو ماديت حيا لكن لا حياة لمن تنادي) دعونا نتفاءل بعد هذا الخراب ان تصحى كل الضمائر وكل من يستطيع ان يفعل خيراً ليفعله لينهض هذا الوطن الذي كله ثروات وأكبرها وعي الشعب (إلا السياسيين طبعاً). وأنا اليوم أقدم مقترحي لوزارة الداخلية وفيها إدارة الجوازات المشغولة بحصر الأجانب وترحيلهم لتكون لبلادنا كما كل بلاد العالم بلد يعرف فيها من دخل ومن خرج وكم أقام.

هذا الواجب – حصر وترحيل الأجانب - لا يمنع من تنفيذ الفكرة أعلاه ولا يتعارضان خمسة ضباط وخمسة متخصصي لغة انجليزية وأثنين تقنية معلومات.