الاثنين، 13 يوليو 2026

خبر مفرح وغير مشبع

 خبر مفرح وغير مشبع


إليكم الخبر من صحيفة ألوان، الأربعاء ٢٤ / ٦ / ٢٠٢٦م

(أعلنت شرطة مرور السودان عن ترتيبات لإطلاق أكبر مشروع للتحول الإلكتروني في البلاد، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة الخدمات المرورية والشرطية. وأوضحت أن المشروع، الذي تنفذه دائرة الشؤون الفنية، يستهدف تطوير البنية التقنية وتوسيع نطاق الخدمات الذكية بما يسهّل الإجراءات ويرفع كفاءة العمل الشرطي. وأكد مدير الإدارة العامة للمرور اللواء حاتم محمود أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتطوير العمل المروري، مشيراً إلى أن الشرطة تمضي بثبات نحو تقديم خدمات إلكترونية متقدمة تواكب التطور التقني وتلبي احتياجات المواطنين. وشدد على أن المشروع يمثل مرحلة جديدة في تحديث أنظمة المرور، بما يعزز الشفافية ويقلل التعقيدات الإجرائية ويدعم جهود تحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور). أ.هـ

مرحباً بكل تطور، فقد تخلف بلدنا السودان تخلفاً مخجلاً، وتراجع تراجعاً حتى استند إلى الحيطة (الورانية). شخصياً، كنت أنادي بالحكومة الإلكترونية -وهذا اسمها سابقاً- منذ ٢٠٠٥م، ووعدنا وزير سابق بتطبيقها قبل نهاية ٢٠٠٥م ولم يفِ. نقول سامحه الله أم لا نقول؟

كانت المقارنة بين السودان وبلاد برة محصورة على فئة قليلة هم المغتربون، لكن مع اللجوء الذي سببته الحرب، تضاعف عدد المقارِنين بما رأوا وبما تركوا في بلادهم. ليس اللجوء والاغتراب فقط، بل انتشار المعرفة عبر مواقع التواصل؛ كل ذلك يجبر أي مسؤول في قلبه ذرة وطنية أن يتدارك هذا التخلف الرقمي.

حسناً فعل مدير الإدارة العامة للمرور بهذا الخبر الذي ننتظره على أرض الواقع عاجلاً، وأتمنى أن يكون شاملاً ولا يقتصر على جزء من الخدمات دون أخرى، وأن يشمل المرور البطيء والسريع (آل سريع آل!).

أعوص مشاكل المرور الآن نقاط المرور السريع، وكتبتُ حد الملل مما شهدتُ من عيوب نقاط المرور السريع، دعك مني أنا المدني، فقد قال فيها الفريق محجوب حسن سعد المدير العام للشرطة الأسبق: "لو بقيت أسبوعاً آخر لألغيت التسويات الفورية". أولاً: هذه النقاط لا تخدم الغرض الذي من أجله قامت وهو السلامة المرورية، بل صارت معول هدم للاقتصاد القومي، وعطلت قطاع النقل الذي بدوره أدى تدهوره إلى ارتفاع تكلفة النقل التي انعكست في الغلاء وارتفاع المدخلات الزراعية والصناعية.

تعتمد الشرطة في تسييرها وحوافزها -وهذا الأهم- على دخل هذه النقاط، مما جعل مقياس نجاحها عند القادة هو جمع أكبر مبلغ من المال؛ كيف؟ لا يهم، غصباً بحق أو بغير حق لا يهم، المهم الحوافز! هذا ما يمكن قوله، والذي لا يمكن قوله كثير. لذا، أي تطور في المكاتب من تجديد رخص وترخيص السيارات والمركبات مشكور عليه قيادة المرور أو المدير العام للإدارة العامة للمرور، ونقول له: أي تطور لا يشمل نقاط المرور السريع واستبدالها بكاميرات على كل الطرق وقوانين صارمة، فلا نحسبه تطوراً. غير مقبول التحجج بالتكلفة العالية للكاميرات وتوابعها؛ فتكلفتها ستعود أضعافاً إلى الخزينة العامة في وقت وجيز... يلا!

مقياس التطور عندي هو اختفاء هذه النقاط التي على الطرق والتي أوقفت حياة الناس، هذا ما أستطيع قوله، وما خفي أعظم كما تقول قناة الجزيرة.

قول على قول.. مصطفى البطل

 قول على قول.. مصطفى البطل


كتب الأستاذ مصطفى عبد العزيز البطل في صحيفة "الأحداث"، يوم ١٨ /٦/ ٢٠٢٦، مقالاً رائعاً -كعادته- بعنوان: (من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟).

وكان مدخله أن أورد قولاً لبابكر فيصل، يدعو فيه إلى إقصاء الإسلاميين السودانيين وطردهم من المسرح السياسي(لا داعي لاقتباس ما قاله في بابكر). وقولاً آخر للمهندس عثمان ميرغني، نقتبس منه ما ورد في المقال: «غير أنني توقفت عند ما كتبه صديقي المهندس عثمان ميرغني؛ إذ بدا مزاحماً للأستاذ بابكر، بل ومزايداً عليه، فهو لا يكتفي بدعوة الحركة الإسلامية لمراجعة تجربتها والاعتذار عن أخطائها، وإنما يدعوها إلى حل نفسها ومغادرة الساحة السياسية قولاً واحداً» أ.هـ.

ويمضي البطل متسائلاً عن الأحزاب السودانية: ما هي أهدافها وأفكارها وبرامجها؟ وضرب مثلاً بالحزب "الشيوعي" و"الجمهوري" و"البعث"، مؤكداً أن كلها فقدت فكرها في منابعها. وأما "الاتحادي" الذي طرح الجمهورية الإسلامية، و"الأمة" الذي طرح الصحوة الإسلامية وقوداً لانتخابات عام ١٩٨٦، فقد ذهبت أطروحاتهما مع الريح، ولم يأتِ لها ذكر بعد الانتخابات؛ فلا الجمهورية الإسلامية طُبقت، ولا الصحوة الإسلامية استمرت. وليس لأي منهما الآن موضوع غير تقاتل الأبناء على رئاسة الحزب، ليلحقوا بأي "كيكة" سلطة قادمة، ليعيشوا من الخزينة العامة التي كوّنت كل ذرة لحم وكل قطرة دم في أجسادهم منذ أن وُلدوا. (هذا قولي وليس قول البطل).

لم يجب الأستاذ مصطفى عن سؤاله الذي جعله عنواناً لمقاله: من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟ لكنه ضمنياً اعترف بموتها، وأنها باتت تنتظر من يكتب شهادة الوفاة. وأحسبُ أن من يملك هذا الحق هو "مسجل الأحزاب"؛ فإذا كان قانونها القديم لم يفعل، فيجب أن يُحرر شهادة الوفاة بقانون جديد للأحزاب، قانون لا يقبل أحزاب البيوت والطوائف عديمة الأهداف والبرامج، ولا أحزاباً تقوم على فكر مستورد منتهية صلاحيته حتى عند أهله.

فلماذا لا يبدأ الآن وضع قانون أحزاب جديد؟ على أن يكون واضعوه ممن ليس لهم أي انتماء حزبي. يحدد هذا القانون الحد الأدنى لعضوية الحزب بأسمائهم وأرقامهم الوطنية وربما هواتفهم، ثم أهداف الحزب، وبرامجه، وأدوات تنفيذ هذا البرنامج، وميزانيته ومصادرها. هذه مجرد بديهيات، وقطعاً للمتخصصين الكثير مما يجب أن يكون عليه الحزب من هيكل وتفاصيل أخرى، كجمعية عمومية -ولو صورية- كجمعيات البنوك العمومية التي تُكتب توصياتها وقراراتها قبل أن تنعقد!

كانوا يقولون سابقاً إن عضوية بعض الأحزاب لا تملأ حافلة، وقد انتشر خبر الحزب المكون من ثلاثة أعضاء فقط (يعني حمولة "ركشة")، وقد يأتي زمن نرى فيه عضوية حزب كامل على دراجة نارية أو هوائية!

 


                         الوقود ٣١ ٪ للحكومة!


     

في مكالمة مع أحد أقاربي بالأمس، أخبرني أنه قطع المسافة بين قريتين — ستة كيلومترات — ماشياً على قدميه. هذه المسافة كانت حركة المركبات فيها قبل الحرب الأولى (حرب المليشيا المتمردة) بمعدل مركبة كل خمس دقائق، أما إذا كان هناك عيد أو مأتم أو فرح، فتكون كأنها شارع داخلي في مدينة.

وها قد دخل المواطن في الحرب الثانية (حرب الحكومة على مواطنيها مستخدمةً سلاح الوقود)، فصار هذا الطريق خالياً وغيره شبه خالٍ، وأجرة المواصلات وصلت حداً عطّل الحياة تقريباً بنسبة كبيرة (لا أملك إحصاءً حتى أضع نسبة بالأرقام). أحد الموظفين قال إنها تستهلك 70٪ من راتبه وهو من الدرجات العليا، أما ذوو الرواتب الضعيفة فقد جلسوا في بيوتهم.

الكارثة المنتظرة من غلاء الوقود وندرته هي المجاعة — لا سمح الله — هذا إذا أصرت الحكومة على التكسب من الرسوم العالية التي وضعتها على الوقود، وأخصُّ الجازولين الذي هو روح الزراعة، وعليه تعتمد الزراعة المروية والمطرية من التحضير إلى الحصاد اعتماداً مباشراً، وفي الترحيل اعتماداً غير مباشر.

هذه البديهيات التي يعرفها كل من يمشي على قدمين، كيف غابت عن حكومة (الأمل)؟ "كل عام ترذلون"! حكومة الإنقاذ كانت تدعم الوقود، حكومة قحط رفعت الدعم، وحكومة الأمل وضعت عليه رسوماً خفيفة؛ 31٪ بس! ولم تكتفِ بذلك، بل أطلقت يد الولايات لتضع كل ولاية ما تراه، لا بل ما يراه واليها وموظفوه من الرسوم؛ إذ لا توجد مجالس تشريعية تحمي المواطن من حكومته. بالله، أليست هذه أكبر كارثة أن يبحث المواطن عمن يحميه من حكومته؟

من يفكر لهؤلاء؟ هذا شغل سماسرة يريدون العاجلة ولا تهمهم العواقب.

الآن الحياة شبه متعطلة بسبب غلاء وندرة الوقود. ذكر الأستاذ جدا عادل الباز في سلسلة مقالاته "كل المستخبي" في هذا القطاع، لكنه لمس الرسوم الحكومية لمساً خفيفاً لم يشبعني.

سؤال لمخططي حكومة الأمل — إن كان لها مخططون —: هل حسبوا حجم الضرر الواقع على القطاعات الاقتصادية؟ وكم الفقد في كل القطاعات، وخصوصاً الزراعة والنقل؟ وأيهما أكثر عائداً على الخزينة: رسوم الوقود أم الإنتاج؟ وقطعاً الإجابة لا تحتاج إلى كبير جهد، ولكنهم يحبون العاجلة.

القراء الأعزاء، تؤلمني جداً عبارة (لا حياة لمن تنادي)، وأسأل الله أن تدبَّ حياةٌ فيمن ننادي اليوم، وأن يستحي ويَرفع هذه الرسوم المخجلة التي أوقفت الحياة.

شمال كردفان تستغيث

 [٦:٤٥ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد: شمال كردفان تستغيث


 الرئيس أنور السادات - رحمه الله - كان يقول: "99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا". نستعير هذه العبارة ونقول: 99% من أخبار السياسة غير منشور، والمتداول في الوسائط والقنوات ضئيل جداً. أضف إلى ذلك ضعف معرفة العامة - أمثالي - بالعلوم العسكرية، وكيف يخطط القادة العسكريون ومتى يتحركون. لكن كل هذا الجهل لا يحرمنا من أن نقول إن ما يجري في شمال كردفان خلل يصعب احتماله.

حال شمال كردفان الآن كارثة كبرى؛ فالمليشيا تسيطر على الأرض والطرق وتقطع شرايين الحياة. الثروة الحيوانية - عصب الحياة - تموت جوعاً، حتى الإبل شديدة التحمل للعطش تموت عطشاً، فكيف بصغار الماشية والإنسان؟ المواطن الذي يحاول الخروج تستهدفه المليشيا، والناس في حالة يرثى لها. منطقة دار الريح (بارا وسودري) تتعرض للإبادة بالمسيرات والمدفعية الثقيلة والنهب (الشفشافة) بشكل يومي.

أما الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، فهي محاصرة كما كانت الفاشر في أيامها الأخيرة؛ المليشيا تحيط بها من كل الجوانب وتقصفها بالمسيرات، الأمر الذي راح ضحيته عشرات القتلى، ولم تسلم من هذا القصف حتى المقابر. أما قرى "المرة" و"أم سعدون" في محلية غرب بارا، فقد تعرضت لمذبحة استشهد فيها (75) رجلاً، منهم من مات بالرصاص، وآخرون دهساً بالعربات المصفحة.

إن الذي يحيرني ويحير الكثيرين: ماذا ينتظر جيشنا والقوات المساندة له بعد هذا الحصار المضروب على الأبيض؟ هل ينتظرون أن يصل الأمر إلى إسقاط المؤن الغذائية من الجو - لا سمح الله - لأربعة ملايين مواطن؟

صراحة، لا أعلم تماماً المهام الإدارية التفصيلية لعمل العمليات، ولكني من الذين استبشروا خيراً بتولي قيادة هبئة  الأركان للفريق أول ياسر العطا، وقلنا سنرى حركة الجيش تتسارع وتنهي هذا التمرد، ولكن صدمتنا من بطء الحركة الآيلة إلى السكون كانت كبيرة. نحن لا نبحث عن أسرار عسكرية، ولكننا نخشى أن نبكي على الأبيض كما بكينا على الفاشر.

إن ثقة الشعب في جيشه وشعاره المرفوع (جيش واحد شعب واحد) يجب ألا تهتز، والمحافظة على سلامة ما تبقى من السودان هي الواجب المقدس للقوات المسلحة.

نعود إلى شمال كردفان؛ هل لها والٍ؟ هل يعلم حال مواطنيه في بارا وما حولها وما يعانونه؟ هل توجد قوات من الجيش في الأبيض، وماذا تنتظر؟ وما بيدها من سلاح، هل تدخره لليوم الأسود كما في النكتة المشهورة؟ القوات المساندة متى يأتي دورها؟ إن استنفار شباب الولاية إن لم يكن اليوم فمتى يكون؟ وما الأمر إلا توفير سلاح وقليل من التدريب، والهمة متوفرة والحمد لله.

نصرخ مع أهل شمال كردفان؛ إن ما يحدث يصعب السكوت عليه ولا يحتمل التأخير، وهو واضح كالشمس في رابعة النهار، فهل من مجيب؟

[٦:٤٦ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد: بسم الله الرحمن الرحيم

حاكمية التعليم العالي على الجامعات

 حاكمية التعليم العالي على الجامعات      

التطور لا يأتي دفعة واحدة، ولكن لبنة فوق لبنة، ولا تُوضع اللبنة إلا بعد التأكد من نضجها تماماً واجتيازها كل اختبارات الصلابة؛ حتى لا يعود إليها البنّاء مرة أخرى. وكذا الإدارات الراشدة تضع الجودة في دائرة اهتمامها، ويقوم عليها مختصون في هذا الفن. ويبدو لي أن من بديهيات الجودة "الإتقان"، فكل فعل لا بد أن يكون قد مرّ بمراحل عدة من التجريب، والأخذ والرد، إلى أن يستوفي كل الوجوه ويُوضع في قائمة المعايير التي يُرجع إليها ولا تراجع عنها.

القرارات التي تخرج من الوزارات - وأخص هنا وزارة التعليم العالي - يُفترض أن تكون قد خضعت لبحث في كل الوجوه الاقتصادية، والاجتماعية، وقطعاً الأكاديمية، وأن تكون هناك إجابة مقنعة لكل سؤال يُطرح بعد صدور القرار.

على سبيل المثال: القرار الأخير بعودة جميع الجامعات والمراكز الخارجية للمقار الرئيسة في أو قبل الأول من أغسطس 2026م، أمنية سياسية جميلة، ولكن كيف هي عواقب هذا القرار؟ كم من الطلاب بالخارج سيفقدون مقاعدهم لظروف خاصة؟ وهل فعلاً عادت الخرطوم كما كانت قبل الحرب؟ (قبل الحرب كانت أوسخ عاصمة ولا أمن فيها)، اليوم أظنها زادت على ذلك الغلاء وقلة فرص العمل.

ما ذُكر أعلاه مثال عارض، لكن الذي أطالب به هو شروط الجودة في كل العملية التعليمية التي تجعل جامعاتنا تنافس في التقييم العالمي. ومن هموم الطلاب الكثيرة مع جامعاتهم الآن، نريد أن نقف مع همٍّ واحد وهو "شهادات التخرج". في بعض الجامعات، هذا الأمر ليس محسوماً بتاريخ معين؛ فبعد أن ينتهي الطالب من الامتحانات، يبقى زمناً غير معلوم وعليه الانتظار، ربما أسبوعاً أو أسبوعين، وربما شهراً أو شهرين! (هل هذه المدة الطويلة للتشاور في رسوم الشهادة والتي وصلت إلى .... دولار في بعضها؟) أم أن الجامعة غير قادرة على إلزام أساتذتها بتسليم نتائجهم في وقت معلوم؟ رغم أن كثيراً من الجامعات تستخدم نُظم امتحانات حديثة تستخرج النتائج فوراً عقب خروج آخر طالبة من القاعة (التأنيث مقصود لكثرة الطالبات وقلة الطلاب).

أليس من الأفضل أن تضع وزارة التعليم العالي ضوابط لهذه المهلة؟ ولا أقول هذا التسيب الذي يضيع من أعمار الطلاب ويفوّت كثيراً من الفرص عليهم، سواء بالترغيب أو الترهيب، وأهمها العقوبات المالية.

ثانياً: رسوم هذه الشهادات ألا تحتاج إلى مراجعة؟ أليس في بعضها استغلال لفرحة الأسر بتخرج ابنتهم أو ابنهم بعد فترة من الاستنزاف المالي المرهق؟ ألا يمكن أن تدرس وزارة التعليم العالي الأمر من كل جوانبه: سعر الورق والأحبار الملونة، وسعر كل توقيع، وتضع لهذه الرسوم حداً أعلى لا تتجاوزه الجامعة؟

إذا ما بدأت الجودة، سنصل - حتماً - إلى المرحلة المتقدمة في التقييم العالمي للجامعات. ما شاء 

الأسرى المختطفون المنسيون

 


الأسرى المختطفون المنسيون


تعريف الأسير في الحرب هو الذي تم أسره وهو مشارك في حرب بين جيشين، وله حقوق كفلتها له المواثيق الدولية، وقبل ذلك نحن المسلمين وضع لنا ديننا الحنيف في القرآن والسنة حقوق الأسرى وكيفية معاملتهم.

الحرب الدائرة في السودان منذ ثلاث سنوات التي شنتها مليشيا آل دقلو الذين استغلت دويلة الشر طمعهم وجهلهم وزودتهم بمن هم أسوأ منهم من المرتزقة من الدول البعيدة والقريبة، هي حرب لا مثيل لها؛ الحروب تكون بين الجيوش أما حرب المليشيا فكانت ضد المواطنين وممتلكاتهم وعروضهم وضد الدولة ومؤسساتها لحد التدمير التام والخراب الممنهج.

من أبشع صورها - وصورها كلها بشعة - أن الجنجويد كانوا يأخذون الفرد العابر ويقولون له: أنت من الجيش، أو أنت من الاستخبارات، أو يقولون له: أنت فلول. ثم يُقتل أو يُرمى به في السجن الذي هو التعذيب والجوع والإهانة. وفي قصص بعض الذين خرجوا بفدية أو هربوا أثناء انشغال السجانين بشرب الخمور ما يشيب له الولدان. والمحظوظ من الأسرى من يساوم أهله على فدية بمليارات الجنيهات، وأحياناً يأخذون الفدية ولا يطلقون سراحه.

بعد تحرير الخرطوم أخذت المليشيا آلاف الأسرى من سجون الخرطوم وخصوصاً سجن سوبا، وذهبوا بهم إلى سجن نيالا، والأخبار القادمة من هناك تقول إنهم في حالة من السوء لا يقبلها عقل، ويموتون بالعشرات يومياً جوعاً وسوء معاملة.

السؤال: أين المنظمات العالمية وأخص الهلال الأحمر والصليب الأحمر، هل يعلمون شيئاً عن هذه المأساة؟ هل يعلمون عدد المفقودين؟ هل يعلمون عدد الأسرى الأحياء في هذه المنظمات؟ هل يعلمون مكانهم وأحوالهم؟ لماذا الهلال الأحمر والصليب الأحمر موجودان في كل كوارث العالم ولا يهشّان ولا ينشّان في حرب السودان؟

الذين يطالبون بالهدن الإنسانية أين إنسانيتهم في ملف الأسرى والمفقودين؟ هل من هذه المنظمات من زار سجن نيالا؟ وقبله هل كانت تعلم عن عدد الذين رُحِّلوا من الخرطوم إلى نيالا وكم بقي منهم حياً حتى الآن؟ وكم منهم مات جوعاً؟ وكم منهم مات بنقص الرعاية الصحية؟

دعونا نصرخ في وجه هذه المنظمات ونقول لها: كفى قهراً، كفى إهمالاً طال وتطاول زمانه، هبوا لنجدة من بقي منهم على قيد الحياة إن كان ما هم فيه يسمى حياة.

احمد: السفهاء كثيرو السف

   احمد: السفهاء كثيرو السفر


أيعقل أن تكون الرحلات الخارجية لموظفي الدولة (متروكة) بلا ضوابط؟ مثل: ما المطلوب من الزيارة أو السفرية؟ وما الأهداف التي لا تستطيع تحقيقها السفارة في الدولة المراد السفر إليها؟ ثم ما عدد أعضاء الوفد؟ وما دور كل منهم؟ (حتى لا يصطحب كل مسؤول أصدقاءه ليؤنسوه، ويجمعوا له الحشود ليغنوا له أغاني الحماسة، ويحملوه على أكتافهم بكل بلاهة). هل يعقل أن تكون هذه السفريات بلا إذن ولا تحديد أهداف مدروسة من خبراء، كلٍّ في مجاله؟ وعدد أفراد الوفد هل هو أيضاً بلا ضوابط؟

هل الشيء الوحيد المنصوص عليه هو النثريات الدولارية (500 دولار للكبار، والذين من بعدهم 300 دولار في اليوم) لكل الوفد وبعدد الأيام خارج البلاد؟ حتى ولو كان جزء كبير من زمن الزيارة لأغراض خاصة أقلها التسوق (دعنا نحسن الظن قليلاً). ثم ألا تقوم كثير من السفارات باستقبال الوفد القادم وتتكفل بسكنه وإعاشته، وربما حاجات أخرى يصعب ذكرها؟ ما لزوم نثريات السفر ما دامت السفارات تقوم بكل نفقات الزيارة؟ هل لأن المسؤول فارق الوطن فتكون النثريات بدلاً عن الحنين والشوق مثلاً؟ يا سلام! ثم بماذا عاد الوفد من الزيارة؟ ولمن يقدم نتائجها؟ لا يعقل أن يأتي وفد من عشرة أشخاص أمضى أسبوعين، ثم يخرج علينا بمجرد "مذكرة تفاهم"!

كثرة الوفود والزيارات البلهاء ألا تقلل من قيمة البلد والمسؤولين؟ حتى صار لا يستقبلهم الأنداد في المرتبة، ويرسل لاستقبالهم موظفون عاديون، وأحياناً لا يستقبلهم أحد، وأحياناً يُجابهون بأن هذه الزيارة غير متفق عليها وليست في جداولنا (فيتناولون "الكبسة" ويعودون!). يا للفضيحة ويا لهوان بلدنا من أفعال هؤلاء!

في ظل الظروف الراهنة؛ الحرب وما أعقبها من عودة أجزاء الوطن التي وجد المواطن فيها نفسه بعد قهر وسلب "الجنجويد" لكل ما يملك أو لجلّه، وجد هذا المواطن الدولةَ -وخصوصاً ولاية الخرطوم وشرطة المرور- تفعل أسوأ مما فعلته المليشيا بكثرة الجبايات وتعطيل الإنتاج. هل يعقل أن يُمتص دم المواطن، لا لتعود عليه خدمات تعليم وصحة، بل لتذهب لرفاهية وسفر المسؤولين (عفواً، غير المسؤولين)؟

ما هي الجهة التي تراقب –في غياب البرلمان أو المجلس التشريعي (لن أستخدم كلمة الوطني، فقد مللنا من كذبة الوطنية في المؤتمرات والمجالس)– من يراقب الأداء التنفيذي؟ ومن يحاسب المسؤولين -أو غير المسؤولين- على أدائهم، ويضع الضوابط التي تحترم هيبة الدولة وتحافظ على مكانتها بين الأمم؟

نعم، هناك مشكلات كثيرة في جدول الحكومة من آثار الحرب وما قبلها، ولكن هذا لا يعفي من مراقبة وكفّ يد السفهاء الذين لا يعرفون من السلطة إلا متعتهم الخاصة.

صراحة، وجدت صعوبة في أن أوجه الخطاب لمن اختار هؤلاء السفهاء.

[٦:٤٨ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد: