السبت، 15 أغسطس 2026

90% من الشعب همّهم آخر

  

 

90% من الشعب همّهم آخر

 

كم عدد السياسيين؟

ما نسبتهم من الشعب السوداني؟

ما هي أهدافهم؟

هل لهم برامج؟

نسيت أن أسأل: كم عدد الأحزاب المسجلة؟

ما هو تعريف الحزب؟

البكاء والعويل والبحث في التفاهم والحوار السوداني-السوداني وكأن المتحاورَين طرفان فقط، هل هذا وقته؟

قلت في العنوان 90% من الشعب السوداني، وأضيف هنا (على أقل تقدير)؛ لأنه مستحيل أن يكون عندنا أربعة ملايين سياسي.

على ماذا يتحاورون؟ كم نصيب الحزب الفلاني من المقاعد؟ وبعد أن تقعدوا على هذه المقاعد التي جلس عليها عشراتإن لم أقل مئات — قبلكم، ماذا قدموا لهذا الشعب الذي وجد نفسه في أسفل قائمة الدول؟ ويكاد يقول لهم: «تقعدوا في النار».

المطلوب الآن ليس التمثيل السياسي والصراع؛ المطلوب الآن الأمن، التعليم، الصحة، الخدمات، كهرباء، ماء، وتطوير الحال الراهن البائس. كل ذلك لا يحتاج إلى (حلاقيم) السياسيين، بل يحتاج إداريين متمرسين ووطنيين لا يعملون بأيديولوجيا، ولا ينفذون أجندة داخلية ولا خارجية.

الاقتصاد علله معروفة: الفساد، وإهدار الموارد، وعدم حماية الموارد من التهريب، وإحكام القوانين التي تحفظ المال العام. وهنا يأتي دور العدالة التي لا تعرف كبيراً ولا صغيراً، ويُطبَّق القانون على الجميع بالتساوي، وهنا تأتي المقولة المشهورة: محاربة الفساد كغسيل السلّم تبدأ من فوق.

أكرر: ترتيب أولويات الشعب الآن ليس إرضاء السياسيين والتصفيق لهم؛ أولوية الشعب الآن الأمن، وذلك بالقضاء على التمرد، وبسط هيبة الدولة، وتطوير أعمال الشرطة وأجهزتها، بحيث ينام المواطن في بيته آمناً وعلى أولاده في خروجهم ورواحهم، وأن تتحرر الطرق من نقاط الحكومة بكل مسمياتها حتى ينطلق الاقتصاد كما كان في يوم من الأيام حيث كانت حركة النقل لا توقفها إلا وعورة الطريق.

ثم الخدمات، وفي مقدمتها كهرباء لا تعرف) البلاك أوت (حتى تنتعش الصناعة والزراعة، وتتفجر طاقات هذا الشباب الذي يقف الآن حائراً في ماذا يفعل، ويعود الشباب من بلاد المهجر ليعمر الأرض وينعتق من ذل الاغتراب؛ حيث قيمة الإنسان من قيمة عملته (بالمناسبة: ماراثون تدهور الجنيه دا نهايته وين؟).

تعود العقول المهاجرة لتبدع وتتكامل إبداعاتها من داخل السودان، بالله كم من علمائنا خارج السودان لسوء حاله التي صعب عليهم التعايش معها؟

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، اللهم نصراً من عندك عاجلاً غير آجل. وإلى ذلك الحين، تصب كل الجهود في هموم المواطن، بعدها فكروا في إشباع رغبات البلاء المسمى السياسيين المتعطشين للترفه من مال الشعب بلا مقابل.

 

والي الخرطوم لا تكن ظالماً مثلهم

 

والي الخرطوم لا تكن ظالماً مثلهم

 

    

  ك) حواشاتهم بشهادات بحث.

٢//التعويض المجزي للمزارعين(الملاك) عن مدة ٣٠ عاما لم يمكنوا فيها من حواشاتهم

٣/ تنفيذ القرار الجمهوري ٣٢٤ لسنة ١٩٩٥ بتخصيص ارض المشروع للمزارعين المسجلين.

٤/ تكوين مجلس إدارة بأغلبية الملاك مع مشاركة مع وزارة الزراعة ولاية الخرطوم.

وإذ نرفع إليكم كل هذا الظلم والغبن من المسؤولين نأمل ان تكون أقلامكم سيوفاََ بتارة كما عهدناها  ضد الظلم والفساد.   وتقبلوا وافر احترامنا وتقديرنا

*بطرفنا صور:

القرار الجمهوري ٣٢٤ لسنة ١٩٩٥.

*خطاب الوالي بالانابة شرف الدين بانقا الى وزير الزراعة لصالح المزارعين.

*رد ديوان الحسبة والمظالم.

📍الخطاب موجه الى والي الخرطوم السيد  ، والى وزارة الزراعة بولاية الخرطوم ، والى الصحفيين المذكورين مظنة نصرة الحق والى كل صحفي غيور .

د. تاج الدين محمد عثمان بابكر

31 يوليو ٢٠٢٦

عن ملاك مشروع الواحة الزرعي .

 

2.35 مليون دولار!

 

 2.35 مليون دولار!

 

شهرة موارد السودان وفقره على لسان كل من يتحدث عن السودان من أهله ومن غيرهم. لكن شاعرنا صلاح أحمد إبراهيم قال:

النيل وخيرات الأرض هنالك

ومع ذلك .....

ومع ذلك......

ومهاتير محمد يقول: ليس هناك دولة فقيرة لكن هناك إدارة سيئة. صلاح لم يُكمل ومهاتير لم يُفصّل. لذا  الفقر اريد ان أتجرأ ووأفضفض.  

لنبدأ اجتهادنا بغير ادعاء بمعرفة، ما هو سوء الإدارة؟ الجهل بعلم الإدارة وتفاصيله وعدم المقدرة على تطبيقه. أو هروب المستفيدون من التطبيق لحاجة في نفوسهم وليس نفس يعقوب. عدم الاستقرار السياسي والشعور بمغادرة الموقع. عدم المحاسبة وتطبيق القانون.

لو صبر المفسدون الفاسدون لشبع الشعب كله وتحرك المجتمع وزاد الناتج القومي وارتفعت نسبة النمو الاقتصادي. أما أن تكون الحكومة عدوة للمواطن في فرض الجبايات والرسوم ولا تعود هذه خدمة للمواطن هنا المصيبة.

ضريبة الاتصالات 40 % وهذا مبلغ مهول يفترض أن يوظف في واحد من القطاعات الاقتصادية ليعود نفعه مضاعفاً مثلاً لو وظِف في الزراعة لصار السودان سجادة خضراء على الأرض وليس على الورق.

بما أنني لا أعلم دخل الحكومة من ضريبة الاتصالات غير أن المنشور المتداول على الوسائط الذي يقول أن حوافز مجلس الإدارة ذو الأعضاء التسعة هو مبلغ 2.35 مليون دولار! رباه كم جملة دخل ضريبة الاتصالات الواردة للخزينة العامة؟

مبلغ الحوافز هذا لو تم تحويله الى سماد 2350000 دولار÷ 200 دورر سعر الطن = 11750 طن × 20 جوال = 235000 جوال سماد زنة 50 كجم.

فدان القمح ، مثلاً ؛ ينتج 8 – 10 جوالات بدون سماد وكلما زاد السماد زادت إنتاجية الفدان لو أُعطي 4 جوالات – مع عوامل أخرى – قد تصل الإنتاجية الى 30 جوالاً . اذا قسمنا 235000 جوال على 4 لسمدت 58750 فدان وهذا تكفي حوالي 15000 مزارع . هذا ليس خروج من الفقر فقط فهذه حركة مجتمع كامل نقل وتجارة والات زراعية.

وعلى صعيد آخر هذا يقلل من استيراد القمح والدقيق ، على فكرة كل هذه الأرقام تتحدث عن كبر حجم حافز مجلس الإدارة ذو التسعة أعضاء. ماذا لو وظِفت كل ضريبة الاتصالات للزراعة؟

 

       

اللواء عابدين الطاهر أين أنت؟

 

اللواء عابدين الطاهر أين أنت؟

 

(بتعاونكم باشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد خلال شهر مارس 2026م، اختصاصاتها ومهامها من خلال عمل (1395) جولة رقابية، والتحقيق مع (360) مشتبه به من ضمنهم موظفين من وزارات (الداخلية، الصحة، الرياضة) وإيقاف (71) مواطناً ومقيماً، وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية منهم من أطلق سراحه بالكفالة الضامنة، لتورطهم بتهم (الرشوة، استغلال النفوذ الوظيفي).

وجارٍ استكمال الإجراءات النظامية تمهيداً لإحالتهم للقضاء.

ولحماية المال العام ساهم بالإبلاغ عن أي شبهات فساد مالي أو إداري من خلال وسائل تلقي البلاغات الآتية:

الهاتف المجاني: (980).

الموقع الإلكتروني:‏

https://www.nazaha.gov.sa/Services/ApplyReports(

هذه رسالة نصية شهرية تصل لكل من يحمل جوالاً (موبايل) في المملكة العربية السعودية. تطلب من كل منْ يرى فساداً مالي أو إداري مواطن أو مقيم ،  أن يبلغ هيئة الرقابة بعدة طرق وتضمن له سرية البلاغ.

 

المعلوم أن المملكة العربية السعودية بلغت مرتبة متقدمة في مجال الحكومة الإلكترونية، بل تعدى الحكومة الى كل مناحي الحياة، وفي حالة تطوير وتحديث مستمرين.

 

نقلت الأخبار قبل فترة أن هيئة للرقابة ومحاربة الفساد أنشئت وبرئاسة شخصية مشهورة ويُشهد لها بالذكاء والكفاءة والأمانة هو سعادة اللواء عابدين الطاهر. غير أننا لم نسمع لها بفعل ظاهر وأخبار الفساد تزكم الأنوف. يحق لنا أن نستفهم – واسم الزاوية أصلاً هو استفهامات - هل كان الخبر مفبرك؟ هل كان الخبر أمنية يريد لها صاحبها أن تتحقق؟ هل الهيئة في طور التكوين؟ هل وضع لها قانونها وأطلقت يدها؟ هل منحت لها الصلاحيات التي لا تعرف كبيراً فوق القانون؟  ويمكن أن نطرح المزيد.

سعادة اللواء عابدين الطاهر لا ننتظر منك الآن ان تطلب من المواطنين أن يبلغوا عما يرونه ويعايشونه من الفساد، كما تطلب الهيئة السعودية، فتلك مرحلة متقدمة.  نحن نريد منك أن تتابع لنا ما يُنشر على الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. لحسن الحظ كثير من الناشرين يقولون وثائقهم بأيدهم مما يسهل المهمة كثيراً. وقال أحد الصحفيين الكبار ان الدولة بها ثلاث حكومات وهذا يسهل مهمة الهيئة كثيراً – إذا وجدت الإرادة – حيث كل حكومة تعرف عيوب الأخرى. وهذا من الخلاف المحمود لفترة محدودة.

 

يبرز سؤال آخر أين ديوان المراجعة العامة؟ وأين يذهب المراجع العام بتقريره السنوي في  ظل غياب البرلمان؟ وهل عضوية مجلسي السيادة والوزراء التي يفترض فيها ان تقوم بدور البرلمان في جدولها النظر الى تقرير المراجع العام؟ هل من بعض أعضائها مستفيد من انشغال الحرب وفتح جيبه للمال السائب؟ لماذا لا يحول تقرير المراجع العام الى هيئة الرقابة ومحاربة الغساد؟

 

الحرب اللعينة يجب ألا تكون مبرراً لبعض الناس ليعيثوا في الأرض فساداً لابد لهم من رادع (وبالقانون). اللواء عابدين اظهر وبان عليك الأمان كما يقال في أحاجي الأطفال.  

لا للحرب ... الجديدة

 

لا للحرب ... الجديدة

 

 

آخر ما قرأت عن نسبة البطالة في السودان أنها بلغت 85%. هل قدمت الجهة الرسمية التي أطلقت هذه النسبة الأسباب؟ وهل وضعت لها الحلول؟ أم أن كل همها هو الإجابة على سؤال وُجّه إليها من "عَلٍ"، فكونت لجنة ببيروقراطية المكاتب، واجتمعت عدة مرات وعينها على "حوافز الاجتماعات" قبل كل شيء؟

من "منازلهم" -كما كان يقال للذين يتقدمون للامتحان من خارج الدراسة النظامية- طالت الجملة الاعتراضية ووجب التذكير بما قبل الاعتراض؛ أقول: أريد أن أشارك بذكر بعض أسباب البطالة وأقدم حلاً.

قطاع النقل الآن شبه متوقف، أو هو يعمل بنسبة ضعيفة جداً -لا أملك رقماً دقيقاً، ولكن بالمشاهدة وواقع الحال نصل إلى أن هذا القطاع على أهميته مكبل تماماً. سألت أحدهم: لماذا لا تحرك مركبتك؟ فكانت الإجابة: "أحركها كيف؟ وأين؟ لو أن أكثر من 80% من أجرة أي مشوار تذهب في بندين: الوقود وشرطة المرور!". سبحان الله.

هل سألت الحكومة (لا.. الحكومة ما جايبة خبر)، هل سأل وزير الداخلية أو مدير عام الشرطة نفسه -قبل أن يوزع حوافز التسويات المرورية عليه وعلى ضباطه وجنوده- كم صاحب هذا المال من دعوات المظلومين؟ وهل سأل: هل حققت شرطة المرور أهدافها بهذه التسويات (السلامة أولاً)؟ وما الآثار السالبة لهذه النقاط على الأخلاق والاقتصاد السوداني؟

السبب الثاني هو الوقود الذي كانت "الإنقاذ" تدعمه، أي تبيعه للمواطن بأقل من سعر تكلفته، ثم جاءت "قحت" وألغت الدعم، أي تبيعه بسعر التكلفة، وجاء العجب من حكومة "الأمل" حيث وضعت عليه رسوماً بنسبة 31%. حسبنا الله ونعم الوكيل. ولم تسأل الحكومة: ما أثر هذه الزيادة في الوقود على النقل والزراعة والصناعة؟ هل من جهة في "حكومة الأمل" تدري عن عدد المزارعين الذين لم يزرعوا هذا الموسم بسبب ارتفاع أسعار التحضير؟ فإذا صعب عليهم إحصاء المزارعين، فهناك قياس المساحات المزروعة من الجو وبوسائل عدة.

أرى أن تشعر الحكومة بمسؤوليتها وتبحث في استقرار الوطن في الجبهتين العسكرية والاقتصادية، وأقدم مقترحاً كالآتي:

أولاً: سحب كل شرطة المرور من الطرق والمدن، وأن ترتدي الزي الشرطي الأزرق المعتاد؛ فالبلاد في أشد الحاجة إليها في محاربة المخدرات، ومكافحة التهريب، ومكافحة الجريمة، وبسط هيبة الدولة.

ثانياً: أن ترفع الحكومة كل الرسوم المفروضة على الوقود، وإن لم يكن كل الوقود فليكن الرفع عن "الجازولين" فقط.

يُطبق البندان معاً لمدة ثلاثة أشهر، بعدها تُقيَّم التجربة من قِبل خبراء، ويقارنوا بين كل الدعاوى التي يُبرر بها كـ"السلامة المرورية"، ويقارنوا عدد الحوادث قبل التجربة وبعدها. وكذلك في الجانب الاقتصادي: كم كانت تجني الحكومة من رسوم الوقود؟ وكيف حال حركة الاقتصاد والبطالة والأسعار والمساحات المزروعة؟

الآن يعيش المواطن حربين: حرب "الجنجويد"، والحرب الجديدة؛ حرب أجهزة الحكومة عليه.

 

الاثنين، 13 يوليو 2026

خبر مفرح وغير مشبع

 خبر مفرح وغير مشبع


إليكم الخبر من صحيفة ألوان، الأربعاء ٢٤ / ٦ / ٢٠٢٦م

(أعلنت شرطة مرور السودان عن ترتيبات لإطلاق أكبر مشروع للتحول الإلكتروني في البلاد، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة الخدمات المرورية والشرطية. وأوضحت أن المشروع، الذي تنفذه دائرة الشؤون الفنية، يستهدف تطوير البنية التقنية وتوسيع نطاق الخدمات الذكية بما يسهّل الإجراءات ويرفع كفاءة العمل الشرطي. وأكد مدير الإدارة العامة للمرور اللواء حاتم محمود أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتطوير العمل المروري، مشيراً إلى أن الشرطة تمضي بثبات نحو تقديم خدمات إلكترونية متقدمة تواكب التطور التقني وتلبي احتياجات المواطنين. وشدد على أن المشروع يمثل مرحلة جديدة في تحديث أنظمة المرور، بما يعزز الشفافية ويقلل التعقيدات الإجرائية ويدعم جهود تحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور). أ.هـ

مرحباً بكل تطور، فقد تخلف بلدنا السودان تخلفاً مخجلاً، وتراجع تراجعاً حتى استند إلى الحيطة (الورانية). شخصياً، كنت أنادي بالحكومة الإلكترونية -وهذا اسمها سابقاً- منذ ٢٠٠٥م، ووعدنا وزير سابق بتطبيقها قبل نهاية ٢٠٠٥م ولم يفِ. نقول سامحه الله أم لا نقول؟

كانت المقارنة بين السودان وبلاد برة محصورة على فئة قليلة هم المغتربون، لكن مع اللجوء الذي سببته الحرب، تضاعف عدد المقارِنين بما رأوا وبما تركوا في بلادهم. ليس اللجوء والاغتراب فقط، بل انتشار المعرفة عبر مواقع التواصل؛ كل ذلك يجبر أي مسؤول في قلبه ذرة وطنية أن يتدارك هذا التخلف الرقمي.

حسناً فعل مدير الإدارة العامة للمرور بهذا الخبر الذي ننتظره على أرض الواقع عاجلاً، وأتمنى أن يكون شاملاً ولا يقتصر على جزء من الخدمات دون أخرى، وأن يشمل المرور البطيء والسريع (آل سريع آل!).

أعوص مشاكل المرور الآن نقاط المرور السريع، وكتبتُ حد الملل مما شهدتُ من عيوب نقاط المرور السريع، دعك مني أنا المدني، فقد قال فيها الفريق محجوب حسن سعد المدير العام للشرطة الأسبق: "لو بقيت أسبوعاً آخر لألغيت التسويات الفورية". أولاً: هذه النقاط لا تخدم الغرض الذي من أجله قامت وهو السلامة المرورية، بل صارت معول هدم للاقتصاد القومي، وعطلت قطاع النقل الذي بدوره أدى تدهوره إلى ارتفاع تكلفة النقل التي انعكست في الغلاء وارتفاع المدخلات الزراعية والصناعية.

تعتمد الشرطة في تسييرها وحوافزها -وهذا الأهم- على دخل هذه النقاط، مما جعل مقياس نجاحها عند القادة هو جمع أكبر مبلغ من المال؛ كيف؟ لا يهم، غصباً بحق أو بغير حق لا يهم، المهم الحوافز! هذا ما يمكن قوله، والذي لا يمكن قوله كثير. لذا، أي تطور في المكاتب من تجديد رخص وترخيص السيارات والمركبات مشكور عليه قيادة المرور أو المدير العام للإدارة العامة للمرور، ونقول له: أي تطور لا يشمل نقاط المرور السريع واستبدالها بكاميرات على كل الطرق وقوانين صارمة، فلا نحسبه تطوراً. غير مقبول التحجج بالتكلفة العالية للكاميرات وتوابعها؛ فتكلفتها ستعود أضعافاً إلى الخزينة العامة في وقت وجيز... يلا!

مقياس التطور عندي هو اختفاء هذه النقاط التي على الطرق والتي أوقفت حياة الناس، هذا ما أستطيع قوله، وما خفي أعظم كما تقول قناة الجزيرة.

قول على قول.. مصطفى البطل

 قول على قول.. مصطفى البطل


كتب الأستاذ مصطفى عبد العزيز البطل في صحيفة "الأحداث"، يوم ١٨ /٦/ ٢٠٢٦، مقالاً رائعاً -كعادته- بعنوان: (من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟).

وكان مدخله أن أورد قولاً لبابكر فيصل، يدعو فيه إلى إقصاء الإسلاميين السودانيين وطردهم من المسرح السياسي(لا داعي لاقتباس ما قاله في بابكر). وقولاً آخر للمهندس عثمان ميرغني، نقتبس منه ما ورد في المقال: «غير أنني توقفت عند ما كتبه صديقي المهندس عثمان ميرغني؛ إذ بدا مزاحماً للأستاذ بابكر، بل ومزايداً عليه، فهو لا يكتفي بدعوة الحركة الإسلامية لمراجعة تجربتها والاعتذار عن أخطائها، وإنما يدعوها إلى حل نفسها ومغادرة الساحة السياسية قولاً واحداً» أ.هـ.

ويمضي البطل متسائلاً عن الأحزاب السودانية: ما هي أهدافها وأفكارها وبرامجها؟ وضرب مثلاً بالحزب "الشيوعي" و"الجمهوري" و"البعث"، مؤكداً أن كلها فقدت فكرها في منابعها. وأما "الاتحادي" الذي طرح الجمهورية الإسلامية، و"الأمة" الذي طرح الصحوة الإسلامية وقوداً لانتخابات عام ١٩٨٦، فقد ذهبت أطروحاتهما مع الريح، ولم يأتِ لها ذكر بعد الانتخابات؛ فلا الجمهورية الإسلامية طُبقت، ولا الصحوة الإسلامية استمرت. وليس لأي منهما الآن موضوع غير تقاتل الأبناء على رئاسة الحزب، ليلحقوا بأي "كيكة" سلطة قادمة، ليعيشوا من الخزينة العامة التي كوّنت كل ذرة لحم وكل قطرة دم في أجسادهم منذ أن وُلدوا. (هذا قولي وليس قول البطل).

لم يجب الأستاذ مصطفى عن سؤاله الذي جعله عنواناً لمقاله: من يملك حق إعلان وفاة الأحزاب؟ لكنه ضمنياً اعترف بموتها، وأنها باتت تنتظر من يكتب شهادة الوفاة. وأحسبُ أن من يملك هذا الحق هو "مسجل الأحزاب"؛ فإذا كان قانونها القديم لم يفعل، فيجب أن يُحرر شهادة الوفاة بقانون جديد للأحزاب، قانون لا يقبل أحزاب البيوت والطوائف عديمة الأهداف والبرامج، ولا أحزاباً تقوم على فكر مستورد منتهية صلاحيته حتى عند أهله.

فلماذا لا يبدأ الآن وضع قانون أحزاب جديد؟ على أن يكون واضعوه ممن ليس لهم أي انتماء حزبي. يحدد هذا القانون الحد الأدنى لعضوية الحزب بأسمائهم وأرقامهم الوطنية وربما هواتفهم، ثم أهداف الحزب، وبرامجه، وأدوات تنفيذ هذا البرنامج، وميزانيته ومصادرها. هذه مجرد بديهيات، وقطعاً للمتخصصين الكثير مما يجب أن يكون عليه الحزب من هيكل وتفاصيل أخرى، كجمعية عمومية -ولو صورية- كجمعيات البنوك العمومية التي تُكتب توصياتها وقراراتها قبل أن تنعقد!

كانوا يقولون سابقاً إن عضوية بعض الأحزاب لا تملأ حافلة، وقد انتشر خبر الحزب المكون من ثلاثة أعضاء فقط (يعني حمولة "ركشة")، وقد يأتي زمن نرى فيه عضوية حزب كامل على دراجة نارية أو هوائية!