الخميس، 4 فبراير 2021

دين الكراكات

 ديسمبر 2020 صحيفة السوداني

       كل عام وانتم بخير ونسأل الله ان يرزقنا عاماً خيراً من سابقه لا غلاء فيه ولا وباء. والوباء أنواع منه ما هو مقدور عليه ومنه ما هو عصي على العلاج حتى ولو تم تسريع اكتشاف اللقاح.        

    أي تجربة بشرية قابلة للصواب والخطأ وبعد أي تقييم سترجح احدى الكفيتين الإيجابية أو السلبية. إذا ما كانت نسبة الخطأ قليلة يمكن إصلاحها، اما إذا كانت الأخطاء كثيرة نكتب تحتها أعد وقابلني (كما كان يكتب في كراسات الأملاء).

  مقدمة مبلوعة؟

نخش في الموضوع العنوان يقول (دين الكراكات) في بداية الموسم الشتوي هذا في مشروع الجزيرة كانت الحاجة الى كراكات لتطهير الترعة ماسة لدرجة هددت الموسم بالفشل. ومعلوم انه ومنذ عدة سنوات ان ثقافة امتلاك الآلة الزراعية انتشرت وصارت تقريبا كل قرى الجزيرة تمتلك الات متعددة وليس الجرار الزراعي وحده كما كان في السابق.

منعت الكراكات التي نفذت المواسم السابقة لأنها كراكات جهة معينة او انها كراكات إسلاميين ،او كراكات مؤتمر وطني صدقاً ام ظناً. طيب مالو؟ فلتكن. قالوا: هذه الكراكات تضيع وقتاً كبيرا في الصلاة تتوضأ خمس مرات في اليوم وتقضي كثيراً من وقتها في الفرائض والنوافل واذا جاء رمضان صامت. وهذا اهدار للوقت لابد من كراكات حديثة لا تعرف الا الإنتاج. وأين هذه؟ إذا لم تكن موجودة لا مشكلة تستوردها من الخارج.  طبعا كل المستورد من الكراكات العلمانية كان ثماني كراكات وعندما وجدوها لا تكفي والموسم مهدد بالفشل عندها تدخل العقلاء واقنعوا الآخرين ان الكراكات كلها واحد ولا دين لها.

 في فترة اللولوة والانتظار كثير من المزارعين تصرفوا تصرفات خاصة واستأجروا كراكات وطهروا ترعهم في عملية اشبه بتجربة روابط مستخدمي المياه.(ترعتنا مثالاً).

   اذاً تجربة الروابط يجب ان يعاد فيها النظر ولا ترمى كلها بحجج الغيرة والحسد والتنافس غير الشريف رمي كل ما فعله الخصم بخيره وشره في سلة المهملات كيةً علي فلان حزبا كان ام شخصاً لا تبني وطناً.

    لماذا لا يعاد النظر في تجربة الروابط وتقيّم تقييماً علمياً وتصلح عيوبها وحقا فيها عيوب بدأً من طريقة الاختيار والتسجيل والدغمسة التي لازمتها. مشروع الجزيرة مشروع كيسر ويعيل خُمس سكان السودان ان لم يكن أكثر.

يقال ان الكراكات الثمانية ستكون نواة لمؤسسة الري للحفريات. لا أملك الا ان اضع يدي على رأسي، هنا عايزين القطاع العام يمتلك شركات وفي الخرطوم شركات القطاع العام لازم تفكك ما هذه الحيرة الاقتصادية التي أغرقوا فيها السودان عايزين اقتصاد رأسمالي ام اشتراكي؟ أم لكل حدث حديث؟ والمقياس هدم كل ما بناه الآخر صالحاً ام طالحاً.

هذا المنهج لا يبني وطناً كل تجربة بشرية تخضع للتقييم بغض النظر عن صاحبها يؤخذ منها الصالح ويترك غيره.

الكراكات الجديدة أيضاً بتركع.

بناة الوطن القادمون

ديسمبر 2020 

        كلمة (كل) غير علمية مثلاً لو قلت كل التجار جشعون هذه العبارة او التقرير يكون غير علمي إذ لابد ان يكون هناك ولو 1% يهزم الجملة. طيب هل ينطبق ذلك على جملة (كل الأحزاب السودانية فاشلة)؟ هل منكم من يملك استثناء مع سهولة الاثبات اذ ان عدد الأحزاب محدود ومعروف (قبل أحزاب الفكة) بعكس عدد التجار.

    طيب سيخرج ألف حزبي يقولون ما تعريفك للفشل؟ اجابتي يُعرف الفشل في الوضع الراهن. بلد ضعيف اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً (رغم الأغاني الكثيرة التي تمجده).

   حديثنا مع الأحزاب المعروفة الحزبان الطائفيان والحزبان الايدلوجيان بالعربي كده الأمة، الاتحادي، الإسلامي والشيوعي. (الترتيب حسب نتائج انتخابات 1986) أما ما تفرع منها كسباً لمنصب او خرج مغاضباً ليس لخلاف فكري ولكن لمغنم لم ينله هؤلاء ليسوا في الحسبان. والأحزاب التي لا تملأ عضويتها حافلة هايس ليست معنا في هذا السرد ولا  مدير المناهج.

   ألم تصل هذه الأحزاب مثلما وصلنا الى قناعة ان همها الحكم وليس البناء المكاسب وليس التربية المغانم وليس العدالة.  سأعفيها من مردودها على الشعب الم تلتمس ذلك في أعضائها؟ كل يريد منصبا وليس فكرة، جلهم يريد الاستمتاع بالعيش الهني من الخزينة العامة والسياسة صارت مهنة او وسيلة لكسب العيش دون مقابل.

  هنا يحضرني قول أحد الأصدقاء يقول اريد من العامل الزراعي ان لا يسرق من التقاوي بل من المحصول. إذ ان السرقة من التقاوي مضرة للطرفين وينقص الأرض المزروعة والخسارة هنا عالية ولو انتظر المحصول فالأمر هين بعد ان تنتج الأرض كثيرا يكون ما يأخذه العامل خلسة محدود ومقدور عليه.    

 يا أيها السياسيون صبراً ورحمةً بالتقاوي انتظروا المحصول فسيكفي الشعب والحكام ان أنتجتم جيداً. (شفتوا حِكم المزارعين كيف؟) أتحدى حزباً يملك برنامجاً واضحاً لإدارة شؤون هذا البلد وليس في سطوره اقصاء لأحد او انتقاماً من أحد.

بعد هذا الجلد للسياسيين

   العالم اليوم غير عالم الأمس لا مجال فيه للانكفاء على الذات بالكامل إن أنت تركتهم لن يتركوك، لذا لابد من تعلم المشاركة في المصالح وبالندية بحيث يكسب الطرفان الأول يملك الآلة والبرنامج والتجربة والثاني يملك الأرض وما عليها وما تحتها.

  وأن يكون عائد ذلك فوراً للتعليم وبناء الانسان ثم الزراعة والصناعة خطوة خطوة الى نبني السودان (البنحلم بيهو). أولادنا يعيشون زمانا غير زماننا، والحمد لله، وكثيراً ما يجابهونا بعبارة (يا ابي أطلع منها) في أي مهمة اختلفنا عليها وفي الغالب تكون النتيجة لهم. ألا ينطبق ذلك على المشهد السياسي المتحجر والمتكلس والذي يخشى حتى الانتخابات. ما لكم كيف تحكمون؟ هذا الشباب قادر، بإذن الله، على بناء هذا الوطن المعطوب متسلحاً بالعلم والهم العام قبل الخاص.

يا ايها السياسيون (أطلعوا منها) واتركوها للشباب.

 

الاستثمار والاستعمار


       رصد رجل الاعمال البريطاني من أصل سوداني مستر مو جائزة قيمتها خمسة ملايين  دولار لأنزه رئيس افريقي. كان هذا قبل عدة سنوات وحسب علمي لم يفز رئيس افريقي بهذه الجائزة حتى الآن. يومها قال صديقي الأستاذ علي يس هذا رجل ذكي ولن يخسر دولارا واحداً.

 نحن في دولة أفريقية. ولن ازيد.  

نبدأ سياسة بلغة العوام وفهمهم وليس المتخصصين وأصحاب النظريات الدبلوماسية.

   كان الاستعمار في السابق تقوم الدولة المُستعمرة بغزو الدولة الضعيفة وتحكمها وتسرق خيراتها لتبني بها الدولة القوية وتكسب سوقاً حصرياً لمنتجاتها. ما كانت الدول المستعمرة كلها بنمط واحد منها من يفيد ويستفيد كبريطانيا مثلاً استعمرت السودان ولكنها تركت له بنيات تحتية ومشاريع كبيرة السكة حديد، مشروع الجزيرة، مؤسسات تعليمية، خدمة مدنية وحتى خام القطن كان بنظام الشراكة. طبعاً هذا الواضح الذي نعرفه وربما فعلت ما لم يكتشف بعد.

      اما الاستعمار الفرنسي فكان يأخذ ولا يعطي ينهب خيرات مستعمرته ويفرض عليها لغته ويقتل مئات الألوف كما فعل في الجزائر ويتركها أفقر من فار المسيد. هذا في الزمن السابق أما أمريكا يومها لم تكن ذات شأن ويوم أصبحت دولة من الكبار كانت الأسوأ في الاستعمار الحديث استخدام القوة والبطش والاستبداد والابتزاز وتأخذ كل ما تريد والويل لمن (يصر وشه) تاخ عقوبات.

 لابد من علاقة جديدة مع هؤلاء المستعمرون الذين يملكون الجزرة والعصا يمتلكون التكنولوجيا وكل مصادر التطور الزراعي والصناعي والخدمي. ويمتلكون الأسلحة الفتاكة والسلاح النووي ويريدونه حكراً عليهم (هنا التحية لكوريا الشمالية رغم دكتاتورية حاكمها ولكنه عرف كيف يخاطب الغرب بلغته).

 واقعنا يقول ان السودان يسبح في كنوز من الذهب واليورانيوم والنفط وكثير من المعادن. كيف نبدأ استغلالها حتى نترك الشحدة ومد القَرعة؟ جربت الحكومات الماضية شراكة مع شركة فرنسية للتنقيب عن الذهب في شرق السودان لم ينعكس على اقتصادنا ولم تكن هناك شفافية من الطرفين والى يومنا هذا الأسئلة المعلقة بخصوص ارياب تنتظر الإجابات كم انتجت الشركة الفرنسية وأين ذهب الذهب؟

لا نريد لمثل هذه التجربة ان تتكرر نريد علاقات مبنية على الندية والشفافية بحيث يكون معلوم كم الإنتاج وما نصيب كل شريك المنتج وصاحب الأرض. ولتكن البداية بالتعدين في عنصر غير الذهب وليكن اليورانيوم واحسب انه عصي على الأهالي والفواخر. الاتفاق مع شركة مؤهلة لاستخراج اليورانيوم مكانه، مخزونه، معدل الإنتاج، العائد وأين يوظف؟

إذا حسنت النوايا يمكن ان يطرح في عطاء عالمي لأفضل الشركات ويمكن ان يكون مشروطاً بان توظف العائدات للزراعة الحديثة مثلاً. وتكون ادارته الداخلية في غاية الشفافية لا تعرف السياسة ولا الجهوية خطط زراعية يضعها علماء متخصصون وتنفذها شركات مقتدرة. عندها سيقوم السودان على رجليه وتتبدل كثرة الكلام بكثرة العمل.

ولن تكون مهنة السياسة هي المهنة الوحيدة التي يلازمها رغد العيش.

خوش اولويات يا الطرق والجسور

  

       كنت على قناعة ان البلد في حالة ركود وبيات شتوي من كل خدمات وتنمية لا صحة لا تعليم لا أمن. الحصة نقة سياسية وسباق كراسي وترسيخ معتقدات القراي وتشفي وانتقام من الخصوم.

   لكن خاب فألي يوم رأيت عملاً (تنموياً) ضخماً تقوم به الهيئة القومية للطرق والجسور، ارجو ألا تذهبوا بعيداً وتقولون ان تكملة توسعة طريق الخرطوم مدني التي بدأها والي الجزيرة الأسبق محمد طاهر ايلا بالمقلوب (كتبت عن ذلك في وقتاها) ان التوسعة استأنفت وان الآليات بدأت هذه المرة من جهة الخرطوم حيث الاختناق وعنق الزجاجة وأن مكون محلي مهول قد رُصد لهذه التوسعة وسيتم الإنجاز خلال شهرين فقط حيث تقوم بالعمل عدة شركات لكل شركة قطاع محدد.

   ارجو خفض احلامكم وتفاؤلكم قليلاً التنمية الضخمة هي ان الطبقة التي   بدأت قبل عدة سنوات استأنفت وان الطريق سيصبح املساً كما بدأ بعد تلك الطبقة وليس هناك أي (تجة) في الطريق. لا هذا أيضا لم يحدث.

  طيب هل تتوقعون ان الهيئة بدأت في مراجعة المطبات البلدية التي فعلها المواطنون في كثير من القرى على طول طريق الخرطوم مدني بلا أي مواصفات، لا هندسية ولا أمنية كل قرية فعلت مطباتها كما بدأ لها بعضها بالأسمنت وبعضها بالحطب. هذا يحتاج هيبة دولة لا أرها الآن.

 طيب هل تتوقعون ان العمل التنموي الهائل أن الهيئة القومية للطرق والجسور تذكرت أكتاف طريق الخرطوم مدني التي لم تدفق فيها قلاباً منذ سنوات وأن النزول من الطريق صار صعباً جداً ومربكا للحركة؟ هذا أيضاً تفاؤل في غير مكانه.

  هل تتوقعون أن الهيئة القومية للطرق والجسور خرجت بعدد ثلاث قلابات اسفلت ورقعت كثير من الحفر كما كانت تفعل في السابق. وستكمل بهذا العدد يومياً كل حفر الطريق وما اكثرها وما أكثر ما سببت من ضرر وازهقت من أرواح إن الله سائل عنها كل من جلس على كراسي السلطة وتمرجح واستمتع بالهواء العليل من التكييف المركزي والاسبلت ولا يستطيع ان يجده في القبر.

طولنا عليكم معليش

   هل تصدقون أن الذي قامت به الهيئة القومية للطرق والجسور بحسبان انه عمل تنموي، أن الهيئة قامت بطلاء محطات تحصيل رسوم طرق الذي يسميه العامة بالعبور. رايتهم في المحطة الأولى التي عند الباقير وقاموا بطلاء الغرف والحجارة والجدران بدهان احمر وابيض وصارت جميييييلة وما ان تغادرها حتى تقع في عشرات الحفر تتوسط الطريق وحواف طريق أحد من السيف.

بالله من حدد هذه الأولوية؟ ايهما أولى صيانة الطريق وتوسعته وترميمه ام طلاء المحطة بالدهانات يا ربي هل هي فسفورية أم لا. إذا فسفورية نقول معليش دي تنمية جد اما إذا لم تكن فسفورية عاكسة الرماد كال حماد.

من المستفيد الأول المقاول أم صاحب البوهية
ديسمبر 2020

شركات المساهمة العامة متى؟ وكيف؟

 


       سؤال متى لا يعني انها ليست موجودة الآن، غير أنى اقصد اروني شركة مساهمة عامة واحدة أصحاب الأسهم راضون عنها كل الرضا وحققت لهم ما يطمحون اليه؟

 عُرفنا الشعبي يكره الشراكات لماذا؟ هذا ما يحتاج الى دراسة عميقة اقتصادية واجتماعية ونفسية لتعالج هذا المشكل. كثيراً ما تسمع عبارة (فلان دا ما تشاركه الا في قدح) تنفيراً من الشراكة. والشراكة هي تكامل اقتصادي، لأحدهم راس المال وللآخر مهارات أخرى ويتكاملان وتكون ناجحة اذا اخلص كل منهما للآخر، اذا بدأت ببنود مكتوبة ومعروفة للطرفين. أما إذا بدأت بالعواطف سيكون الخلاف نهايتها وربما الخصومة او المحاكم. وإذا ما بدأت والكل طامع في الآخر للغدر به ليعبر به مرحلة معينة ويقول له ضع القلم خلاص أريد نصيبي أمارس شغلي منفرداً. وفي الحديث (الله ثالث الشريكين ما لم يخُن أحدهما صاحبه).

 في حالة شركات المساهمة العامة التي لا يعرف المساهمون بعضهم ويدخلونها بشراء الأسهم المطروحة في سوق الأوراق المالية او عبر جمعيات وجماعات. في السابق يُحسَّن أحدهم للجماعة مشروعاً ويمنيهم الاماني وكل يشارك بقدر أحلامه ويبدأ المشروع نظرياً ويتكون مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي ويبدأ الصرف على الإدارة بازخاً الى ان يقضي على راس مال المشروع وتبدأ الاتهامات والحكاوي. (هسع انا جبت سيرة سندس).

     أو يقوم المشروع ممتازاً وتزحف نحوه الايادي المتطهرة لتنفق بلا حساب على المحاسيب والبنايات الشاهقة التي لن يعود على المساهمين منها عائد مادي ويمتعون عيونهم في جمال المباني ويكفيهم نصيب. وفي حالة البنوك التي يجبرها بنك السودان على عقد جمعيتها العمومية للمساهمين مرة على الأقل في السنة. تُطبخ كل اجندة الاجتماع قبل حدوثه من سيتكلم وكيف توزع الفرص وكيف يكّون مجلس الإدارة الجديد(المطبوخ) سلفاً وكيف تحدد اتعاب اللجنة الشرعية والمراجع وحوافز الموظفين وكيف تحول الأرباح، لضآلتها، الى أسهم ويمتلك المساهم عدداً من الأسهم كبير ولكن قيمتها لا تساوي كاس شاي. وكثيراً ما خرج حملة أسهم البنك الشهير بوجبة عشاء كل سنة.

  الآن كثر الحديث عن شركات المساهمة العامة وما من مؤسسة صودرت او (أممت) معليش مازلنا نذكر المصادرة والتأميم مطلع السبعينات التي قام بها الشيوعيون والحقت الاقتصاد السوداني امات طه ولا زالت اثارها باقية. 

 هل من ضوابط جديدة لشركات المساهمة العامة حتى يطمئن المساهمون على سلامة أموالهم وحفظها؟ وتعود عليهم رؤوس أموالهم وارباحها؟ ويستفيد الوطن من عائداتها فائدة حقيقية وتكون هناك أولويات وضوابط للصرف الإداري وضوابط تعيين مجالس المديرين وتقوم بدور حقيقي وليس صوري؟  ما لم تبحث مشكلة فشل كثير من شركات المساهمة العامة أتمنى ان لا يبدا فصل جديد لشركات يؤول ريعها في زمن وجيز لا أشخاص ويُغني المساهمون مع وردي: وقبضت الريح وقبضت الريح.

 ديسمبر 2020

أعشوائيةٌ هي الزيارات الخارجية؟


       من يحدد الزيارات الرسمية الخارجية؟ وكيف يتم التجهيز لها؟ من بدايتها التي يجب ان تكون عقب دراسة وافية لأهداف الزيارة وما يسبقها من دراسات في كل النواحي الاقتصادية والأمنية والنفسية ايضاً.  وتحديد الهدف من الزيارة والمتوقع منها . وممن يتكون الوفد الزائر وما دور كل عضو في الوفد لتحقيق الهدف المحدد (هوي ها اقيفوا انا ماشي معاكم؟ ارح ارح استعجل قوامك).

     كم من مسئول سوداني ذهب في زيارة رسمية باسم هذا الشعب وحط من قدر الشعب بتهافته على الزيارة. بداية من عدم الاكتراث للبرتوكول بأن يصر على أن يستقبل الزائر نده من الجهة المزورة؟ ألا يحكى أن النميري لم ينزل من الطائرة بعد أن علم ان في استقباله نائب الرئيس وليس الرئيس نفسه او الملك؟ ألم يعُد صدام من موسكو دون ان ينزل من طائرته عندما علم ان الرئيس الروسي لن يكون في استقباله ولسبب وجيه؟

  مال مسئولينا لا يكترثون لهذه الأمور المهمة وهل يعتبرونها صغائر؟ لماذا لا تكون زيارات مسئولينا متطابقة العدد مع من يزورون كيف يزورون دولة ما عشرات المرات دون رد زيارة واحدة. لا علم لي بالعرف الدبلوماسي واحسب ان الزيارات تكون زيارة وردها وليس كالحسنات الواحدة بعشرة امثالها.

لماذا فرح اعلامنا الاسبوع الماضي بزيارة وزير الخارجية السعودي كل هذا الفرح؟ ومن مسئولينا من هو أكبر درجة من وزير الخارجية ولم يحظى باهتمام اعلامي سعودي معشار ما وجد وزير الخارجية السعودي.

 وتأتي زيارة رئيس الوزراء لأثيوبيا والتي أعلن انها زيارة رسمية لمدة يومين للجارة الشقيقة واختصرت لساعتين. من طلب هذه الزيارة؟ وما المطلوب منها من اهداف؟ ومنْ حدد الاهداف؟ وما دور الدبلوماسية في التجهيز لهذه الزيارة؟ وما هي الترتيبات التي سبقتها؟ ما دور السفارة هناك في اديس ابابا وقراءتها للواقع العسكري والسياسي والنفسي للحكومة الاثيوبية؟ ما المطلوب من الزيارة؟ كم عدد الوفد الذي سافر؟ وما الدور الذي كان يجب ان يقوم به؟ كم كلفت الزيارة؟ لا أعني هدر الكرامة فهذه لا تقاس بثمن ولكن كم من الاموال كلفت؟ اتمنى ان تحسب التكلفة بالخبز وليس بالجنية.

  في غياب المجلس التشريعي المنتخب من يحاسب هذه الافعال العشوائية؟ اتكفي محاسبة الاعلام وسخرية القنوات الخارجية؟ أين الأمن القومي؟ (انتظروا برنامج }فوق السلطة{ الحلقة القادمة).

السؤال الى متى يستمر عدم الاتقان وعدم التجويد وفي كلمة واحدة متى تبدأ المؤسسية؟ متى نصبح دولة محترمة يقودها اناس محترمون يقدرون الداخل قبل الخارج ويبنون عليه احلامهم إن كانت لهم احلام؟

في زمن تعقد فيه أهم المؤتمرات العالمية دول العشرين مثلاً عن بعد بالفيديو كونفرس ما سبب الزيارات  physical مع وسائل الاتصال الحديثة هذه. هل في هذا العالم الآن من يسافر ليقول كلمة سر؟

ماذا لو فتح الرئيس بوتن المايكرفون؟

ديسمبر 2020