الأربعاء، 21 يونيو 2023

ظلموا خطيب الجمعة

 

ظلموا خطيب الجمعة

 

 

 

وصلني على الواتساب بداية خطبة جمعة لخطيب سعودي بعد أن حمد الله وصلى على سيدنا محمد، وقال أريد أن أطلب منكم طلبًا وارجو ألا تتعجبوا منه : من لم يكن عربيًا أو قبليًا أو سعوديًا أرجو ألا يصلي معنا في الجمع القادمة.

انتهى المقطع هكذا. استغربت إذ ليس من المعقول أن يطلب إمام وخطيب جمعة طلبًا كهذا وهم من يختارون من ذوي العلم والأدب ولمعرفتي لكثير من الإخوة السعوديين خلال عملي بها لسنوات أنهم ليسوا بهذه الوقاحة. لم أرسل المقطع إلا لصديقين عزيزين من السعوديين أسألهما ما صحة هذا المقطع. جاء الرد على الفور هذا نص مبتور.

في اليوم التالي أرسل لي أحد الصديقين العزيزين وصديق السودان ونداعبه ونقول له أنت يا أبا فلان سعوداني أرسل الخطبة كاملة من اليوتيوب وهي للشيخ إبراهيم الحارثي، وكانت قبل تسع سنوات وشاهدها حتى كتابة هذه السطور 3243917 شخصًا ومدتها 26:11 دقيقة. قدم الإمام درسًا في الأخلاق. ومما قال بعد ذلك الطلب أنتم تستغربون طلبي هذا بلا شك، ولكن الكثير منكم يمارس التعالي والتكبر واستصغار الآخرين بقصد أو دون قصد أو دون تفكر في ذلك فقولك للعامل يا مصري أو يا بنغالي أو يا سوداني بهذه الصورة هو نوع من الكبر والتعالي. وذكرهم بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)الحجرات. وركّز كثيرًا على المقياس وهو التقوى. جزاه الله خير الجزاء.

نعود إلى نقل الأخبار الذي صار أسهل من شرب الماء (بالله شرب الماء رخيص؟ وقارورة الماء في الخرطوم بأنهارها الثلاثة 200 ج ؟) نقل الاخبار والذي يسميه بعضهم او يصفه باللفح ما ان قرأ شيئا في جواله الا وحوله الى عشرات المواقع ومئات الأصدقاء دون تحقق من صحة الخبر او المقطع. هذه الآفة التي ساعدتها سهولة التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة ،لها آثار سيئة جدًا ويشهد على ذلك التناحر السياسي وكيف تخطى السياسة ليضرب في خصائص المجتمع الموجبة ويحولها لمجتمع كراهية وتناحر.

لا بد من الطرق على خطورة نقل الاخبار والصور الكاذبة والمجزأة والمفبركة وخطورة انتشارها ويصعب تلافيها بعد اطلاقها. على كل مستخدم لهذه الوسائل أن يتريث كثيرًا في تصديق كل ما يصله وأن يتريث أكثر في ما يرسل ما نفعه وما ضرره، ويوم يسأل عنه يوم القيامة هل عنده إجابة ( طبعا هذا لمن يؤمنون بيوم القيامة أما الذين لا يؤمنون ولا يريدون للآخرين ان يكونوا مؤمنين مصيبتهم كبيرة).

غفر الله لكل من ظن بالشيخ إبراهيم الحارثي ظنًا بعد أن سمع المقطع المقتبس من خطبته الدسمة جزاه الله خيرًا.

إياكم والنقل بلا تأكد لمن أراد أن يسلم.

ليست هناك تعليقات: