السبت، 4 فبراير 2012

الما يعرف يقول عدس

 
في واحدة من الإعلانات التجارية بالفضائيات السودانية تروج لرز أو عدس أو شيء من هذا القبيل تخيل، ولعدة دقائق أو قل دقيقة كاملة مع موسيقى وسجع طويل، ليكون آخر عبارات الإعلان الزوجة تخير زوجها بين اثنين، إما عدس تلك الجهة أو أن يردها لبيت أبيها!
يا سبحان الله بهذه البساطة العدس أو الطلاق معقولة بس؟
هذه الأجهزة الإعلامية ألا تعلم أثرها على المجتمع وأهميتها؟ هل تكتفي هذه القنوات بالعائد المالي ولا تفكر مرتين في ما تقدم وما أثره على المجتمع؟ وربما يكون ردهم هل رأيتنا نروج لخمر أو حرام؟ طبعاً ليس الخلاف على المتفق عليه، ولكن ربما يكون هدم البيوت أو الترويج للطلاق في الأمور التافهة أكبر ضرراً من الكثير وعلى أصعدة عدة اقتصادية واجتماعية.
بالله كيف يكون أثر هذا الإعلان وأمثاله على الأجيال القادمة، ومهما هونت الجهات المنتجة له من أمره، دعونا نفترض أن حالة طلاق بنسبة واحد في المليون ألا تكفي لوقفه أو مراجعته؟ وعلى الصعيد التجاري البحت هل قامت الشركة المستفيدة من الإعلان صاحبة توزيع السلعة، بدراسة الأمر من كل جوانبه، وبحثت كم عاد عليها وكم زاد من توزيعها وكم جنت من استصغار في نظر الكثيرين لهذا الإعلان الهابط أخلاقياً.
والشيء بالشيء يذكر، وأرى الكثيرين ينتظرون مني ما دام فتحت هذا الباب، أن أعرج على الإعلانات التجارية لشركات الاتصالات. صراحة صارت لكثرة تكرارها تعود على هذه الشركات بشيء أشبه باللعنات.. تكرار ملل لأقصى حد، بل صار منفراً من كثير من الإذاعات التي لها من المستمعين الكثيرون، ولكن ما أن تفتح إذاعة أو تلفزيون إلا وينهال عليك نفس الإعلان عدة مرات في فترة وجيزة. ولا بد من استصحاب علماء النفس أو المتخصصين في علم النفس في قراءة أثر التكرار على النفس في المدى البعيد والمدى القريب.
طبعا لا أنسى أني أشدت بإعلان تجاري قبل اليوم لشركة من شركات الإعلان، وقلت إن جهداً درامياً وفنياً بذل فيه يستحق الاحترام، وزاد قاموسنا كلمة من كلمات اللغة الصينية «ني هاو»، وقد وجد الإشادة من كثيرين، مما دعا واحدة من القنوات لاستضافة الحبوبة التي اشتهرت في تلك الأيام.
وهأنا اليوم أعيب إعلان العدس الذي يروج للخلاف الزوجي في أتفه الأمور، ويقدم عشرات المرات، وكأن جهة غير صاحبة العدس تبحث عن خراب البيوت وتروج لجسارة النساء على الرجال.  
حتى لا اتهم بأن «وزيرة داخليتنا» قد طلبت هذا الطلب، ومن موقف خاص كتبت ما كتبت، أقول لكم الخوف ليس على الذين تجاوزوا الستين أمثالنا، ولكن الخوف على الشباب.
أخيراً: وصلتني على الايميل، صورة لعريس وعروسته، وعلى السيارة المَوَرَّدة في يوم الزفاف، والعروس بفستان الزفاف وهي تقوم بفك اللستك والعريس جالس على الرصيف. وتعليقات كثيرة منها : ده الراجل.. العايز يرسل ايميله نمرره له إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات: