الجمعة، 26 فبراير 2010

المسكن مشكلة الى زوال!!

ظاهرة صحية جديدة الالتفات إلى القضايا المزمنة.
بعد الزراعة جاء اهتمام نائب رئيس الجمهورية بسكن المواطن. لماذا يظل بناء مسكن هماً لا يستثني إلا قلة؟ في تفرد عن معظم بلاد الله التي يجد فيها حتى العاطلون عن العمل سكناً مجانياً ( أوربا مثلاً ).
من الغريب أنني استمعت مرة لتقرير أخباري عن مشكلة في المانيا هي أنهم يشكون من أن مئات الآلاف من المنازل غير مسكونة.( عقبال عندنا) طبعاً ليس في العاصمة بيت غير مسكون إما إنساً أو جناً. الألمان أوصلتهم العادات المصاحبة للصناعة – ولا أقول الحضارة – إلى تحديد عدد المواليد إلى واحد أو اثنين وأحياناً عدم الزواج من أصله.
نرجع إلى بلادنا كلما صبت مطرة أخذت معها من المباني وذهبت وهاك يا تصوير وهاك يا هليكوبترات وهاك يا خيام. أصلاً هي مباني هشة وبدائية وهذه كل حيلة المواطن الذي ينظر للاسمنت والسيخ والسراميك والأخشاب كسلعة استفزازية ( كثير من السلع التي كانت تسمى استفزازية الآن تباع في الشوارع).
منْ مِن مواطني الخرطوم لا يملك قطعة سكنية لا يستطيع بناءها؟( بالمناسبة كاتب هذه السطور له 300 م م منذ 1983 وحتى يوم الناس هذا عاجز عن بنائها أو بيعها) كم مثله؟ ولماذا؟
في الأسابيع الأخيرة بعد حلقات تلفزيونية طرحت هذه المشكلة جلس خبراء وتنفيذيون لحلها ولكل مشكلة حل إلا الموت.
هل نطمئن على أن وجه السودان سيتغير؟
ليس وجه السودان فقط الذي سيتغير بل ذمم كثيرة سنحافظ عليها إن نحن وجدنا حلاً لمشكلة السكن لماذا؟ لأن معظم الفساد (المالي) بدأ بالسرقة من أجل بناء بيت وطبعا تطور البناء وتطور الفساد ومازالا في تسابق - نسأل الله العافية. بمعنى مثل ما السكن بيوت وفلل وقصور كذلك الفساد.
اتجاهان برزا من حصيلة النقاش أن تخفض أسعار مواد البناء ويجدها ذو الدخل المحدود سهلة ورخيصة.واتجاه آخر أن تتبنى الدولة بناء مساكن بمواصفات مختلفة لفئات مختلفة وهذه الأخيرة لن تتم في الريف لماذا ( لا تسلني وانت عارف) وإن قامت المساكن في العاصمة سيهرع الناس إلى الخرطوم زرافات ووحدانا وعندها نكون قلصنا الظل الإداري لأقصى حد ( ضل ضهر).

نوفمبر 2007 م

ليست هناك تعليقات: