الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

مصطفى وزيراً - الساقية مدورة

  الإثنين, 17 أيلول/سبتمبر 2012

أن يصدر قرار بتعيين مصطفى عثمان إسماعيل، مهما كانت المبررات، وزيراً  هل يترك مثل هذا القرار أملاً لإصلاح أو تجديد دماء أو تغيير وجوه. انتظرنا الحكومة الرشيقة فترة من الزمن، وكان الوعد أن لا تزيد عن(20) وزيراً فإذا بها تخرج أقرب إلى الضعف وبلغ العدد (36) وزيراً هذا يوم إعلانها، ولكن لا يعلم أحد كم  لحق بهذا العدد من الوزراء بعد الإعلان.
لا نكتب ذلك عن مصطفى كشخص، فليس بيننا وبينه لا خير ولا  شر ولا يجمعنا معه إلا إخوة  الإسلام والسودان، ولكن حديثنا عن ضيق دائرة الاختيار وكأننا أمام دائرة ضيقة وفئة لا تعرف إلا قائمة واحدة يخرج الفرد منها من الشباك رقم واحد ويدخل من  الشباك رقم اثنين.
وقبل مصطفى أثار تعيين معتصم عبد الرحيم (صديقنا ودفعتنا) وزيراً لتربية ولاية الخرطوم نفس الاستياء في الشارع، وربما لنفس السبب ضيق دائرة الاختيار وتكرار الوجوه وكأن حواء السودان لا تعرف إلا هذه القائمة من الأسماء، وكأن جامعات السودان لم تعلم إلا هؤلاء. إذا ضاق أفق التنفيذي الكبير وما عاد يرى إلا الذي أمامه،  من يبصّره؟ أليس لهذا الحزب دوائر دراسات وبحوث واستطلاعات تقرأ  الشارع؟
إذا كان الاستياء من الاحتكار في الأسواق مقززاً ومنفراً، كيف يكون احتكار السلطة؟ رب قائل إن مصطفى وزير خارجية سابق ومستشار سابق والاستثمار يحتاج لهذه الخبرات. وفي رأيي هذا رأي مردود، الاستثمار لا يحتاج علاقات خاصة فلن يجامل مستثمر بماله علشان عيون فلان أو لعلاقته بفلان، التجارة ودنيا المال لا تعرف إلا الربح وهذا هدفها الوحيد، ولجذب الاستثمار فعلياً وليس عاطفياً، علينا  أن نصلح البنيات التحتية ولا أعني الكهرباء والاتصالات والطرق، فقد نجحوا في كل ذلك ولكن بقيت العقلية السودانية المنوط بها الاستثمار. فكثيرون إن لم نقل كل كانت مصلحته الخاصة مقدمة على المصلحة العامة.
ويحيرني التودد للمستثمر الأجنبي ومستثمرنا الوطني هجر الوطن وصار يستثمر في دول الجوار إثيوبيا مثالاً، فعلى الاستثمار العليا أن تبدأ بدراسة لماذا هاجرت رساميل سودانية لإثيوبيا وكينيا؟ ما الذي طرد هذه الرساميل والحديث عن الاستثمار الذي يريدون من مصطفى عثمان إسماعيل إصلاحه هو كتاب مفتوح وعقباته واضحة للعيان، فلنصلح الدار قبل دعوة الضيوف.
لن يكرر عاقل نفسه عشرات السنين مهما كان رضاء الحزب عنه. فمعلوم أن (كل ميسر لما خلق له)، والمعرفة والمهارة ليستا حكراً على جهة جغرافية محددة، ولا لون محدد، والعمل التنفيذي يحتاج تجديد الدماء وكل إنسان له طاقة محددة متى استنفدها سيبدأ على أفضل الأحوال في تكرار نفسه، هذا إن لم ينحدر الأداء لعامل السن وقلة التطوير ولن يبقى إلا الرضى محركاً  ومبرراً.
تكرار الوجوه ما عاد مقبولاً، وتعداه إلى قتل الأمل في الإصلاح والتغيير الكبير.

ليست هناك تعليقات: