السبت، 1 سبتمبر 2012

أحزان العيد

 
ما من عيد مر إلا وفيه أحزان وأفراح، وقد يكون الحزن خاصاً، ولكن عيد هذه السنة كان فيه حزن عام بسبب طائرة تلودي. وجميل أن نسميها بالمنطقة التي وقعت واحترقت فيها.. وجميل ألف مرة من أن نسميها بالشركة المالكة أو الشركة المصنعة. غير أن وقفة مع الشركة المصنعة لا بد منها. وما قصة هذه الطائرات الروسية؟ هل هي منتهية الصلاحية؟ هل هي رديئة الصنع؟ هل بؤس الاقتصاد السوداني وسياسة أخف الضررين هي ما جعل لها سوقاً في هذه البلاد الرخيص مواطنها؟ كم مرة طالب الناس بمراجعة صلاحية هذه الطائرات، وقطعاً لها شهادة صلاحية، ويبقى السؤال من منح شهادة الصلاحية؟ وكيف؟ وهل تكفي جهة واحدة لإصدار شهادة الصلاحية؟
فقد «32» نفساً بشرية «طبعاً ليس كلهم مسلمين» في لحظة واحدة أمر كبير إلا إذا قورن بما يحدث في سوريا نسأل الله لهم العون. وهناك شخصيات كثيرة سمعنا بمآثرهم بعد موتهم أو بعد استشهادهم تقبلهم الله.. غير أن حزني على مكي بلايل وعبد الحي الربيع كان كبيراً.. فمكي بلايل كان صوت العقل في السياسيين، ولم أره في عمري مرة، لكني أكن له احتراماً وتقديراً كبيراً كبر حجمه في الساحة السياسية، ويبدو هو وأمين بناني من الذين لم تحتمل السياسة صدقهم. ورحم الله شهداء طائرة تلودي وجمعنا بهم في عليين. وذلك الشاب الممتلئ حماساً وقوة صوت وسلامة لغة ويشدك إليه شداً.. إنه عبد الحي الربيع، وكتبت عنه قبل اليوم مقالاً في صحيفة «التيار» رد الله غربتها وفك أسرها، وذلك في 15 مارس 2010م إليكم مطلعه:
عبد الحي الربيع.. تلفزيون السودان
كل أمنيتي أن تقرأ عزيزي القارئ العنوان كما يرن في أذني كلما سمعت تقريراً يقدمه هذا الشاب الرائع «عبد الحي الربيع»، وروعته في قوة صوته ــ ما شاء الله ــ وسلامة نطقه وتمكنه من لغته وثقته في نفسه، وقد لفت انتباهي منذ أن كان مراسلاً للإذاعة السودانية من جدة. وكنت استمتع بتقاريره، وصار أليفاً لنا بعد أن ظهر في التلفزيون، وكنت أتخيل هذا الصوت العذب ينبعث من شخص «ليه فِقْرَة»، فإذا بي أجد شاباً نحيفاً يزأر كما الأسد.. تبارك الله وما شاء الله «عيني باردة».
رحم الله هؤلاء النفر. ومما شدني في صيوانات العزاء وما قيل من كلمات نقلتها لنا قناة «السودان»، ما جاء على لسان السيد والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر، حين أوصى بأن تحصر ديون الشهداء لتدفع من جيوب إخوانهم وليس من خزينة الدولة، فقد أراحني مرتين، مرة أن انتبه لهذه النقطة المهمة، والمرة الثانية أن تدفع من جيوب إخوانهم وليس من خزينة الدولة. وصراحةً سادتي نحن أمام رجل دولة من طراز محترم.. نسأل الله له العون.
طبعا لا مجال اليوم لذكر مقولة غازي سليمان الشهيرة.

ليست هناك تعليقات: