الاثنين، 23 يوليو 2012

في وزارة مالية ودمدني

الأحد, 22 تموز/يوليو 2012  
قضيت يوم الخميس الماضي في مدينة ود مدني، عاصمة ولايتنا، ومدني بالنسبة لمواطني شمال الجزيرة سفر بالعكس من الخرطوم التي هي ليست عاصمتهم، رغم ارتباطهم الدائم بها. المشوار لمدني كان في شأن عام فقد جاد الأخ وزير المالية مشكوراً على مستشفى اللعوتة بمبلغ من المال لتكملة بعض المنشآت التي بدأها الأهالي بجهد شعبي مقدر وساهم فيها وزير الصحة مشكوراً.
يوم الخميس كما يقول الموظفون يوم قصير ويكون من المستحيل انجاز ما تريد فيه كان هذا شعوري ومن معي واي خلل سيكلفنا يوماً آخر وسيكون هذا اليوم في رمضان. توكلنا على الحي القيوم ودخلنا وزارة المالية وسألنا «نحن ناس مستشفى اللعوتة من أين نبدأ؟».
كانت أول إجابة نعم خطابكم في الطباعة وهذا الخطاب يوجه إلى إدارة التنمية وهي الجهة التي ستمنحكم شيكاً. ذهبنا إلى مكتب الطباعة ووجدنا استقبالاً ممتازاً من الموظفتين وردّتا على سؤالنا انتظروا دقيقة ويكون جاهز. «بالمناسبة هنا شيء يجب أن يذكر في النهاية».
ذهبنا بالخطاب وعليه شيك التنمية للمراجعة وسار الأمر كأبدع ما يكون ومن موظف لموظف تقريبًا مررنا على سبعة موظفين كلهم في مكانه ويؤدي واجبه بكل احترام.. سبحان الله من أين جاء هؤلاء؟ من أين لهم هذا اللطف والإنجاز في زمن يتحدث فيه الناس عن انهيار الخدمة المدنية؟ لكم التحية جميعاً من الوزير إلى المديرة العامة إلى طاقم الموظفين هذا الرائع.
وفي التنمية وبنفس السلاسة. قام بالأمر أيضًا قرابة السبعة موظفين أو أكثر وفي أقل من نصف ساعة كان الشيك في يدنا. سبحان الله أيضاً التحية لكل إدارة التنمية على النظام الرائع والمرتب.
قلت لرفيقي بالله أليس ما تحقق يشبه الحلم أن تجد كل هذا العدد من الموظفين ويقوم بالواجب بدون أدنى تسويف؟ ألا يستحقون شكرًا على الصحف؟ ووافقني وها أنا أعمل.
أما مسألة الطباعة فقد طبعت الموظفة بالآلة الكاتبة وكان صوتها بالنسبة لي غريباً جداً وكأنك تسمع أسطوانة من أسطوانات الحقيبة. سألت: يا بنتي ما هذا لقد اختفت هذه الآلة الكاتبة تمامًا إلا في أغنية أبوعركي البخيت أليس لديكم كمبيوتر؟ أجابت بمزح لا نحن بنكتب بهذه. من مكان آخر علمت أن وصلة الكمبيوتر احترقت، طيب جيبوا غيرها كلها «25» جنيهًا؟ لجنة المشتريات أوقفت التعامل إلا عبرها مهما صغر المبلغ، يا سلام؟ أليس هناك نثريات يمكن التصرف فيها بدون لجنة المشتريات؟ لا أي مبلغ مهما صغر يجب أن يتم عبر اللجنة. هذا ما دار بيني وبيبن المكان الآخر وعلى طريقة «فضل عدم نشر اسمه».
هذا حرص شديد بل حرص مخل لا بد من مبلغ في شكل نثريات يمكن التصرف فيه دون الرجوع للجنة المشتريات تشترى منه مثل هذه الوصلة والأشياء العاجلة التي عدم توفرها يكون ضرره أكبر من نفع  الحرص على مبلغه.
نعم للحرص على المال العام، نعم للإتقان، ولكن الإمساك الشديد وعدم الثقة في الآخرين خلل يجب تداركه.

ليست هناك تعليقات: