الأربعاء، 20 نوفمبر 2019

أقمحٌ بلا ماء ؟


أقمحٌ  بلا  ماء ؟  
                                      
           ماذا لو اكتفيت بهذا العنوان وتركت الصفحة بلا كتابة ألا يفهم القاريء أن أزمة ري مستفحلة ألمت بالقمح المنتظر؟ ألا يعلم كل من يمشي على قدمين أن لا زراعة بلا ماء.
        من يصدق أن قمحا مدفون في الأرض لأكثر من ثلاثة أسابيع ولم يصله الماء؟ ترى  كم تكون الخسارة لو تعداه الزمن ألا يقولون أن الزراعة مواقيت؟ أيها أيسر أن نبحث عن مسببات العطش وشح الماء أم ان تجادل في الضياع والتعويض وشركات التأمين التي تذكرني ببيت الشح المشهور (  قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهمُ       قالوا لأمّهمُ بُولي على النّار / فتمسك البول بُخلا أن تجود به       ولا تبول لهم إلا بمقدار).
       اذا ما بدأ موسم القمح بهذا الشح في الماء كيف يكون آخر الموسم وكيف نعول على اكتفاء ذاتي أو شبه ذلك . كأني سمعت أن كميات الماءلا إشكال فيها إذ تعلية خزان الرصيرص  هي من حل الاشكاليات الكميات ولكن المشكلة في المواعين  أي القنوات كبيرها وصغيرها واب عشرينها.
    ما مشكلة هذه القنوات ؟ هنا عدة عوامل كل يرمي اللوم على غيره الري يبحث عن الآلات (الكراكات ) والكراكات تشكو من سعر المتر المكعب الذي لا مقارنة له بواقع اسعار اليوم ولا مقارنة بعائدات التعدين.
ثانياً ادارة هذا الري والتي لا تحتاج الى الخبرة المهنية فقط وانما الشعور بالمسئولية والهمة العالية ومخافة الله فنقص أي ري قد يفقر عشرات الاسر ويخلق من المشاكل ما الله به عليم. لو كل مهندس ري وفني ري ( حسبو ) مايتسببون به من خير ان هم قاموا بواجبهم خير قيام دون محاباة وبكل عدالة لصلح حال الري . ( أخي المصحح أرجوك أرجوك اترك حسبو هكذا دون الف ).
    مهندس الري في هذه الايام كالطبيب تماما أي تفريط هو موت زراعة كما الطبيب إذ التفريط موت انسان. كيف تحسب خسارة من لم يصل قمحه ماء حتى الآن وخصوصا في ظل أسعار السوق المتصاعدة (سمعت من يصفها بالتذبذب وهذاغير صحيح التذبذب علو وهبوط كما في الرسم البياني لجيب الزاوية وأسعار اليوم صعود بلا هبوط) سمعت ان كثيراً من الاسواق امتنعت عن البيع في الايام الماضية.
     كم صرف المزارع على هذا القمح حتى هذه المرحلة من حرث وسماد يوريا وداب وسعر كل جوال من هذه الجوالات بمليون جنيه وأكثر. ترى كم ستكون الخسارة لو كان هذا العطش في منتصف الطريق. أو عند اللبنة.
ادركوا القمح. العطش مسلسله طويل يبدأ من توفير الاليات ووقودها (جازولينها) ووفرتها وتوزيعها بعدالة (محسوبة).
ألا يندرج هذا المقال  في قائمة (الزهد في التطوير)

صحيفة السوداني 13/12/2019 




ليست هناك تعليقات: