الاثنين، 30 نوفمبر 2015

الخرطوم تستقبل الفحم

24-11-2015
البرلمان يقول لا أزمة في الغاز. قلنا ليته سكت. لو قال لا توجد أزمة غاز في بيتي أو قال في مطبخي أسطوانة غاز لقلنا تحدث بما يعرف. طيب ما دام ما في أزمة غاز سمحتوا بالفحم ليه؟ حنين للماضي يعني؟ الخرطوم الآن تستقبل مئات شحنات الفحم يومياً والمغالط يضع كرسي عند أي مدخل من مداخل العاصمة الجنوبية.
وزارة النفط والغاز هذا هو الاسم الأخير لوزارة النفط مما يدل على أهمية الغاز إلحاقه (بلوقو) الوزارة وصار على لوحتها الرئيسة وفي كل ترويسة أوراقها.
استمرت أزمة الغاز أكثر من سنة في كل أقاليم السودان وولاياته إلا الخرطوم وذلك حين خصصت وزارة النفط والغاز كل إنتاج مصفاة الخرطوم من الغاز لولاية الخرطوم وبعض المناطق المتاخمة لها وهؤلاء الجيران لا يعطون إلا حصة قليلة بقدر سد الرمق. وباقي السودان يظل منتظراً الغاز المستورد. ومعلومة هي علل الغاز المستورد وأكبرها عدم انتظام الاستيراد وبعده أيام (الباخرة وصلت والباخرة ما وصلت الباخرة ربطت الباخرة ما ربطت) وبين وصلت وربطت تحدث آلاف المشاكل ومضيعة الوقت وتسلط الجهات ومحاولة البعض انتزاع غاز الخرطوم المدللة ليضع عليه أضعاف سعره ويبيعه لفقراء بلادي.
من اختار حل تدليل ولاية الخرطوم وإسكات أهلها لأي سبب كان مثل الخرطوم لا تحتمل الأزمات ويمكن أن تخرج للشارع أو المبرر الثاني ناس الخرطوم لا بدائل لهم وناس الأقاليم يمكن يتصرفوا. كل هذه المبررات مبررات خطط غير طموحة إن لم نقل عاجزة سيفضحها الزمن طال أم قصر.

هل وجدتم مسؤولاً يقول الحقيقة في هذا الشأن ويضع النقاط على الحروف؟ كلما حدثت أزمة غاز (طبعاً كانت تحدث شهر شهرين في السنة عند صيانة المصفاة والآن صارت أزمة مستمرة طول العام لغير قاطني الخرطوم) كلما حدثت أزمة جاءوا بمبررات فطيرة مثل الوكلاء يخزنون الغاز. بالله في حد يقدر يخزن غاز أو تبرير على شاكلة تهريب الغاز للولايات هو السبب. وكأن الولايات تتبع لدولة أخرى.
كل الذي يجري في الغاز أزمة مستمرة لا حل لها إلا بالوفرة وللوفرة طريقان إما إنتاج محلي يكفي أو استيراد منتظم ومجدول بانتظام. كل العالم يعرف أن يضع خطة لسنة وسنوات إلا وزارة النفط وحتى لا نقسو عليها ربما تكون المشكلة في وزارة المالية التي لم توفر لها حاجتها من العملة الخارجية (طبعاً تعبير العملة الصعبة بقى مسهوك وقديم) إذا عجزت وزارة المالية في رصد ما يكفي للمحروقات وأهمها الغاز الذي صار يعتمد عليه كل بيت ولم تضعه من أولوياتها فعلى الوزير أن يضع القلم ويستقيل.
إذا ما رأى القائمون على الأمر أن توفير العملة الخارجية للرحلات والمؤتمرات مقدم على معاش الناس فعلى الحكومة ان تعترف ببعدها عن الشعب وأن تعترف بعجزها وتغادر تتبعها عبارة سعيكم مشكور.

ليست هناك تعليقات: