الاثنين، 2 نوفمبر 2015

أدب الاصطفاف

      

17-10-2015
هل وقفت في صف وجاء من لا يأبه بالواقفين وتجاوزهم بكل أنانية ليأخذ الفرصة الأولى ولسان حاله يقول أنا مهم أكثر منكم وزمني أقيم من زمنكم. في محطة تحصيل رسوم الطرق السريعة يحدث ذلك دائماً عشرات السيارات في صف ويأتي من يتجاوز الصف ويقدم مقدمة سيارته عنوة أمام السيارة الأولى ليضعهم أمام الأمر الواقع وأحياناً يمد يده مستأذناً وكأن الحق هو حق الأول فقط وليس حق كل الواقفين في الصف.
لو علم هذا المتجاوز للصف تقييم الناس له ولو في سرهم أقله صفة أناني أو جاهل أو مفترٍ لما فعل تجاوزهم.
أدناه المشاركة التي ألهمتني هذا الموضوع رسالة واتساب من صديق عزيز تعليقاً على صورة وقف فيها الرئيس إسماعيل الأزهري في الصف مع عامة الناس.
الأستاذ أحمد: الوقوف في الصف والاصطفاف لقضاء الأمور الحياتية في معظم مناحي الدنيا ثقافة راسخة عريقة وعرف يستوجب من (يتخطاه) عقوبة افتراضية رادعة لا توقعها محكمة ولا سلطة قضائية سوى سلطة أصحاب الحق الواقفين في (الصف) لإنجاز أمورهم .
رأيت بأم عيني كيف يكون الاصطفاف ثقافة بل وعلماً يتماهى في جينات الناس عندما زرت وأسرتي أمريكا قبل عامين، عدت من بلاد العم سام بكثير من المشاهدات ولكن شد ما لفت نظري تعلق الناس بالصفوف فما إن يجتمع اثنان لإنجاز امر إلا اصطفوا له، لا حصانة هناك ولا تمييز إيجابي إلا بحقه، وحقه لا يكون سوى حاجة إنسانية (إعاقة مثلاً) أو (حاجة شخصية) يقدرها صاحبها ويستعد أن يدفع لقاء حصوله على هذا التمييزFast Track مبلغاً إضافياً من المال يذهب ريعه في الغالب الى مشاريع خيرية أو إلى خدمات إضافية إلى أصحاب الحق الأصيل الواقفين في الطابور (الأصل).
أقول ذلك وفي بالي تجربة فريدة طبقت في زين بصرامة شديدة ووقفنا على إنفاذها وهي الاصطفاف للحصول على خدمة (المصعد)، فلا يستطيع كائن من كان أن يتجاوز هذا الصف، فلا حصانة لأحد ولا تمييز إيجابي إلا لذوي الإعاقة عانى المنفذون كثيراً في البداية للتجاوزات وخاصة من الموظفين الصغار عولجت بالتنبيه ولفت النظر ثم تطور الأمر تدريجياً إلى إخراج من تجاوز دوره من المصعد وإعادته إلى آخر الصف ووصل الأمر الى (الطرد) من الشركة، والآن انظر إلي ثقافة الاصطفاف في (زين) رسخت وتمكنت وأصبحت شيئاً عادياً، فلا تجاوز للصف وإن حدث فهنالك أصحاب الحقوق ينبهون المتجاوز ويحثونه على الالتزام !!
الاصطفاف أستاذي أحمد ثقافة، نشرها يقع على (عاتق) الإعلام أولاً، ولنبدأ بنموذج يتيم ثم ثانٍ وثالث الى أن تُنشر هذه الثقافة وتنتشر.

ليست هناك تعليقات: