الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

ما هكذا يا صحة الخرطوم


الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2012

بما أن العنوان يجب ان يكون قصيراً ولكنه اليوم يحتاج «فكفكة»  وهو «ما هكذا تورد الإبل يا وزارة صحة ولاية الخرطوم». طيب كيف تورد الإبل؟ وعن أي الإبل تتحدث؟
العطاءات الحكومية التي تنتهي دائماً بالجملة الناسفة لكل ما قبلها «المدير غير مقيد بقبول أقل أو أي عطاء» يعني من حقه أن يرفض العطاء الفائز لأسباب تقتضيها المصلحة العامة. غير أن بعضاً من الإجراءات التي درجت المصالح الحكومية على أن تمارسها في فتح العطاءات أمام مناديب الشركات بكل شفافية، كانت من المسكنات التي تجعل المتقدمين مطمئنين على أن شيئاً من العدالة يمارس ويرضى كل بنصيبه رغم أن بعضهم عندما لا يقع عليه الاختيار يهمهم بأن «التحكيم فاشل والحكاية ملعوبة». طرحت ولاية الصحة بولاية الخرطوم عطاءات لمعدات طبية وطلبت من الراغبين التقديم، وأعلنت أن آخر يوم لتقديم العطاءات هو يوم 14/10/2012 م الساعة الثانية عشرة ظهراً. وحددت شروطها كما في كل الإعلانات أن يكون المتقدم مستوفياً للشروط من خلو طرف من الضرائب وإبراء ذمة من الزكاة وسجل قيمة مضافة وخبرات سابقة ومقدرة مالية ونسبة مئوية من قيمة العطاء كتأمين وقبل كل ذلك شركة مسجلة.
من العادة أن يجتمع كل المتقدمين أو من يمثلهم بعد الساعة «12» في ذلك اليوم في قاعة وتفتح المظاريف ويبدأ بتوفر الشروط في المتقدمين، وبعد أن يستبعد غير المستوفين للشروط، تبدأ الخطوة الثانية وهي المنافسة في الأسعار المقدمة وبحضور كل المتقدمين حتى يكونوا على بينة من أمرهم ولا يظلم أي من كان منهم ولا أفضلية إلا للسعر الأقل.
ما الذي حدث في وزارة الصحة بولاية الخرطوم نهار ذلك اليوم. لم تراجع الشروط ولم يفتح ظرف، وكل الذي حدث أن أطلعت اللجنة المتقدمين أنها ستبحث العطاءات بطريقتها وتتصل على المتقدمين هاتفياً. «يا ربي: هل هذه اللجنة من الملائكة أم من البشر؟ ومن أين لها كل هذه الثقة بنفسها وضربها لكل الأعراف واللوائح عرض الحائط؟
سؤال: هل يعلم السيد وزير الصحة بما جرى؟
سؤال: هل يعلم الأمن الاقتصادي بما جرى؟
من الذي سيفوز بالعطاء؟ وما هي مواصفاته؟ وما هي مواصفات الأجهزة التي سيوردها وما مقدار جودتها وكفاءتها؟ وبعد كم من الأيام سنسمع بتعطل الأجهزة وعدم مطابقتها للشروط المعلنة؟وكم فرق السعر بين هذا وذاك ولماذا فضل هذا ولم يفضل ذاك؟
بما أن في الأمر «دغمسة» فكل الاحتمالات واردة، وبما أن أعضاء اللجنة بشر وليسوا ملائكة يا ربي هل من البشر من يعتبر نفسه فوق الظنون من كثرة طهره وعزة نفسه وكبر ظهره. بروفيسور مأمون هذه معركة أخرى وحساسة، والحساسية لا توصف لطبيب ولا تشرح له، فكيف بعالم طب في مقامك، ووزير يسأله الله عن صحة ملايين البشر أمانة في عنقه.
ما هذا؟ يوم تنكر الدولة الفساد وتكابر في نكرانه ولا يحاسب أحد هنا، يبرطع المبرطعون وكلهم ثقة في أن من الناس من لا يطاله القانون!!

ليست هناك تعليقات: