الجمعة، 12 أكتوبر 2012

حفلات التخرج فلتت

الخميس, 11 تشرين1/أكتوير 2012

من حق الطلاب الجامعيين أن يفرحوا بتخرجهم. ولقد فرحنا قبلهم وفرق بين فرحنا بالتخرج وفرحهم بالتخرج. فرح أجيالنا ومن سبقونا والذين جاءوا بعدنا كانوا يفرحون بالتخرج الذي عتبته الثانية الحياة العملية فلا يمكث الخريج يومًا واحدًا ناهيك عن شهر أو سنة أو عقد من السنين كما هو الآن لذا كنا نفرح ببداية الحياة العملية والماهية. خريج اليوم يفرح بانقضاء حياته الجامعية مودعًا شظف العيش الذي لازمه في الجامعة من وجبات البوش وسندوتشات الطعمية والمبيت على الكراتين.
كانت حفلات التخرج تقام في الجامعات في حضور أساتذة الجامعة وأولياء الأمور وبعض الضيوف والأمر يتم في غاية الأدب اسم وشهادة وهزة يد وينفض السامر. الأمر مراقب بقوانين الجامعة وعرفها ويا له من عرف «عندما نقول الجامعة المقصود في ذلك الزمان جامعة الخرطوم والتي دللها بعضهم بالجميلة ومستحيلة. الحمد لله لم نرَ لها استحالةً لا طلاباً ولا أساتذة».
واقع اليوم مرير جداً وفي تطور سالب يبدو أنه بلغ ذروته. حفلات التخرج لا تتم في الجامعات أو الطلاب لا ينتظرون حفل تخرج الجامعة المحروس بالقواعد والقوانين والأعراف بل صاروا يستعجلون حفل تخرجهم وعلى نفقتهم الخاصة وفي أندية عامة هكذا بدأت، تطور الأمر إلى احتفالات صاخبة في هذه الأندية التي ليس لها علاقة بما يحدث ولا تريد إلا أجرتها وما بعد ذلك في ذمة القائمين بالحفل وهم الخريجون.
الغناء والصخب والتصوير في ازدياد هذا إن لم نقل التبرج. غير أن الأمر وصل حدًا غريباً أن جاءت حِنّة الخريج وسمعنا ولم نر أن هذا باب للشيطان كبير وفيه تُنتهك حرمات من الذي يحنن الخريج؟ وكيف يحنن الخريج؟ وأين يحنن الخريج؟
لا بد من ضوابط مجتمعية مجرد إخراج الحفل من الجامعة يعني أنه خرج من الضبط والمراقبة، والغريب أن بعض الأساتذة يشاركون في هذه الاحتفالات التي في الأندية ويكون حالهم يحنن في ذلك اليوم وهم يرون طلابهم وطالباتهم على غير ما عهدوا وليس بيدهم من الأمر شيء ليفعلوه وتجدهم «العقلاء منهم» وكأنهم في مجلس حرام لا يريدون عاقلاً أن يراهم فيه.
لا بد من إحصان المجتمع من هذه الظواهر والأمر في غاية اليسر لا يقام حفل تخريج في أي ناد كان ويقتصر ذلك على الجامعات فقط بعرفها وقوانينها المعهودة وبفرح يرضي الله ورسوله وحتى يبدأ الخريج حياته من منصة انطلاق ذات هيبة ووقار وليس من نادٍ صاخب يختلط فيه الحابل بالنابل  وبأسر أرهقتها مصاريف الدراسة وجاء الخريج ليزيد مصائبها مصاريف حفل تخرج وحلويات ومكسرا « وبوبار» وتجهيز خريج.
هل يصعب على ولاة الأمر في ولاية الخرطوم بحث هذا الموضوع وإذا ما وقفوا على ما سمعنا ورأينا بعضه أن يمنعوا حفلات التخريج إلا في الجامعات؟ أم الأخلاق وأمن المجتمع ما عادت من أولوياتهم؟
غداً بإذن الله ننشر رسالة بهذا الخصوص وصاحبها يدمع دماً عنوانها «حنة الخريج والمأذون» لا حول ولا قوة إلا بالله. حسبنا الله ونعم الوكيل.
---

ليست هناك تعليقات: