الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

بت حمدوك شايلة قرعتا


  السبت, 20 تشرين1/أكتوير 2012  

على أريكة بالية جلست سيدة ثمانينية العمر تخلت عن نصف «هدومها» لأنها من أهل أولي الإربة... تدلت «شطورها» حتى التصقت ببطنها، وعلي نحرها تدلت «مفحضة» كبيرة وحجاب.. وعلى بنبر صغير جلست خلفها حفيدتها عشرينية العمر تمشط لها شعرها الذي اشتعل شيباً، وجوارها تربيزة صغيرة بها فنجان جبنة.. دخل عليها «ود العاصقيل » شيخ البلد.. حاجة النسمة قالوا لي : اشتكيتي أولادك.. أي بالحيل أولادي!! ود عمي ما فيهم بركة.. قالتها بحسرة وانسدلت من عينها دمعة، واحد قاضي لي مو فاضي .. واحد دكتور قلعتو مرتو أم صنقور.. واحدين زي الزنوج في أمريكا «كمبارس» «مصارعة ومضارعة» واحدين تابعين كورة القدم ومخلني في الألم .. انا دايرة منهم حق شطري «مريار دورار» «داك الليلة» مروة بت ود ابشمال من الشمالية شافعة ساكت الحكومة أدتها ثلاثة «مريارات  دورار» تسوي بيهن الكهرب. انا مالي ما ربيت وعلمت.. وبوجعي ما تكلمت.. المرة دي وش الحق بس. عندها شعر «ود العاصقيل» بمرارة الظلم فانسحب خلاص يا حاجة ربنا يهون.
هذه المأساة الإنسانية قراءنا الكلام هي مأساة الجزيرة في مشروعها العملاق الذي تقدم بفعل الفاعلين.. ولفترة تقارب العام لم تخل صحيفة واحدة من تناوله د. البوني وأحمد المصطفى وشاطرابي وود السليك.. لكن معظم الكتابات الصحيفة لم تقارب الحلول بقدر ما لامت الحكومة.. ولهؤلاء وأولئك نقول لو راجين الحكومة دي تعمل ليكم حاجة الترابة دي في خشمكم.. ونافذو الحكومة بحبوا الاسمنت وغابات الأسمنت... انظروا إلى طرق «مدني ــ الخرطوم» «كوستي ــ الخرطوم» والتحدي.. وكيف تحولت الأراضي الزراعية الخصبة لمصانع للطوب الاسمنت الذي لا يلائم بيئتنا السودانية، فهو حار صيفا وبارد شتاءً، ولكن اسمنت النافذين دا يودوه وين كان ما عملوا كده رغم توجهات النائب الأول بعدم الاعتداء على الاراضي الزراعية.
والحل يا أولاد بت حمدوك اقتراح صغير، وهو أن تكون وديعة استثمارية بمليار دولار، وأجل هذه الوديعة ثلاث سنوات، ويبدأ الاكتتاب الاجباري الطوعي لأبناء وبنات الجزيرة من أصغر موظف ومروراً بحسين خوجلي، كمال شداد، جمال الوالي، مأمون حميدة، معتصم جعفر، كمال عبد القادر، المتعافي، نعيمة الترابي، ضياء الدين بلال، الهندي عز الدين، عبد الباقي علي، شيخ عبد الله أزرق طيبة، اميرة الفاضل، وبقية العقد النضيد من أبناء الجزيرة، وقيمة السهم مائة دولار.. وذلك تحت شعار «مليار دولار لإعمار الدار» معليش دا شعار الحكومة. ولكن اللغة محايدة لا تعرف الحكومة ولا المعارضة، والعبرة بالأفعال والمباني، وليس بالألفاظ والمعاني كما يقول علماء الأصول. وتستخدم هذه الوديعة ضماناً لقروض تنمية المشروع أو لتنمية المشروع ذات نفسه.
والمدارس عندها جمعيات تطوعية تساعد الإدارة منذ قديم الزمن اسمها مجالس الآباء، ودلعوها ناس المشروع الحضاري وسموها مجالس الأمناء، وأضافوا لها صديقات المدرسة من الأمهات، ونجحت وزارة التربية والتعليم في إذاعة أمهات التلاميذ والتلميذات الأوائل، فاشتعلت الغيرة وكسب التعليم الزخم... وللدلالة على ذلك فلنقارن بين الأمس واليوم... ما لوا لو نحن كونا جمعية أصدقاء وصديقات مجلس إدارة مشروع الجزيرة ... وبدلاً من لعن الظلام فلنوقد  شمعة.
هسع  ينط لي واحد يقول لي داير تأكلنا خلاص فلست وكمان بالدولار ... تأكل «الحرت مرت» أكلتك  الواطة.. لكن أخير ليكم.. البياكلو الأسد أخير من البتاكلو الضبعة. فتكم بعافية
محمد علي محمد خير السيد / المحامي
جمعية صديقات مجلس إدارة مشروع الجزيرة

ليست هناك تعليقات: