الاثنين، 23 يناير 2017

أسوأ سنة للري في الجزيرة

 13-12-2016
أبي رحمه الله مزارع بمشروع الجزيرة وجدي رحمه الله مزارع بمشروع الجزيرة وأعقبتهما وصرت مزارعاً بمشروع الجزيرة (أرجو أن لا تملوا الكلمتين عن مشروع الجزيرة، فالبكاء عليه خير من البكاء منه(.
عمري فوق الستين مما يعني أن معظم هذا العمر إن لم يكن كله قد عاصر كل تقلبات مشروع الجزيرة ومحاولات الإصلاح ومحاولات التخريب كلها جرت والمشروع في نهاية كل موسم زراعي يقول للمخربين موتوا بغيظكم (عظمي قوي) الأرض موجودة والماء موجود وسيأتي من يعرف قدري وينفع الله بي الناس كل الناس وليس المزارعين فقط.
مما يقلل الحسرة وتحمّل الفشل (أو الأفشال إن كان للفشل جمع مثل هذا في اللغة). إن هذا المشروع قابل للنهوض في أي وقت والخسارة ستكون موسماً أو عروة مهما كاد الكائدون.
في أيام مايو أو سنوات حكم الرئيس النزيه المغفور له بإذن الله جعفر محمد نميري ، بعد سنة 1971 كان كل تخريب ينسب للشيوعيين. فإذا تعطلت القطارات يرمى اللوم على الشيوعيين وإذا ما انقطعت الكهرباء كان وراءها الشيوعيون. أو هكذا صوّر الإعلام المايوي ضعف المؤسسات وضعف الدولة ونسبه للشيوعيين.
كل هذا لماذا؟
ما رأيت في حياتي فشلاً للري مثل فشل هذه السنة وهو فشل بامتياز لا متابعة لا إدارة لا طواف لا إشراف كل هذا مفقود وصار المزارعون هم من يبلغ عن كسورات الترع وطمي الترع وحشائش الترع وليتهم بعد البلاغ يجدون استجابة.
بحّ صوت المزارعين وصرفوا على الاتصال بمسؤةلي الري ما إن صرفوه على الترع لطهرها. ولك أن تسأل ماذا أصاب هذه المؤسسة وكل هذا لماذا. تولت إدارة المشروع الري الداخلي عدة سنوات وكانت من أنجح سنوات الري ( هنا نسكت عن بعض الفنيات) وثار مهندسو الري وضجوا وفعلوا كل ما يعيد لهم الري وأمواله المهولة وللأسف وجدوا من سمع صوتهم وما أن عاد إليهم الري إلا وصبوا كل عيوب الوظيفة العامة على ميزانية الري وصرفوا على كل الأمور التي لا تزيد الإنتاج ولكنها تعيش الموظفين في بحبوبة صيانة المكاتب والاستراحات والسيارات، هذه استهلكت كل مال أتاهم للري ولم يعطوا أصحاب الآلات ما لهم من مال، وسحبوا آلياتهم وتركوا لهم كل الكراكات القديمة والتي لا تعمل أو التي تحتاج إلى الصيانة كل ساعة وليس كل يوم.
وكانت النتيجة لا توجد آليات ولا توجد أموال (فتأمّل كما يقول أ.حسين ملاسي) الآن ندق ناقوساً عالياً إنْ لم يكن كل مشروع الجزيرة فكثير من أجزائه الشمالية والشمالية الغربية تشكو عطشاَ وعدم صيانة الترع، القمح مزروع وله أكثر من ثلاثة أسابيع ولم يصله ماء.
أحد المهندسين قال: ( الترعة دي مسكونة أي يسكنها جان جبنا ليها كراكتين تعطلن). قال له أحد المزارعين: ( الجان دا أيّام الري عند إدارة المشروع مالو ما وقف الكراكات(.
من يتحرك لـ (ينقذ) القمح؟؟.

ليست هناك تعليقات: