السبت، 15 مايو 2010

وأفطرت نقاط المرور بعد صيام

مدخل:
استوقفته نقطة المرور السريع على طريق الخرطوم مدني. رخصتك وترخيص السيارة.
هذه رخصتي وهذه رخصة السيارة ولكن لي سؤال قبل أن أسلمك لهما.أين كنتم أيام الانتخابات لم نر نقطة مرور طيلة أيام الانتخابات؟ رد الشرطي الصغير: يا عم أنا مأمور يقولوا لي اعمل كده أعمل ولا تسألني غير ذلك . رد مقبول وسنسأل من أمرك.
هل كان الحافظ أيام الانتخابات الله، وبعد ذلك رفع سبحانه يده وترك الأمر لشرطة المرور؟ نسأل هل هناك جهة تريد أن تحق حقاً وتحسب لنا بكل علمية اثر هذه النقاط على السلامة؟ وكم كانت الحوادث في غيابها أيام الانتخابات؟ قلنا مئة مرة لا علاقة لهذه النقاط التي على الطرق بالسلامة لا من بعيد ولا من قريب ما هي إلا نقاط غرامات وتحصيل ( حتى لا تصيب الحساسية من يتحسسون من كلمة جبايات) وحتى هذا التحصيل والغرامات يمكن أن تحصل بطريقة أفضل من هذه وتوفر للناس وقتاً وتحفظ لآخرين دينا.
قلنا مئة مرة يمكن أن تجدد هذه الرخص بكل يسر عبر القنوات الرسمية ويخالف بتدرج كل من يتاخر عن تأخير الرخصة لو كانت رخصة سواقة أو رخصة مركبة . تنتهي الرخصة في تاريخ معروف كل من يتأخر شهرا عليه غرامة مثلاً 10 جنيهات وإذا تأخرت شهرين عليك غرامة 30 جنيه وإذا تأخرت أربعة أشهر وهكذا إلى أن يصل الأمر من يتأخر سنة تلغى رخصته مثلاً هذا بعد مشورة المختصين والمقارنة بدول أخرى . ولكن أن أقف كل 25 كيلومتر لأثبت أن رخصتي مجددة فهذا ما لا يقول به إلا من لا يعرف قيمة الوقت.
هل اختفاء هذه النقاط طيلة فترة الانتخابات كان رشوة انتخابية حتى يصوت الناس للحكومة؟ إذا كان الأمر كذلك فهذه دولة لا تحترم مواطنها . وإذا قبلنا بمنطقة الرشوة الانتخابية هناك دوائر ستعاد فيها الانتخابات في غضون 60 يوماً أدوا المواطن شهرين بدون نقاط مرور حتى تكتمل العملية الانتخابية تماماً.
أريد باحثاً اقتصادياً ليرى كيف تحرك الناس في غياب هذه النقاط وكم ازدهر بعض الاقتصاد؟ وأريد باحثاً نفسياً ( احسب أن والي الجزيرة من علماء النفس فليكلف من يقوم له ببحث عن الأثر النفسي لهذه النقاط).
طريقة تحصيل الغرامات بهذه الإيصالات الملونة والتي كان متوسطها السنوي 36 مليار جنيه في الفترة من 2002 الى 2007 م على أقل تقدير. نريد ان نعرف كم كان عائد الخزينة العامة منها هذا اذا وصلها عائد؟ وأين ذهب الباقي؟
هذه النقاط عادت بشراسة لتعوض صيام أيام الانتخابات، من وراء هذه الشراسة؟ هل هناك من قال نريد الفرق وبسرعة؟ إن كان ذلك كذلك لا حول ولا قوة إلا بالله.
ليس نقاط المرور وحدها التي عادت كانت هناك نقطة بالقرب من جناين الباقير سُحبت ايام حملة وزير المالية ولجنته على الطرق السريعة فإذا بها تعود ببراميلها.
هل تريدوننا ان ندعو الله بأن تظل أيامنا كلها انتخابات؟
لو لا المليارات التحت تحت لدعونا.
صحيفة التيار ابريل 2010 م

ليست هناك تعليقات: