السبت، 15 مايو 2010

قمح النهضة بين الآمال الواقع والسجن

البحوث والدراسات العلمية المحكمة تؤدي إلى نتائج معلومة. والعكس تماما الأماني والكلام السياسي لا نتائج لهما معلومة مسبقاً.
بين يدي خطاب من مزارعي السديرة والفراجين والقويز وسندس موجه للسيد رئيس المجلس الأعلى للنهضة الزراعية الأستاذ علي عثمان محمد طه بواسطة أمين عام النهضة الزراعية . فحوى الخطاب أنهم زرعوا 4095 في منطقة ري كاب الجداد وألف فدان بسندس وذلك بعد أن أقنعتهم النهضة الزراعية بأنهم إذا زرعوا القمح حسب الحزم التقنية التي ستوفرها النهضة الزراعية وبتمويل من البنك الزراعي سترتفع إنتاجية الفدان إلى 15 – 20 جوال للفدان.
وقاموا بكل الحزم المطلوبة والموصى بها من تحضير وأسمدة وري حسب إرشاد وإشراف النهضة الزراعية . والقمح في طور اللبنة والرية السادسة قامت النهضة وإدارة مشروع الجزيرة باحتفال وطواف خرجوا منه بأن متوسط الإنتاج سيكون 12 – 15 جوال . برضو خير وبركة وسيغطي التكلفة البالغة 800 جنيه للفدان.( يعني 10 جوالات بسعر البنك الزراعي الذي يضع ما يروق له من سعر ليقول انه ربح 6 مليارات ولنا عودة لأرباح البنك الزراعي).
وجاء الحصاد وكانت المفاجأة إذ لم ينطبق حساب البندر على حساب البيدر كما يقول أهل الشام. وكان متوسط إنتاج فدان الجزيرة 5 جوالات ومتوسط فدان سندس 6 جوالات. والبنك الزراعي الممول طالبهم بالسداد وآخر يوم للسداد هو يوم 15/5/2010 يعني اليوم، مما يعني بكرة الجماعة سيكونون خلف القضبان.
بالله هو سوق مواسير واحد دا زاتو ما سوق مواسير.
5 جوالات تعني 400 جنيه بسعر البنك باقي 400 أخرى لكل فدان إما أن يدفعها المزارع (المطرطش) أو ينتظر العواميد والفرجة وكأنه قرد في حديقة حيوان.
أين الخلل؟
في رأيي الخلل الأول أن هذه ليست دراسات محكمة بل هي أماني موظفين. والخلل الثاني العلاقة الشفاهية بين النهضة والمزارعين. كان على المزارعين توقيع عقود مع النهضة الزراعية تنص على تحمل النهضة لكامل التكلفة شاملة جهد المزارع لأربعة اشهر وتكون هي المسئولة أمام البنك وليس المزارع (المطرطش). وبعده إن شاء الله يتقسما الأرباح بنسبة فيفتي فيفتي يعني بالنص.
أما أن يجلس الموظفون في مكاتبهم المكيفة ويجوبون الغيط بسياراتهم المكيفة ويضعون الدراسات المكِيفة ويتقاسمون بونص الأرباح المكِيفة فلا تنتظروا غير هذه النتائج.
وسنبقى أمة عاطلة تتسول طعامها من موائد اللئام.
وسيهجر أبناء هؤلاء المزارعين الزراعة ليبيعوا المناديل والماء البارد عند إشارات المرور لأهل الخرطوم. هذا في أحسن الفروض إذا لم نجنح ونقول يبيعون المحرمات.
الخطاب موجه إلى رجل حكيم وحليم هو الأستاذ علي عثمان وحكمته لا تحتاج إلى دليل مني ولكن اشهد بحلمه يوم تبرع بمبلغ - نراه ضخما - لعلاج مواطن بسيط المواطن الآن يسير بيننا ويدعو له. أتمنى أن يكون قال فيه قولاً فصلاً ينهض بالزراعة ويفرج هم وكرب هؤلاء الضحايا ضحايا سوق مواسير القمح.
بالمناسبة سمعت بأن قطن النهضة أيضا تعرض لفشل الدراسات. مواسير مواسير

صحيفة التيار السبت 15/5/2010 م

ليست هناك تعليقات: