الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

المرور بعض من معقولية

السبت, 10 أيلول/سبتمبر 2011



من زمن ليس قصيراً لم نكتب عن المرور لا مدحاً ولا ذماً. اعتدنا على أن نقول لهم بعد كل عيد شكراً للتفويج وحفظ أرواح الناس رغم احتجاج العجِلين على التفويج.
غير أن ما أريد أن أقوله اليوم هو هذه اللوحات على طريق الخرطوم ـ مدني، الذي يسمونه زوراً طريق مرور سريع، عند مدخل كل قرية أو سوق توجد لوحات تحدد السرعة بعشرين كيلومترًا. أجهدت نفسي إجهاداً لألتزم بهذه اللوحات ولم أستطع إذ سرعة 20 كلم/الساعة يصعب الالتزام بها وأتحدى كل المسؤولين عن المرور من اللواء عابدين إلى آخر شرطي لا يحمل شريطاً واحداً على ساعده أن يقود سيارته بسرعة 20 كلم/الساعة على طريق الخرطوم ـ مدني. كل خوفي أنهم يعملون بطريقة السماسرة حيث يقولون شيئاً وينوون شيئاً آخر، كأن يقول من جاء بوضع هذه اللوحات نقول ليهم السرعة 20 علشان يمشوا بسرعة 40 مثلاً.
والشيء بالشيء يذكر، السرعات المحددة والمراقبة بالرادار حسب اللوحات التي على الطريق تقول: السيارة الملاكي 90 كلم/س والحافلات 80 كلم/س والشاحنات والنقل 60 كلم/س وهذه شملت نصف النقل ذات الحمولة 3.5 طن المسماة شعبياً «الدفارات» فهي والحافلة سواء وتصنعهما مثلاً شركة المتسوبيشى والحافلة الروزا والدفار لا فرق بينهما إلا أن هذه للركاب وهذه للنقل نفس الماكينة ونفس العجلات ونفس الفرامل ما الذي جعل المرور يفرض على هذه سرعة 80 وهذه سرعة 60؟ ألا يحتاج هذا الأمر مراجعة؟؟ نتمنى أن يقول قائل نعم.
نقطة ثالثة، هذا الطريق الأصلع الخالي من اللوحات الإرشادية طريق الخرطوم ـ مدني الذي نحلم منذ زمن أن يوسع ولم يتحقق الحلم بعد. هذا الطريق هل يكفي رصده بالرادار فقط؟ هي خطوة إلى الأمام طبعاً ولكنها ليست كل الحل. والرادار هذا هل يغرم كل من يرصده الرادار مثلاً من رصده الرادار سرعته 63 كلم/س هل يغرم؟ أليس في الأمر متسع لهامش خطأ حيث إن مفصل الرِجل البشرية ليس آلة تضبط بالضبط ولا تتحرك يمكن أن تزيد السرعة فوق المحدد بقليل أو دونه بقليل أليس 65 و60 جارتين كيف يغرم من فلتت سرعته بهذا المقدار؟؟؟ إن لم تكن الغرامة هي أحياناً الغاية.
ولي سؤال لا أنتظر أن يجيبني عليه أحد كم نسبة ما يحصل من غرامات المرور على طريق الخرطوم مدني بالنسبة لكل غرامات السودان؟ وبما أني لا انتظر إجابة يخيل إليّ أن ما يجمع من غرامات من سالكي هذا الطريق يعادل 90% من كل غرامات المرور في السودان. هذا إذا علمنا أن غرامات المرور أو ما يعرف بالتسويات الفورية بلغ في أعوام مضت 36 مليار جنيه في السنة وكل هذا بأوراق ملونة مازالت سارية.
وكأني أسمع مواطني ولاية الجزيرة يصيحون لماذا؟ وإلى متى كل هذا الاستضعاف؟؟؟

ليست هناك تعليقات: