الثلاثاء، 23 مارس 2010

هذا لا أخلاقي يا وزارة الصحة

أن يطالب الأطباء بتحسين أحوالهم هذا عمل مشروع ، خصوصا إذا ما قارنا رواتبهم بمخصصات السياسيين الذين سدوا الأفق بحثا عن الكسب الكبير والرخيص وأحيانا بلا مؤهلات, راتب عضو المجلس يعادل 10 أضعاف راتب نائب الاختصاصي. (عالم ثالث بجد).
كلمة إضراب مزعجة للدولة داخليا وخارجياً ولكن سلاح من الأسلحة التي يستخدمها الكثيرون. لكن ان تخرج علينا وزارة الصحة التي مدحناها كثيرا في الآونة الأخيرة وقلنا فيها عدة مرات أنها من الوزارات التي شهد المواطن بتطورها، أن تختزل وزارة الصحة الإضراب بأنه عمل سياسي فهذا غير مقبول، لا نشك لحظة بأن بعض السياسيين فرحوا له واستغلوه أو حاولوا استغلاله ، لكن هذا ليس كل الحقيقة.
واشك أن يكون الإخوة في قيادة الوزارة البروف أبو حسن عائشة والدكتورة تابيتا بطرس والدكتور كمال عبد القادر مقتنعون بما يفعلون ويقولون هذه الأيام تمام الاقتناع إذ يحتم عليهم المنصب السياسي الدفاع عن الحكومة . ظهر البروف أبو حسن عائشة في نشرة العاشرة مساء الثلاثاء و أثنى على نواب الاختصاصيين ووصفهم بأنهم مشروع علماء ورصيد ممتاز يجب أن يُنصف ولكنه في ختام حديثه لبس الثوب السياسي وبدأ واضحاً أنه يقول قولاً مجبر عليه وهدد وتوعد المضربين وهو الرجل الذي لم نسمع عنه إلا كل خير وقامة في العلم.
ثالثة الأثافي والعمل غير الأخلاقي الذي أنا بصدده هو R 0 وتعني تعيين أطباء (مكان نواب الاختصاصيين بدون وظائف حالية) لسد فراغ المضربين من الأطباء الذين لم يجدوا وظائف وهم جالسون في بيوت أهاليهم بالشهور هؤلاء سيهرعون مجبرين لسد الفراغ لكن هل يعني ذلك أنهم مقتنعون بما عليهم و على من سبقوهم ؟ لا أظن والأسوأ أنهم من شدة حيرتهم وحاجتهم للوظيفة سيوقعون على شروط قاسية منها: لن يعطوا رواتب إلا بعد ستة أشهر. وهؤلاء سيلاحقهم عار أنهم طعنوا زملاءهم من الخلف مدى الحياة. ويقال ان هناك وظائف أخرى تحت مسمى H0 ايضا بدلاً عن أطباء الامتياز. H =house officer و R=registrar .
أن تستعين الوزارة بهؤلاء المغبونين لكسر الإضراب إنها تفتن بين أبنائها وهذا عمل غير أخلاقي ويفقد الوطن رصيداً غالياً من أبنائه.وبدلاً من أن تجهد وزارة الصحة نفسها بإقناع الحكومة بتحسين وضع الأطباء وفي يدها توجيهات السيد الرئيس وخصوصا وزارة المالية التي تعرف قبل غيرها أين يذهب جل مال الخزينة العامة.
كنا ننتظر من وزارة الصحة بعد التطور الذي حدث في البنيات التحتية أن تتجه مباشرة لسن القوانين المنظمة للحقل الطبي بقطاعيه الخاص والعام وتقنن للعيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة وتضع ضوابط لمهنة الطب وتطويرها ومواكبتها وتضع من الضوابط لزمن الأخصائي وتحدد له ساعات للعمل وساعات للإطلاع والمواكبة وتدريب غيره وكثير يمكن ان يقال في وزارة الصحة وعنها.
أن تلجأ وزارة الصحة للأساليب الأمنية لحل مشاكل الأطباء هذا عمل غير موفق وغير أخلاقي ويجب أن لا تغرق في شبر أن الإضراب سياسي.
غير أن على الأطباء المضربين أن يعطوا اللجان متسعاً من الوقت يكون معلوماً بين الطرفين ويخففوا الضغط قليلاً ، رسالتهم وصلت وزادت.
مالي أرى اتحاد الأطباء صار رديفا لاتحاد المزارعين.

صحيفة التيار مارس 2010

ليست هناك تعليقات: