الجمعة، 7 ديسمبر 2012

بدل السفر لماذا؟

 نشر يوم الاربعاء 4_12_2012 م
 
الراوي الفاتح بشارة رحمه الله. بطل الرواية الفريق ابراهيم عبود رحمه الله، رئيس السودان 1958 – 1964 م ( طبعاً حكاية رئيس السودان دي مهمة لأن اجيال اليوم لم تدرس التاريخ الحديث للسودان واهتمامها بالثقافة السودانية في غاية الضعف وكل هذه الأمور تحتاج وقفة وعلاجاً من الادارة العامة للمناهج). يقول الفاتح بعد عودتهم من الزيارة الاولى للاتحاد السوفيتي ( الذي كان عظيماً) قدم للسيد الفريق عبود مبلغاً من المال سأله الرئيس ما هذا؟ فكان رده  بدل سفرية . قال : عبود مقابل ماذا ألم نركب طائرة الدولة؟ الفاتح : نعم. ألم تقم الدولة المضيفة بكل واجبات الضيافة؟ هل صرفنا مليما من جيوبنا؟ هل أعطيت أحدا قبلي ؟ رد الفاتح نعم كلهم. ارجع كل هذه المبالغ فورا لخزينة الدولة وقد كان، رد كل الوفد ما يعرف ببدل السفرية.
لماذا لم يؤخذ موقف الرئيس عبود كسابقة يؤسس عليها ما ينفق على السفر إن كان على نفقة الدولة المضيفة فلماذا هذه المبالغ التي تصرف؟  وإن كان الوفد يسافر على نفقة الدولة يحدد الصرف في الذي يفي بالغرض فقط وليس للبحبحة. والسؤال الملح لماذا هذه النثريات او بدل السفرية هل تعطى تعويضا للذي فارق اوطانه؟ بدل عواطف يعني؟ هل السفر متعب ويحتاج من يسافر الى تعويض ما فقد من طاقة؟؟
 منْ حدد هذه الفئات؟ وعلى أي اساس؟ كيف يعطى مسافر من هذا البلد الفقير الى بلد سياحي حتى شوارعه تعتبر سياحة لمترفي بلاد أخرى، كيف يعطى 400 دولار على كل يوم قضاه في السفر؟ ويروى أن أحدهم بعث ليوقع عقداً كانت كل الحسابات تقول ان 3 أيام كافية لأداء المهمة مكث الرجل اكثر من عشرين يوماً علشان يضرب في 400  دولار.
يقال أن كثيراً من السفريات الهدف منها هذه البدلات والاستمتاع بالسفر ولا توجد محاسبة على نتائج الرحلات والسفريات وليست هناك أسس واضحة لمن يسافر وما مهمته رغم ما يصرف عليها. ويقال ان كثيرا من رؤساء المؤسسات يستأثرون بالسفر ولو كان تخصص أحدهم لغة عربية والدعوة لمؤتمر في الفيزياء النووية أصر ان يكون هو المسافر ولو لا الحياء لضريت لذلك مثلاً وذكرت اسماً.      
على رئاسة مجلس الوزراء ان ترصد كل مسافر حكومي لماذا السفر؟ من الداعي لمن وجهة الدعوة ؟ ما المؤهلات المطلوبة ؟ ما التخصص المطلوب؟ ويكون كل مسافر مسئولاً عن، ومطلوبا منه تقريرا او خلاصة لسفره وماذا استفادت البلاد منه . أما ان تحدد كل جهة طرق اسفارها وزمانها على مزاجها ويكون العائد على البلاد صفرا لا ليته صفرا بل فقد كثير من الدولارات. كيف يكون بدل السفرية أضعاف الراتب؟
ولا أنسى وفود الهيئة العامة للحج والعمرة قبل سنوات حيث سافر وفد مكون من أكثر من 20 شخصا للوقوف على التجربة الماليزية ولثلاثة سنوات متتالية. ولم يرونا ما وقفوا عليه ولم يصبح واقعا ولكن  الايام اثبتت أشياء أخرى وحقبة انقضت واطاحت برأس الهيئة ولم نسمع محاسبة بعدها!! لماذا؟
كم من الوفود تغادر البلاد كل يوم؟ وكم من بدل السفرية تصرف وبما تعود كل هذه أسئلة تحتاج ليس اجابات بل عمل جاد لمراجعة هذا المسلك الذي أفقر البلاد التي اصلها الفقر.
كسرة:
ماذا لو سالنا وزير العدل عن أين وصل ملف شركة الأقطان؟
 
 

ليست هناك تعليقات: