الأربعاء، 20 يوليو 2022

فصل الحيوان عن الزراعة

 

على طريقة فصل الدين عن الدولة.

في المقال السابق كتبت متسائلاً عن القرار متى يبدأ ومتي ينتهي العمل به؟ كأني أمام مثال ثالث. مشروع الجزيرة في زمن مضى كانت ترع  (ترع جمع ترعة) او قنوات تجفف في الصيف حيث تقوم وزارة الري بصيانة الأبواب وحفر التي تستحق حفرا وإزالة الحشائش بالعطش. والآن كل هذا او معظمهم لم نره ولم نسمع به في السنوات الأخيرة فلا تطهير ترع ولا إزالة حشائش في الصيف او في الشتاء وكأن وزارة الري في إجازة. يبكي المزارعون من تأخر العروة الصيفية بسبب عدم وصول الماء والري ولا يهمه الا رسوم المياه الباهظة.

        حتى في ذلك الزمن كانت تترك بعض الترع وتستثنى من التجفيف ليشرب منها الحيوان وهذا ما نفتقده الآن كل الترع مجففة بالكامل وكأن الحيوان (صائم) حتى الصائم يفطر ليلاً. هل للحيوان قيمة عند إدارات الري؟ هل هو مكون من مكونات الزراعة أم هو عدوها اللدود كما رسخ لذلك المستعمر الذي كان يمنع قرب الحيوانات من الزراعة بالقوة. أتذكرون يوم كان من مهام الشرطة مطاردة الرعاة الذين يتبعون الحيوانات التي (تسرب) أي تدخل مزارع القطن ليلاً بعد انتهاء فترة القيط؟

   كثيرا ما سمعنا بإدخال الحيوان في الدورة الزراعية وقرأنا خططاً لذلك ولكن لم تنزل على الأرض حتى اصبح المزارع يشتري لبن اطفاله بأربعمائة جنيه (400) للتر (بالمناسبة ما يسميه العامة رطل هو نصف لتر ولا توجد الان رسميا وحدة الرطل)  ومن له بقرة او اثنين او عنزين يشتري لها الاعلاف من قصب وبرسيم وكانه في مدينة . سبب كل ذلك قصور في التجديد والتطوير وشجاعة اتخاذ القرار.

     اليوم ونحن في هذا الاوضاع الاقتصادية الماثلة للعيان والتي يشهد ويستشهد بها المسؤولون انفسهم نطالب بوضع الحيوان في مكانه الصحيح كمكون اقتصادي اصيل وهذا موضوع نرجو ان تتدخل وزارة الثروة الحيوانية بما لها من معرفة ودراسات وتجارب لتضع الخطط التي تجعل الحيوان مكمل للزراعة وليس عدوا لها. والى ان يتم ذلك في الفترة الانتقالية او بعدها. على وزارة الري ان تملأ بعض الترع رفقا بالحيوان الآن الحيوانات اما ان تهاجر للماء عدة كيلومترات ان كانت قريبة من النهر او تشارك الناس في مياه ابار القرى وكله خطأ.

 المطلوب ملء ترعة من كل اربع ترع على الأقل رفقاً بالحيوان وصاحبه. كل حديثي أعلاه عن الجزيرة والمناقل أمرها آخر حيث مياه بعض القرى من هذه الترع بعد معالجتها وفلترتها لتصبح صالحة للإنسان. هل عاملوها كما عاملوا ترع الجزيرة؟

اليوم وليس غداً اسفوا هذه الحيوانات بإنزال الماء على بعض الترع.

الذين لم يفهموا شيئا من المقال أعلاه نقول لهم استمتعوا بحياتكم يا حناكيش.

ليست هناك تعليقات: