الأربعاء، 20 يوليو 2022

السُكر السياسي

 

        في أواخر السبعينات من القرن الماضي كنت مدرسا في احدى مدارس المملكة العربية السعودية زملاء العمل سوريون وفلسطينيون ومصريون. تشاركت السكن مع سوريين. قضينا وقتاً طيباً ملأناه بمعرفة كل منا لبلد الآخر. في يوم من الأيام سألني الأخ السوري كيف هو القبول للجامعة عندكم قلت له: حسب الدرجات أحسن الف وخمسمائة مجموع يقبلون بالجامعة. قال: يعني ولد الرئيس او الوزير لا يمكن ان يدخل الجامعة الا بدرجاته؟ قلت: نعم. قال: بدك تعرف كيف هو القبول في جامعتنا؟ قلت: نعم. قال: 25% من المقاعد لحزب البعث بدون أي تنافس ولو مجموع درجاته صفر. ولك ان تتخيل مدى الخراب الذي يحدثه مثل هذا القبول في الحياة ولو بعد حين.

      في مقطع فيديو منتشر في الوسائط فيه الأستاذ وجدي صالح وآخر اشتد النقاش بينهما وقال المناظر لوجدي كم عضوية حزب البعث وما هو حزب البعث؟ كان رد وجدي صالح هكذا (حزب البعث حزب عظيم لا يتحدث عنه الا العظماء).

      هذه العبارة استوقفتني كثيراً أي عظمة لحزب البعث والذي حكم دولتين عربيتين هما سوريا والعراق ولا يهمنا العداوة التي كانت بينهما ولكن الى أي درك أوصل حزب البعث الدولتين بعدما كانتا رائدتا حضارة. حولهما حزب البعث بدكتاتوريته وتسلطه وفرض الرأي الواحد الى دولتين فقيرتين ومشتتين تطحنهما الصراعات الطائفية والمذهبية وكل ذلك ليس تاريخا بعيداً وانما واقع معاش.

    الغريب ان العراقيين بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح لهم بنظام البعث سنوا القوانين لاجتثاث حزب البعث. ووجدي وحزبه البعثي أرادوا ان يسنوا القوانين لاجتثاث خصومهم خصوصا المؤتمر الوطني. يا له من عمى بصر وبصيرة وعدم اعتبار.

      هل السياسة من المسكرات لأن عبارة وجدي صالح ان حزب البعث حزب عظيم لا تخرج من عاقل اللهم الا سكران او مجنون أي محمدة تركها حزب البعث في سوريا او العراق حتى يبشرنا بها وجدي وحزبه؟ ويريد تطبيقها في السودان الأسود؟

       لا اريد ان هاتر وأسأل عن عضوية حزب البعث وكم تساوي بالنسب المئوية للشعب السوداني. لكن حزب البعث له شعار يقول (أمة واحدة ذات رسالة خالدة) او شي من هذا القبيل. العراق وسوريا البعثيتان محادتان كيف كانت الحدود بينهما؟ وأين توحد الأمة وأين الرسالة وكلا الدولتين روتا ترابهما من دماء بنيهم إن لم يكن بالكيماوي انما بالقتل دون محاكمات. يكفي ان يشعل رئيس الحزب سيجارته ويشهر مسدسه لمن خالفه الرأي وبضغطة على الزناد يحسم الخلاف لصالحه. بالله ينادي وجدي ان نحكم هكذا وهل سيكون هو الممسك بالمسدس ام آخر وكيف يضمن النجاة منه.

لماذا لا تدرج الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الانقياد الحزبي الأعمى ضمن المخدرات والمسكرات وتسعى لمكافحته ولإيجاد علاج له؟

ليست هناك تعليقات: