الاثنين، 12 أكتوبر 2015

تفشي وباء الغناء

 03-10-2015
لست ضد الغناء، ولكن بقدر وبنوع وشروط.
المتابع لقنواتنا السودانية وما أكثرها ولكني اشاهد منها من حين لآخر الشروق، النيل الأزرق وطيبة، أم درمان وطفشت مني القناة السودانية تلفزيون السودان. هذه القنوات تفشت فيها ظاهرة مكررة غلب عليها التشابه والتكرار فكثير من وقت هذه القنوات مهدر في الغناء حلقة من الناس بينهم بنت كل مؤهلها تعري رقبتها وتضحك ضحكاً مصطنعاً وبجانبها ولد يثرثرون ويغنون هذا هو الشكل الغالب ولا يعني بنسبة 100% ولكن فوق 80% من وقت هذه القنوات مكرر بهذه الصورة وخصوصاً في الأعياد.
إذاعات الـ إف إم وما أكثرها بعد أن كانت 105 القرآن الكريم، 89 خرطوم الاقتصادية و100 البيت السوداني و95 إذاعة أم درمان 101 إذاعة المساء، اليوم ما من عدد عشري إلا وبه إذاعة إف إم، لا أدري كم عددها، وهذه مع تفشي الغناء تهريك بالإعلانات التجارية المكررة والمملة جداً وصل الحد بإحداها وهي هوى السودان 88.3 أن تقطع الأغنية لتقدم إعلاناً تجارياً (الله يستر ما يقطعوا القرآن ويقدموا إعلاناً تجارياً أو الأذان الله أكبر الله أكبر.. الهير كنترول هير كنترول.. أشهد أن لا إله الا الله).
هذه القنوات وهذه الاذاعات كيف تدار هل لها رسالة، هل لها رؤية، هل لها مجالس تخطط لها؟ هل من خبراء وراء هذه القنوات أم كل بنت تكشف رقبتها وتضع جزءاً من قماش على رأسها وبجانبها ولد وحولهم مغنٍّ وهاك يا عك لا يسمن ولا يغني وكلام لا قيمة له وأسئلة أشبه بالخاصة لا تفيد المشاهد وهاك يا غناء.
ألا يمكن أن تخدم هذه القنوات التربية والصحة والزراعة والتثقيف والمساعدة في نقل المجتمع وبناء الأمة وحتى هذه تحتاج خبراء إعلام يجيبون على سؤال كيف تقدم المعرفة؟ ليس كافياً أن تأتي بخبير زراعة ليحدث الناس طق حنك، يمكن أن يقدم فيلماً متعوباً عليه، فيه كل خطوات زراعة محصول معين مع تعليق خلفي لشرح الخطوات بالتفصيل من الزراعة إلى الحصاد إلى التغليف إلى التسويق. وكذا في التربية يشرف عليها تربويون يحددون الأهداف وينفذها خبراء إعلام.
صراحة كثرة الغناء وسهولة توصيله وانتشاره في هذه الأجيال تحتاج دراسة أعمق من مقال صحفي. دراسة تقارن ساعات برامج الغناء مقارنة بالزمن الكلي للقناة، نوع الغناء المستهدفين وأوقات ترويحهم، ولكل جيل ما يسمعه، ولكن بقدر لا يعقل أن تمر على أربع أو خمس إذاعات تجدها كلها في حالة غناء، غناء، شنو هو ما في حاجة غير الغناء.
متى نجعل من هذه القنوات وهذه الإذاعات منابر توعية بطرق مدروسة تقدم في شكل دراما ذكية أو أفلام مدروسة بعناية؟
الكابلي خط أحمر

ليست هناك تعليقات: