نفايات الوزير
|
نشرت هذه الصحيفة (الصيحة) الخميس الماضي خبراً مفاده أن وزير المالية رفض دفع رسوم نفايات مزرعته بحجة أن ليس على الزراعة رسوم وسأل مستنكراً: من فرض هذه الرسوم؟ وفي متن الخبر أن والي الخرطوم أو مسؤول مزرعته بعد أن كان ممانعاً في دفع رسوم مزرعته أيضاً، سارع بدفعها.
حديثي اليوم ليس عن شرعية الرسوم من عدم شرعيتها ولا أثرها في تقديم الخدمة وهل الخدمة المقدمة تتناسب مع ما يجمع من أموال؟ أموال هذه الرسوم تذكر بأموال المنظمات ما يصرف على أشخاص المنظمة أكثر مما يصرف على ما جمعت له الأموال.
قبل أن أدخل أعزز بما رواه أحد الأصدقاء كان من رجال الإدارة الأوائل في مشروع الجزيرة أو ممن يركبون السيارات اللاندكروزر وكل ما مر من نقطة على الطريق مد السائق رأسه وقال: مشروع الجزيرة، وهذا يكفي حجةً بأن يمر من نقاط رسوم عبور الطرق أو نقاط المرور. مر الزمن وترجل الرجل عن الوظيفة الكبيرة والسيارة الكبيرة وركب الرجل سيارته الخاصة واتصل عليّ وقال والله أول مرة أشعر بكتاباتكم عن ما يدور في الطريق.
واقعة ثالثة دخل أحد التجار المجلس التشريعي للولاية سألوه ما لك ومال المجالس كان رده: أريد أن أحمي مصالحي. ويفهم من حماية مصالحه أن ناس الضرائب لن يطالبوه ولا ناس المحلية سيقفون أمام محلاته وطلباته مجابة أينما ذهب.
مما تقدم نفهم أن القانون ليس على كل الناس وهذه علة السودان الأولى وكل المتكالبين والمكنكشين في المناصب السياسية والمنتظرين خارج القفص وممن فقد السلطة وكان متلذذاً بظلم الآخرين أو التميز عليهم، كل هؤلاء من غاياتهم أن يهربوا من القانون وأن يتميزوا بالسلطة عن العامة.
ليس هروباً أو تهرباً من الدفع فقط بل ويمتصون ما يجمع من العامة في شكل مخصصات، هروباً من هنا وامتصاص من هناك ومن هاتين العلتين يتم خراب البلاد اقتصادياً وأخلاقياً. وينتشر الفقر ويهرول كثير من الناس لتكوين الأحزاب ولممارسة السياسة بمعناها السيئ والهادم وليس الإصلاح وخدمة الشعب ونهضة البلاد.
إصلاح هذا الخلل المزمن المتمثل في أن القانون ليس على كل الناس واجب منْ من الجهات وزارة العدل أم وزارة الداخلية أم على المجتمع أن يصيح عالياً المساواة المساواة كلنا ابناء تسعة ولا فضل لمسؤول على غيره وهو خادمهم وليس سيدهم. ومسألة سيد وخادم وزرها على الأحزاب الطائفية وهي من ركز هذا الخلل، السيد مطاع وشبه معصوم والحيران عليهم السمع والطاعة، والويل كل الويل لمن ينتقد حركة أو بركة من السيد أو أبنائه.
ولم تكن الأحزاب الأخرى أكثر عدلاً ولا عطفًا من الطائفية والتي استبدلت السيد بالشيخ والحال من بعضه وصار الشيخ سيداً ولكن ليس بقفطان ولا طاقية مميزة ولكنه سيد ببدلة.
القانون للجميع وعلى الجميع أو النفايات.
|
الخميس، 29 يناير 2015
نفايات الوزير
الحمد لله يا خالد سليمان
الحمد لله يا خالد سليمان
|
صدم الحكم الذي صدر قبل سنتين تقريباً على أخينا خالد سليمان فيما عُرف بقضية أوقاف الخارج وكان حكم محكمة الموضوع عشر سنوات سجناً وغرامة أكثر من ثلاثة ملايين ريال. ووضع كل معارف خالد أيديهم على رؤوسهم من هول الصدمة.
ولابد من إيجاز تهمة خالد سليمان إدريس التي أراده البعض كبش فداء ليقولوا إن الدولة تحارب المفسدين. ولا أنسى ابتسامة أحد المسؤولين الكبار عندما ناقشته في أمر خالد وقال تكتبون عن الفساد وعندما تبدأ محاربة الفساد في معارفكم تغضبون. كتمت غيظي وانتظرت قضاء المحكمة. وكان الحكم صادماً. هنا لابد من نكتة دريد لحام عندما قال له الطبيب بعض الكشف: انت بالع ليرة. وضحك وقال: شو ها الأجهزة البتشوف الليرة وما بتشوف الملايين.
ملخص القضية أن في السعودية عدة أوقاف سودانية منذ الدولة السنارية وبعدها أوقاف مشهورة مثل أوقاف مسعود محمد مسعود كل هذه الأوقاف يستفيد منها أناس من الجنسيتين بعيدًا عن ما أوقفت له من أصحابها وبعضها عليها نظار لم يفوضوا من الواقف ولا الجهات الحكومية السودانية مثل هيئة الأوقاف. علاوة على أن الأوقاف لتقوم بما أوقفت له وبعضها في طريقه للضياع. لكل ذلك فوضت هيئة الأوقاف السودانية وبتفويض جاء بعد اتفاق مسؤولي الدولتين.
وأمر الصكوك (التي تعادل شهادات البحث) مكلف ورصدت له مبالغ ميزانية لهذا الأمر وتصرف خالد بكل مهنية وكل مبلغ صرفه له سند مالي إما شيك أو سند قبض. كل ذلك عرض على محكمة الموضوع ولكن تقريرًا من جهة ما يريد تجريم خالد أنكر وجود أوقاف بالمملكة العربية تماماً. وصدر الحكم أعلاه.
أريد أن أقول إن المتضررين من فتح ملف الأوقاف والمستفيدين منها هم وراء هذه القضية التي أضرت بسمعة خالد وأدخلته هذه التجربة الصعبة عليه وعلى أسرته وعلى كل معارفه.
وبعد أن قضى خالد قرابة السنتين في الحراسة والسجن قضيناه ندعو الله أن يفرج عنه- كلما ذكرناه طبعاً – وجاء الفرج يوم الأربعاء الفائت وبرأت المحكمة العليا خالداً ( وكان الرجال بزغردوا كنا زغردنا) وتتابع عارفو فضله أفواجاً على بيته وكل سعيد بخروجه من السجن. سجن كسجن يوسف عليه السلام.
بقي أن نقول إذا ما مضى الحكم الأول على خالد سيفقد السودان كل أوقافه في السعودية مؤقتاً أو للأبد إذ الحكم أنكر وجود هذه الأوقاف وربما يستدل به كل طامع في هذه الأوقاف.
بالله كيف يعوض خالد؟ ومن يعوضه؟ وغير ذلك هل سيعمل خالد عملاً عاماً بعدما لحق به من أضرار تعدته لأسرته.
لا نقول إلا الحمد لله، ثم الحمد لله، وربنا يبارك لنا ولك في ما بقي من عمر.
|
الأسماء في السودان
الأسماء في السودان
|
دعونا نستريح اليوم مع موضوع اجتماعي: هو الأسماء في السودان وهذه ليست دراسة علمية ولا بحثاً علمياً وإنما خواطر.
أبدأ بتعجب صديقنا الهميم ونحن في أولى ثانوي والهميم قادم من شرق البطانة يعني بدوي قُح ووجد أستاذ اللغة الإنجليزية اسمه سامي "وسامي بعد ذلك صار صديقًا لنا وله بعدما الكتوف اتلاحقت واغتربنا جميعاً لندرس في السعودية" فما كان من الهميم إلا أن كتم دهشته ليوم أو يومين ولم يستطع أن يصبر أكثر من ذلك فسأل في دهشة: يا إخوانا انتو أستاذ سامي دا من ما ولدوه سموه سامي ولا بعد ما كِبر كده؟؟ سألت موظفاً ما اسمك لو سمحت: فما كان منه إلا أن قال أحمد عادل. طبعاً لو قال عادل أحمد لما كتبت ذلك. في اتصال هاتفي: معاي منو لو سمحت فقال: الفاضل لؤي ولك أن تنظر حداثة اسم الأب مقارنًا مع الابن، في فصل واحد في مطلع تسعينيات القرن الماضي أحصيت اسماء طلاب فصل للمغتربين السودانيين فكان أكثر من 80% منهم اسمهم محمد. وبالمناسبة هزت إحصائية مثل هذه إسرائيل حين وجدت معظم المواليد في غزة اسمهم محمد مما ينبئ بصحوة عالية. نعود للأسماء مما يحيرني في الأسماء المركبة في سوداننا هذا اسم «محمد علي» أو «محمد عثمان» وربما هناك من اسمه «محمد عمر» كل هذا التركيب غريب إذ يمكن أن افهم اسم « محمد المختار» و«محمد الخاتم» و«محمد الماحي» أو «أحمد المصطفى» أو «محمد المجتبى» هكذا في كل الأقواس الخمسة اسم للنبي وصفة من صفاته، أما تركيب محمد مع عثمان أو علي أو عمر فهذه تحتاج إلى وقفة هذا إن لم نقل الأسماء المركبة كلها تحتاج إلى وقفة. هذا في أسماء الرجال أما أسماء الجنس الآخر فالأمر يحتاج إلى مجلدات فكل من حاول أن يسمي بنته على اسم أمه إما وجد معارضة أو وجد تحريفًا وقليلاً ما تصمد أسماء الجدات ويكون وضعها غريباً إذا صادف اسم الأب الأسماء الحديثة أو المحدثة مثلاً فاطمة فوزي. الزلال، التاية، النخيل، ست النفر وهلم جرا. كل هذا من الرأس دون الرجوع لجغرافيا السودان الواسع وكل هذا في ما حولي من محيط ألا ترون معي أن الأمر يحتاج إلى بحث أعمق ودراسة جادة، خصوصاً الأسماء المركبة التي تخلط اسم محمد مع صحابي. رب من يقول لي ألم تسمع بمحمد أنور ومحمد حسني وكثير من المصريين يبدأ اسمهم بمحمد ولا علاقة للاسم الثاني بأسماء الرسول أو صفاته . هذا كان عرفاً مصريًا أو قانونًا لا أدري ولكن اختفى هذا التقليد. |
لما هذا يا ولاية الخرطوم؟
لما هذا يا ولاية الخرطوم؟
08-01-2015
|
إذا ما استفهمناك عزيزي القارئ قائلين : تسمع بطريق الخرطوم مدني ، من أين يبدأ طريق هذا الطريق؟ قطعاً الكل يعلم أنه ينتهي عند مدخل مدني حيث العبارة الشهيرة (ابتسم أنت في أرض المحنة). كيف ستكون الإجابة؟
معلوم أن كل طريق داخل ولاية الخرطوم هو ليس طريقاً (هاي وي) ليس خط سريع . هذا الطريق الخارج من ولاية الخرطوم ليصبح اسمه طريق سريع فيه عدة ملاحظات. عند المنحنى القريب من برج جياد تجده ضيقاً جداً من كثرة التراب المتراكم على ضفتيه، والتراب هذا يتسبب في كثير من الحوادث، علاوة على السحابة من الغبار التي تغطي هذه المنطقة دائماً، وكيف يكون سبب في اتساخ الملابس والأجساد (قالوا في شوارع بغسلوها بالصابون!! في هذه الخرطوم صحي؟).
وعندما تتحمل هذا الغبار وتغادر الخرطوم قبالة مستشفى سوبا الطريق المتفرع إلى حلة سوبا ومستشفى السلام للقلب ومن الجهة الثانية يتجه غرباً للجمارك، هذه المنطقة فضيحة يمكن أن نصفها بوصف بروف محمد عبد الله الريح حين قال : سيدي المحافظ نشكو لك وجود الظلط في حفرنا.
تنسى ولاية الخرطوم أن هذا الطريق عنوانها وتمر به عدة جنسيات منتشرة في هذه المنطقة في المصانع وسفارة الدولة الماكرة.
غير أن أكثر ما يحير أن هذا الطريق من هذه المنطقة الكارثة حتى نهاية سوبا اللعوتة من الجهة الشرقية مسارين، ومن الجهة الغربية مسار واحد. رباه هل ضاع الملف هل هرب المقاول؟ ربما هذه هندسة جديدة حتى يعرف المسافرون الفرق بين المسار والمسارين، وحتى تمر الشاحنة والركشة في هذا المسار الضيق ليرى المارة منظر الركشة والشاحنة وكأنها قط يسير بالقرب من بقرة.
أما عن الجزء الذي كان محطة تحصيل سابقة فهو الآن يشكو الهجران وكل يوم حفره في ازدياد، وشوية لمسات فنية يمكن أن تجعل منه مكاناً جميلاً بدلاً من هذه الحفر.
ماذا لو أكملت ولاية الخرطوم هذا الجميل وأكملت المسار الثاني؟ بي كم يعني؟ وما نسبتها من ميزانية ولاية الخرطوم يا وزارة البنى التحتية؟ أما عن نهر التراب المحادد للرصيف الأسمنتي الضخم والجيد التصميم والتنفيذ حيث لم يتصدع أي جزء منه ما شاء الله. لو وجد حملة إزالة تراب مرة في الأسبوع لكفته. من المسؤول عن نظافة الشوارع؟ متى أزيل تراب هذا الطريق آخر مرة. بالمناسبة هل كل مخارج ولاية الخرطوم مثل طريق الخرطوم مدني؟
كسرة:
فرحتنا بالحكم الصادر من المحكمة العليا ببراءة أخونا خالد سليمان من كل ما نسب له، والخبر والذي نقلته كل صحف الأمس الأربعاء . فرحتنا به لا توصف لمعرفتنا بخالد وسنفرد له مقالاً بحجمه.
|
الانتخابات لماذا؟
الانتخابات لماذا؟ زائر
|
هل يسمع المؤتمر الوطني لا أقول همس الشارع ولكن صوت الشارع؟
هل يقرأ المؤتمر الوطني لا أقول السرائر ولكن هل يقرأ الجهر ويرصد؟
هل أعضاء المؤتمر الوطني وأخص مجلسه القيادي هل هم أنداد أم فكي وحيران وليس عليهم إلا ملء الاباريق وأخذ البركة.
التعديلات الدستورية وتعديل قانون الانتخابات وتطنيش الحوار الوطني ( بما فيه من علات ) كل هذا لماذا؟ ليفوز المؤتمر الوطني ورئيسه بالانتخابات القادمة؟ وليقنع منْ؟ العالم الخارجي أم الداخل بشرعيته؟ بالله اليس من الكذب على النفس هذا الذي يجري؟
وثمن هذا كم هو (630) مليون دولار! ستصرف على الانتخابات وصفوف المواطنين في انتظار الغاز وصلت الكيلومتر والكيلومترين ( ليتني استطيع ارفاق هذا الفيديو الذي يصور طابور الغاز في واحدة من المدن ليتني استطيع لصقه في هذا العمود ) . بالله المثل داك مش حقو يصبح: الناس في شنو والمؤتمر الوطني في شنو؟
(650) مليون دولار ستصرف على انتخابات لا شبيه لها الا في المسرح فيما يسمى بمسرح الرجل الواحد، بالله من منْ أهل السودان لا يعرف نتيجة هذه الانتخابات قبل أن يصرف عليها (650) مليون دولار؟ كل شبر في السودان أحوج ما يكون لها في صحة او تعليم او غاز؟ بالله لكم شهر يمكن ان تكفي هذه الدولارات المواطنين غازا او أي بند آخر؟ أكثرنا من التمثيل بالغاز لأن هذه الايام تشهد أزمة لم يسبق لها مثيل من عدة سنوات.
في العراق في بداية تحطيمه خرجت عليهم أمريكا بمعادلة ( النفط مقابل الغذاء) نقول للمؤتمر الوطني ومجلسه القيادي ( الانتخابات مقابل الغاز). هل يعتقد المؤتمر الوطني الذي نحسب أنه قرأ عدم اكتراث الناس بالانتخابات في مرحلة التسجيل ويظن أنه الوحيد الذي قرأ هذا العزوف ويمكن ان يقول الاقبال كان كبيرا واهتمام الناس وشوقهم للديمقراطية كان أكبر يا حبيبييي ( رحم الله عثمان حسين وأمد الله في عمرك يا بازرعة).
ثم الذي لم يسمع من الطيب زين العابدين ولم يسمع من غازي صلاح الدين ولم يسمع عبد الوهاب الافندي وحسن مكي وهم السابقون وأهل الجلد والراس كما يقولون ترى ينتظر رأي منْ؟
أما أحزاب الفكة والاتحادي الاصل المعروفة أهدافهم لن يجدهم المؤتمر الوطني الا في حالة المصلحة الخاصة وهم خصم عليه وليسوا دليلا على انفتاح ولا ديمقراطية. مشاكل السودان أكبر من أن يحلها هؤلاء.
هذه الانتخابات إن هي قامت بهذه الطريقة تصبح بداية النهاية.
لا قدر الله
|
الأحد، 18 يناير 2015
أزمة الغاز من المسؤول؟
أزمة الغاز من المسؤول؟
|
أزمة غاز طاحنة دخلت كل بيوت الأقاليم وبعض بيوت الخرطوم ليس ليوم أو يومين كما يحدث في السابق هذه المرة الأزمة امتدت لأكثر من أسبوع. ومنْ من الناس لا يعرف أهمية الغاز في المنازل في هذا الزمان بعد أن خطا الناس خطوات وحققوا أهداف الغابات وتركوا الأشجار تنمو.
لا ننكر أن الغاز أحدث تطورًا في حياة الناس في مناحٍ كثيرة. أذكر ندوة عن الغاز في شركة النيل للبترول في نهايات التسعينات عرض من جملة ما عرض فيها، إحصاء لعدد الأسطوانات بالولايات كانت كثير من الولايات تملك صفرًا كبيرًا أي لم تدخلها أسطوانة غاز. الآن دخل الغاز – تقريباً – كل البيوت . ولدعم وزارة المالية للغاز أثر موجب وهو من أعدل أنواع الدعم إذ يستفيد منه كل الناس وليس كدعم المحروقات الأخرى وخصوصاً البنزين .
بعد أن دخل الغاز في كل البيوت والبدائل غالية ومضرة بالبيئة وزاد انتشار الغاز في أيام ما قبل الانفصال. وكانت الوفرة تحقق العدالة. وذهب بترول الجنوب وبدأ الشح في العملة والغاز. وكان على الدولة أن تستورد الفرق في استهلاك الغاز والجازولين لتكملة النقص. وجعلت إدارة الإمداد بوزارة النفط إنتاج المصفاة لولاية الخرطوم والمستورد لبقية السودان. في الأمر معقولية إذ بدائل الخرطوميين قليلة.
غير أن اضطراب استيراد الغاز كان كبيراً إذ طوال السنة الماضية لم ينساب الغاز كما ينبغي إلا في رمضان. والشح كان السمة الغالبة والتعقيدات تزداد يومًا بعد يوم والحديث عن شح الغاز الذي كان محصورًا في دوائر ضيقة من الوكلاء والشركات والموظفين، صار اليوم على كل لسان ولأول مرة يعرف الكثيرون أن الغاز يأتي بالبواخر وبدأ عامة الناس يسألون عن وصول البواخر.
والحكومة باااااردة وكأن وزراءها يقيسون حال الناس بحالهم حيث لا ينقصهم إلا شكر الله. بالله كيف تدار هذه الدولة؟ ولمن ترفع التقارير ؟ أكثر من عشرة أيام تنعدم سلعة هامة كسلعة الغاز في كل أطراف السودان إلا الخرطوم ولا يخرج بيان هام ( ولا فترقبوه) ولا اعتذار ولا توضيح للمشكلة ولا منْ المسؤول الذي أخفق؟ ولا يملك الناس سبب الأزمة هل هي من وزارة المالية أم وزارة البترول؟
لماذا لا يشرك المواطن في المشكلة ولماذا تتعالى الحكومة على المواطنين . لماذا لا يخرج بيان يوضح أسباب الإخفاق في استمرار الغاز الذي أوصل الأسطوانة إلى 90 جنيهاً في بعض المناطق وصار الغاز يباع كما المخدرات.
هل في ميزانية 2015 حل لمشكلة تقطع استيراد الغاز هل من خطة واضحة ليصل الغاز لكل المنازل وهو صار شرياناً في حياة الناس. هل المشكلة مالية؟ هل المشكلة إدارية؟ هل هناك مستفيدون من ندرة الغاز؟
بالله حكومة رعاياها يشكون ويتألمون من الفقر وندرة المواد وهي عاملة مطنشة.
الصيحة
|
الغاز الغاز الغاز
حسنًا فعل وزير المالية بتصريحه الذي قال فيه استمرار دعم المحروقات والقمح في ميزانية 2015 م. وأضاف: ولا زيادة في الضرائب، قبل أن نقول له في الضرائب قولاً كررناه كثيرًا الضرائب في بلادنا لا يدفعها الأغنياء والكلام فيها يطول ومظلتها (صغينونة)، وكلما سمعنا عن توسيع المظلة الضريبية تذكرنا حزام مريا في قصيدة صلاح أحمد إبراهيم. وحزام في مضيق كلما قلت صغيرًا كان هو الخصر أصغر.
ندع الضرائب وبلاويها جانباً، وندلف للمحروقات. في الترويج لبرنامج المحطة الوسطى (رحمه الله) الذي سيغيب عن قناة الشروق كما سمعنا (بالله الذي ألغى هذا البرنامج من خريطة قناة الشروق ما باعه في السياسة والاقتصاد وما ينفع الناس؟ أتمنى أن يعاد النظر في قرار إلغاء برنامج (المحطة الوسطى).
في الترويج يظهر وزير مالية سابق يقول: الدعم يجب أن يذهب للجهات التي تستحقه. أي المحروقات يصل إلى كل البيوت بطريقة مباشرة غير الغاز؟ دعونا نعترف ونقول هو من إنجازات الإنقاذ الناجحة، وما أقل الإنجازات الناجحة في زماننا هذا، وقد تعودت الأسر عليه الفقيرة قبل الغنية ووفروا زمنهم ونظفوا بيوتهم وحافظوا على الغابات دون أن يشعروا.
ومنذ عدة سنوات تتكرر أزمة الغاز ويحدث الشح المولد للمخالفات والضجر مرة يكون انعدام الغاز بسبب صيانة المصفاة ومرة بضيق مواعين التخزين وفي هذه حدثونا قبل سنوات أنه لن تكون مشكلة غاز بعد ذلك اليوم، نسبة لما جهزوا من خزانات ضخمة تضمن المخزون الإستراتيجي. وفي كل مرة يظهر عذر وتزيد الفجوة وبالمناسبة الشح يولد الهلع، ومن هذا الهلع الأسطوانات التي تضع للاحتياط هذه أثرها على ندرة الغاز مباشر.
وجاء في وزارة النفط عهد جديد قام المسؤولون فيها بالإمداد بتخصيص كل إنتاج مصفاة الخرطوم للعاصمة الخرطوم والمستورد للأقاليم حتى يضمنوا عدم انقطاع الغاز في الخرطوم حيث التظاهر (طبعاً التظاهر دخل التاريخ لكن الضائق قرصة الدبيب بخاف من مجر الحبل) . ورغم ذلك حتى الخرطوم الآن تشكو من عدم توفر الغاز.
من جراء هذه السياسة الجديدة ما عادت البواخر تنتظم حتى ترفد الأقاليم بالغاز، ويبدو أننا في بلاد لا برنامج فيها ولا خطة كلما وجد وزير الغاز بيته حسب أن كل السودان فيه غاز.
يا سيادة وزير المالية المحروقات ليست بنزيناً وجازولينًا فقط، ولكن أهمها والذي يدخل كل بيت الغاز ويؤثر أول ما يؤثر على الأسر الفقيرة هل يعلم السيد بدر الدين محمود أن الغاز في مدينته مدني وصل سعر الأسطوانة 80 جنيهاً؟؟؟؟ والسبب عدم انتظام استيراد الغاز والشارع صار يتحدث الباخرة وصلت، الباخرة ما وصلت، الباخرة وصلت لكن الحكومة ما عندها دولارات تدفعها (ألا يذكر هذا الوضع بأيام نميري الأخيرة) لو كانت المالية لا تستطيع توفير ثمن شحنة غاز ماذا بقي؟؟؟
إذا أردت أن تفرح الشعب كل الشعب بتصريح قل يا وزير المالية: برمجنا كل كمية استهلاك المحروقات بحيث لا تنقطع منها سلعة ولو ليوم واحد طوال 2015 م.
منصرفات أي مؤتمر أكثر من ثمن شحنة باخرة غاز.
الصيحة
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)