السبت، 15 أغسطس 2026

لا للحرب ... الجديدة

 

لا للحرب ... الجديدة

 

 

آخر ما قرأت عن نسبة البطالة في السودان أنها بلغت 85%. هل قدمت الجهة الرسمية التي أطلقت هذه النسبة الأسباب؟ وهل وضعت لها الحلول؟ أم أن كل همها هو الإجابة على سؤال وُجّه إليها من "عَلٍ"، فكونت لجنة ببيروقراطية المكاتب، واجتمعت عدة مرات وعينها على "حوافز الاجتماعات" قبل كل شيء؟

من "منازلهم" -كما كان يقال للذين يتقدمون للامتحان من خارج الدراسة النظامية- طالت الجملة الاعتراضية ووجب التذكير بما قبل الاعتراض؛ أقول: أريد أن أشارك بذكر بعض أسباب البطالة وأقدم حلاً.

قطاع النقل الآن شبه متوقف، أو هو يعمل بنسبة ضعيفة جداً -لا أملك رقماً دقيقاً، ولكن بالمشاهدة وواقع الحال نصل إلى أن هذا القطاع على أهميته مكبل تماماً. سألت أحدهم: لماذا لا تحرك مركبتك؟ فكانت الإجابة: "أحركها كيف؟ وأين؟ لو أن أكثر من 80% من أجرة أي مشوار تذهب في بندين: الوقود وشرطة المرور!". سبحان الله.

هل سألت الحكومة (لا.. الحكومة ما جايبة خبر)، هل سأل وزير الداخلية أو مدير عام الشرطة نفسه -قبل أن يوزع حوافز التسويات المرورية عليه وعلى ضباطه وجنوده- كم صاحب هذا المال من دعوات المظلومين؟ وهل سأل: هل حققت شرطة المرور أهدافها بهذه التسويات (السلامة أولاً)؟ وما الآثار السالبة لهذه النقاط على الأخلاق والاقتصاد السوداني؟

السبب الثاني هو الوقود الذي كانت "الإنقاذ" تدعمه، أي تبيعه للمواطن بأقل من سعر تكلفته، ثم جاءت "قحت" وألغت الدعم، أي تبيعه بسعر التكلفة، وجاء العجب من حكومة "الأمل" حيث وضعت عليه رسوماً بنسبة 31%. حسبنا الله ونعم الوكيل. ولم تسأل الحكومة: ما أثر هذه الزيادة في الوقود على النقل والزراعة والصناعة؟ هل من جهة في "حكومة الأمل" تدري عن عدد المزارعين الذين لم يزرعوا هذا الموسم بسبب ارتفاع أسعار التحضير؟ فإذا صعب عليهم إحصاء المزارعين، فهناك قياس المساحات المزروعة من الجو وبوسائل عدة.

أرى أن تشعر الحكومة بمسؤوليتها وتبحث في استقرار الوطن في الجبهتين العسكرية والاقتصادية، وأقدم مقترحاً كالآتي:

أولاً: سحب كل شرطة المرور من الطرق والمدن، وأن ترتدي الزي الشرطي الأزرق المعتاد؛ فالبلاد في أشد الحاجة إليها في محاربة المخدرات، ومكافحة التهريب، ومكافحة الجريمة، وبسط هيبة الدولة.

ثانياً: أن ترفع الحكومة كل الرسوم المفروضة على الوقود، وإن لم يكن كل الوقود فليكن الرفع عن "الجازولين" فقط.

يُطبق البندان معاً لمدة ثلاثة أشهر، بعدها تُقيَّم التجربة من قِبل خبراء، ويقارنوا بين كل الدعاوى التي يُبرر بها كـ"السلامة المرورية"، ويقارنوا عدد الحوادث قبل التجربة وبعدها. وكذلك في الجانب الاقتصادي: كم كانت تجني الحكومة من رسوم الوقود؟ وكيف حال حركة الاقتصاد والبطالة والأسعار والمساحات المزروعة؟

الآن يعيش المواطن حربين: حرب "الجنجويد"، والحرب الجديدة؛ حرب أجهزة الحكومة عليه.

 

ليست هناك تعليقات: