الأحد، 16 نوفمبر 2014

تفاكر التربويون في بخت الرضا


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                     

      لم أر في حياتي علماً على الشيوع مثل علم التربية إذ كل من يمشي على قدمين له رأي في التربية والتعليم. وهذا من عِظم ما يترتب على التربية والتعليم في حياة الناس. ليس هذا فحسب بل بعض العامة لا يرون الا ما يروا في التربية وكأنها بلا أهل ولا قبيلة.
تعلمت في اليومين الخامس والسادس من نوفمبر هذا الكثير من حيث الشكل والمضمون . والقصة أنني  دُعيت للقاء تفاكري بعنوان:( أدوار كليات التربية في ضوء  التغييرات الجديدة في التعليم) ولقد ذكرت لكم قبل اليوم أني لا تخلف عن دعوة تربية ولا دعوة زراعة إلا يمسكني الشديد القوي.
من حيث الشكل كان اللقاء في بخت الرضا وكأن القائمين على الأمر وهم وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم العام والمركز القومي للمناهج والبحث العلمي أرادوا ان يثبتوا لبخت الرضا فضلها القديم وأرادوه بعيداً عن أعين الفضوليين.
      حضور اللقاء ما شاء الله كل عمداء كليات التربية وعددهم فوق الثلاثين هذه عبارة غير دقيقة يعني كم؟ سألت ولم أجد إجابة إذ عدد كليات التربية بعدد الجامعات الحكومية وبعض الجامعات لها أكثر من كلية تربية. وبعد ذلك علماء وخبراء التربية بالسودان وأساتذة المركز القومي للمناهج.
       كالعادة جرى العرف أن تكون هناك جلسة افتتاحية في أي شيء يخاطب فيها السياسيون من وزراء ومعتمدين الحضور ويحدثونهم كأنهم هم العلماء والحضور تلاميذ ويحسبون انهم يضعون لهم موجهات الورشة او اللقاء وينصرفوا ولا ينتظرون حديثاً ( طبعا مشغولين أوي) ما يحمد لهذا اللقاء أن كل المفترض فيهم مخاطبة الحضور غابوا وانابوا غيرهم ويشهد الله كان نائب الفاعل رائعا جدا وخصوصا الضابط الاداري ابراهيم السنوسي الذي تحدث نيابة عن معتمد الدويم،
   وانفض سامر الجلسة الاولى وجاء دور العلماء والمتخصصين وقدمت ثلاثة أوراق لكل ورقة موضوع . وأحمد لهذا اللقاء وأشهد انه أمتع لقاء رأيته في حياتي وذلك ان كل من طلب فرصة أعطي فرصةً كاملة ليقول كل ما يريد وسجل كل قول وهكذا احترام العلماء وآراء العلماء.
   لن أدخل في تفاصيل الأوراق اليوم ولهذه يوم آخر ، ولا التوصيات ولكن ما يميز توصيات هذا اللقاء على غيرها أن كثيرا من توصيات الورش تكون مكتوبة قبل انعقاد الورشة على طريقة المصريين ( يا عم أنت عايزها كم؟) ونشهد - حتى الآن - أن التوصيات التي خرج بها هذا اللقاء التفاكري خرجت من تلك القاعة وبعد نقاش علماء دام يومين متتاليين.
   لن يثمر هذا اللقاء قريباً وربما بعيدا ما لم يغذى مالياً وهنا نسأل المال وتوزيعه من يخطط له هل هو القطاع الاقتصادي في الحزب الحاكم؟ هل هو المجلس الوطني ؟ هل هي وزارة المالية؟
  ما لم أقله لكم حتى الآن أنني الكاتب الصحفي الوحيد الذي دُعيَّ  لهذا اللقاء ربما لبعض من تربية في مكوناتي. طبعا (بعض من تربية) في حضرة هؤلاء العلماء .

الصيحة نوفمبر 2014 م

القمح و الدغمسة


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                        

      غرسُنا أثمر. الزراعة صارت على كل لسان ولها نشرة أخبار خاصة في بعض القنوات والحمد لله.إذاً في القوم رجال أو رجل رشيد. لذا اسمعونا جيداً. المساحة المستهدفة لزراعة القمح في مشروع الجزيرة مقدور عليها وهي 500 ألف فدان ( خمسمائة الف فدان) رغم كل المنغِصات الموجودة من عدم استقرار في السياسات وتحديد المسئوليات وواجب كل جهة والقائمة طويلة . وكي لا يلحق القمح القطن يجب الالتفات لما يجذب المزارع هذه السنة والسنوات القائمة لزراعة القمح ، هذا المزارع لا يقاضي ولا يشتكي ومتى ما تراكم عليه الظلم سيترك زراعة القمح كما ترك زراعة القطن. ( بالله هل توجد دراسة تجيب على سؤال لماذا ترك المزارع زراعة القطن وانخفضت مساحته من 500 الف فدان الى 17 الف فدان قبل سنوات قليلة) الاجابة التي يعرفها الجميع أن حسابات القطن مدغمسة وتنقصها الشفافية.
      الآن بدأت زراعة القمح والمزارع المسكين لا يعرف عن أسعار المدخلات والعمليات أي شيء ( على فكرة انا مزارع وسيد وجعة) لم تخطره جهة بما له وما عليه حتى كتابة هذه السطور وكل الذي يدور شفاهي وليس مكتوب ويمكن ان يكون قصص للونسة لا  أساس لها من الصحة. وطالبنا مرارا وتكرارا أكتبوا للمزارع ما له وما عليه في عقد بينه والجهة الممولة إدارةً كانت ام البنك الزراعي ام تمويلاً أصغر.
   المزارعون نفسهم طبقات طبقة سوبر مزارعين يدخلون بين الجهة الممولة والمزارع ويستفيدون بطريقتهم كمقاولين لبعض العمليات وهؤلاء هم أعداء الشفافية الاوائل يملؤون جيوبهم من تجهيل المزارع وتغفيله ومارسوا مع جهات أخرى هذا الدور في محصول القطن وأخيرا فقدوا القطن كله او جله.
باب استغفال آخر او استهبال آخر اسمه التأمين الزراعي. عندما فرض بنك السودان أن لا تمول البنوك أي زراعة غير مؤمنة راج سوق التامين الزراعي وكانت تنفرد به شيكان والآن ظهرت شركات تامين أخرى لسان حالها يا شيكان انت اشطر مننا في شنو؟ ( تمسك قروش تأمينك وتزوغ من المزارعين وبس وبالكثير تدفع تعويض لواحد او اتنين وتكب الزوغة).
       شركات التأمين هذه لا توقع عقدا مع المزارع ولا تحدد له كيفية ابلاغها عن الضرر الذي يصيب الزراعة وأي مزارع متضرر يحاول الوصول اليها يكون رد هذه الشركات جئت متأخر انتهى زمن البلاغات. والمزارع المسكين لا يعرف متى واين تقدم البلاغات لا رقم هاتف لا عقد لا مكان لا زمان. طبعا الغلاط على المًؤمن وغير المؤمن هذه مسألة دائمة ولا يوجد عقد يحسمها.
     ويأتي يوم الحصاد وهو أسوأ يوم في حياة المزارع إذ يدخل معه الحواشة عشرات الناس يمثلون عشرات الجهات وكل يريد قمحاً وفي ذلك اليوم يبدأ ( لعب القمار الحلال) التكلفة او التمويل دائما اعلى مما ذكر. ليه مش عارف؟ ودائما صادم للمزارع. وهنا لا بد من ذكر الترحيل والذي يجب ان يكون على المشتري وهو الجهة الممولة ولكن يطالب المزارع بتسليم المشتري القمح في المكان الذي يحدده المشتري ( بقية من ثقافة القطن ) وهنا يبدأ ابتزاز المزارع بأن يدفع مبالغ أعلى من المعلن للمرحل أو يظل يحرس قمحه في زمهرير الشتاء.
وظلم ثالث والمظالم لا تنتهي القمح السعر المعلن للجوال زنة 100 كلجم وفي العادة الجوال يزيد عن هذه المائة او ينقص في السابق كان يعطى المزارع فرق الوزن هذا وفي السنة الماضية لا يعلم المزارع اين ذهب فرق الوزن هذا.
يا أخي قلبي تقطع والمصائب لم تنته.

الصيحة نوفمبر 2014 م

شرق النيل الجزولي


                                بسم الله الرحمن الرحيم
شرق النيل الجزولي[i]

       ورد اسم د.شرف الدين الجزولي في الانترنت الصفحات العربية حوالي 4,860 مرة وفي الاسبوع الأخير ورد اسمه 175 مرة. ما شاء الله عيني باردة.
      مريضة مقعدة منذ 19 عاماً تغادر مستشفى شرق النيل برجليها  في سابقة نادرة غادرت مريضة مقعدة منذ (19) عاماً مستشفى شرق النيل،   وذلك بعد أن أجرى لها استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل د.شرف الدين الجزولي عمليتيْن للمريضة لتثبيت مسمار وتركيب ركبة بمستشفى شرق النيل النموذجي، بجانب د.سعد طبيب العلاج الطبيعي.
       كشف دكتور شرف الدين الجزولي استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل بمستشفى شرق النيل النموذجي عن إجراء (6) آلاف عملية عظام منها (1.500) عملية استبدال مفاصل و(120) عملية إعادة لعمليات تم إجراؤها خارج البلاد. ، مشيراً إلى إن العملية التي أجريت لرئيس الجمهورية مؤخراً كانت بواسطة طاقم طبي سوداني كامل لتعزيز الثقة في الطبيب السوداني.
نكتفي بهذا النقل من الانترنت.
     فخر لنا جميعاً وللطب السوداني هذا الرجل وأمثاله. كتبت وكتب غيري كثيرون عن د.شرف الدين بعد أن أجرى العملية للسيد الرئيس، غير أني كنت اول المبشرين بمستشفى شرق النيل وطاقم جراحة العظام عند بدايته في سنة 2010 م وكان مع د.شرف الدين الجزولي  زميل آخر غير أنه  ارتد مهاجراً بلاش اسماء.
     كيف نحفظ لشرف الدين وأمثاله حقوقهم وكيف نضمن لهم بيئة العمل الخالية من السياسيين ونوفر لهم كل ما يحتاجونه لتقديم خبراتهم الرائعة داخل هذه البلاد وعندها سيكون العلاج بالداخل مفخرة واستثمار إذ سيفد الى مستشفياتنا كثير من الأخوة العرب والأفارقة الذين يثقون بأطبائنا ولهم معهم مواقف ممتازة في دول الخليج ومستشفيات أوربا.
     غير ان كلمة استثمار هذه صارت طاردة وسيئة السمعة ورغم ذلك سيكون العلاج موردا هاما وسيجد له مكانا في سجل إيرادات الدولة بطريقة مباشرة او غير مباشرة فقط ابعدوا عنه وزير الاستثمار ومكاتب الاستثمار وليأتي تلقائياً.
   لا نستطيع إلا أن نشكر د.شرف الدين الذي ذاع صيته عند العامة قبل الخاصة وزاد بعملية الرئيس ، نشكره على أن بادر بالبقاء في السودان ليقول ان كل شيء ممكن.
     ماذا لو خصص صندوق لتوطين الكفاءات ولا أعني عقودات الخبراء الوطنيين الذي كانت المجاملات فيها أكثر من الحاجة الحقيقية نريد خبراء تطبيقيين لا يختلف اثنان على خبرتهم ، واشتهروا خارجياً ومن النوع الذي قبل ان يسأل عن مخصصاته يحدد متطلبات العمل وما أكثرهم. ونسأل الله ان يبارك فيهم ويقدموا خدمة الوطن والمواطن على مصالحهم الخاصة المتمثلة في رغد العيش وراحة الحريم.
أمثال د. شرف الدين الجزولي خارج السودان كثر ولكنه سجل سبقا يشكر عليه وساعده مستشفى شرق النيل النموذجي على ممارسة مهنته وكأنه في بريطانيا. بقي أن نقول على مستشفى شرق النيل الذي يقف بين المستشفيات الخاصة والعامة ان يتحرك قليلاً وينحاز للمستشفيات العامة حتى يجد فقراء بلادي لهم فيه مكاناً.
حفظك الله د. شرف الدين الجزولي وشرف السودان.


[i] تنويه كُتب هذا المقال  قبل التوقيف الأخير للصحيفة.

حاج ومستهلك


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                        

نفترض بكل طيبة قلب وربما يسميها البعض سذاجة نفترض أن هناك جهة تريد الاصلاح وتريد الحق ولا مصلحة لها فيما يجري الآن. بعد كل هذا الافتراض المتفائل. نسأل إدارة الحج الى متى هي بهذا القصور ( كنت عايز اقول التخلف ولكن تذكرت إن الكلمة الطيبة صدقة).
جمعية حماية المستهلك كان منبرها الاسبوعي الأخير بالرقم (198) بعنوان حج 1435 ما له وما عليه. وعلى مدى ساعتين تامتين كان الحضور يتحدثون عن الحج وكان ذلك في غياب أي ممثل لإدارة الحج وتُليَّ على الحضور خطاب منهم بأن المدير العام ما زال في السعودية.( ياربي بجهز لحج السنة القادمة وللا شنو؟ يمكن بقفل في  الحسابات. كله وارد!).
ذكر بعض المتحدثين افضال الادارة وإيجابياتها وأنا معهم دورها لا ينكر وانا معهم إدارة أو هيئة على مستوى عالي من التجويد مطلوبة حتى نقلب معادلة السودان أقرب بلاد الله لمكة وحجه أغلى حج  من أي بلد آخر ليش؟؟؟
شبه إجماع بأن ترك الحج للقطاع الخاص مرفوض لما عرف عن شره القطاع الخاص وجشعه في كل التجارب التي أوكلت له.
د الطيب مختار جاء بالأرقام حيث قال ان متوسط ما دفعه الحجاج 525 مليون جنيه ( بالقديم مليار) افترض الاسكان لجميع الحجاج بمبلغ 84 مليون والاطعام 35 مليون والترحيل 35 مليون والسفر 69 مليون وهذه 223 مليون أين الباقي 302 مليون افترض 53 مليون مصروفات ادارية اين الباقي وهو مبلغ بسيط صغنوني 249 مليار أين ذهبت او اين ستذهب؟؟
لماذا لا تأتي الجهة التي افترضنا فيها الاصلاح وتخرج لنا كل تفاصيل الحج على شاشة يقرأها كل الشعب السوداني ؟ وإن لم تفعل فذاك إثم. يقول الرسول صل الله عليه وسلم :الاثم ما حاك في الصدر وخفت ان يطلع عليه الناس).
جاء دوري وقلت لن أخوض في التفاصيل والماضي والأكل كان سيء أو بسيط كل هذه لا تفيد .ولكن نريد إدارة حج جديدة خالص لا تحمل من مكروبات الماضي أي مكروب وتخطط مستعينة بعقول جديدة حتى نصل الى ما وصلت اليه ماليزيا في تابوقي حج.
يعرف كل مواطن مسلم متى سيحج ؟ وذلك قبل عشرات السنين وكم سيكلف حجه ويدفعه لمؤسسة تستثمره لا تأكل منه ويوم تحين سنة حجه تبدأ معه الهيئة او الادارة قبل عشرة شهور وليس قبل 15 يوم كل هذه الشهور العشرة تدريب وتهذيب وتدريس وتثقيف وتنظيم واتوكيت وبذا نكون كسبنا مرتين حاج واعي وسيعود مواطن اوعى.
هذا لن يحدث بالتمني وهو ممكن جدا إذا ما وجد متجردون يعملون بصدق وهم مؤهلون . الصدق وحده لا يكفي والعلم وحده لا يكفي . وكيف يكون أللا علم وأللا صدق واللا همة مصلحة ومصلحة.
ما يدفعه الحاج السوداني اليوم مبالغ فيه ويذهب لآخرين بدون مقابل لا داعي للتفاصيل.
     
الصيحة نوفمبر 2014 م

مراجعة المراجعة الداخلية


بسم الله الرحمن الرحيم


        تستضيف الاستفهامات اليوم أستاذاً وإدارياً متفرداً ذو رأي وذو تجربة.     
 في أجواء الدعوات والصرخات العالية من الجماهير المنادية بالإصلاح ومكافحة الفساد في الدولة وفي ظل الجهود الكبيرة التي يبذلها الإخوة المسئولين تجاوباً مع هذه الدعوات مثل جهد  الأخ وزير المالية الاتحادي ، الذي تحدث كثيراً عن المراجعة الداخلية واتخذ إجراءات كبيرة بخصوصها لأهميتها وكذلك نادي بنظام الخزانة الواحدة وتوحيد الحسابات المصرفية لدى الوحدات الحكومية والحوسبة لكل المعاملات المالية إلي التزامه بأنه سيحدد لكل وحدة حكومية سقف لكل فصل من فصول الميزانية خاصة الأول والثاني حرصاً علي الضبط ومن تلكم اشراقة جهود الأخت وزيرة العمل والإصلاح الإداري المنادية بالإصلاح وشمول التشريعات وحوسبة كلما يتعلق بشؤون الخدمة والعاملين علي مستوى الدولة وسرنا ما نسمع في وسائط الإعلام المختلفة من أحاديثها التي تمس عناصر الإصلاح تماماً وفي أجواء رياح التغيير التي هبت على ولاية الجزيرة أخيراً و الله نسأل أن تكون رياحاً لا ريحاً .
 في ظل كلما ذكرتُ جاءت مشاركتي هذه المتواضعة لا استهدافاً ولا استعداءًً ولكن تثبيت ملاحظات وقفت عليها بحكم سابق تجربتي في الحكم المحلي عساها إلا تضر إن لم تنفع وهي عن جهاز المراجعة الداخلية ما يزينه وما يشينه والمراجعة الداخلية جهاز إنذار مبكر لكشف الفساد المالي ومكافحته قبل وقوعه  بخلاف جهاز المراجع العام الذي يعنى بالتفتيش وضبط الفساد المالي بعد وقوعه وفي كلٍ خير .
   نعلم أن المراجع الداخلي يجد نفسه بين سياستي الجزرة والعصا : إما أن يَغرق بالحوافز والدعومات فينسى مهنته وأمانته وإما أن يرفض ذلك فعصى المعتمد الغليظة تلهب ظهره وفي الظروف المعيشية الصعبة هذه الأيام وأجواء الفساد المالي التي لا يكاد يسلم منها موظف - إلا من رحم الله - والحوافز المترعة التي ليس لها من حد أو ضبط أو ربط أو سقف في قوانيننا ولوائحنا المالية يجد المراجع الداخلي - إلا من رحم الله - نفسه ليس غارقاً في كوم الجزرة فقط بل وقد يصبح المسوق والسوغ للفساد المالي  بمحيطه .
والعلاج في تقديري أن يعمل المراجع الداخلي في جو معافىً تماما بعيدا عن الإغراءات والمهددات ويتمثل ذلك في أن لا تكون للمراجع الداخلي تبعية بأي صورة من الصور للجهة التي يراجع فيها . لا إداريا ولا فنيا ولا وظيفيا ولا يقبض إي مال عينا أو نقدا من الوحدة التي يراجع فيها وبالمقابل يؤمن للمراجع في إدارته أو أي جهة أخرى كل مستحقاته ومخصصاته وكل ما يعينه ويدعمه في وظيفته .
ومما يعين المراجع الداخلي شمول ووضوح القوانين واللوائح المالية التي يتعامل بها ومعها ، ذلك بحسبان أنه لا جريمة ولا عقاب بدون قانون . وفي ولايتنا ملاحظات في هذا الجانب سنتحدث عنها في موضوع لاحق إن شاء الله
ونختم بسؤال نعتقد بأهميته لديوان المرجع العام وهو:
لم نسمع في جرائم الفساد المالي التي تظهر أحياناً إي إدانة لجهاز المراجعة الداخلية أو لأفراد منه في الوحدة المعنية .مع قناعتنا أن إي عملية فساد مالي تتم عبر دورة مستندية مكتملة يكون المسئول الأول فيها هو المراجع الداخلي قبل سلطة التصديق لأنها تقديرية وقبل محرر مستند الصرف لأنه جهة تنفيذية.
في كل ما سبق ما كان همي فيما كتبت خوفي علي ذهاب المال العام فإن المال بعد ذهابه يعود ولكن همي ذهاب القيم الفاضلة من الأمانة والصدق والتي أضحت نادرة وغريبة بين العاملين في وحداتنا الحكومية .
          مررت بالفضيلة وهي تبكي           فقلت علام تنتحب الفتاة !
          قالت كيف لا أبكي                 وأهلي دون خلق الله قد ماتوا !


                خضر حسن خضر
معاشي وإداري سابق بالحكم المحلي
                                                                                                  











( عين) وليس (كور)


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                         

أكثر من عشر سنوات كلما مررنا بالقرب من  مدينة جياد الصناعية وبالتحديد شرقا منها قليلاً حدقنا في ذلك المصنع لعل الله يخرج منه ما يطمئن على انه بخير. مبنى فخم في مساحة كبيرة جداً كُتب عليه ( عين للمحاليل الوريدية). وما ذكرت المحاليل الوريدية الا وذكرت ( كور). وتنشيطا للذاكرة محاليل كور استوردت في العقد الماضي وكانت ضاربة وأحدثت ضجة كبيرة جداً.
قبل اسبوعين تقريباً وانا أسير في طريقي للخرطوم رأيت دفارين محملين بكراتين مكتوب عليها (عين السودان) بحثت عمن يشاركني الفرحة فاتصلت على الصديقين د.بابكر عبد السلام والبروف عبد اللطيف البوني وكلاهما يشاركنا هذا الهم ونقلت لهم الخبر أخيرا انطلق المصنع.
يوم الاربعاء الماضي وبدعوة من الأخ د.كمال عبد القادر مساعد المفوض للشئون الطبية بالجهاز الاستثماري للمعاشات مع أخوة صحفيين زرنا المصنع وأدهشونا بالمعلومات. مصنع المحاليل الوريدية تأسس عام 2003 الهدف منه توفير هذه المحاليل محلياً وسمعت من وزير صحة سابق في اول يوم لوضع اساسه حيث قال من العيب ان نستورد هذه المحاليل من الخارج مكونها الاكبر الماء ( موية تجلبق). فرحنا وانتظرنا ولم يلد الجمل ولا الجبل فاراً. سألنا مرارا وتكررا ما سبب عدم تشغيل المصنع وكانت الاجابة وحيدة ( شركاء متشاكسون).
اخيرا رست الشراكة على ثلاث جهات أولها الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي بنسبة 51 % وشخصان سودانيان آخران. ( بارك الله في الجهاز أخيرا التفت للزراعة والصحة وترك العقارات).
وانطلق المصنع المفيد والمهم بعد ان فتح الله عليه بالدكتور عماد عثمان والذي عمل في مصانع شبيهة بهذا المصنع خارج السودان طوال ربع القرن الماضي. وبدأ الانتاج التجريبي في سبتمبر 2013 م. وبدا الانتاج التجاري في أغسطس 2014 م.
ماذا ينتج المصنع الآن وكم يكفي لحاجة السودان؟ المصنع ينتج  محاليل وريدية تغطي الاحتياج بنسبة 25% ومحاليل غسيل الكلى بنسبة 100 %
( الحمد لله رب العالمين).
الدخول الى المصنع لمشاهدة الانتاج تحت إجراءات مشددة من التحوطات واللبس الخاص وذلك لترى من خلف زجاج كيف يعمل المصنع اما مكان العبوات فالدخول اليها مستحيل وذلك لضمان قمة الجودة فالأمر لا يحتمل أي تهاون هذه محاليل  تدخل الدم مباشرة أي خلل فيها يعني الموت. الهواء الذي يدخل المصنع يمر بمنطقة تنقية حتى يدخل نظيفا وخالٍ من أي تلوث وكذلك الماء يعالج معالجة دقيقة جدا حتى يصبح مكونا للمحاليل ولا يحمل أي شائبة. وكل عبوة تمر بمراحل فحص متعددة وتخزن بطرق علمية وترص كل هذه الخطوات أو معظمها أوتوماتيكي وبعيدا عن الايدي.
النظام العالمي لهذه المصانع كان يسمح بنسبة خطأ 1 لكل مليون عبوة بعد الكمبيوترات والتطور الذي طرأ لا يسمح ولا بواحد في المليون حتى يعطى المصنع شهادة الانتاج يجب ان لا يكون هناك خطأ قط صفر عدييييل.
صراحة انت داخل المصنع تشك انك في السودان بالمناسبة السودان واليابان قريبتان في النطق.
عما قريب سيركب خط انتاج جديد يُمكِّن المصنع من تغطية كل احتياجات البلاد من المحاليل الوريدية وربما يتعداها للدول المجاورة.
ولكن ولكن ولكن تعالوا نشوف السعر. العبوة التي يسمونها درب تخرج من المصنع بمبلغ 3.75 أربع جنيهات الا ربع وتباع في الاسواق بأكثر من ضعف هذا المبلغ لييييييييييييييييييه؟ ياربي سماسرة العقِارات قبلوا علي العقَارات؟ من يضبط هذه الاسعار؟
خلاص بكرة الاثنين 3/11/2014 م الافتتاح السياسي.


 الصيحة نوفمبر 2014 م

لا لا يا مفوضية


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                        

الذين يشكون من ضعف الخدمة العامة وبعضهم  يشكو من تخلفها وجدت لهم سببا من اسباب هذا التخلف. وقبل دعوني أسألكم ما هي الجهة التي تختار موظف الخدمة العامة، كلكم سيجيب مفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية اسمها السابق لجنة الاختيار. ( شاطرين صاح هذا اسمها)
لم ادخل في واحدة منافساتها فعمري فوق الستين ونحن من جيل كان يتخرج اليوم ويوظف في اليوم التالي ( مش في الجريدة طبعاً). ولا أريد ان اتحدث عن المعايير التي تختار بها من يتقدم اليها نفترض فيها المهنية والمثالية والصدق.
طيب مالك معاها؟
 سألتني. هذه المفوضية لها إعلان غير موفق على صفحات الصحف وبمساحة كبيرة وبالوان زاهية يقول الاعلان: ( تعلن المفوضية الخريجين الذين جلسوا للامتحان التحريري لوظائف الشركة السودانية للتوليد الحراري بأنه تقرر أن تعقد المعاينات للذين اجتازوا الامتحان يوم الأحد 2/11/2014 م وعليه نرجو مراجعة إعلانات المفوضية لمعرفة الكشوفات  وجدول المعاينات).بتصرف
الحرقتني وفورت دمي حكاية مراجعة إعلانات المفوضية بشارع المشتل ولك ان تتخيل واحد في نيالا وواحد في حلفا وواحد في الدمازين واحد في واق الواق من الذين تقدموا عليه ان يركب طائرة او قطار او بص او لوري أو جمل ليصل شارع المشتل ويجي يقرأ متى ستكون معاينته.
في أي قرن هؤلاء الذين أخرجوا هذا الاعلان؟ كم عدد الذين تقدموا؟ كم نجح منهم؟ هل ملأ كل واحد منهم طلباً أوو قدم سيرة ذاتية؟ هل في هذا الطلب أو السيرة الذاتية الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني        E-mail؟ الا يمكن اخطاره بموعد المعاينة عبر واحدة من هذه الوسائل؟
أليس للمفوضية موقع على الانترنت؟ الا يمكن ان تعرض هذه الجداول عليه؟ ( ادخلوا الموقع. ولقد دخلته ووجدت آخر تعديل
General update: 18-10-2014 08:38
). طيب عاملنو ليييه؟
إذا كان هذا حال المفوضية المنوط بها اختيار موظفي الخدمة العامة وهي تتعامل بهذه الاساليب المتخلفة ( تعالوا شوفوا الجداول!!!) بعد ذلك إن كنت في عمري لك ان تتخيل هؤلاء الخريجين المتقدمين للعمل في شركة التوليد الحراري وأمثالهم وكلهم أجزم كلهم يجيد التعامل مع الكمبيوتر والايميل. كم هو الفارق بينهم وبين مخرج هذا الاعلان مدير المكتب التنفيذي للمفوضية ؟؟؟؟
كنت سأصرف ذهني لأمور أخرى لو وجدت الجداول على الموقع على الانترنت ويبقى الاعلان في الصحف زيادة خير. لكن يبدو والله اعلم ان هذه الوسيلة الوحيدة التي ورثوها من اسلافهم ولم يقف أحد على التطوير والمواكبة.
متى تتطور الخدمة المدنية في بلادنا؟ وقبلها متى تتطور مفوضية الاختيار وتحدّث من اساليب تعاملها مع المتقدمين وتخرج من موروثاتها القديمة وتوفر للمتقدمين مالهم ووقتهم؟؟؟ ماذا لو أجبرت كل الدوائر الحكومية على وضع صندوق للمقترحات بلاش الشكاوي يضع كل متعامل مع المرفق فكرة أو مقترح تطوير.
هل جلس لصياغة هذا الاعلان شخصان على الأقل؟ هل رن هاتفهم النقال أثناء التفاكر الم يهدهم الله لاستخدام وسيلة لتوصيل هذه الجداول غير الاعلان في الصحف ( طبعا ناس قسم الاعلان في الصحف ح يزعلوا).
من لا يتطور لا يُطوِّر!


 الصيحة اكتوبر 2014 م