السبت، 12 فبراير 2011

في كردفان.. هل سألوك عن الماء؟





هل أخبروك بأن أطفالهم يخرجون صباحاً ويعودون ببعض ماءٍ عصراً؟هل أخبروك بأن الماء يكلف الأسرة مابين 60 إلى 70% من دخلها؟ هل أخبروك بحالهم وهم يتحلّقون حول الآبار ويشربون هم وأنعامهم من معين واحد؟
بين يدي دراسة متكاملة أعدتها هيئة جامعة الخرطوم الاستشارية وضعت لسقيا ولاية شمال كردفان من النيل الأبيض وتحديداً من الفششوية لتعمل محطات مياه ومحطات ضخ و شبكة مياه متكاملة تسقي مدن المزروب ،أم روابة، تندلتي، سودري،النهود والأبيض وما بينها من قرى هذا المشروع الذي يخدم 3 ملايين آدمي وأكثر من 15 مليون حيوان. الدراسة كاملة ومتكاملة وكثير من الجهات موافقة على التنفيذ بعدة خيارات. وأكثرها جدية جهات أوربية، وقدّم المجلس الأوربي للتنمية عرضاً بأن يدفع 30% من المشروع. وتكلفة المشروع ليست كبيرة إذا ما قورنت بفائدته. وبالإضافة إلى 30 % المجلس الأوربي فعندي 44 مليون دولار تعتزم ولاية الخرطوم أن تبني بها كبري توتي بحري!!. شمال كردفان أحق بهذا المبلغ والماء قبل الكوبري وقبل أن تسوي لناس الخرطوم الطريق حتى لا يمكثوا أكثر من 10 دقائق في سياراتهم المكيفة بين البيت والمكتب فليتقوا الله، في كردفان يقضي طفل 10 ساعات ليعود بماء غير صالح للإنسان وتنتظره أسرته ومنهم من ترك المدرسة ليقوم بسقيا عائلته وبهائمه.
مالكم كيف تحكمون؟
هذا المشروع المدخر في أدراج المسؤولين إن لم يكن والي كردفان عرضه على السيد رئيس الجمهورية في زيارته لكردفان أمس لا خير فيه ولا يعلم عن أولويات ولايته كثير شيء. السيد والي شمال كردفان كيف يحلو لك عيش وإنسان ولايتك وحيوانه بلا ماء؟
بالله إذا ما قام هذا المشروع كيف ستتحول الحال في شمال كردفان؟ وكيف تتبدل حال أهلها الذين هجروا كثيراً من القرى لعدم وجود الماء وكيف تتطور صحة الفرد وتنميته.
هناك خياران الأول أن تقوم الدولة بواجبها وتحدث توازناً تنموياً حقيقياً ولأناس يستحقون كل خير، وتدفع المبلغ الذي يروي 3 ملايين آدمي و15 مليون حيوان ويساعدها المجلس الأوربي للتنمية بثلث المبلغ. الخيار الثاني هناك جهات عرضت أن تتبنى المشروع بنظام BOT السداد من المشروع بحيث يدفع المستفيدون وعلى مدى طويل تكلفة وأرباح المشروع للجهة المنفذة.
المشروع مر عليه ولاة عددًا كلهم لم يعطه حقه من الاهتمام أو لم يجدوا ترحيباً من المركز أو أتمنى أن لا يكون هذا صحيحاً، لم يعط الأهمية المطلوبة. بالله كيف يطيق حاكم الحكم ورعيته تبحث عن الماء؟ والٍ أو رئيس؟
بالله كيف تنعم الخرطوم بكل هذا النعيم وأطرافها مشلولة تبحث عن الماء. والبحث عن الماء يعني الموت وأثره على الصحة كبير وعلى الاستقرار أكبر.
كل من يتردد في قيام هذا المشروع لحظة لا يستحق أن يسمى حاكما ولا راعياً.

ليست هناك تعليقات: