الثلاثاء، 22 فبراير 2011

مفوضية الفساد، لماذا؟



أتمنى أن لا يكون خطر ببالك بعد قراءة العنوان أنني أريد أن أقول لا يوجد فساد يستحق مفوضية. «معقولة بس»!!.
وعد السيد رئيس الجمهورية بعد صلاة الجمعة وعلى الهواء مباشرة: أنه سينشئ مفوضية لمحاربة الفساد أو لمتابعة الفساد أو للتقصي في الفساد لم أكن هناك حتى أعرف النص بالضبط لكن المعنى واضح.
اتخاذ القرار بهذه الطريقة يحتاج مراجعة، الرئيس ـ حفظه الله ـ له أربعة عشر مستشاراً كل منهم له مخصصات سنوية تبني مدرسة وتحفر بئر ومركز صحي لم يشاورهم في هذا الأمر، وإلا لما خرج مثل هذا من المسجد. السيد الرئيس له 79 وزيرًا اتحادياً واتخذ قراره في المسجد. السيد الرئيس له حزب فيه من الدوائر واللجان ما لا يعلمه إلا الله ومن ورائهم خرج لنا بقرار من المسجد وفي يوم إجازة.
المفوضية لماذا؟
أليس هناك ديوان مراجعة عامة؟ أليس هناك وزارة عدل؟ أليس هناك نيابة مكافحة الثراء الحرام؟ أليس هناك قضاء مستقل؟ أليس هناك صحافة كل يوم تنشر فسادًا أو رائحة فساد. لماذا المفوضية وما عمل هؤلاء إن لم يكن هو محاربة الفساد؟
هذه المفوضيات بدعة تحتاج مراجعة وما هي إلا تكرار لعمل توجد وزارة متخصصة له مثلاً النهضة الزراعية لماذا؟ ألا توجد وزارة زراعة ووزارة مالية ووزارة ري ووزارة تجارة خارجية؟ ما هو الابتكار الذي ستقوم به النهضة الزراعية؟
هذه الصحف ومن صميم عملها بعد رفع الوعي العام أنها مرآة للجهاز التنفيذي ليرى وجهه من خلالها. لماذا لا تحقق الجهات العدلية في ما تكتبه الصحف؟ ديوان المراجع العام كل سنة يخرج بتقرير تدمع منه العيون ولا نسمع بمحاسبة ولا عقوبات وأحيانا يخرج علينا المجلس الوطني بعد تقرير المراجع العام بأن هناك جهات رفضت تقديم حساباتها للمراجع العام ولا يسمي هذه الجهات ويبدأ الاجتهاد وقد يزيدها المغرضون جردلين تلاتة.« العبارة المالوفة كوزين تلاتة ولكن لما للكلمة من دلالة أخرى بدلناها لجردلين».
سيدي الرئيس ما أكثر الأجهزة المتخصصة التي يمكن أن تقوم بهذا العمل محاربة الفساد أو كشف الفساد أو التحقق من الفساد الذي تضج به الصحف يومياً. على سبيل المثال لا الحصر ذكر صديقنا علي يس في عموده «معادلات» أن ديوان الزكاة يصرف أموال الزكاة في غير مصارفها المنصوص عليها في كتاب الله وضرب لذلك مثلاً مستنده تحت يده وذكر رقم الشيك ومبلغه والموقع عليه والمسحوب له ولم نسمع بتحقيق في ديوان الزكاة؟ هذا الديوان كتبت عشرات الأقلام فيه والفادني يتربع على عرشه أكثر من عشر سنوات يفعل ما يشاء يبني معهد علوم الزكاة بمليارات الجنيهات ومن أموال الزكاة ولا يسأله أحد عن مصير المعهد، وكثير كثير، تلوكه الألسن في المجالس الخاصة وعلى مواقع الإنترنت يحتاج تحقيقاً ومحاسبة وكشفاً في ديوان الزكاة وفي كثير من أجهزة الدولة.
سيدي الرئيس، لا داعي لهذه المفوضية فقط أطلقوا يد الأجهزة المتخصصة.
وأبدلوا شعار«خلوها مستورة»، بشعار «خلوها مكشوفة».

ليست هناك تعليقات: