الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

تجديد ترخيص المركبات

 

تجديد ترخيص المركبات

 

يقول صديقي كم من اعمارنا ضائع بسبب التخلف وعدم مراجعة القديم وتطويره؟ إلى متى يقضي آلاف الناس اليوم واليومين لأمر يمكن ان يقضي في لحظات ومن المنزل دون تكلفة وقود ووقت سماسرة وزحمة طرق في العاصمة والأقاليم؟ في معظم بلاد الله غير هذا البلد البارك (البارك وليس المبارك) يتم ترخيص المركبات عبر الانترنت والأمر لا يتطلب كثير جهد إن لم يكن في الأمر دغمسة ومستفيدون يصرون على إبقاء الأمر هكذا كل هذه العقود منذ ان عرف العالم الشبكة العالمية (هذا تعريب انترنت).

ينط من يقول لي وكيف يتم فحص السيارات والمركبات؟ الرد: هذا سؤال جيد. الواقع الآن يقول ان الفحص الآلي تحتكره شركة الوكيل رغم وجود قانون يُجرم ويحرم الاحتكار. أيّ كان مالك شركة الوكيل الشرطة أو غيرها المعلم الآن ان شركة الوكيل تحتكر كل خدمات الشرطة ويعد عملها مخالفة صريحة لقانون محاربة الاحتكار وما أكبر العيب عندما يخترق القانون المنوط به حفظه.

هذا الفحص يجب ان يقوم به القطاع الخاص، كما في كثير من الدول، شركات متخصصة تمنح شهادة الصلاحية للمركبة بشروط مشددة تجعل الشركة الفاحصة مسئولة عن أي خطأ وتعاقب عليه عقاباً قد يخرجها من السوق وبالقانون. ماذا لو اتهم أحدهم شركة الوكيل بأن عينها على الرسوم أكثر من السلامة؟

بعد الحصول على شهادة الصلاحية يقوم صاحب المركبة بإدخال بياناته في الموقع المحددة، هذا الادخال الآن يقوم به عدد محدود من رجال الشرطة في الوقت الذي يمكن لكل فرد ان يدخل بياناته بنفسه وبعد ان تستلم الشرطة البيانات تسلم العميل رخصة سيارته وهو جالس في مكانه بعدة طرق يمكن عمل ذلك وتجارب العالم مليئة بهذه الطرق.

مع دفع الرسوم الكترونيا الى وزارة المالية عدل لا تجنيب ولا ضياع وقت في عد الفلوس الذي يستغرق زمنا رغم المعالجة بماكينات عد النقود. ونكون تفادينا ما كان يسمى بالتجنيب وهذه ولاية المالية على المال العام الجد جد.

ما الذي يمنع مسايرة العالم في طريقة تقديم هذه الخدمات بالطرق الحديثة قد تأتي إجابة مثل: يا اخي بدري علينا من هذا نحن مازلنا نقف طوابير للخبز والوقود. او من يقول لك هو قالوا ليك السودان دا الخرطوم فقط هناك من لم يسمع بالأنترنت، سيجد من يساعده وامامنا تجارب التعليم العالي والحج والعمرة وشراء الكهرباء هذه حجج ضعيفة يجب حمل الناس على التطور حملاً كما فعلت شركات الاتصالات في اول عهدها الى ان أعياها الآن تقديم الخدمات لمن جذبت.

كل ذلك يحتاج بنية شبكات ممتازة تُجبر عليها هذه الشركات او طرح الأمر لشركات اتصالات أخرى.  تلتزم بتقديم خدمات اتصالات في كل انحاء السودان وبمواكبة تامة لما يحدث في العالم جيلاً جيلا.  

في الختام شكراً مركز شرق النيل لترخيص المركبات كان التعامل فيه طيباً من كل من وقفت امامه إلا واحدة أصرت ألا تكون مثلهم.

المركز القومي للمعلومات ... تحرك شوية

 

المركز القومي للمعلومات ... تحرك شوية

 

عندما نادى الخليل: عزة قومي كفاك نومك. كأني به اليوم معنا وينظر الى عدم المواكبة وعدم استخدام تقانات العصر ليسهل معاش الناس ويضاعف الإنتاج ومن ثم يضاعف الدخل القومي وقبل ذلك عدالة وجباية الاتاوات الحكومية وانفاقها بعدالة وشفافية.

أول المشاكل المعيقة للتطور ليس الجهل الحمد لله البلاد مليئة بالعلماء والخبراء لكن المعوق الأول أصحاب المصالح الخاصة والمستفيدون من التخلف. ما الذي يجعل الضرائب بهذا الكساح والذبول والكل يعلم ان لهم تطبيقات لتحصيل الضرائب من كل الناس ولكن يقف امامهم من لا يريد ان يدفع الضريبة كاملة او جزئية الى ان صارت الضرائب يدفعها الفقراء وتتمرد عليها الشركات الضخمة والمجموعات كل ذلك في غياب الشفافية.

مثال صغير ضريبة الاتصالات البالغة 35 % ما الذي يجعل تحصيلها عبر شركات الاتصالات؟ لماذا لا تذهب مباشرة لديوان الضرائب إذا اشتريت رصيد أي شركة ب 100 جنيه تتحصل خدمة هاتفية 65 ج ومن النظام تذهب 35 % لديوان الضرائب وهكذا في كل سداد لشركات الاتصالات وكله (مسستم) حلوة مسستم هذه. طبعاً انا هنا افترض ان ديوان الضرائب مثالي في كل شيء.

بعد هذه المقدمة الطويلة وربما البليدة.

سمعت من أحد مديري المركز القومي للمعلومات في العهد السابق أن للمركز مئات التطبيقات الالكترونية التي تحل كثير من المشاكل وتسهل حياة الناس ولكنهم لم يستطيعوا تطبيقها او فرضها لأن هناك جهات كثيرة لا تريد التحديث المضر بمصالحها الخاصة افراداً او مؤسسات حكومية.

ونحن في عهد ثورة لتصحح ما ورثت من تركة مثقلة، كما تقول، نهديهم خبر مدير مركز المعلومات السابق لينفذوا كل تطبيقات الحكومة الالكترونية ويصبح كل قرش حكومي معلوم من اين جاء وأين ذهب. وهذا هو إزالة التمكين الحق إن كان الأمر حقا إزالة تمكين وليس تصفية حسابات وانتقام خصوم.

معظم الحياة صارت ونلاين حتى يستطيع المواطن يقضي جميع خدماته من المنزل إن لم يكن كل فليكن بنسبة 90 %. إذا اردتم تطوراً وتقليل تكلفة وإنفاق انظروا للدول من حولنا فقيرها وغنيها تجاوزونا وبدأوا بالأمس ونحن نعك من 60 سنة حزبي وحزبك ويسار ويمين وطائفية وقبلية وانقلاب وانتقالية وحزبية كل هذا لا يبني دولة محترمة.

الى السيد مدير المركز القومي المعين حديثاً أترك انتماءك الحزبي جانباً واخدم هذا الوطن بتجرد ليخلد لك اسم في تاريخه أو أجراً عظيماً عند الله أختر ما تشاء ما عند الله أو التاريخ. انفض الغبار عن كل المجهود السابق ولا تبدأ من الصفر هذا المركز، حسب ما سمعت، كان مكبلاً من أصحاب المصالح الخاصة أطلقه ونفذ كل ما فيه خير البلاد والعباد.

 لا ننسى ان هذا يحتاج خدمة اتصالات وليس بالشبكات الراهنة الت شاخت.

هذا ان لم نكن بدلنا أصحاب مصالح بمثلهم.

 

 

ما بعد الفيضان

 

ما بعد الفيضان

 

إن مع العسر يسرا. الغلاء مصيبة والبلاء مصيبة وانعدام الأمن أم المصائب. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. أصاب الناس على ضفاف الأنهار ضرر كبير ولك ان تتصور مأساة من يصبح بلا مأوى وبالأمس كان يسرح ويمرح في فناء داره متخيراً لكل غرفة وقتاً ويصبح ولا لحاف له الا الأرض ولا غطاء له الا السماء ولا إناء الا كفيه.

ليست المرة الأولى ان يدمر فيضان الأنهار (كان الحديث دائما عن النيل الأزرق ونهر النيل هذه السنة حتى النيل الأبيض أصر على التمرد وطلق الهدوء) منازل المواطنين وزرعهم وضرعهم وأسال الله ان تكون الأخيرة. إذا كانت اليابان عرفت كيف تقاوم الزلازل وحدت من تدميرها الى اقصى حد الا يوجد بين بني السودان فريق رشيد (لا أعني فرقاء الجيش والشرطة كلهم راشدون وبس) لكن ألا يوجد فرق علماء تضم مهندسي بناء ومهندسي مياه ومهندسي مساحة يضعون خططاً وضوابط للبناء الآمن؟ وقبل البناء الآمن ألا يوجد من يعرف كيف يجمح هياج هذه الأنهار (والانهار نعمة يتمناها ثلاثة ارباع سكان العالم ونحن نخاف منها) اين الحديث عن حصاد المياه؟ أيعجز العلماء في حل مسألة هذه المياه الموسمية؟

لكن دعونا مع هندسة المباني لماذا المباني ضعيفة وهشة؟ أقرب إجابة مواد البناء غالية لا بل غلاء خرافي؟ بند السيخ او الاسمنت لأصغر بيت في السودان يبني فيلا في دول غيره كالهند مثلاً. وحكاوي المغتربين عن إنجازات زملائهم من الهند حيث الهندي والذي يتعاطى نفس راتب زميله السوداني، يقوم ببناء فيلا في اقل من ثلاث سنوات ويظل السوداني مغتربا ثلاثين سنة ولا يبني عُشر منزل الهندي.

ما الذي يجعل سعر طن الاسمنت عشرة اضعاف سعره في مصر القريبة هذه (هذا قبل قفزات الدولار الأخيرة لا ادري كم ضعفا الآن) ما الذي يجعل كل مواد البناء بهذا الغلاء؟ ويكاد البناء يكون محصورا في العاصمة وبعض عواصم الولايات (هل رأيتم منزل فاطمة جودة الأولى على ولاية كردفان ورأيتم سراجها؟).

لابد من مراجعة مواصفات البناء ولابد من قيام شركات عقارية مدعومة من الدولة لتُعلم الناس البناء الآمن ولابد للبنك العقاري من القيام بدوره ولابد من ان تراجع الحكومة ضرائبها وجماركها على الاسمنت وكل مواد البناء وهذا هو الدعم الحقيقي الذي يكفي الناس الشحدة والتسول والولولة.

وثقافة البناء الراسي لابد لها من الانتشار فهي الآن موجودة في حيز ضيق يا أهل المدن وضفاف الأنهار التنازل عن الحوش الكبير مطلوب لبناء آمن وقوي ومدروس بواسطة خبراء (يا اخوانا حكاية خبراء دي ما عايزة وقفة).

 لكن البداية بتصميم الخرط والاماكن الآمنة وبُعدها عن النهر. لو كانت هذا الانهار في بلاد غير هذه الدولة، العاجزة على مر الدهور، لجعلوا منه تحفة ومرتع سياحي يحدثونك عن انهار مشهورة في مدن العالم وهي اقل من ترعة في مشروع الجزيرة.

ترويض النهر مطلوب وترويض الدولة الجابية أيضاً.

 

عودةٌ للهم

 

عودةٌ للهم

 

 

بعد انقطاع عن الكتابة لشهر تقريباً، لظرف خاص، أجد أنه شهرٌ ليس حميداً أشك أن يكون هناك من يحمد هذا الشهر أو هذه السنة 2020 وما أصاب الناس بها من ابتلاءات، كورونا ثم فيضانات وسيول شردت آلاف الأسر الى ان أعلنت السلطات السودان منطقة كوارث طبيعية وفرضت حالة الطوارئ. كان الله في عون المتضررين من الفيضانات الذين فقدوا منازلهم وما بها.

هذا غير الغلاء والانفلات الأمني وظواهر الخطف وعصابات النقريز في العاصمة وكلمة العاصمة هنا مجازاً إذ ليس فيها ما يجعلها عاصمة وليس بها ما تُشد الرحال له. ولن نسأل عن أماكن الترفيه لكن حتى الضروريات لم تعد سهلة المنال. هذا غير الغلاء الذي ضرب كل شيء اللهم الا الهواء الحمد لله مازال مجاناً. هنا لابد من شكر حملة البرق الخاطف للشرطة التي جمعت مئات المواتر. لنا عودة 

غير ان شد ما زاد المعاناة انهيار قطاع الاتصالات والتي اعتمد الناس عليها في كثير من حياتهم وصارت مهمة لدرجة تدرجها بعد الطعام وقبل المواصلات والتي صارت هاجساً للجميع.

ما من أحد الا ويشكو من رداءة الشبكات وضعفها هذا في المدن ولقد ظللنا في القرى نشكو من هذا الضعف سنين وبحت اصواتنا ولكن شركات الاتصالات أصرت ألا تساوي بيننا وأهل المدن. إذ يوم صار أهل المدن يشكون من ضعف الشبكات صرنا نشكو من خروجها من الخدمة تماماً. من يصدق أن هذه الشركات التي كانت تصرف على الإعلانات والتنافس لجذب العملاء إنفاق من لا يخاف الفقر وتكرار لدرجة الملل ما عادت تهتم حتى بممتلكاتها واصولها. هل يعقل أن يعمل برج ولمدة شهرين بالمولد الاحتياطي لأن محول الكهرباء المغذي له تعطل؟ كيف يصمد مولد الكهرباء الاحتياطي والذي يفترض ان يعمل لحظات انقطاع التيار الكهربائي العام (بالمناسبة لحظات هنا في الدول ذات التيار المستقر ولكنه هنا صار القطع يومي ومبرمج) سيقول لك أي ميكانيكي دارس او ممارس لا يمكن ان يدور هذا الموالد باستمرار لشهرين وقطعاً سينتحر وقد كان أخيراً صمت مولد الطواري عن برج زين في منطقتنا ولا من شاف ولا من دري. كانوا يحدثوننا عن الرصد والجودة والمستهلكين وكثافة المشتركين وكل ذلك يرصد من رئاسة شركة زين اليوم لا رصد حتى لبرج كامل خارج عن الخدمة ولا متابعة.

أما سوداني وخليك سوداني فأمرها عجب قرابة العام وكيبل الالياف الضوئية مقطوع ولا يوجد من يسأل عنه وعندما الححنا في ذلك تم ربط برج سوداني بالمايكرويف، تقانة القرن الماضي، كثير الانقطاع. وبرج سوداني لا يعمل بعد انقطاع التيار الكهربائي الا ساعة زمان. البرج الآن خارج الخدمة لأكثر من أسبوع.

لو كنا في دولة محترمة وقاضينا الشركتين "زين" و"سوداني" على انقطاع الخدمة وما سببته من اضرار نفسية واجتماعية وتجارية وأكاديمية لحصلنا على تعويضات بملايين الدولارات. هل مازالت زين تردد (زين عالم جميل). نرفع هذه الشكوى للهيئة القومية للاتصالات.

بالمناسبة الدولار هذه اللحظة بكم؟

                                                                                                               

عمران تاجر المحاصيل

 

عمران تاجر المحاصيل

 

 

عمران لم يرث مهنةً من والده ولم تشتهر أسرة عمران بالتجارة، غير أن عمران وجد مبلغاً كبيرا من المال كأمانة من احدهم شجعه ذلك بفتوى من نفسه أنه يمكن ان ينمي هذا المال ويحفظ لصاحب الأمانة حقه ويستفيد من الأرباح.

أول فكرة طرأت له أن يتاجر في المحاصيل الزراعية إذ ليس من المعقول ان يتاجر  في الأجهزة الكهربائية ولا الذهب كلاهما يحتاج قدرات ومعرفة بامور كثيرة من تعامل مع البنوك واستيراد ومكاتبات وكل ذلك ليس له فيه باع طويل.

عمران دخل سوق المحاصيل بمبلغ الأمانة الذي عنده، واستجلب له معاونين للأسف كانوا سيئين جداً وهذا من أول عيوب عمران فهو انطباعي يثق في كل من يبتسم له ويضحك معه بعد ذلك (وسنترك يضحك عليه الى نهاية القصة).   

تاجر المحاصيل الناجح هو الذي يتابع الأسعار علواً واتخفاضاً لكن عمران صوّر له صبيانه الذين من حوله أن التاجر الناجح لا يكتف برؤية المحاصيل عند حصادها بل يجب عليه ان يكون في طواف دائم منذ البذور الى الحصاد بنفسه. هذا يجعله متنقلا من مكان لمكان ليرى بنفسه كيف بذر أصحاب المشاريع البذور وياتيهم بعد شهر ليرى الانبات ويأتيهم بعد شهر ثالث للمتابعة وقطعا يحضر الحصاد بنفسه.

لو افترضنا ان عمران يتاجر في ثمانية عشر محصولاً زراعيا وكل محصول يحتاج الى اربع او خمس زيارات  على الأقل سيظل عمران في حالة طواف طول السنة. ليس هذا فحسب بل صوروا له ان التاجرالناجح يجب ان يفتش على الأسواق الخارجية وصار في حالة جري وطيران دائمين ما يحضر من سفر الا ويجد صبيانه جهزوا له سفرية أخرى ليرى محصولا او بذورا أو سوقاً.

وظل عمران هكذا وهو يعتبر نفسه أفضل تاجر محاصيل ويقارن نفسه بمن حوله من التجار الذين لا يتحركون. ولكن الصدمة كانت كبيرة  يوم بدات تجارته تهتز وبدا يراجع حساباته فوجد ان هؤلاء الذين معه ليسوا أمينين وعاسوا في الدكان فسادا وسرقة.

تذكر عمران في هذه المنعطف صاحب الأمانة وخاف ان يأتي ويسأل عن أمانته. عمل كثير من الحيل التي يلهي بها صاحب الأمانة من إقامة للحفلات واجتماعات ومؤانسة خاصة وعامة كل ذلك ليلهي صاحب الأمانة عن السؤال عنها.

كل هذه الفترة صاحب الأمانة يراقب وكانت ثقته في عمران تهتز وتنقص كلما طال الزمن ولكنه يتنتظره ليشعر بذلك، ويرد له أمانته.

 

عمران سادر في غيه وسيخرج من السوق وضيع الأمانة. ليس معروفا هل سيقاضيه صاحب الأمانة ام يعفها له.

نُشر هذا المقال في ديسمبر 2016 في صحيفة الصيحة

السؤال سيظل: من هو عمران؟ ما كنا نستطيع حذف الألف والنون في ذلك الزمان وحرية الرأي بالقطارة نتحايل عليها تحايلاً.

الآن عمران لا يزور المشاريع الزراعية ولكنه يتجول في الأسواق الخارجية.

 

 

الأزمة وين؟

 

الأزمة وين؟

 

للسؤال أعلاه عدد لا نهائي من الإجابات لكل أزمته، والكل يبحث عن الإجابة ومن بعدها الحل اللهم الا وزير التجارة والصناعة الذي لم يحدد أزماته التي لا حلول لها فكل ما امامه من قضايا كبرى او صغرى هو حائر فيها وكل يوم يأتينا بحل جديد (طبعا اذا كان الحل الأول صحيحا لَما احتاج ثانياً ولا ثالثاً) ولا نريد ان نساله عن الصناعات الثقيلة ولا الصناعات التحويلية ولا أي واحدة من تلك الاحلام التي تعشعش في رؤوسنا منذ الطفولة ولم تجد رجلاً رشيداً (رشيد هنا صفة وليس اسم).

دعونا نقف مع الوزير الهمام في مسألة واحدة هي الخبز والدقيق قبل ان يخبز والقمح قبل ان يصبح دقيقاً. سيادة الوزير الشاب ارجو ان تسأل مكتبك كم قرارا في هذا الأمر أصدرت منذ ان جلست على هذا الكرسي؟ ونحن قبل ان ننتظر الإجابة الدقيقة نريد ان نقف مع آخر قرار وهو ايلولة توزيع الدقيق لشركة الأمن الغذائي.

كم عمر هذه الشركة؟ وهل لها أهداف محددة للأمن الغذائي لا أقول العربي ولا الافريقي ولا كل السودان أسال فقط عن الأمن الغذائي للخرطوم الولاية التي حصرت الحكومة الانتقالية نفسها فيها بحسبانها هي السودان (ماشي، هل وفقت في ذلك؟ ما حد يرفع اصبعه كلكم صاح).

يا سيادة الوزير من الحكم الشعبية حكمة تقول: البقول راسه موجعه هل يربطوا لو كراعو) هذا الخبز يُصنع من دقيق القمح وظلت مافيا القمح التي يعلمها كل من يقرأ ويكتب ويسمع ويرى أنهم هم فلان وفلان وفلان ولن يتركوا القمح الا شحيحا دائما والحكومة ترجف وتخرج لهم الدولار بالسعر الرسمي ليستوردوا اقل انواع القمح جودة في العالم وبأباخس الأسعار ويستوردونه ويطحنونه ويبيعونه كما تريدون للخبز نصيب تدعمه وزارة المالية التي مولت استيراده بالدولار الرسمي لتشتريه منهم بالسعر الموازي وما تبقى مكرونة وشعيرية ومعجنات وأكياس الكيلو منها بثلث جوال قمح من الإنتاج المحلي.

 3.5 كجرام دقيق تساوي جوال زنة 100 كلجم من قمح الجزيرة الطاهر من الاشعاع ولا نريد ان نسأل عن كم نسبة الردة في جوال القمح والتي يباع جوالها الذي يزن 40 كلجم بمبلغ حول 1500 ج بنصف سعر جوال القمح (الاعلاف الأخرى تطاول سعرها فوق 2200 ج وهذا ليس موضوعنا الآن ولا سعر نصف اللتر اللبن(الذي سادت تسميته رطل) الذي وصل 50 ج.  

الآن ملايين جوالات القمح في مخازن المزارعين نسبة لقرار غير مدروس يمنع خروج القمح من ولاية الجزيرة (لكن البنقو ممكن يتحرك الى مكان).

أزمة الخبز ليست في التوزيع ولا نريد ان نقول عجز هذه الحكومة والتي سبقتها ضعفها امام مافيا الدقيق وحتى الآن لم تجد هذه المافيا المعروفة والتي ورد حجم فسادها في الميديا بمليارات الدولارات ولم تطالها أولوية لجنة محاربة الفساد ولم تلمح حتى تلميحاً بأنها ستصلها يوماً. يتابعون في فساد موظف في الدرجة الرابعة ويجب ان يكون في السابعة (بالله دا الفساد بس).

(مو) هيك كما يقول الشوام.

 

فك تجميد رسوم المياه

 

فك تجميد رسوم المياه

 

رسوم المياه بولاية الجزيرة كانت حديث الناس في الأيام الماضية أي مطلع أغسطس 2020 إذ تفاجأ المواطنون بقرار الوالي السابق الذي أجاز رسوم مياه منازل الدرجة الثالثة 175 ج + ضريبة 5 ج لتصبح 180 ج في حدها الأدنى. والدرجة الأولى من 80 ج الى 250 ج والدرجة الثانية من60 الى 200 ج. قطعاً وضعت هذه الأرقام بعد دراسة المستجدات في السوق والتضخم وارتفاع الرواتب.

جدل كثيف في المجالس بأن هذه الرسوم كثيرة جداً. كنت أقول للمحتجين بالله يا اخوانا كيس التمبارك بكم (حمانا الله وحماكم)؟ يقولون ب 10 جنيهات يومياً. طيب الماء بهذه الرسوم المستنكرة 6 جنيه كثير؟ وزودني بعضهم ان علبة السجاير وصلت 50 ج . صديقي أبو علامة شبهني بماري انطوانيت التي قالوا لها ان الناس يتظاهرون من أجل الخبز. ردت: طيب ما يأكلوا باسطة او جاتو. في إشارة للرفق بالفقراء.

كان نقاش المقارنة بين الرسوم وكيس التمباك ينتهي هكذا: والله ما كثيرة لكن ما قاعدين ناس الموية يقدموا خدمات. خصوصا صيانة الخطوط التي يعالجونها بطرق بدائية (لف الكسر بالربر بالمطاط المشرمط من أنابيب الإطارات).

إذاً المسألة حقوق وواجبات على المواطن ان يتعلم القيام بواجبه والمطالبة بحقه وعلى مؤسسات الدولة جميعها ان تقدم ما عليها وتطالب بما لها وفق القانون المصحوب بالاحترام.

حسناً فعل الوالي الجديد د. عبد الله محمد الكنين بأن جمّد القرار ولم يلغه مما يعني مراجعة الأمر وهذه من حكم الإدارة ليس كل ما يتنزل غير خاضع للمراجعة منتهياً ب (بس) وكذبة هيبة الدولة.

لا شك ان المستجدات الاقتصادية التي جدت طالت قطاع المياه في كل السودان. مثلاً في ولاية الجزيرة ارتفعت المرتبات من 8 مليار الى 35 مليار. مع تدهور قيمة الجنيه والتضخم ارتفعت قطع الغيار والمدخلات الى ثلاثة اضعاف ولم تقصر وزارة المالية الولائية ضاعفت سعر الجازولين الذي تدار به بعض محطات المياه.

لكل ما تقدم ابسط الاقتراح التالي والذي أتمنى ان يجد القبول من كل الأطراف وهو تقسيم الرسوم حسب استهلاك الكهرباء الفقراء الذين يشترون 200 كيلو واط تكون رسوم المياه من70 -100 مثلاً. الطبقة التي تستهلك 200 الثانية يدفعوا رسوم 50 ج أخرى والذين يشترون ما فوق 400 كيلوواط يعاملوا معاملة الدرجة الأولى. المهم هذه هي الفكرة وطبعا يستحسن ان يجلس لها المختصون العالمون بالتفاصيل.

لا يعني ذلك اني لا اهتم برقيقي الحال، كما يقولون، ولكن رقيق الحال اذا فقد الماء سينعكس عليه ضررا اكبر هل يستطيع ان يشتري برميل الماء يومياً بمبلغ 150 ج؟

اهتمام الدولة بالمياه يجب ان يكون من الأولويات وأحسب انها الان مهملة تماماً من حيث التخطيط والتطوير. نسأل الله ان يمدد في اعمارنا لنكتب مفصلين في ذلك.

الا تشكروني على خلو المقال من أي نبرة سياسية؟