الجمعة، 30 نوفمبر 2012

عواس السم يذوقه

 الخميس, 29 تشرين2/نوفمبر 2012

«طائرة خاصة نقلت وزير الصحة بحكومة كسلا عبد الله محمد درف مساء أمس الأول إلى الخرطوم بعد تعرضه لوعكة صحية ألزمته السرير الأبيض بمستشفى رويال كير.. درف خضع لفحوصات أولية طمأنت أهله بأرض التاكا وإخوانه في المؤتمر الوطني».
هذا هو الخبر الذي اوردته «الإنتباهة» في صفحتها الثالثة ليوم الثلاثاء 27/11/2012م. ولو كان الوزير المنقول إلى رويال كير بالطائرة وزير التربية والتعليم لما اندهشنا، ولو كان وزير الزراعة لما اندهشنا، ولكن دهشتنا جاءت من أن وزير الصحة لم تعجبه مرافق ولايته الصحية.. طيب يا سيادة الوزير مدني فيها مستشفيات، وأي «لاندكرزر» يمكن أن توصلك مدني في فترة معقولة مع مرافقين مسعفين تنتقيهم من ولايتك انتقاءً «وإذا ما فيها من تثق فيه خذ من علامات التعجب ما تشاء!!!!» طيب بلاش مدني وبلاش القضارف.. لماذا لم ينقل الى مستشفى الخرطوم وليكن في القسم الجنوبي حيث (VIP).. طيب إن كان مستشفى الخرطوم وقسمها الجنوبي أقل من المقام الوزاري الرفيع السلاح الطبي التابع لوزارة الدفاع فيه أجنحة خاصة وساهرون التابع لوزارة الداخلية كذلك فيه اجنحة خاصة. لماذا رويال كير؟ «أسمع هامساً يقول: بالله مش بارك الله فيه ما ذهب للأردن أو السعودية.. ما كتر خيرو رضى ليك برويال كير»؟
بالمناسبة رويال تعني «ملكي» كم ملك في بلادنا؟ فحتى الممالك على سبيل المثال بريطانيا والأردن والسعودية في كل منها ملك واحد، وكم  عدد ملوكنا يا ربي؟ وما دام وزير الصحة الذي لم تقنعه مرافق صحة الولاية ولا جيرانه ولا مرافق الصحة الاتحادية ولا حتى مرافق الجيش والشرطة على تطورها، ولم يرض إلا برويال كير مكانا لعلاجه، فلا بد أن يسأل مواطن كسلا: فاتورة علاج الوزير على منْ؟ واجرة الطائرة على منْ؟ ونسأل الله له الشفاء، ولكن بعد أن يشفى عليه أن يراجع نفسه كثيراً.. هل هناك فرق بين نفس بشرية ونفس؟ كلها عند الله سواء.. وعليه أن يقارن بين فاتورة علاجه وما يحتاجه مستشفى كسلا حتى يكون المستشفى لعلاجه وعلاج من يسأل الله عنهم.
وليس أقل من ذلك مدعاة للاستغراب إلا أن يكون والي الولاية عزابياً في الولاية التي يحكمها، وذلك لأن عائلته تسكن الخرطوم، ومهما بحث المرء عن مبرر سيكون غير مقنع، وإذا كان بحجة تعليم الأولاد فتلك مصيبة، ولو كان لتوفر الخدمات في الخرطوم بكثرة وليس في الولاية منها إلا القليل، فعلى الوالي أن يترجل «ويترجل هنا تحمل عدة معانٍ، وأنا ما بفسر والقارئ ما بقصر».
يا سادة.. لا أجد مفتاحاً للحكم الراشد مثل مفتاح القدوة الحسنة، ولكم في رسول الله أسوة حسنة، ومتى ما شعر الحاكم بأنه فوق الشعب وعلى الشعب أن يسهر على راحته فهو ليس جديراً بالحكم، وما لم يشعر الحاكم مهما كان مستوى حكمه بأنه خادم للشعب ويجب أن يسهر على راحة الشعب، فليترجل ويترجل هنا لها معنى واحد فقط.

حسان سعد الدين

  الأربعاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2012

لم أكتب الأستاذ في العنوان وجيلنا يحفظ الاسم كما يحفظ سورة الفاتحة ولا يحتاج للقب، وفي قناة أم درمان أطل الرجل في برنامج يا أمير مساء الخير الذي تقدمه الأستاذة نادية عثمان مختار وتسمرت أما القناة فكل كلمة من كلام الرجل بالنسبة لنا لها وقع ومعنى ويزيدها بهاءً صوته القوي الجهوري.
فكانت ذكريات الرجل وحديثه عن ماضي أيامه والأدوار التي لعبها والمناصب التي تقلدها وإسهامه فيها وقوده في كل ذلك كما قال إنه لا يهتم إلا بعمله لا يهمه تثبيط المثبطين ولا شنآن الظالمين وقائده ضميره كيف لا والرجل حلفاوي وبالمناسبة الحلفاويين حسب معاشرتي لبعضهم لا يعرفون الوسط إما (صفر% أو 100%)، وكانت ذكرياته في جوبا رائعة، من تحريكه لليل جوبا الذي كان لا يعرف الحركة فشغل السينما المتجولة وأحيا ليلة للنقارة والفلكلور الشعبي وجمع الناس وسمروا ليالي، وزاد على ذلك أن أقام حفلاً غنائياً جاء بفنانين من الخرطوم متطوعين لم يبق من الذاكرة مما ذكر من أسماء إلا سيد خليفة رحمه الله.
وفي زيارة للسيد الزعيم إسماعيل الأزهري لجوبا قدم حسان سعد الدين كلمة الحفل وكان حامد علي شاش مدير المديرية لنقف قليلاً عند شاش الذي اثنى عليه الرجل وقال إنه من أميز الإداريين الذين عرفهم تأمل شاش من الشرق، وحسان من أقصى الشمال حلفا، وأزهري من أم درمان، واللقاء في جوبا ما أحلاه من مزيج يبدو أننا فقدناه والرجوع إليه يحتاج جهداً خارقاً، بعد أن أنهى سعد الدين كلمته أرسل إليه إسماعيل الأزهري يطلبه وقال له يا بني مكانك ليس هنا مكانك القصر وأمرت بنقلك للقصر.
وبدا حكاياته في القصر وشد ما لفت نظري أن بعض الوشاة أو بلغة اليوم الذين كانوا يحفرون له وما أكثر الحفارين في كل العصور والذين لا يطيقون من يتفوق عليهم غيرة أو حسدًا، جاء واحد من هؤلاء للزعيم الأزهري وقال إن حسان أخو مسلم أي من جماعة الإخوان المسلمين. تأملوا رد الزعيم: يا ابني إن العمل عندنا بالكفاءة والمواطنة وليس بالانتماء والولاء. (لو كنت معهم لقلت له: ينصر دينك يا ريس).
الشيء بالشيء يذكر حدثني من اثق فيه أن مهندسة كتبت تقريرًا في زملاء لها فعلوا بالمال العام شراً وقدمته للمهندس عبد الوهاب محمد عثمان يوم كان وزيرًا للتخطيط بولاية الخرطوم، فجاء بهم فأرادوا أن يألبوا الوزير على كاتبة التقرير، وقالوا له يا ريس دي شيوعية. فكان رد عبد الوهاب: إن شاء الله كافرة دا ما يهمني هل ما كتبته صحيحاً؟؟ ورد ما أخذوا على داير المليم، والعهدة على الراوي.
نعود لحسان هذا الشيخ ذو الصوت القوي الذي أحدث في الإعلام تطويرًا أينما ذهب وخصوصًا ما يعرف بالإعلام الانمائي أو إعلام التنمية في زمن ليس كهذا من حيث المعينات اللوجستية والتقنية، وكان إن حاز إعجاب كل من عرف فضله، لا نملك إلا أن نقول متعك الله بالصحة والعافية يا أستاذ حسان سعد الدين وتغفر لك اسهاماتك ولو جاء بعضها من تحت عباءة الاتحاد الاشتراكي.
شكراً الأستاذة نادية وشكرًا للمرة الثالثة لقناة أم درمان الناطقة باسم جيلنا.
> تنويه واعتذار:
أورد الأخ حيدر الترمذي أن المقدم د. مجاهد الفادني هو مدير الإعلام بالجمارك والصحيح أن مدير الإعلام بالجمارك هو سعادة العميد سامي الفاتح فله العذر.

حكومة الكترونية تحت تحت

  الثلاثاء, 27 تشرين2/نوفمبر 2012

الثابت والمتغير يكثر ذكرهما في الجبر. نريد أن نستلف المصطلحين اليوم لنقول الثابت هو البنى التحتية، والمتغير هو الحكومات. يعني يمكننا أن نكتب عن الثوابت بكل أريحية وتحت كل متغير.
بعد موضوع المهندس حيدر الترمذي الذي كتبه هنا تحت عنوان «أم قدة»، وكال للجمارك ما كال واعتذر بالأمس، بعد أن انجلت الحقيقة وعُرف أين الخطأ، وبدعوة من الدكتور مجاهد الفادني لزيارة الإدارة العامة للجمارك سمعنا كلاماً طيباً عن الجمارك، وما جد فيها من بيئة عمل وتطور بفضل الله ثم بفضل القائمين عليها.
  طبعاً مهما أحكمت دائرة أو مصلحة من المصالح ما بين يديها من تجويد بالطريقة ذاتها، لن يرحمها الزمن وستجد نفسها تقدم أقل المطلوب لتطور المتطلبات وكثرتها. يعني مهما أبدع مبدعو الجمارك وأخلصوا، سيجدون أن دفاترهم التي تركها المستعمر لن تفي بالغرض، ولا بد من وسائل وتقانات حديثة تختصر الزمن والمسافات وتقلل التكلفة وتجيد الرصد وتتقنه حد الإتقان.
وكانت «الاسيكودا» asycuda  =Automated SYstem for CUstoms DAta. كثير من القراء كانت له علاقة مع الجمارك على الأقل المسافرين ناهيك عن التجار المستوردين والمصدرين. وكانت الإجراءات معقدة شهادة، مخلص، كشيف، تقدير، تصديق، توريد وإفراج، هذا حسب معرفتي المتواضعة. وكل خطوة من هذه الخطوات تحتاج زمناً ومالاً ومعرفة وأحياناً غير ذلك كأن تبحث من يقدر لك تقديراً منخفضاً لتنخفض معه الرسوم الجمركية في أسوأ نوع من تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. هنالك أسوأ من ذلك ليس هذا يومه.
وجاء هذا النظام العالمي للجمارك ASYCUDA وهو نظام رقمي أو برنامج حاسوبي عالمي يضمن معايير عالمية حتى لا تنفرد دولة بمواطنيها وتضع لهم جمارك سيارات مثلاً «134 %». هذا البرنامج يريح كل من ذكرنا، فالمخلص دون أن يتحرك من مكتبه وعبر الانترنت يمكنه أن يقدم شهادته  للجمارك، والبرنامج مرصود فيه كل صنف من الأصناف وتقديره الجمركي ومدى الاستعمال، والبرنامج يقوم بكل الإجراءات «ويقنطر» الأمر مكتملاً لا ينقصه إلا الدفع، ويتم ذلك عبر البنوك بل عبر بنك فيصل الإسلامي فقط «حتى الآن» حتى الآن هذه للدفع وليس للإسلامي.
كل محطات الجمارك في جميع أنحاء القطر مربوطة بهذا البرنامج، وكل عملها مرصود ثانية بثانية لا مجال لتهرب جمركي من الأبواب الرئيسة «لكن الحدود المفتوحة هي مسؤولية جهات أخرى».
داخل غرفة التحكم في هذا البرنامج، شباب مؤهلون تأهيلاً عالياً، ومدربون تدريباً ممتازاً عليه من كل الجوانب soft ware &hard ware أي البرامج والأجهزة والأجهزة المركزية، أو ما يسمى بالخوادم servers  محصنة تحصيناً جيداً وفي مكان آمن حسياً ومعنوياً، أي محصن من نوائب الدهر كانقطاع الكهرباء الذي وفرت لها عدة بدائل حتى لا ينقطع البرنامج لحظة واحدة وكاشفات الأخطاء وخصوصاً درجات الحرارة داخل الأجهزة وداخل غرف الأجهزة، أما الدخول إليها فلا يتم إلا عبر بصمة محددة.
عودة إلى كلمة «شباب» فعلاً شباب وهم أمل هذه الأمة، ويجب فك الكنكشة وإذا عصيّ المكنكشون سياسياً وأصروا أن لا بديل لهم إلا هم، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وعلى الشباب أن يقودوا مرافق الدولة بعقلية اليوم، على سبيل المثال مدير هذه الوحدة في الجمارك برتبة عقيد، ولكن ليس هذا مؤهله الوحيد، فهو يحمل شهادة الدكتوراه وكل الذين معه خريجو هذه المجالات المتقدمة في هندسة الكمبيوتر والبرمجة وتقانة المعلومات. بقي أن نقول هذه لبنة من لبنات الحكومة الالكترونية التي يجب أن تسود كل الدولة، ووزارة الداخلية تريد الحكومة الالكترونية لكن بحيث لا تورد مواردها لوزارة المالية، وتقف عندها، ودليلنا استباقها لعقد مع بنك فيصل ليجبي لها جباياتها.
موضوع حوسبة الجمارك سرنا، ويمكن أن نقول فيه أكثر من ذلك لولا ضيق المساحة. شكراً جمارك السودان المتشببة.

جرادة الجمارك وعنكبوت الخدمة المدنية

  الإثنين, 26 تشرين2/نوفمبر 2012


الجودة الشاملة مصطلح حديث لعلماء الإدارة يعنى فيما يعنى تلك العملية المستمرة للإدارة لتقديم خدمات ممتازة للمستفيدين وبصورة مستدامة ويتم ذلك بآلية ذات أجهزة حساسة لالتقاط ردود الأفعال موجبة كانت ام سالبة وهذه الآلية بالطبع هي الإدارة الممتازة.
أُخذ مصطلح الجودة الشاملة من الطبيعة ومن أضعف مخلوقاتها وهى الحشرات التى منحها الله سبحانه وتعالى اجهزة للاستشعار وهى القرون وتختلف هذه الأجهزة باختلاف ما هيئ له هذا المخلوق فهى تختلف فى الشكل والطول وحرية الحركة.
وأكثر الحشرات امتلاكًا لاجهزة استشعار قوية ومتميزة هى الجرادة ذلك المخلوق الذى حيَّر العالم حتى كون له منظمة خاصة به.
الجراد يلتقط الإشارات السالبة والموجبة فيقوم بتحليلها والاستفادة منها لتصبح برنامج حياة ما دامت هنالك متغيرات، فالجراد يقطع المسافات الطويلة لذا فهو يحتاج لاستقراء الطقس وتحديد مواطن المياه والخضرة للاستفادة منها، ويقال ان اضعف الحشرات استشعارًا وحساسية هو العنكبوت فهو لا يحتاج للحركة إلا فى مساحات ضيقة كما ان حاجته قليلة وطموحه ضئيل ولذا تراه يحرك هذه القرون بكثرة بسبب ضعف امكاناتها.
هذه المقدمة رأيتها لازمة ذلك لاننى قد كتبت فى هذا المكان منتقدًا ومعنفًا الإدارة العامة للجمارك حيث إني قصدتها في مهمة رسمية فأوصد موظفو الاستقبال الباب امامي بحجة ان هناك احتفالاً يشهده المدير العام وكل العاملين ولن تجد من يعينك فى مهمتك هذه فقفلت راجعًا متحسرًا اذ كيف يتوقف العمل فى مفتتح الاسبوع وساعات الصباح الاولى.
 بمبادرة كريمة من الاستاذ احمد المصطفى جمعنى لقاء بسعادة المقدم د. مجاهد الفادنى مدير الاعلام بالجمارك وحسن ادب الرجل جعله يحضر اليَّ حيث انا لا اذهب الى حيث هو وكان ذاك بمكتب سعادة المقدم صلاح سليمان.
الغريب فى الامر ان النقاش حول ما كتبت لم يستغرق سوى دقائق اوضحوا خلالها بانه فعلاً كان هناك تجمع لبعض المنسوبين بغرض التوجيه المعنوى وليس كلهم ولم يكن بينهم المدير العام انما كان ذلك بحضور احد الضباط برتبة العميد  كما ان دولاب العمل لم يتوقف مطلقًا.
 دلفنا بعد ذلك نجوس فى موضوعات اعمق وآفاق ارحب للنقاش فقد تناولنا دور العلاقات العامة والإعلام واللذين صارا من العلوم التي تدرس بالجامعات، كما تناولنا اهمية ترقية اداء موظفى الاستقبال حتى لا يكون احدهم مثل الساتر الترابي او السياج الحديدي يمنع ويصد انما يتعدى دوره الى فهم طبيعة ودور المؤسسة التي ينتمي اليها وكيف ان ذلك يمكن ان يوفر الكثير من الوقت لمراجعي مؤسستهم حيث انه فى احايين كثيرة يقصد احدنا المكان الخطأ ويذهب الى آخر فى التوقيت الخطأ ولا يكتشف ذلك الا بعد ضياع الكثير من الزمن، وسبحان الله، فقد ذكر لى احد الزملاء ان وظيفة الاستقبال تم استدعاؤها من قوله صلى الله عليه وسلم «وتبسمك فى وجه اخيك صدقة».
عزيزى مدير عام الجمارك جئت لأبنائك مناقشًا فجلست بينهم طالبًا
جرادة الجمارك تستحق الاشادة والقلادة فهى تلتقط السالب للتقييم والتقويم وتلتقط الموجب لمزيد من التجويد.
طلاب الدراسات العليا امامهم موضوع رسالة جاهز بعنوان:
«دور العلاقات العامة والاعلام فى ترقية المهنة وتجويد الاداء-الجمارك السودانية نموذجًا»
«يا ربى دا كسير تلج»
السادة مدير الجمارك وكل العاملين بها حيث ما حطت اقدامكم لكم العتبى حتى ترضوا وفيكم العشم لاطلاق سراح أسرة المرضى بمستشفى جبل موية.
اما عنكبوت الخدمة المدنية والذى نعود اليه لاحقًا فوالدهم يسكن وزارة المالية وابناؤه يستمتعون بالجو الرطب بادارات الاستثمار بمرافق الدولة المختلفة ويخالجنى الشك ان بعضًا من احفاده يحاولون التسلل الى مفوضية ابى قناية لمشاركتها احتفالات عيد ميلادها الأول.
م / حيدر الترمذي
> تعليق الاستفهامات:
غداً بإذن الله نكتب عن جديد الجمارك.  أسرة مستشفى جبل موية هم فكوها الله يرضى ناس الصحة قالوا مستعملة ما تدخل. يا ناس الصحة هذا سرير وليس جهازًا.

القمح على خطى القطن

  الأحد, 25 تشرين2/نوفمبر 2012

كما قلنا كتبنا عن الزراعة وعن مشروع الجزيرة ما يكفي إلا أن الأمر يصعد إلى قائمة الأولويات الملحة.. وكيف نسكت مهما مللنا والحال هذا لا يراوح مكانه إلا كبيت شعر أمرئ القيس.
أوصلت شركة الأقطان القطن إلى ما أوصلته إليه، أنقول للدرك الأسفل لا لا بل أكثر من الدرك الأسفل وذلك بأن صار عالي التكاليف قليل الإنتاج سالب العائد بالنسية لزارعه، ولم يتم ذلك بين يوم وليلة بل على سنوات عديدة وكلما قلنا إن الدولة ستعقل وتمسك بأيدي (المخربين) (حلوة المخربين الأيام دي طالعة في الكفر وسترتاح كلمة فساد وتأخذ إجازة).. لم تمسك الدولة يد مخربي القطن لا في عامهم الأول ولا الثاني ولا الثالث بل أطلقت يدهم ليعوسوا فيه كما يشتهون وصاروا يتفننون في القطن تمويلاً وتسويقاً وحاجات تانية حامياه.
وعندما بلغت رائحة ما يجري في  شركة الأقطان ما بلغت وعمت الرائحة ولم يعد سرًا تمت تلك المسرحية التي لم تنتهِ فصولها بعد.. ولكن المزارع لم يعد لزراعة القطن كما كان ولم تبلغ المساحة في مشروع الجزيرة إلا (10%) مما كان يزرع سابقاً والمحاولات جارية لتعيد للمزارع ابتسامته إن كان في الأمر ابتسامة أصلاً.
بعد القطن يأتي القمح أهميةً ولم ننسى (من لا يملك قوته لا يملك قراره) وارتفع استهلاك القمح إلى مليوني طن في العام وجله مستورد كواحدة من خيباتنا لا رضينا بطعامنا القديم ولا أنتجنا الجديد.. وزير الزراعة في سعيه لزراعة أكبر مساحة من القمح في مشروع الجزيرة وتحفيزاً للمزارع رفع سعر الجوال إلى (250) جنيه.. إذا سألتني أن هذا ليس رفعًا وإنما تطبيق التضخم الذي حدث وفرق العملة في هذه المدة أي بين الموسمين في السنة الماضية كان السعر (250) جنيهًا.
ليس هذا فحسب بل وزير الزراعة بدأ بالمقلوب إذا التحفيز المطلوب هو في الزراعة نفسها وليس في التسويق. كيف يزرع المزارع القمح وجيبه بنت فيه العنكبوت هذا إذا قبلت العنكبوت أن تدخل جيب المزارع.
وهنا تأتي شركة اسمها (المزدانة) لا أعرف مالكيها ولكنها منذ عدة سنوات تقوم بتمويل القمح في القسم  الشمالي وللمزارعين معها تجارب شبيهة بشركة الأقطان وكأنها تلميذتها وذلك في ارتفاع التكلفة وعدم متابعة ما يزيد الإنتاج ودغمسة الحسابات فلا يعلم الذين زرعوا بتمويل هذه الشركة كشف حساب ولا تفاصيل تكاليف ولا وزن قمح ولا  لا لا (أزرع وسلمنا قمحك وبعدين نتحاسب) هذه طريقة هذه الشركة والتي أطلت برأسها من جديد متمسكنة وتدعى الخسارة في المواسم السابقة وعايزة ضمانات من الروابط وليس المزارعين.. لن تزرع مساحة القمح المطلوبة بهذه الطريقة في هذا الموسم؟
وحتى لا تفاجئ وزير الزراعة النتائج عليه أن يبحث عن تمويل للقمح ولو من التمويل الأصغر وتمويل القمح من أسهل ما يكون ومدته معقولة المزارع يريد التحضير والتقاوي والسماد فقط والأمر لا يحتاج شطارة شركات ودغمسة.. بقليل من الإدارة يمكن أن يمول القمح وتزرع أكبر مساحة.
هذا هو دعم القمح الذي يجب وليس التسويق.
> كسرة:
غداً بإذن الله «م» حيدر والجمارك نيو لوك.

تعقيبات

  السبت, 24 تشرين2/نوفمبر 2012

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
٭ بالإشارة لما ورد بصحيفتكم بتاريخ (6/11/2012م) للكاتب/ أحمد المصطفى إبراهيم في عمود (استفهامات) تحت عنوان (الرقم الوطني... شكراً) نوضح الآتي:
٭ تحدث الكاتب عن سلسلة الإجراءات التي تمت معه والتي من ضمنها مسألة تصوير وحفظ المستندات سيتم الوقوف على هذه الملحوظة التي تفضل بها كاتب العمود في ذلك، أما مسألة الدقة الزائدة والحذر في التحري فتلك هي الخطوة الأخيرة الخاصة بالتصديق ولا بد أن تكون بالضرورة دقيقة حيث يتم فيها مراجعة كل الإجراءات التي سبقت.
٭ هذه الخطوة والإجراء الذي قام به كاتب العمود هو مرحلة التسجيل الأساسي والذي يُمنح بمقتضاه المواطن الرقم الوطني وهو رقم مفرد لا يتكرر معرف للشخص، وباكتمال تسجيل الشخص يُمنح شهادة قيد مدني تحوي بعض معلوماته ورقمه الوطني وهذه الشهادة وبهذا الشكل المقرر تثبت التسجيل وتحدِّد الرقم الوطني للشخص وهي ليست وثيقة ثبوتية ولا تُلغي الوثائق الثبوتية.
٭ حيث إن الوثيقة الثبوتية التعريفية التي تصدر بموجب قانون السجل المدني هي بطاقة إثبات الشخصية ومستند رسمي لإثبات هُوية حاملها وهي بذلك تقوم مقام شهادة الجنسية والبطاقة الشخصية القديمة وتلغيها ولكن البطاقة الشخصية الجديدة لازمة التقديم والإبراز للجهات التي تطلب لإثبات شخصية حاملها.فيما يتعلق بربط الرقم والتسجيل بسجلات ومؤسسات الدولة الأخرى فنجيب بنعم حيث إن السجل المدني وسجلاته هو نواة للحكومة الإلكترونية ومتاح قانوناً لكل هذه المؤسسات أن تربط بنوافذ مع السجل المدني لتأخذ من المعلومات ما يناسب اختصاصاتها مع الحفاظ تماماً على مبدأ خصوصية وسرية المعلومات، وهذه الخطوات جارٍ الترتيب لها إدارياً وفنياً الآن لتكتمل قريباً جداً.
٭ متى يكتمل التسجيل المدني؟ نشير إلى أن التسجيل واجب بالقانون على كل مواطن، والمرحلة الحالية هي مرحلة التسجيل الأساسي لكل المواطنين والتي حددنا لها وفق قدراتنا البشرية والفنية أن تنتهي بنهاية العام »2013م« والأمر لن يُترك على المزاج الشخصي، وهنالك عدد من القيود والضوابط والربط بمعاملات الدولة المختلفة مما يلزم المواطن ويُحتم عليه التسجيل ثم من بعد يظل التسجيل مستمراً فيما يُعرف بتسجيل الواقعات الحياتية المستمرة.
٭ مسألة تجديد وتحديث البيانات، فنشير إلى أن هنالك بيانات ثابتة لا تحتاج لتجديد مثل العمر والسكن والحالة الاجتماعية.. إلخ، ولذلك يصبح التعديل متاحاً بضوابطه في أي وقت وهنالك تحديث مربوط بوقت محدد مثل تحديث صورة حامل البطاقة الشخصية والتي تجدد كل خمس سنوات.
٭ شاكرين الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم على كل ما أثاره من استفهامات مهمة وجيدة وإشادته بالعمل في التسجيل للرقم الوطني، ونؤكد له وللجميع حرصنا واستفادتنا من كل الملحوظات والآراء التي تُكتب والتي ساهمت في إنجاح هذا المشروع الكبير.
٭ وهذا ما لزم توضيحه. لكم الشكر.
المكتب الصحفي للشرطة
وتعقيب آخر
الأخ الكريم/ الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله
ورد بعمودكم المقروء بصحيفة الإنتباهة الغراء (استفهامات) مقال بعنوان (رابعة الأثافي شيء لا يصدق) حديثكم عن الساحة الخضراء أرجو التكرم شاكرًا نشر ردنا على مقالكم بالعدد رقم »2393« بتاريخ (5 نوفمبر 2012م) عملاً بمبدأ الرأي الآخر.
أولاً: نشيد بما تبذلونه من جهدٍ يصب في مصلحة الوطن الكبير فإنكم كما قال الروائي الضخم الراحل المقيم الطيب صالح رحمه الله.. قال: »إن الكاتب جزء من الوطن«.
ثانياً: نشكركم جزيل الشكر على إطرائكم على الساحة الخضراء في قولكم البليغ إن الساحة الخضراء صارت بلا شك متنفسًا للأسر وأنها غاية في الروعة والجمال ولكن ما أزعجك اللوحة الحديدية التي توضح ملكية الساحة للقصر الجمهوري ـ فقلت لماذا لا ينيب القصر ولاية الخرطوم أو وزارة المالية لهذا الشأن ـ أي بلاد العالم تلك التي يكون فيها القصر الجمهوري مستثمراً وأين؟ في قلب العاصمة بل وفي الطريق المؤدي إلى مطارها الدولي وأمام أنظار الزائرين والسائحين. إن حسك العالي وحرصك على الوطن وعلى مؤسسة الرئاسة التي هي رمز لسيادة البلد وعنوان عزتها وهيبتها ـ ذات النظرة تطابقت مع نظرة مسؤولي الرئاسة فكان المرسوم الجمهوري رقم »39/2011« الذي قضى بتحول إشراف الساحة الخضراء لولاية الخرطوم دون ملكيتها وبموجب تعليق الأخ الوالي على خطاب وزير مجلس الوزراء والذي خول بموجبه وزير التخطيط والتنمية العمرانية بالإشراف على الساحة الخضراء نيابة عن حكومة الولاية. وزارة التخطيط العمراني طرحت عطاء لتشغيل وإدارة الساحة للشركات المتخصصة وفق شروطها. تقدمت شركة مزن للسياحة النيلية والبرية كشركة متخصصة لها عدة مناشط في مجال السياحة بالبجراوية والسبلوقة بولاية نهر النيل وقصر القيروان ومزن بيتش بولاية الخرطوم. وإدارة الساحة الخضراء تتبع لشركة مزن. وقد تم إبرام عقد تشغيل بين وزارة التخطيط العمراني وشركة مزن للسياحة النيلية والبرية المحدودة.
حتى وزارة التخطيط والبنى التحتية علاقتها مع مزن عبر مجلس الإدارة والتقارير. بموجب عقد تشغيل يمكن أن يسمى اصطلاحاً شراكة ذكية. والحسابات والتشغيل الذي يشمل الزراعة وإدارة النظافة وإدارة التأمين وسداد فواتير الكهرباء والماء. وعمال التذاكر ومشغلي الألعاب والنشاط الثقافي والاجتماعي والمنتدى الفكري والفعاليات المصاحبة بالساحة هي جزء من مهام إدارة الساحة التابعة لشركة مزن. مما أوضحنا نؤكد أن القصر الجمهوري لا علاقة له بإدارة الساحة ولا حساباتها.
أما اللافتة فقد تم إعدادها في مرحلة إعداد تأهيل الساحة كما هو معمول به في كل المشروعات تحت الإنشاء ـ وكلمة الساحة على البوابة الرئيسة وأنها مكتوبة بالهاء وليس التاء المربوطة شكراً لك سنقوم بتصحيحها. نحن في سعينا الدؤوب نحو الكمال (الكمال لله) نهتم بالنقد البناء حتى تغدو الساحة كما تريدون بإذن الله. وجزاكم الله خيراً
محمد آدم عربي
المدير التنفيذي للساحة

السبت، 24 نوفمبر 2012

يوم في الأطراف الصناعية

  الخميس, 22 تشرين2/نوفمبر 2012

إذا كنت سليم الأطراف ولم تفقد منها واحداً، أرجو أن تحمد الله على هذه النعمة التي تدخل في قوله تعالى: «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها». ومن لطف الله على الذين فقدوا طرفاً من أطرافهم هذه المؤسسة«الأطراف الصناعية» التابعة لوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي الله يكون في عونك يا أميرة الفاضل، ما أكبر هموم وزارتك. قضيت عدة ساعات من يوم الإثنين، مرافقاً لابن خالتي الذي فقد ساقه في حادث مروري قبل زمن طويل على طريق الخرطوم  مدني قبل أن يتسفلت«يعني لا يستحق أن يسمى حادثاً مرورياً، ولكنه انقلاب لوري» في طريق ترابي «برضو ترابي!!».
يعني أنا وابن خالتي تصالحنا مع الساق المفقودة بمرور الزمن، في استقبال الأطراف الصناعية يستقبلونك بترحاب شديد، ويسلمون على مرضاهم بحنان شديد وكأنهم يعرفونهم واحداً واحداً، يبدو هذا كان درساً تأهيلياً مهما تعلموه في هذه المؤسسة الرائعة التي تعج بكوادر مؤهلة تأهيلاً عالياً لهذا الغرض، وكانت لهم كلية درست عدداً لهذا التخصص وهم قوامها الآن، ولكن المؤسف أن هذا التأهيل الأكاديمي توقف، وللأسف لأسباب مادية رغم حاجة البلاد إليه حاجة ماسة. من يلتفت لهذا التأهيل ويعيد دبلوم الأطراف الصناعية؟   
الاستقبال كما قلنا فيه عشرات الناس، وإذا أردت عدد المرضى أو محتاجي الأطراف، عليك أن تقسم العدد على اثنين، لأن هناك مرافقاً مع كل واحد على الأقل. معظمهم من ضحايا السكري، حمانا وحماكم الله، وأكثر من «90 %» يطلبون أرجلاً ولم أر إلا واحداً كان يريد يداً. هذه عجوز وذاك شيخ، والأمر على قسوته ولكن يمكن أن تتعايش معه.
وفجأة يدخل شاب في الخامسة والعشرين من العمر على كرسي متحرك، وما أن دخل الصالة إلا ولوح بيديه الاثنين وكأنه لاعب أحرز هدفاً، وتوافد عليه العاملون في الأطراف يحضنونه ويسلمون عليه وهو مبتسم مبتسم، ولا أقول بمعنويات عالية، ولكن بإيمان عظيم. هدأت الصالة واقتربت منه وتمنيت له كل خير، وسألته عن اسمه وعمره وسبب فقد الساقين، وكان حادثاً مرورياً قبل خمس سنوات. «الصادق ع .ع .م». لم يكمل الثانوي بسبب الحادث اكتفى بالثانية ثانوي. وتحدث والألم يعصر قلبي وترجلت وتبادلت معه الحديث، وقلت له هذا الصبر وهذا الإيمان وهذه النفس السمحة هي دعامة شفائك، وأن تحيا حياة عادية. لم نكمل، وجاء المختص ليتفقد ما تبقى من الساقين، وما أن رفع البطلون، هنا سالت دموعي وبكيت كما يبكي الصغار وخرجت من الصالة حتى لا يرى دموع  الكبار عليه. نسأل الله له كل خير وقد نلتقي وقد لا نلتقي بعدها، فهو من أقصى الشمال وأنا من وسطه.
نعود لهذه المؤسسة، مؤسسة الأطراف الصناعية فهي والحمد لله مؤسسة مكتملة الدسم، مشجرة تشجيراً رائعاً تتخللها الحدائق، ونظيفة المباني والمعاني وكل شيء فيها مرتب ترتيباً جيداً، ويوم اعتصموا بالوزارة عرضوا مشاكلهم ومنها كما تقول النقابة، بيئة العمل تحتاج لإضافات من تكييف وتهوية ومراوح شفط في المعامل، والأهم هو مرتباتهم في غاية الضعف كما يقولون، ولهم حقوق على الوزارة لم تف بها ولهم مورد مالي عبارة عن حوش كبير مؤجر لشركة ضخمة ولثلاثين سنة بثمن بخس«أتمنى أن يراجع هذا العقد عاجلاً».
غير أن المطلوب عاجلاً من سعادة المدير الجديد، أن يقلل فترة الانتظار، فالعمل متراكم بحيث يكون الاستلام بعد عدة أشهر، ويمكن بمجهود ومال أن تعمل هذه المؤسسة لمدة بنظام الورديات مع حوافز للعاملين للإنتاج بالقطعة كل طرف يكون للعاملين فيه مبلغ. يمكن رفع هذا المبلغ للقادرين، الآن الرجل بسبعين جنيهاً والطويلة بمائة جنيه. يمكن أن يسهم ديوان الزكاة في تحفيز العاملين، وإنجاز كل العمل المتراكم حتى نسمع كلمة الانتظار صفراً. وعلى رأس الوزارة وعلى رأس  ديوان الزكاة امرأة ورجل محمودا السيرة وما أقل محمودي السيرة في هذا الزمان.
شكراً مؤسسة الأطراف، وشكراً للصليب الأحمر الذي يوفر المواد كلها وبعض الدعم الفني.