الثلاثاء، 31 يوليو 2012

أنتِ عندك أبو (2-2)

الإثنين, 30 تموز/يوليو 2012  
نواصل رحلتنا لتكريم الاستاذة سعاد عبد الجليل
وصلنا ود نوباوي في دقائق معدودة، كيف لا والاشارات أمامنا كلها مفتوحة ولا ألون توقفنا، وتذكرت نكتة تروى في السعودية، حيث قطع البدوي الإشارة واوقفه شرطي المرور ليش تقطع الاشارة؟ رد البدوي: يا خوك الإشارات للأجانب مو لينا حِنّا. يعادلها في تلك الليلة الاشارات للشعب وليست للحكومة.
دخلنا إلى بيت الاستاذة سعاد عبد الجليل، وامتلأ الصالون تماماً، وجلس المساعد والوزراء ورئيس المجلس التشريعي وهذا أستاذ رياضيات لا بد من ذكره بالاسم محمد الشيخ مدني، والمعتمد الذي نجا بجلده من كلية التربية إلى كلية الشرطة التهامي، والوكيلان الأسبق والحالي لوزارة التربية والتعليم، والمصورون والمسجلون بالصوت والصورة أضافوا عبئاً كبيراً على المساحة، مما جعل أشخاصاً مثل علي مهدي وآخرين وقوفاً طوال مدة الكلمات.
وتصدر الصالون الأخ المساعد والأستاذة صاحبة الدار، وقدم الحفل حاتم حسن بخيت. وكانت الكلمات جميلة في حق المعلمة الفاضلة، بعد أن قدم حميدة سيرتها الذاتية مع مداعبات دقش الحلوة من حين لآخر.. ومن سيرتها الذاتية أنها تخرجت في كلية معلمات أم درمان سنة 1954م، ونالت العديد من الكورسات في الادارة والاستراتيجية، وعملت في العديد من ولايات السودان في كسلا والجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم، وخرجت «13» دفعة في الرياضيات الحديثة، ونالت جائزة أميز خريجة. وهي سيرة طويلة نكتفي منها بهذا. ولم تقصر الوزيرة في كلمتها ولا المعتمد، فكل أوجز وما أحلى الايجاز في ليالي رمضان.
 وجاء دور سعاد لتحدثنا عن سعادتها بالتكريم، وكيف أن هذه الليلة مباركة في شهر مبارك وفي حضرة وجوه مباركة، ودلفت تتحدث عن معاناة المرأة العاملة في ذلك الزمان، وكيف كان المجتمع قاسياً عليها وينظر لها نظرة غريبة وصلت ببعضهم إلى أن يسأل في استغراب «يا بت إنت عندك أبو؟» يعني كيف يسمح رجل لبنته بأن تعمل بعيداً عنه؟ وتحدثت عن كيف عانت في الجزيرة في ذلك الزمان الذي مواصلاته اللواري والكوامر، وكيف أنها جاءت من المعيلق لتضع في اليوم الذي بعده، وتحدثت عن جبيت في ذلك الزمان «بالله هي جبيت الآن ما بعيدة خليك منها قبل 40 أو 50 سنة؟» يا ما ضحيتي يا أستاذة. وكعادة كل امرأة فقد افتخرت بزوجها رحمه الله، وكيف صبر على تسفارها وافتخرت ببنيها وبناتها حفظهم الله لها وحفظها لهم. وتحدثت عن تفوقها في اللغة العربية كما الرياضيات.
وبعد ذلك كان مسك الختام مساعد رئيس الجمهورية، وفي كلمات قليلة جداً عبر عن الموقف في إيجاز شديد «في الحتة دي لم يرِث» وكأني به سمع همهمة محمد الشيخ مدني الذي شكا من تأخر موعد نوم ــ نقول العجائز أم الشيوخ؟
وبقي أن نسأل بالصوت العالي هل هناك علاقة بين تواصل تكريم المبدعين ببرنامج الراعي والرعية؟ وبرنامج الراعي والرعي في بداياته قبل «20» سنة تقريباً كان بحق عبادة لله، حيث كان يخرج الرئيس وبلا إعلان ومعه شخص واحد ويزور أسرة فقيرة ويعطيها بليل مبلغاً ويعود، ولا تسمع ذلك إلا من جيرانها وأقاربها، وهذا ما سمعت به في ذلك الزمان من بعض أقاربي في ضاحية من ضواحي الخرطوم.كل الأماني أن يكون ذلك البرنامج قائماً كما كان، وليس هذا بديله.

انت عندك أبو (1-2)

الأحد, 29 تموز/يوليو 2012  
الى كل خريجة متقدمة لوظيفة وجدتها أم لم تجدها وهن في الطرفين بمئات الآلاف على كل واحدة منهن أن تشكر الجيل الأول من النساء اللائي خرجن للعمل ولن تصدقن كم عانت هذه النساء في مطلع خمسينيات القرن الماضي. حيث كانت المهن المتاحة هي التدريس فقط وبشروط قاسية أولها أن تعمل في أي مكان وجهت إليه وثانيها أن لا تتزوج. أيوه لا تتزوج حتة واحدة. ومن تتزوج تلغى وظيفتها وتعمل بنظام المشاهرة.
من أين لك هذه المعلومات؟ كانت ليلة الخميس في برنامج التواصل الذي ينظمه مجلس الوزراء لشخصيات عامة يزوره مسؤول رفيع ويرافقه آخرون  لمنزل الشخصية العامة وبعض من صحفيين أو كتاب صحفيين كما في حالتي البارحة. كان من نصيبي أن أرافق مع كثيرين السيد مساعد رئيس الجمهورية الأخ عبد الرحمن الصادق المهدي من مجلس الوزراء الى منزل الأستاذة الكبيرة بل أستاذة الرياضيات «وهنا كان التواصل من جهة المهنة وجهة التخصص» الأستاذة سعاد عبد الجليل بودنوباوي وبالمناسبة قبل الزيارة بيوم أجريت عدة اتصالات لمعرفة سيرتها الذاتية واستعنت بصديقي محجوب فضل بدري ولم يبخل غير أن الأمر لم يكن سهلاً عليه وما فكَ طلاسمه إلا الدكتور إبراهيم دقش من داخل صالون الأستاذة حيث قال بالمناسبة اسمها الشائع بثينة وسعاد هذا اسم في الأوراق الرسمية فقط ولو سألت جيرانها لن يعرفوا إلا بثينة.
في صالون مجلس الوزراء كنت من المبكرين لأن الموعد تأجل ولم نُخطر بذلك التأجيل والتأجيل ليس كثيرًا في السودان «40» دقيقة فقط. كانت هناك مجموعتان واحدة لمبارك حسن بركات في العيلفون وأخرى لودنوباوي. يتوافد أعضاء الوفود واحداً واحدًا منهم من يعرفه الجميع ومنهم من لا يعرفه الا قليلون. ومن المعروفين للجميع التجاني حاج موسى وعلي مهدي وحمد الريح وعوض الكريم عبد الله وهيثم كابو هذا على سبيل المثال لا الحصر غير ان السياسيين مهما بلغوا ما عادوا من المشاهير حتى الوزراء ما عادوا معروفين لقصر عمر الوزارات ولكثرة الوزراء.
 في الطريق الى منزل الأستاذة سعاد كان من حظي ان أكون برفقة وكيل وزارة التربية الأسبق الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد وهو أكبر منا سناً ووكيل الوزارة الحالي الأستاذ محمد أحمد حميدة الذي يصغرنا بدفعة ويشاركنا التخصص نفسه، تخللت الرحلة كثير من النكات السياسية والقضايا التربوية التي طُرقت طرقًا خفيفًا يحتاج الى المزيد من التقصي وأخص «مدارس الموهوبين» رضيت مريم حسن عمر أم ابت سنعود لهذا الموضوع الذي بدأناه من سنوات. في هذه الرحلة من مجلس الوزراء للبيت كنا في موكب انتقدناه كثيرًا حيث صف السيارات والويويويويو التي تتقدمها ولكن يبدو أن كل ما يتمناه المرء لا يدركه. وأدركت أن «الفي البر عوام» مثل يستحق وقفة.
كنت أتخيل تعليقات من بالشارع ماذا يقولون وتخيلت من يقول قال تقشف قال، طيب حافلة واحدة ما ممكن تأخد العدد دا وبدون ضوضاء، وآخر لزومو شنو إعلان التكريم بهذه الطريقة اللافتة للنظر.. طبعاً مشكلتي الوضوح واذكر ان آخر مؤتمر لوزير المالية دُعيت له كان قبل سنتين وعندما سألت سؤالاً عن التجنيب واورنيك 15 لم ادع بعدها لمؤتمر من مؤتمراته قط «يا ربي مؤتمراته ام مؤامراته». ويبدو أنها ستكون هذه آخر دعوات الأستاذ حاتم حسن بخيت لنا لمنشط من مناشط مجلس الوزراء. غداً بإذن الله نواصل «يا بت انت  عندك أبو»  من داخل صالون الأستاذة.

بورما أو ميانمار

الجمعة, 27 تموز/يوليو 2012  
في العام الماضي كنت في مكة وركبت سيارة أجرة يقودها أخ وكل من في مكة مسلم. ودار بيننا النقاش التقليدي عن الوطن والعمل، وعلمت أنه من بورما او ميانمار وهي في آسيا، وصاحبنا أكبر حجماً من الآسيويين الذين نعرفهم. وانبرى في حديث سياسي واصفاً حاكمهم بأنه أكبر مجرمي العالم. قلت في نفسي الكل يشكو حاكمه أين الخلل؟ وما الحل؟
نسيت الأمر تماماً كأمر عادي يحدث يومياً. غير أن دعاء إمام الحرم فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس في التراويح  هذه الأيام الذي يسأل الله فيه الرحمة والنصر لإخواننا في سوريا والعراق واليمن وفلسطين شمل هذا العام بورما، ولعدم معرفتي بما يجري هناك إلا حديث ذلك الرجل، قوقلت، أي استعنت بالعم قوقل. وفي النفس حديث: من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم وخرجت بالآتي:
هناك أمة مسلمة اسمها الروهينجا تعيش في ميانمار «بورما» التي يحكمها العسكر البوذيون، وهذه الطائفة المسلمة تمثل حوالى 10% من السكان، وهي تتعرض للإبادة والتشريد، والقصة هذه ليست جديدة بل هي تاريخية حسب القصة التالية:
 في عام 1784م احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي «بوداباي» الذي قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ «أصل هندي»على ذلك.
وفي عام «1824م» احتلت بريطانيا ميانمار، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.
وفي عام «1937م» جعلت بريطانيا ميانمار مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة ميانمار البريطانية.
وواجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلّص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة «فرِّق تَسُد» فعَمَدَتْ إلى تحريض البوذيين ضد المسلمين، وأمدّتهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942م فتكوا خلالها بحوالى مائة ألف مسلم في أراكان!
وفي عام 1948م منحت بريطانيا الاستقلال لميانمار شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما أن حصلوا على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، ونكثوا وعودهم، واستمروا في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين «الروهنجيا» والبوذيين «الماغ» أيضاً، وقاموا بأبشع الممارسات ضد المسلمين. ولم تتغير أحوال المسلمين الروهنجيا بعد الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2010م، حيث مازال مخطط إخراج المسلمين من أراكان موجوداً، وقد نجحت هذه الممارسات في تهجير 3ـ 4 ملايين مسلم حتى الآن ومئات آلاف القتلى.
انتهى النقل:
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم اللطيف بعباده، أن يحفظ الإسلام والمسلمين ويهدي الضالين ويكسر شوكة المتجبرين. وأن يجعل كيد المتربصين بالإسلام والمسلمين في نحورهم وتدميرهم في تدبيرهم. آمين دعاء الصائم مستجاب واليوم جمعة كمان.

تحويلات المغربين ( اقتصاديات المهجر)

الخميس, 26 تموز/يوليو 2012 13:00
في الأدوية كثيرًا ما تجد اسمًا علميًا للدواء واسمًا تجاريًا. أحدهما للعامة وآخر للمتخصصين الذين يعرفون جزئيات الدواء مقاديرها ونسبها أما العامة فليس لهم الا الاسم الذي يحقق الغرض.
بعد هذا التشبيه، عاليه اسمان «تجاري وعلمي» لمؤتمر عقده جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج.. «ألا يذكرك طول الاسم بأنور السادات يوم كان يسخر من طول اسم ليبيا ويفصل بين كل مقطع والآخر بقوله: خد نفس» الآن هذا الاسم الطويل يختصره العامة بالمغتربين وبس.
هذا المؤتمر الذي انعقد في منتصف هذا الشهر يوليو سبقته ورش وندوات وتفاكر تمخضت عن ما قدم من أوراق أعدها علماء اقتصاد كبار ولم يتركوا قطعًا لا شاردة ولا واردة ولا مثال ولا مقارنة الا وذكروها. لم أحضر كل جلساته بل تشرفت ببعضها ومن هذا الذي سمعت ومن سابق تجربة بالاغتراب «ليست طويلة 17 سنة» أما سمعتم بالذي سئل عن الغربة رد : والله العشرة سنين الأولى شوية صعبة: صعبة تقرأ بالسين».
لنكن جادين: معضلة المعضلات في العلاقة بين المغتربين والدولة ضيق النَفَس كل من ولي من أمر المغتربين او كُلِّف بمهمة استعجل النتائج وكلٌّ يبدأ من الصفر. انعدام الخطة طويلة النفس والتي يكون البيان فيها بالعمل وليس الشعارات ولا الأماني ولا العواطف. قد جربت الدولة في مرات كثيرة استجداء عواطف المغتربين وما بخلوا عليها واستجابوا. ولكن حال الداخل الخرب والأنانية وانعدام القدوة الصالحة سريعًا ما يفقد المغترب الثقة في أمر القائمين بأمر الدولة.
لذا لجذب تحويلات المغتربين لا بد من وضوح العلاقة ووضوح الهدف والتحفيز «التحفيز وليس العقاب» الأفكار قديمة ولكن سوء التطبيق الذي لازمها هو ما يلقي بثقل زائد على الذين يودون تصحيح الماضي.
متطلبات المغتربين وأولوياتهم معروفة وأهمها المسكن ولانعدام الخطط وضعف الولايات كانت الحلول الفردية التي اتجهت كلها للخرطوم وزادت من أسعار الأراضي السكنية والمساكن إلى إن غدًا الاستثمار الوحيد والمضمون لكل صاحب رأس مال، وما أظن الخرطوم تحتمل أكثر مما احتملت مع هذا البناء الافقي وإن أصر المغتربون على الخرطوم فلا بد من البناء الرأسي.
غير أن الفرصة مازالت متاحة للولايات بأن تنافس الخرطوم في جذب مدخرات المغتربين ولكن ليس على طريقة سوق الكودة بالحصاحيصا مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت الفكرة بلا دراسة أضاعت الأموال والثقة. لا بد من دخول البنوك في مدن مدروسة وبمستويات متعددة تكون للمغتربين وبضمانات بنكية لا سياسيين فيها كل من دفع دولاراً اعطي ضمانًا بنكيًا بأن رصيده كذا ويوم تكتمل الصورة وتضع الأسعار ويجب أن تكون مشجعة يسحب من حساب المغترب سعر مسكنه ويسلم هذا المسكن وهذا يحفظ للمغترب مدخراته ويحميها من تذبذب سعر الصرف، يمكن أن يجلس مختصون لوضع تفاصيل مثل هذه الخطة وإقناع المغتربين على أسس جديدة لتحويل مدخراتهم. هذه فكرة واحدة أو مثال واحد يمكن أن يعمم في جميع القطاعات.
يشكر جهاز المغتربين على هذه الالتفاتة لاقتصاديات الهجرة أو تحويلات المغتربين التي أفسد بها السماسرة الاقتصاد السوداني.
هل يمكن أن يكفي عمود من 400 كلمة في موضوع كاقتصاديات الهجرة؟

الأربعاء، 25 يوليو 2012

ود الريح يكرم (زين)

الأربعاء, 25 تموز/يوليو 2012  
ليس هذا من باب عض الرجل الكلب.
ولكنه من وحي ذكرى قديمة في منتصف سبعينيات القرن الماضي، مسرحها الثورة الحارة الأولى في افتتاح مسجد حضره الرئيس النميري «رحمه الله» وخطيب المسجد الشيخ عبد الجبار المبارك «رحمه الله»  وقال عبد الجبار في خطبته عبارةً لصقت بالذاكرة لكثير من حضور ذلك الافتتاح أو تلك الجمعة قال عبد الجبار: «إن المسجد لا يتشرف بوجود الرئيس فيه ولكن الرئيس هو الذي يتشرف بوجوده في المسجد».
ليس تقليلاً لدور «زين»  في هذا المجال تكريم العلماء، وجائزة الطيب صالح وغيره من الذي تشكر عليه «زين» حيث قامت بما لم تقم به الجهات الرسمية إما لضيق ذات اليد عندها أو لقصور منهجي فيها أو الاثنين معاً. ولا ننسى دعمها الاجتماعي في كثير من المجالات خصوصًا «إسعافات المستشفيات».
غير أني أرى انه لمفخرة لزين حقاً أن تُكرم صديقنا وأستاذنا ود الريح فالبروف محمد عبد الله الريح أو حساس محمد حساس، الذي كنا ننتظر صفحته الأسبوعية ونتسابق على الحصول على الصحيفة لنشبع ضحكاً ودون أن نشعر كنا نتعلم منه ونخزن في عقلنا الباطن من ملحه وطرفه وطريقته في الكتابة. بالمناسبة أردت أن أذكر تاريخ ذلك ولكن تذكرت واحدة من مداعباته يوم قلت له تذكر في السبعينيات وقبل ان أكمل قاطعني يا أخي السبعينيات الحضرها منو قول التسعينيات.
تكريم «زين» لهذا العالم كان تكريماً له في دوره كمهتم بالبيئة بل من المسكونين بالبيئة ويرعاها وينشر وعيها كأنما هي رسالته في الحياة وهذا دور العلماء، فعبارة مثل انقراض نوع من الحيوانات إذا ما تلقاها إنسان عادي ستمر عليه دون أن تحرك فيه شيئًا ولسان حاله يا أخي ما ينقرض كنا مستفيدين منو شنو؟ أما وقع مثل هذه العبارة على العالم فتحتاج إلى صيوان عزاء. وود الريح رائد هذا المجال وله فيه أدوار لا تخطئها ولا تنكرها الجهات الرسمية والشعبية.
ولن نستطيع إعطاء هذا الرجل حقه أبداً ولو أردنا أن نذكر ذكرياتنا معه ومطالعاتنا  لكتاباته لما كفتنا صحيفة ناهيك عن عمود. مما أذكره له أنه كان من أحب أساتذة جامعة الخرطوم لطلابه وغير طلابه ففي ذلك الزمان كان الأستاذ الجامعي يحيط نفسه بهالة ويبتعد عن الطلاب إلا من رحم ربي وود الريح ممن رحم ربي، يجالس الطلاب كل الطلاب الذين يدرسهم وغيرهم ويمازحهم.
جديد «زين» اعتاد السودانيون أن يكرموا موتاهم لدرجة أن قولاً شائعاً «يوم شكرك ما يجي» ويقصدون به الموت فالناس لا تشكر إلا الأموات فها هي «زين» تكرم الأعلام في حياتهم حتى يشعروا بطعم احترام المجتمع وتقديره لما بذلوا وما ود الريح إلا علم من أعلامنا بل من روادنا أمد الله في عمره ونفع به.
شكرًا «زين» مرتين للحساب بالثانية ولتكريم ود الريح.

إهانة العلماء في مكاتب الاستقدام

الثلاثاء, 24 تموز/يوليو 2012  
من يصدق ما وصل إليه حال المواطن السوداني!
كيف تفرط الدولة في مواردها البشرية بكل هذه السهولة واليسر؟ قد يجد الأمر من يدافع عنه. سكتنا على هجرة الأطباء، سكتنا على هجرة الكوادر الطبية المساعدة رغم حاجة البلاد إليها، سكتنا على هجرة المدرسين ذوي الكفاءة والتخصصات النادرة. وحجة المؤيدين أن البلاد ولود وودود. ولكن الذي يحدث في هجرة الأساتذة الجامعيين وبهذه الكثافة أمر محير.
كيف تفرط الدولة في هذه الفئة بكل هذه السهولة، أليس هذا هو الدمار بعينه؟ ومن يسد النقص، وكيف تؤهل الدولة البدائل؟ وكيف تحافظ على سمعة الجامعات السودانية  إن بقيت لها سمعة،  هل ستتعاقد الجامعات مع آخرين بدل الذين ذهبوا وبكم؟ سمعنا عن عقودات بآلاف الدولارات لأساتذة من دولة عربية لكليات سودانية، وكل عاقل يقول: لو قسم مبلغهم على عشرة سودانيين لكفاهم.
إذا رضينا لهذه الفئة بالهجرة، أليس من واجب الدولة أن تحافظ على كرامة مواطنها العادي ،ناهيك عن أن يكون أستاذا جامعياً بدرجة علمية رفيعة؟ أليس من حق الدولة على مواطنها أن تحفظ حقوقه الأدبية والمادية؟
الذي يحدث في مكاتب الإستقدام إهانة علماء، وإهانة دولة في إحتقار مواطنها لهذا الحد. أن يقف الأساتذة بكل مقاماتهم أمام مكاتب الإستقدام لا ظل ولا صالة ولا مقعد وفي رمضان رغم أن المكتب يأخذ«05» جنيه عن كل (رأس) ودون تقدير لمكانتهم، يأتي الذي يريد أن يتعاقد معهم ،وينادي عليهم كما الأطفال: البروفات هنا، ويشير بيده العمداء هنا، ويشير بيده ،وهكذا لكل الدرجات أي سوق نخاسة هذا؟
أية دولة هذه التي تبيع عقولها كما تبيع أبقارها؟
ما دور وزارة التعليم  العالي، ما هي الشروط التي إفترضتها على الذين يريدون التعاقد لتحفظ حقها وحقهم. أين وزارة العمل والموارد البشرية التي تفرط في الذهب وتزرع البصل، ما هي الشروط التي وضعتها للهجرة لحفظ حق مواطنها المهاجر، رغم أني أشك أن الذي لم يجبر مكاتب  الإستقدام على إستئجار قاعات محترمة لأناس محترمين، فهو أمام الغريب أضعف.
من يوقف هذه المهزلة؟ من يوقف إهانة علماء بلادي إن لم يكن بتحسين أحوالهم، وهذا ما لم يحدث ولن يحدث في هذا الزمن الضائع، من يوقف إهانتهم أمام مكاتب الإستقدام؟ وقفاً فورياً وبعده يفرض على كل مكتب يريد أن يتعاقد مع أساتذة أفاضل لم تكرمهم بلادهم أن يلزم مكاتب الإستقدام باستئجار قاعات مكيفة ومريحة وبها مكبرات صوت حتى يتدافع علماء بلادي للخروج من بلادهم باحترام.
بالله من يرى مهانة العلماء وهوانهم على مكاتب الإستقدام كيف سيعاملهم بعد التعاقد معهم. إذا لم يحترمك ابن بلدك الذي جعل منك سلعة للسمسرة، كيف تطلب مني أن أحترمك، وأن الذي ضاعفت راتبك أضعافا؟
ما أشبه الليلة بالبارحة.

استورد أبقاراً من اثيوبيا

الإثنين, 23 تموز/يوليو 2012  
أطالب بان تكون العقاقير المهدئة مجاناً وأخص حبوب الضغط. لأن المتابع لأخبارنا ما لم يكن بارداً جداً ولا يحركه الا الشديد القوي يحتاج في كل نشرة أخبار إلى مهدئات.
سبب كل هذا ما شاهدته في خبر مصور من ولاية القضارف التي فرحت حكومتها بأنها أنشأت سوقاً بأسعار معقولة لاحظ سوق واحد فقط. ومن عيوبه أن احد المستطلعين قال اذا ما اضفت تكاليف المواصلات الى سعر السوق ستكون كأنك اشتريت من أي مكان. طبعًا ليس هذا الذي هيَّجني وجعلني أخبط الكيبورد خبطاً حيث قال «احد المسؤولين أظنه وزير مالية القضارف» ان هذه اللحوم بهذا السعر المنخفض لأننا استوردنا ابقارًا من الجارة إثيوبيا. وقلت بصوت عالٍ استوردت شنو؟؟
انا لست ضد الاستيراد من اثيوبيا او غيرها إذا ما كانت السلعة المستوردة من غير المنتج في السودان او التي فيها فجوة ولكن ان  نصل مرحلة استيراد ابقار، في الأمر عيب وقبل العيب خلل. وقبل يومين افتتحت ولاية الخرطوم مسلخ الصحافة وقال الوالي والمعتمد انه سيعين على الصادر وهو معد بتقانات عالية جداً. مبروك ولكن أرجو أن يبدأ التصدير لولاية القضارف!! إذا كان السعر منافسًا للأثيوبي. وإلا فاعلنوا الفشل الاقتصادي. وإذا ما تلازم الفشل الاقتصادي والفشل السياسي النتيجة معروفة.
ما هذا الذي يجري؟؟
فجوة في زيوت الطعام وتستورد البلاد التي كانت تصدر زيوتًا بملايين الدولارات وتبشرنا بأن الإنتاج هو من اولوياتها. من يرتب هذه الأمور؟؟ كيف تستورد القضارف او أي ولاية لحومًا من الخارج؟ ألا يحتاج مثل هذا الأمر لفهامة وعلى الصعيد الآخر مسالخ ومحاجر ومسارات وهلم جرا. هنا خلل كبير إما ماشيتنا غالية جداً ويجب أن يبحث سبب هذا الغلاء هل من الأعلاف؟ هل من الرسوم؟ هل من التعقيدات على الطرق؟ هل من شرطة المرور المتعطشة لكل مركبة منتجة؟ لا شك ان غلاء أسعار ماشيتنا من الأسباب ولقد أخرجها سعرها المرتفع من المنافسة في عدة مواسم حج. بالأمس قال لي الجزار إن هذا الخروف سعره «1100» جنيه كيف تريدني أن ابيعه؟ قلت في نفسي إذا ما رفعنا الأمر لعباقرة الاقتصاد في وزارة المالية سيردون بكل استخفاف نعم هذا سعره الطبيعي «200» دولار.. ولكن هل زادت الرواتب بنفس النسبة؟ هل زاد الإنتاج بنفس النسبة؟ كل الذي حدث أن الأسعار ارتفعت مع الدولار والذين يقررون في هذا الشأن مخصصاتهم «600» ألف في السنة  «يعني 600 مليون» الأمر بالنسبة لهم عادي وأكثر من عادي. ولكن كيف يشتريه مدرس مرتبه 100 دولار في الشهر «يعني مرتبه الشهري نصف خروف».
هنا خلل اقتصادي كبير، التضخم ليس السبب الوحيد فما هي الأسباب الأخرى؟ هل ترحيل المواشي من مناطق الإنتاج لمناطق الاستهلاك هو السبب؟ وهل السبب في ارتفاع تكلفة الترحيل هو زيادة سعر المحروقات؟ إن كان هذا هو السبب فقل لوزير المالية ابسط يا عم ابسط ما جنيته من زيادة سعر المحروقات ستدفع ثمنه أضعافاً في عدة بنود.
الله يستر ربما نستورد هواء من جارة أخرى لنتنفس.
رمضانيات: كل الأمنيات الطيبة والدعوات الصالحات بصوم مقبول وذنب مغفور وعتق من النار لكل من أرسل لنا رسالة sms وهذا بمثابة رد للجميع.