الاثنين، 21 مايو 2012

أسامة أمسك ايدك

إذا ما قلت أسامة هكذا بلا زيادة تعريف هل ينصرف ذهن لغير أسامة عبد الله وزير الكهرباء والسدود؟ نعم أعني أسامة عبد الله الوزير المشهور جداً.. أسامة لا يكتفي بتوثيق إنجازاته على الورق ولا على الوسائط الحديثة ولا ينام له جفن حتى يرى أكبر قدر من الناس إنجازاته رأي العين.. وسد مروي هذا الصرح الكبير رافقته حملة إعلامية أكثر من ضخمة، في كل مراحله كانت الطائرات والبصات في رحلة ماكوكية من الخرطوم إلى مروي إلى أن تكاد تقسم أن كل سوداني رأي بعينه سد مروي، ناهيك عن يوم الافتتاح الذي غادرت فيه مطار الخرطوم عشرات الطائرات لتشارك في الافتتاح والبصات المشاركة لا يعلم عددها إلا الله.
قبلنا ذلك على مضض وقلنا فليكن الإنجاز ضخمًا ويستحق.
الآن بدأت وزارة الكهرباء ممثلة في شركاتها والتي على رأسها الوزير أسامة عبد الله في تحسين المحطات القديمة بأخرى حديثة وذات طاقات أكبر تكفي الناس شر الانقطاع وتوسعة في السعات حتى يكون للكهرباء فائدة في كل المجالات والقطاعات السكنية والزراعية والصناعية ولعمري هذا شيء رائع وموفق وذقنا طعمه استقرارًا في الكهرباء.. «نترك حكاية التعريفة الآن».
في الأسبوع الماضي وتحديدًا يوم الثلاثاء 15/3/2012م كان افتتاح محطتي كاب الجداد وألْتي «وهذه التي تخصنا مباشرة وتتغذى منها قريتنا» بولاية الجزيرة.. وُجهت لنا دعوة حضور الافتتاح وهنا تسقط القناعات الخاصة إذ الأمر لا يؤخذ بالمنطق ولا بالعقل ولكن حسابات أخرى تتدخل لتجبرك لتحضر مثل الاحتفالات.
انتظرت «الهيلمانة» في ألتي مقر الاحتفال كان كبيراً جدًا وصُرفت عليه ملايين مملينة حتى الصيوان المكيف والكراسي الفاخرة جاءت من الخرطوم وصرف سمعنا أنه تجاوز المائة مليون ليوم الافتتاح فقط.. بالإضافة إلى المغنيين وأجهزتهم.. صراحة لم أذهب لمكان الضيافة ولم أرَ الصرف على البطون كيف كان.
لن أقف طويلاً عند الوقت المهدر للسياسيين من والٍ ووزراء ومعتمد وموظفين فهؤلاء يصعب أن يكفوا عن هذه العادة فقد أدمنوها، ولكن كم جلس الفراجة من ساعات في انتظار «الهيلمانة» وماذا كانت النتيجة؟ يوم مهدر والمحطة كانت تعمل قبل الافتتاح وما الافتتاح إلا «تمومة جرتق».. صراحة أرى أن الاحتفال شوّه الإنجاز وكان خصمًا عليه وليس إضافة.. كم محطة ستدخل الشبكة وكم محطة ستزاد سعتها أفي كل محطة يقام مثل هذا الاحتفال؟ ووزارة المالية تطالب بالتقشف؟
نعم بين يدي وزارة الكهرباء مال مهول جراء هذه التعرفة الغالية والمحصلة مقدماً وبأحدث طريقة «أثنينا على طريقة التحصيل مرات عديدة، الطريقة وليس السعر» هل يعني أن مليارات الكهرباء بيد أسامة يفعل فيها ما يشاء؟؟
أتمنى أن يقف هذا النهج وكلنا يعرف أن هذه الأبراج القادمة من خزان سنار أُنشئت أيام حكومة عبود والقادمة من الروصيرص أُنشئت أيام حكومة نميري.
أسامة لن نقبل منك بعد اليوم إلا افتتاح محطة بالطاقة النووية فأنت أكبر من هذه المحطات الصغيرة.

تعويم الجنيه

 
على ضفة النهر الجنيه يخلع العراقي والسروال ويضع عليهما حجراً استعداداً للعوم.. ويضع أصبعيه في منخريه ويقفز في النهر.. يفعل كل ذلك ولا يدري ولم يسأله أحد هل تجيد العوم «السباحة»؟ يرد الجنيه: سأتعلم العوم.
يا جنيه يا مطرطش الحكاية ما فيها «هظار» ربما تغطس غطسة لا يراك بعدها أحد وتصير طعماً «للتماسيح» بتعرف تعوم وللا لا؟ صراحة يبدو أن الراجل دا زهج مني ويريد أن يتخلص مني بأي طريقة.. وأنا والله راجل ود رجال ما ممكن أقول لييهو ما بعرف أعوم واليحصل يحصل.
وبعد
لا تُعوّم العملة إلا في حالتين اثنتين لا ثالث لهما عندما يكون اقتصاد الدولة «المعوِمة» قوي جداً قادراً على تدارك أي مطبات اقتصادية دون أن يشعر به أحد والحالة الثانية عندما يكون الاقتصاد ضعيفاً جداً وعجز عن مجاراة السوق الأسود ولم يقنع السعر الرسمي أحداً كما أسلفنا يومًا وقلنا أسعار العملات التي على الشاشة لمن؟. يا ترى أيهما اقتصاد علي محمود؟؟
الخطوة التي اتخذها البنك المركزي بتعويم الجنيه ابتداءً من اليوم الأحد خطوة مغامرة عديييل وعلم الاقتصاد ليس من العلوم التي تمارس فيها طريقة المحاولة والخطأ وإذا ما كان البنك المركزي قادراً على الصمود لأطول فترة على طريقة عنترة عندما سأله أحد: لماذا أنت أشجع الناس؟ ردّ عليه عنترة ردًا عملياً.. عض أصبعي وأعض أصبعك لتعرف الإجابة.. وبدأ كل منهما العض وبعد قليل صرخ الآخر من حرقة العض العنتري وأطلقه عنترة قائلاً: لو صبرت قليلاً لصرخت أنا.
ترى من سيصرخ السوق أم البنك المركزي؟
هل يملك البنك المركزي توفير الدولار بهذه الطريقة وعلى مدى طويل حتى يخرج كل تجار العملات والمواطنين «حتى قادة الحزب الحاكم منهم من خزّن العملات في بيته حتى سطا عليها سائقه وأصحابه» المواطنون الذين فقدوا الثقة في العملة الوطنية وحولوها إلى عملات أخرى دولار ويورو وريال؟ ولا نريد أن نسأل وزير المالية عن مصدر وحجم الدولارات التي بشر بها في الأسبوع الماضي ربما تكون أموالاً سودانية «مجنبة» وإذا ما كان ذلك يكون هؤلاء السياسيون بلا ضمير إذاً المنكوي بهذه الفعلة المواطن فقط وليس السياسيين والحكام الذين لا يعرفون السوق ولا يشترون شيئًا بل تأتيهم حاجاتهم وكأنهم في الجنة متى ما اشتهوا استجابت الخزينة العامة.
الجنيه الآن أمام مباراة خطرة ويجب أن تحكمها أسرار السياسة وإذا ما تسربت أي أسرار لصالح السوق سيقع الجنيه وقعة لن يرفعه منها إلا الجليل الرحيم.. والسؤال الآخر من يغامر ويشتري الدولار لزوم الاستيراد بهذا السعر غير المستقر؟ وما هي الوتيرة التي يتوقع بنك السودان المركزي أن ينخفض بها سعر الدولار؟ ومتى ينعكس ذلك على الأسعار؟ وهل السلع التي بالسوق الآن ستنافس إذا ما استمرت لعبة توم آند جيري بين السوق والبنك المركزي.
كان الله في عون وطن لم يكتب الله له الاستقرار بعد.

العقد الملياري خبايا جديدة

لخميس, 17 أيار/مايو 2012  
 
تنص المادة 21 ــ 1 من قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية على الآتي: يكون للسوق مدير عام من ذوي المؤهلات المناسبة والخبرة ويتم تعيينه لمدة ثلاث سنوات بقرار من المجلس وموافقة الوزير على أن يحدد ذلك القرار شروط خدمته.
هذه الفقرة تطرح عدة تساؤلات:
- تاريخ العقد الضجة والمنشور فى الصحف  كان بتاريخ 12/4/2009 وموقع من وزير المالية علي محمود في حين أن إقالة مدير عام السوق السابق الدكتور عصام الزين الماحي تمت بنفس التاريخ وهو 12/4/2009 من قبل السيد عوض الجاز وزير المالية والاقتصاد الوطني حينها وتم تكليف عثمان حمد كمدير مكلف «وبدون عقد» إلى حين تعيين مدير عام كما جاء في خطاب التكليف الذي وقعه السيد عوض الجاز. فكيف يحرر العقد في نفس يوم إعفاء المدير العام السابق.
ونتساءل أيضاً هل تم عرض هذا العقد على مجلس إدارة السوق للموافقة عليه وتحديد شروط خدمة المدير العام؟
وهنا يبرز سؤال مهم كيف يوقع السيد وزير المالية الأستاذ علي محمود على عقد بتاريخ غير صحيح وتم تحريره قبل أن يتولى مقاليد الوزارة وفى نفس يوم إقالة المدير السابق؟
ونتساءل أيضاً هل صرف مدير عام السوق مخصصاته وفقاً لهذا العقد اعتبارًا من 12/4/2009 مع العلم أن هذا المدير ظل يجأر بالشكوى لطوب الأرض من تأخير توقيع العقد لأكثر من عام ونصف العام وأن العقد الحقيقي تم توقيعه بعد حوالى عام ونصف من هذا التاريخ.
وماهو رأي المراجع الداخلي والخارجي في هذا التناقض؟
  عقد مدير سوق الأوراق المالية مثار الجدل والذى ينص على أن يتولى مدير عام السوق عضوية مجلس إدارة شركة السودان للخدمات المالية إضافة للجان الصكوك فقط ولكننا نجده عضوًا فاعلاً فى مجلس إدارة البنك الفرنسي «الذي هو شركة مساهمة مدرجة في السوق ــ كما أن للبنك أيضًا شركة وساطة مالية منافسة لعدد يربو عن الخمسين شركة وساطة» ويقوم بالتوقيع فى ميزانياته ــ ونجد أن قانون السوق نفسه ينص فى المادة 73 /2 على الآتي «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في القانون الجنائي يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن شهر أو بغرامة لا تزيد عن «1500» دينار أو بالعقوبتين معاً كل شخص يثبت تعامله في السوق بناءً على معلومات غير معلنة أو مفصح عنها وكان قد علم بها بحكم منصبه أو قيامه بنشر الشائعات حول وضع أي شركة والتأثير على أسعار أسهمها ويشمل ذلك رئيس وأعضاء مجلس إدارة أي شركة أو مديرها العام»
وهل يجد المدير العام الوقت الكافي للجمع بين مهامه كمدير للسوق وفي نفس الوقت عضو فعال جدًا في مجلس إدارة البنك الفرنسي مع حسب علمنا فإن اجتماعات مجالس إدارات البنوك تكون بصورة دورية ومكثفة ولا تترك فرصة أو وقتًا لأي نشاط آخر، أم يقوم مدير السوق بإدارة السوق بالريموت كنترول مثلاً؟
ونتساءل هل استفادت شركة الوساطة المالية للبنك الفرنسي من عضوية مدير عام السوق في مجلس إدارة البنك من أي معلومات غير معلنة أو مفصح عنها وعلم بها بحكم منصبه كمدير عام للسوق.
  طبعاً أي غرامة مالية ليست عقوبة لمثل هؤلاء لأنه سيدفعها في غمضة عين يجب البحث عن عقوبات غير الغرامة يكون لها أثر تصحيحي.

هنا حاجة حلوة!!

كم مرة سمعتم أن ابراج الاتصالات مضرة؟ هل سنظل في جدل حول أن هناك مضرة أو غير مضرة بلا سند علمي؟ هل توجد أجهزة قياس لما ينبعث منها؟ وهل هناك معايير محددة إذا زادت عنها صنفت مضرة وإذا لم تتجاوزها لا ضرر منها؟
كم مرة تحدث الناس عن المياه؟ وكم مرة اتهمت هذه المياه بأنها ملوثة؟ هل يكفي أن تراها بعينك لتحكم على تلوثها من عدمه؟ كم مرة قرأت على مياه الصحة المعبأة في البلاستيك «معقمة بالأوزون»؟ وهل تكفي هذه العبارة ولو حمل الماء على ظهر شاحنة في نهار صيفنا هذا وقطعت المسافات والشمس ترصعها بأشعتها؟
هل سمعتم بمخلفات المصانع ونفاياتها وكيف يمكن التخلص منها؟ ومتى وأين يصدق للمصنع؟ وبماذا يُلزم ليكون صديقاً للبيئة وليس ضاراً لها؟ ومن يحدد ذلك؟
هذه الورش وهذه السيارات هل تنفث عطراً؟ وما مقداره؟ وكيف نحدده؟
وعشرات الاستفهامات لن تجدوا لها إجابة إلا بعد أن تقرأوا الأسطر أدناه.. بدينا هلا هلا على الجد.
وحتى نكون منصفين وحتى لا تكون المقالات المنشورة كلها مما يحبط، حقكم علينا أن نريكم الوجه الآخر للصورة. ورغم أن النقد الذي هدفه الإصلاح من أساسيات مهنة الصحافة حتى نقول هنا خطأ ليصلح وحتى لا يتكرر الخطأ ولا يتفشى بسبب التساهل، كما يجب ألا نقول عن هذا «ماشي صاح» حيث أن هذا هو الأصل الذي يجب ألا يلفت نظراً إذا كان المجتمع معافى. رغم ذلك عندما نرى تفوقاً أو فكرة أو عبقرية أو تجديداً هنا، لا بد من الإشادة ونقول لمن أحسن أحسنت وندعو له بالتوفيق، ليس له فحسب، بل حتى يقلده آخرون.
والمقدمة دي كلها لييه؟ وماذا عندك مما يريح البال ويبشر بخير؟
أجيبكم.. مبنى ليس بالصغير مكتوب عليه «المجلس الأعلى للبيئة» والمجالس العليا من زمن هي للرياضة ولا توقفني كثيراً، بل كنت أشعر أحياناً بأنها ترضيات لمن يقومون بها. وما أن دخلت المجلس الاعلى للبيئة بولاية الخرطوم حتى انشرحت نفسي.. فبيئة العمل قبل كل شيء تنبي بأن هنا رجال «طبعاً ونساء» يقومون بعمل جديد.
كلما سمعنا كلمة بيئة لا نقف عندها كثيراً لكثرة ما لاقت من الإهمال على مرِّ العصور، وهي ثقافة حديثة يصعب الإلمام بها بين يوم وليلة، وتحتاج إلى تضامن وشراكة وثقافة مجتمعية.
وشرح لنا الأخ مدير المجلس الأعلى للبيئة جديدهم، وأرانا أجهزة بلغت قيمتها 3200000 جنيه «ثلاثة ملايين ومئتا ألف جنيه». وهي في غاية التطور والحداثة، ومعظمها ياباني الصنع أو ألماني الصنع، وجاءت بعد استشارة العارفين. ويقف خلفها شباب سلاحهم العلم، ويفحصون الهواء والماء والأبراج وكل عوادم المصانع، ويحكمون بضررها من عدمه.
هذا من جانب الأجهزة والمعدات، ولم يبخلوا عليها بحمايتها بالقانون لتكون فاعلة ومرتكزة على قاعدة صحيحة.
شكرا أخي د. عمر مصطفى عبد القادر على هذه القفزة الرائعة، وعلى هذه السياحة العلمية.
نسأل الله لنا ولك التوفيق.. ولا تنس جيرانك من الولايات التي لم تصل إلى هذه المراحل.

فضيحة أخرى لصاحب العقد الملياري!!

مدير سوق الأوراق المالية عثمان حمد محمد خير الذي كتبت عشرات الأقلام عن عقده الملياري وبدلاته الخرافية مثل اللبس 4 شهور إجمالي بمعنى 4 * 18 = 72 مليون جنيه، وبدل العيدين مرتب 5 شهور، ومصاريف إجازة مرتب 5 شهور، بخلاف العلاج والتذاكر وحاجات أخرى. وهذا العقد الذي شغل الناس كثيراً لم يشغل بعض المسؤولين إلا «من الذي سرب هذا العقد؟» وأصبح همهم ليس العقد ومبالغته، ولكن المشكلة صارت من سربه؟ ولم يرنا أحد ماذا صار فيه وكيف تم ومن وقعه ولماذا وقعه ومن المنافسون وما هي المؤهلات العالية التي تتطلب كل هذا المبلغ الغريب؟
ودهشتنا قائمة وحاجبنا مرفوع من هذا العقد، ويأتي من يلفتنا إلى أن الرجل فوق هذا عضو مجلس إدارة في البنك السوداني الفرنسي «لؤلؤة المصارف». والبنك السوداني الفرنسي شركة مساهمة عامة، ولا يستقيم عقلاً ولا شرعاً ولا أخلاقاً ولا مهنية أن يكون مدير سوق الأوراق المالية عضواً في مجلس إدارته. لشبهة المحاباة أو تسريب معلومات السوق. وسوق الأوراق المالية يجب أن يكون رقيباً على البنك السوداني الفرنسي.
عزيزي القارئ انزل يديك من رأسك وخذ هذه.. كما أن البنك السوداني الفرنسي يملك شركة وساطة مالية معتمدة بالسوق تقوم بعمليات البيع والشراء، وتنافس حوالى اثنتين وخمسين شركة وساطة مالية أخرى، فلا يستقيم عقلاً ولا باعتباره نوعاً من الأمانة أن يكون مدير الجهة الرقابية على مؤسسة ما عضو مجلس إدارة فيها، بل وإدارة خاصة بمراجعة حسابات، ولا يخجل هذا المدير من أن نطالع توقيعه على الحسابات الختامية وميزانيات البنك التي يتم نشرها في كل الفعاليات الإعلامية وعلى موقع البنك بالإنترنت.
هذا رابط مجلس الادارة http://www.sfbank.net/arbic/about_arb_002.html
وهذا رابط آخر فيه توقيع عثمان حمد محمد خير ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام http://www.sfbank.net/pdfiles/Balance%202011%20ar.pdf
هل لسوق الأوراق المالية مجلس إدارة؟
هل راقب مجلس إدارة السوق عمل هذا الرجل؟
 وهل جاء بإبداع خارق في هذه السوق يستحق عليه هذه الأموال المهولة؟
 أم أن السوق هي هي كما وجدها إن لم تكن أقل؟
هل وضع مجلس الإدارة مؤشرات ورؤية واستراتيجية وهدفاً وطلب من المدير تنفيذها؟
 هل التقصير من المدير أم من مجلس الإدارة؟
وعند تسريب العقد قالوا إن العقد وقعه وزير المالية، وما هي وظيفة مجلس إدارة السوق إذن؟
يا سادتي يا قراءنا الكرام ليس الفساد اختلاس المال العام فقط، فأوجه الفساد كثيرة وتحتاج لحزمة من القنا وليس أبو قناية واحدة.
الذي يُكتب في هذه الصحف ألا يحتاج إلى من يقول للمواطنين فيه كلمة، على الأقل سوف ننظر في الأمر ونطالعكم بالنتائج. أما أن تتعامل السلطات بعقلية «يلا أيام وينسوا» فهذه سياسة غير موفقة.
الشعب يريد كل العقودات التي تصرف من خزينة الدولة منشورة على الانترنت بلا تستر. وكثيراً ما كررنا قوله صلى الله عليه وسلم: الإثم ما حاك في الصدر وخفت أن يطلع عليه الناس.
ونريد قوائم بأسماء كل مجالس الإدارات لنرى تعارض المصالح وتوافق المصالح والمحاباة.. الشفافية.. الشفافية يا حكام هذا الشعب.

الدواجن طعام الفقراء!!

الندرة والوفرة هما كلمتان مفتاحيتان في كل الاسواق، وبعبارة أخرى العرض والطلب. وأريد أن أقول إنهما تحكمان السوق إلا في السودان هذا. ويشهد السوق غلاءً جعل الشعب متفرجاً على كثير من السلع، ولسان حال الكثيرين يقول: نأكلها في الجنة.
واتصل بي قبل أيام أخونا صلاح المنا، وهو من رجال الأعمال وأشهرها مطعم «أمواج» والذي يهمه جداً سوق الدواجن، والغريب أنه رغم فائدته المباشرة من الدواجن وأسعارها انخفاضاً وارتفاعاً، إلا أن منظوره كان شيئاً آخر، إذ يقول إن الدواجن تستهلك كميات مهولة من الذرة علفاً، والذرة أكل معظم الفقراء، والذين يأكلون الدواجن لا تتعدى نسبتهم 20% من الشعب، والبقية لا تراه إلا في الشاشات. ويرى صلاح أن يُحافظ على غذاء الفقراء ويؤمن للفقراء غذاؤهم وتعلف الدواجن بالذرة الشامية المستوردة.
  الغريب أن هذه الدواجن في كل الدنيا هي أكل الفقراء اللهم إلا في هذه البلد العجيب. وكيلو الفراخ يباع في السعودية بسبعة ريالات ريال على مدى السنين الثلاثين الماضية.
وخزَّنت حديث صلاح في الذاكرة وانتظرت الوقت المناسب.. فإذا بصديقي الدكتور حسن السيد صاحب مزارع دواجن يتصل: ألحقنا. قلت: خير ما الخبر؟ قال: المخزون الاستراتيجي الذي كان يمدنا بالعلف رفع سعر جوال الفتريتة «وهي نوع من انواع الذرة.. وهذا الشرح للحناكيش»، رفعه من «110» جنيهات الى «155» جنيهاً. وهذا تسبب في ارتفاع التكلفة التي أوصلت الكيلوجرام من الفراخ إلى «21» جنيهاً قابلة للزيادة، ولا بديل لنا ــ يقول د. حسن ــ إلا أن نرفع كما رفع المخزون الاستراتيجي سعره. وقلت حسناً نتصل بالمخزون الاستراتيجي، واتصلت فقالوا إن الطلب كان كبيراً على الذرة في الأسابيع الماضية بسبب الحرب، وأنهم أوقفوا «كوتات» الدواجن وطلبوا منهم الشراء من السوق مباشرة، وهم ملتزمون بمنهجهم الذي هو البيع بناقص «10» جنيهات من سعر السوق عند الحاجة.
قلت في نفسي أين «ميكو»؟
ولمن لا يعرف ميكو فهي أكبر شركة دواجن تمد العاصمة بإنتاجها، وهي من الشركات التي ساهم والي الخرطوم السابق د. المتعافي في إنشائها بهدف قاله على الملأ «حتى تصبح الدواجن طعام الفقراء». فهل حققت ميكو الهدف الذي من أجله أنشئت؟ أم أصبحت شركة همها الأول الربح ومجاراة السوق، رغم أن كل شرايينها من المال العام، ولا أعني نسبة 19% نصيب ولاية الخرطوم، ولكن هناك تسهيلات كثيرة ما توفرت لغيرها، وعليها أن تعود لدورها فوراً وإلا.....
قلت نتصل بالسيد وزير الزراعة الأخ أزهري خلف الله، وبعد السلام والذي منه، سألته عن الدواجن والفراخ والمخزون الاستراتيجي و «ميكو». ووعد بأن يرد بعد أن يجتمع معهم، وقد كان، فبعد يومين اثنين أفادنا بالآتي:
في اجتماعهم بغرفة الدواجن وشركة «ميكو» وبعد أن وقفوا على ارتفاع أسعار اللحوم والبيض ودراسة الموقف، توصلوا إلى الآتي: التكلفة الحقيقية لسعر كيلو الفراخ «13.5» جنيه، وألزموا الغرفة بأن يباع 15% من الانتاج عبر نوافذ البيع المخفض للجمهور «وحاتك يا أزهري الجمهور لن يراها وستجد طريقها إلى أماكن أخرى بأن يشتريها بعضهم بالصفوف، هذا إن وصلت تلك الأماكن، ويبيعونها لغيرهم بالسعر السائد كما الدولار في الصرافات». وذكر الأخ وزير الزراعة أنهم بصدد استيراد ذرة شامية وفول صويا لتستخدم أعلافاً للدواجن لتساهم في انخفاض الذرة المحلي، ولهم حديث مع المخزون الاستراتيجي قبل وصول المستورد. يا أزهري.. أنا سمعت تحت تحت أن هذا السعر الجديد حدده وزير المالية ويرفض التنازل عنه. «يا أخوانا إنتو الوزير ده ثورة مضادة كما كان يُقال في أيام حكم جعفر نميري.. وللا شنو؟».
لن يأكل الفقراء لحماً إلا لحوم بعضهم.

منهج وضع المنهج

إعلان طويل عريض بالصحف فيه قائمة طويلة من الأسماء والشخصيات الاعتبارية تدعوهم وزيرة التربية والتعليم ليجتمعوا في قاعة الأستاذ سر الختم الخليفة ليضعوا المنهج الجديد للغة الإنجليزية لمرحلتي الأساس والثانوي في ثلاث ساعات ونصف يوم الخميس الماضي!!!! منهج مرحلتين مرة واحدة في ثلاث ساعات!!!!
هذه ليست أول مرة يوضع فيها منهج للغة الإنجليزية ولا لأي مادة أخرى، فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي والمناهج توضع على أسس علمية ويقوم عليها متخصصون يعرفون كل تفاصيل وخطوات وضع المنهج وتجريبه وتقويمه. ولا يتم ذلك في قاعات ولا في ثلاث ساعات، فوضع المنهج هو تخصص له رجاله.
ولكن يبدو أن لوثة أو وباء اسمه الاجتماعات والمؤتمرات والقاعات، دبّ في هذه الدولة ــ نسأل الله أن يشفي منه حكامنا ــ ويبدو ــ والله أعلم ــ الإعلام مقصود أكثر من الجوهر. ويبدو والله أعلم، أن القرارات تصدر بلا دراسة ولا خطوات، كل مسؤول خطرت له فكرة يشرع فوراً في تنفيذها لا سيما لو كان في الأمر كاميرات وإعلام ولسان حاله يقول: أنا هو أنا هو «تقرأ بصوت سعاد حسني».
بالله على كم من متخذي القرار في وزارة التربية والتعليم مرت قائمة الأسماء هذه، بل من وضعها أولاً؟ وما منهجه في ذلك؟ وماذا يريد من المدعوين؟ ماذا يريد من أسامة داود مثلاً ؟ هل يريد أن يسأله عن مستوى اللغة  الإنجليزية المطلوب لعماله في شركاته المتعددة؟ وإن كان ذلك ألا يمكن أن تُسأل إدارة مجموعة «دال» هذا السؤال وبكل علمية دون أن يُدعى أسامة داود «الفائق وما عنده شغلة» غير تلبية مثل هذه الدعوات غير الممنهجة ولمدة ثلاث ساعات ونصف فقط يجلسها أسامة داود في قاعة سر الختم الخليفة!!!
أعاقل مقدم الدعوة هذه وكيف يزن الأمور؟؟
أتمنى أن أرى تقرير هذا الاجتماع لأرى من حضر ومن لم يحضر وماذا قال الذين حضروا وهل سيكون هذا درساً يجب الاستفادة منه في وضع القرار وخطوات وضع القرار وماذا نريد من القرار؟.
ثم متى سيضع هذا المنهج؟ وهل سيطبق في بداية السنة الدراسية القادمة أي بعد شهرين؟هل يمكن أن يوضع منهج في شهرين حتى لو ظلت قاعة سر الختم الخليفة مفتوحة من الآن حتى يوليو؟ يا عالم يا حكامنا الأماجد، هل هذه الوزارة كان وزيرها في يوم من الأيام الأستاذ بدوي مصطفى؟؟؟
وبمناسبة بدوي مصطفى سمعت من عالمنا جعفر ميرغني يوماً: أفضل وزيرين مرّا على السودان هما الأستاذ بدوي مصطفى والأمين محمد الأمين. صراحة لم أكن سعيداً بمدحه لوزارة الأمين محمد الأمين حيث قفز لوزير صحة من حواشته مؤهله أنه شيوعي. أما الراحل بدوي مصطفى الذي خلد اسمه وفعله فعلاً تشكره عليه الأجيال وفي ميزان حسناته بإذن الله هو تعريب مناهج المرحلة الثانوية وجعل مادة التربية الإسلامية مادة إلزامية يكفيه هذان القراران.
عفوًا أسهبنا ولكن الشيء بالشيء يذكر.
يا وزارة التربية والتعليم التي صارت وزارة الترضيات والموازنات كل خطأ هو ضياع جيل كامل.