الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

نحو هدف جديد للفترة الانتقالية

 

نحو هدف جديد للفترة الانتقالية

 

       من اول واجبات الفترة الانتقالية المتفق عليها الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة. ولا شك ان كلمة نزيهة تدل على ان مصيبة الانتخابات ومنذ زمن طويل عدم النزاهة إن لم تكن في تزوير النتائج ربما في توزيع الدوائر الانتخابية، والممارسات التي تأتي بالكسب لحزب معين كأن يُهَجِّر اتباعه من مكان لآخر ليحدث ثقلاً مطلوباً.

    كل هذا ليس بيت القصيد الآن. هل ستدخل الانتخابات القادمة هذه الأحزاب التي نعرفها والتي لا نعرفها من قائمة الأحزاب المسجلة لدى مسجل الأحزاب وبلغ عددها في يوم ما أكثر من مائة حزب؟ أم سيعاد توصيف الحزب وتعريفه وفق قانون جديد ويعاد التسجيل على ضوئه وبضوابط تحدد عضوية كل حزب وبالرقم الوطني؟

وايضاً هذا ليس بيت القصيد الذي أخطو نحوه. هل ستقدم الأحزاب قبل الانتخابات برامجها للشعب؟ أم تكتفي بأسمائها كماركة مسجلة وتابعيين تقليديين لا يسألون الحزب عن برنامج ولا تحقيق اهداف.

  هل يمكن ان نخضع كل حزب لتاريخه وتجربته في الحكم تقريباً الآن الأحزاب التقليدية جربت الحكم مرة ومرتين وبعضها ثلاثة مرات وتختلف كل مرة ومدتها (أقصرها ثلاثة أيام واطولها ثلاثين سنة). هل يمكن ان تعترف هذه الأحزاب بفشلها في إدارة السودان وأحيانا في إدارة الحزب نفسه؟ وإذا ما رفضت الاعتراف هل سيترك لها المجال لتجرب الحلاقة في رؤوس اليتامى وبموس ميتة الى يوم القيامة؟

 أما إذا ما سُئلت رأياً سأقول كثير من هذه الأحزاب إن لم يكن كلها مفهومها للحكم تمكين الصف الأول من مفاصل الدولة كمغنم ويصفق الاتباع وربما يهتفوا بلا وعي هكذا ربتهم هذه الأحزاب ولم نسمع بحزب نزل الى قواعده وحدد برنامجاً ونال الفوز به وحوسب على تقصيره.

    عمر الاستقلال الآن بضع وستون سنة بالضبط 64 سنة كلها ضاعت بلا برامج ولا أهداف ولم يتقدم القوم رجل رشيد ولا حزب راشد ليحقق تطلعات هذا الشعب ويستخرج له خيرات الأرض التي هنالك كما قال صلاح احمد إبراهيم.

 المطلوب البحث عن ديمقراطية الافراد بعيداً عن الأحزاب، نحن نبحث عن منقذ صادق (الصفة فقط لا الاسم) صادق مع نفسه وشعبه وله معاونون لا يقلون عنه كفاءة وقدرة على العطاء. لا ينتمون لحزب من هذه الأحزاب الصورية الفاشلة التي يتحكم فيها افراد وأسر ويتبعها قطيع.

    هل من الصعوبة ان نجد معادلة تقدم قائمة من علماء هذه البلاد ليقودوها الى حيث دول العالم المتقدم. ألا يوجد مهاتير بيننا ولا اردوغان؟ هل كلنا انانيون ولا نعرف الا ذواتنا واحزابنا والكيد لبعضنا؟ لماذا دائماً نُخير بين السيء والأسوأ؟ نريد ان ننتخب الأفضل والأعلم والأصدق وذو الهمة الذي يقدم لنا برنامجه ومؤهله لا لون حزبه.

    في واحدة من الفعاليات الكورية قدموا لنا فيلماً للسودان وكوريا في الستينات وكم كان الفرق بينهما كبيراً مباني كوريا الجنوبية وقتها اشبه بالعشش والاكواخ وجاء الكوريون في الستينات ليستفيدوا من النظم الإدارية في السودان.

كانوا مهذبين ولم يعرضوا لنا كوريا الجنوبية اليوم والسودان اليوم.

استعجال الكبير عيب

 

استعجال الكبير عيب

 

    (ما كان الرفق في شيء الا زانه وما نزع عن شيء إلا شانه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. عفواً الشيخ العبيد ود بدر إنا نحسب اننا نكلم بالسمع.

عدة مواقف محرجة وقع فيها رجال ونساء جلسوا على مواقع كبيرة لا تشبه تصرفات رجال الدولة ونساء الدولة (مضطرين نقول ونساء الدولة بعد التمدد النسائي) والمؤمل في الرجل الأول او المرأة الأولى أن تتروى كثيراً حتى تقول كلمة وتتروى أكثر حتى تتحرك وتتصرف تصرفاً غير محسوب العواقب. في ذاكرتي بعض الأمثلة دون الرجوع الى مراجع او استشارات صحفية مما يعني اننا لو بحثنا الأمر لوجدناه ظاهرة، ان لم نقل وباء، كل موقف من هذه المواقف يدل على عدم الدربة الإدارية.

الحادثة الأولى من أمثلتي:

 شاحنة دقيق منتصف النهار وبشارع علي عبد اللطيف يعني قلب الخرطوم تنزل جوالات دقيق بيضاء على سيارة بوكس يذهب أحد العباقرة ويبلغ الشرطة بأن عملية تهريب دقيق تتم الآن تتحرك الشرطة ويأتي الوزير أي والله وزير التجارة والصناعة ليتصور مع مدير قسم الشرطة بمناسبة ضبط تهريب دقيق مشيداً بدور المُبلِغ والشرطة. وأخيرا يتضح ان العملية ليست تهريباً ولا حاجة وانما حصة جزيرة توتي التي لا يمكن ان تدخلها شاحنة ضخمة وانما تعطى حصتها دائما في سيارات نقل صغيرة كل أسبوع. ويخرج السائق بعد حراسة وبهدلة ومش عارف هل طأطأ الوزير رأسه خجلاً ام لا. كنا ننتظر من الوزير صفقات صناعية مع اليابان وألمانيا.

الحادثة الثانية:

    وزيرة المالية المكلفة تتحدث عن ضبط محطة كهرباء ضخمة تخص أحد المواطنين في مخزن بالمنطقة الصناعية وتشكو المواطن والعهد البائد للرأي العام ومن استعجالها نسيت طرحتها وخمارها، على ما اعتقد، ونسيت انها خارج بيتها وربما تقابل رجالاً وكاميرات. وبعد التحقيق يتضح ان المحطة تخص أحد مصانع الاسمنت تعرضت لحادث أثناء الترحيل ولم تعد صالحة ومعلوم امرها لكل الجهات الرسمية وشركة التامين والشركة الموردة والامر في طور التقاضي. وبعدين يا هبة.

الحادثة الثالثة :

    الجمعة 24/7/2020 م ومساجد الخرطوم الكبير، وفاروق والجامعة تمنع فيها الصلاة خوفا من التظاهر. ويحدث التظاهر في غيرها ليس هذا موضوعنا ولكن من لهم غرض يعتقلون بعض الطلاب الأجانب الذين يدرسون في جامعة افريقيا العالمية (أزهرنا الجديد الذي نعتز به) ولحاجة في نفوسهم يقبضون على طلاب أجانب منهم يمنيان لم يشاركوا في مظاهرة ولم يكونوا قريبين منها وتنشر الصور ويعمم الخبر والواقع غير ذلك تماماً.

   هذه الأخطاء كلها منبعها ليس العجلة والخفة والرواشة وانما عدم تشغيل جهاز الأمن الذي أصبح جامع معلومات وتحليلها وحتى هذا الجمع لم ينتظروه. كيف نبني دولة المؤسسات التي هدفها الإصلاح والبناء وليس التشفي والانتقام. حتى التشفي والانتقام يحتاج التروي والاتقان.

روقوا المنقة يقول تعالي: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

 

أهل العلم في الميناء

 

أهل العلم  في الميناء

 

    كثُر الحديث عن ميناء بورتسودان وطول انتظار البواخر وهروب البواخر والخطوط الملاحية المشهورة بسبب بطء التفريغ بعد ان تعطلت معظم الكرينات (بالعربي الروافع) وفي يوم من الأيام كان يعمل في الميناء كرين واحد فقط يا للبؤس! لذا صاح السماسرة: علينا جاي علينا جاي ميناء للبيع.

  كرم الله ولطفه ابقى الميناء لم يُبع ولم يُؤجر.

     أيعقل ان يخلو هذا السودان بكل تخصصات أبنائه وتفرقهم في المهاجر وبمؤهلاتهم العالية ان يصينوا ويطوروا ويديروا ميناءهم؟ ويأتيك الخبر المفرح ياللا افرحوا كلكم وضعوا انتماءكم الحزبي تحت اقدامكم (مش عايز أقول تحت جزمكم).

   عنوان الخبر: مجموعة الصناعات الدفاعية تدخل (2) كرين للخدمة ببورتسودان. المتن: قامت مجموعة الصناعات الدفاعية بأعمال صيانة شاملة لميناء بورتسودان حتى يواكب متطلبات المواصفات الدولية. حيث تم ادخال كرينين من أصل 3 كرينات معطلة للخدمة وتم فحص 8 كرينات جسرية ومطاطية. قام بالصيانة فريق المهندسين المكون من 23 مهندس من مختلف التخصصات وفي فترة أسبوعين تم تحديد العديد من قطع الغيار التي يمكن تصنيعها محليا في المنظومة. علاوة على ما تم إدخاله العمل.

      خبر مفرح جداً وأتمنى ان يكون من بين التخصصات متخصصي نظم معلومات حتى يدخلوا سيستماً (شوف التنوين فوق سيستم. حكمتك يا رب) نظام دقيق يجعل المزاج البشري صفراً ويضاهي كل مواني العالم ويأتي اليوم الذي لا تسمع فيه بضياع حاوية او تأخرها ونسمع عبارة (ميناء بورتسودان الانتظار صفر).

    بالله الذي يفكر في الانتماء السياسي لفريق المهندسين الذي قام بهذه الصيانة ألا يكون مريضاً مرضاً لا شفاء منه؟ بالله متى نفصل المصلحة الحزبية عن مصلحة الوطن؟ ليؤدي كل واحد عمله بكل اخلاص وحب لهذا الوطن الذي علمه من قوت شعبه ليخدم الوطن اولاً وليأتي الحزب في أسفل القائمة. وان نسينا الأحزاب سنكون وقفنا على الطريق الصحيح بعد طول طيش سياسي لم يورثنا إلا شلل مستهبلين منتفعين يغطون ذلك بغطاء سياسي.

   تشريح أخير مؤلم. نسمع بأن هذا الميناء هناك من القبائل من يعتبره خاص لها ومكَّن لهم من السياسيين في العهد السابق هذه الفكرة وصار لا يوظف فيه الا بمؤهل القبيلة أولاً. يجب معالجة هذه المسألة بحكمة حتى إذا وصل الأمر بأن يستغنى عن كل من يشغل مكاناً ليس مؤهلاً له ولو يعطى راتبه وهو جالس في بيته حتى لا يصبح الضرر ضررين.

    يقال خير من ادار الميناء في العهد السابق او الماضي او البائد هو م .حمزة الفاضلابي لا أشك لحظة ان أكثر من دمر البلاد في ذاك العهد هم أعداء النجاح ما رأوا موفقاً في موقع الا وابعدوه. وأجلسوا البلاد على ركبتيها.

ماذا لو أُستفيد من خبرات حمزة الفاضلابي متناسين لونه السياسي.

 

 

شباب رواندا وشبابنا

 

     شباب رواندا وشبابنا

 

    صورة شارع جميل، جميل لا تكفي جميل جداً وامرأة منحنية ويداها بين الزهور. التعليق المصاحب يقول: في كيغالي عاصمة رواندا يوم السبت الأخير من كل شهر تُغلق المحلات التجارية وتنعدم حركة السيارات من الساعة الثامنة صباحاً وحتى منتصف النهار. حيث يخرج الشعب لزراعة الشتول وتنظيف الشوارع والحدائق العامة وهي عادات ترسخت لدى الروانديين حتى الرئيس الدولة بول كاغامي وحرمه وكبار مسئولي الدولة تعودوا على المشاركة في هذه العادة، في دولة توصف حكومتها بأنها واحدة من أكثر الحكومات كفاءة ونزاهةً في افريقيا. أ.ه

     رواندا خرجت من حرب أهلية مشهورة بين قبيلتي الهوتو والتوتسي ولكنهم بعد الحرب تواثقوا على ان يتركوا الماضي وراء ظهورهم ويبنوا دولتهم وهي الآن شامة افريقيا ومضرب المثل للحكم الراشد والدولة النظيفة نظيفة حسياً ومعنوياً. ونحن نبحث عن واحدة ولا نجدها لا نظافة حسية ولا معنوية. رغم اننا خرجنا من حكم آخره فاسد وأخشى ان نكون خرجنا الى حكم أفسد.

    بعض شبابنا، هداهم الله، جاؤوا بعادات غريبة أسوأها على الاطلاق الاحتجاج غير السلمي متمثلاً في إغلاق الشوارع ليس بالوقفات الاحتجاجية كما يفعل كل راشد ولكن هؤلاء إذا انقطع الماء في جنوب الخرطوم مثلاً قاموا عصرا بإغلاق الطرق الرئيسة، وإغلاقها بماذا؟ بالانترلوك الذي يخلعونه من الشارع يضعونه في وسط الطريق. خرابان أو ميتة وخراب ديار. هؤلاء لا يفكرون في إعادة الانترلوك الى مكانه بعد انتهاء المهمة ولا يفكرون في الوقت المهدر ولا تعطيل وسائل الإنتاج وما تحدثه المركبات في الطرق الترابية من ازعاج وتلوث لأهل الاحياء المجاورة. طبعا أصحاب المركبات ينفذون الرجوع من الترس خوفا على أنفسهم ومركباتهم من الحجارة التي تقذف على أي سيارة مخالفة لرأي شباب بلادي. أليس هذا خللا امنياً لا يندرج في أي من أبواب الحرية والتغيير؟ أين حفظة السلام من هؤلاء؟

 كيف نصل بهؤلاء الى مرحلة شباب رواندا؟

   نبدأ بالقدوة رئيس رواندا الآن وحرمه ورجال دولته قدوة فعلية وليس للمظاهر، بعد ان وفروا متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب وأمن وكهرباء ومواصلات وتعليم وعلاج التفتوا الى الجماليات غرس الشتول وتنظيف الشوارع.

     القدوة اسرع وسائل التربية وهذا الشعب منذ ان توقفت الحرب لم يمض عليه ربع قرن ووصل الى ما وصل اليه. كيف نحوّل الشباب من محتج بوسائل قذرة الى شباب متفتح إيجابي يبني هذا الوطن الغني بكل شيء الا المواطنة الصادقة وحب الوطن   بعيداً عن التربية السياسية السالبة التي مازالت ترزح مكانها.

    ليس كل شبابنا سلبيون. نعم هناك شباب بنوا كثيراُ عبر منظمات المجتمع المدني مثلاً شارع الحوادث، بنك الطعام، عديل المدارس وغيرها كثير. في بعض القرى يقومون بأعمال جليلة ولكننا نطمع في المزيد واختفاء الظواهر السالبة مثل حرق اللساتك وخلع الانترلوك.

شبابنا علموا بعضكم البناء لا الهدم.

 

استطراد بديع

 

استطراد بديع

 

    صديقي الحاج أحمد المصطفى المذيع والإعلامي الشهير والذي يناديني بأبي بحكم الاسم لا بحكم العمر في بكائي على ضعف شبكات الاتصالات في الريف التقط جزئية تلفزيون ولاية الجزيرة وشبكة المايكرويف وأبدع في الذكريات بلغته الرشيقة وذاكرته المتقدة ادامها الله عليه. ومن باب الايثار أقدم لكم هذه التحفة الأدبية.

استاذي وابي

    لك التحية حيا الله تلفزيون الجزيرة الريفي والذي كنا نتحلق حول شاشته في مدينتي الحبيبة الدويم إبان تبعيتنا للإقليم الأوسط والولاية الوسطي عقب الإنقاذ. اقول أحييت فينا ذكري ذلكم الجهاز السحري الذي كان يصلنا عبر شبكة المايكرويف ابيض واسود التي لومتها وهي تتعثر اليوم في إيصال  صوت شبكة سوداني لهاتفك  وهي قد شاخت وأدت ما عليها كانت تنقل برامج تلفزيون الجزيرة الريفي والذي ينضم بعد ذلك للتلفزيون القومي تصلنا من مدني للمناقل ف24القرشي فمعتوق ليعبر الارسال  النيل الابيض لمحطته الاخيرة في حلة البحر او الحي الاول في شرق الدويم ومنها لمنازلنا اقول كان التلفزيون عزيزا وهو ينقل لنا مباريات القمة وبرنامج سينما سينما ومحراب الفنون والصلات الطيبة علي صاحبها ملايين الرحمات ودوبيت ومسادير ومحراب الفنون  وفرسان في الميدان ومسابقات المدارس وتلي ماتش وغيرها وغيرها من برامج الزمن الجميل وكم من مرة حرمنا انقطاع التيار الكهربائي في ذلك الحي الذي تتبع له المحطة من متابعة مباراة أو حلقة في مسلسل أو برنامج هام فلعنا حظنا  أو حرمتنا بانقطاعها في منزلنا بوسط الدويم  لنهاجر ونضرب اكباد المدينة عسي أن نحظى بمشاهدة ولو غبشاء لأحد ميسوري الحال  ممن تفننوا في احضار جهاز تقوية للإرسال ليلتقط الشارة ولو ضعيفة من معتوق وكل ذلك قبل انتشار الجهاز السحري المسمى بالرسيفر والذي اراحنا من عناء المحطات التلفزيونية وجعلها تاتيك طائعة عبر قطعة بلاستيكية تسمي الريموت.

        لقد كانت الدويم وقتها تعاني مثلما تعاني هذه الأيام في الانقطاع المتواصل والمتكرر للتيار الكهربائي  ....اعدت لي استاذي ذكري إذاعة الاقليم الأوسط من ود مدني التي ارتبطت بها بحكم عشقي للإذاعة حتي توجته بانضمامي للإذاعة السودانية في بداية حقبة التسعينيات وهيجت فيَّ ذكري برامج هنا ود مدني وعلى رأسها  برنامج ملتقي الأصدقاء للمرحوم المهندس صلاح طه اسماعيل ومن بعده للدكتورة عواطف سر الختم ليخلفها الزميل الصادق ساتي ومولانا حسن عبدالعزيز وفتاويه وطاقم المذيعين ممن رحلوا عن دنيانا الفانية عبدالماجد عبدالرحمن محجوب  وحسن القاضي ومحمد الحاج علي وممن انتقلوا لإذاعة ام درمان أو خارج الوطن عبود سيف الدين ومحمد حمد النيل وغازي الفاتح والطيب قسم السيد ومصطفي محمد صديق وابتهاج قوي ونجم الدين يوسف السعيد وعماد ولقمان همام ومبارك خاطر  وغيرهم وغيرهم ...حيا الله مدني التي تعلمنا منها في بواكير صبانا فنون العمل الإذاعي والإعلامي وكم نقلنا لها عبر رسالة الدويم ما يدور من نشاط في بلدي الحبيبة فأنصتت لنا كل مناطق الاقليم وقتها من الكرمك جنوبا حتي الباقير شمالا وودجار النبي غربا وتندلتي في الحدود مع كردفان  كانت الدويم  تشكل عقدا فريدا مع بقية المحليات يسمي الاقليم الأوسط ...حفظ الله مدني والدويم وغيرها من مدن السودان واعاد لهن القهن  وبريقهن الذي فقد بعد أن جار عليهم الزمان ...ولك مودتي...

 

 

 

إذن الصرف على الميزانية!

 

إذن الصرف على الميزانية!

 

       الميزانية السنوية للدولة قانون يجيزه البرلمان وبعد المصادقة عليه وغالباً ما تكون بعد نقاش عنيف بين التنفيذي التشريعي. بعد إجازتها من البرلمان تصبح قانوناً لا يمكن تجاوز أي بند من بنوده الا إذا وافق البرلمان على تعديل الميزانية.

     هذه (اللولوة) في الدول المحترمة التي تعرف دخلها ومنصرفها ولها خطط متعددة المدى قصير ومتوسط وطويل ونصيب كل منها معلوم في الميزانية السنوية ولا تستطيع وزارة المالية تأخير أي بند من بنوده وإلا حُسبت حساباً عسيراً من المشرع والرقيب.

   كثيراً ما يُسأل في نهاية السنة عن نسبة التنفيذ من الميزانية وهو المؤشر الذي يدل على مدى التزام وزارة المالية بالقانون. سألت يوما في منتصف التسعينات وكيل وزارة هامة جداً من وزارات عصب الحياة لماذا الأمور ليست كما يجب ان تكون في هذه الوزارة؟ كانت اجابته: المال رفعنا ميزانيتنا واجيزت وبقينا نطارد في وزارة المالية للإيفاء بالتزاماتها. وحول لي السؤال: تفتكر كم نسبة ما اوفت به وزارة المالية؟ قلت: ما دمت تشكو يعني اعطوك 40% ضحك الرجل ضحكة تشبه البكاء. وقال: ما وصلنا فقط 3% والسنة في اخرياتها.

   الدول التي لا تف بميزانياتها هي الدول التي لا تحترم القانون وأي مهرجان او حشد منتج او غير منتج يمول من الميزانية ولو لم يرد فيها ويهزم الأولويات والخطط وينتهي برقصة وعرضة وغبار كثيف (حسي ومعنوي).

   غالباً ما يسمح بالصرف على الميزانية، في أحسن الظروف بعد منتصف يناير من كل عام وإذا تأخر في الغالب لا يتعدى منتصف فبراير وهي فترة توقف تام للعمل في الدولة لوضع الحسابات كل في مكانه. الأمور الهامة والمستعجلة (هنا مربط الفرس من يحدد الأهمية وبأي مقياس؟ منهم من لا يرى الدواء أهمية قصوى، ومنهم من لا يرى الماء اهمية قصوى ولكن بدل السفرية والنثريات هي الاهم) قلنا الأمور الهامة والمستعجلة يمكن ان تستثنى بخطاب رسمي من وزير المالية.

     بعد هذه المقدمة والتي تأتي من مراقب وليس متخصص (ارجو ان تقبلوها هكذا لأني اريد ان اقفز الى الجزئيات. معلوم للكثيرين ان حكومة الفترة الانتقالية تسير حتى يومنا هذه ونحن في يوليو يعني مضى اكثر من نصف السنة بلا ميزانية مجازة ولم يأُذن بالصرف من الميزانية حتى يوم الناس هذا، هذا لا يعني انه لم يصرف ولا قرش طوال الشهور الست الماضية تم صرف ولكن بلا إذن صرف من وزارة المالية. (بالله لو الزول كتب لاكن كما يفعل شباب اليوم مالو؟).

  قلت وزارة الري وهي عصب الحياة خصوصا في مشروع الجزيرة (مربعة) يدينها وتنتظر إذن الصرف على الميزانية. تخيل ما يترتب على هذا الاجراء حتى الآن وأثره على الزراعة.

    الأمر خطير ونتيجته مجاعة، لا سمح الله، خصوصاً والمخزون الاستراتيجي للذرة صفر سمعنا ببيع الذرة ومقايضتها بالسماد وتوفر السماد ولم يتوفر الماء.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

   

أدركوا المياه في ولاية الجزيرة

 

أدركوا المياه في ولاية الجزيرة

 

       إشكالية العنوان الذي يفترض ان يكون (ادركوا المياه في السودان) ولكن الأمانة العلمية تقتضي ان اكتب من واقع معلومات أعيشها وذلك لصعوبة الحصول على المعلومات من كل السودان ومن صادرها رغم مقولة (زمن الدسدسة والغتغيت انتهى).

   هيئات المياه في كل السودان كانت تشكو من تحصيل رسوم المياه وشهدنا أساليب عقيمة لجمع هذه الرسوم في احيان كانت تستخدم الشرطة لتعقب المتخلفين عن السداد، وما أكثرهم، وفي أحيان أخرى كانت تستأجر شركات تحصيل بنسب عالية جداً وكل ذلك كان فاشلاَ في تسيير هذه الهيئة الهامة لكل من يمشي على قدمين او أربعة أو زاحف على بطنه.

      في عام 2011 أجاز مجلس تشريعي ولاية الجزيرة مقترح كاتب هذه السطور بأن يستفاد من معلومات هيئة الكهرباء لتحصيل رسوم الماء عبر نظام دفع الكهرباء. وبعد عمل مضني خرج القانون وحول حال المياه الى أفضل حال من يومها لم تشتكِ محطة مياه من نقص كهرباء او وقود ولم تشتكِ من تأخر قطعة غيار. ورواتب العاملين لم تتأخر يوماً.

      الآن هيئات المياه في خطر بعد زيادة الرواتب المهولة، والتي اعجبتنا وخصوصاً للمعلمين، وهذه تدفع من المالية الاتحادية ولكن التي تخضع لقانون الهيئات عليها تدبر امرها سألت عن الفجوة بين الإيرادات والمنصرفات بعد زيادة الرواتب مع تدني التعرفة القديمة وهي 50 جنيه للمنزل درجة ثالثة. جاءتني افادة كل رسوم المياه بولاية الجزيرة لن تغطي 50% من الرواتب العاملين بعد الزيادة الاخيرة. تسألني كيف الوضع الآن أقول لك صرفوا مرتب مايو /2020 بعد دعم من المالية الاتحادية. ولم يصرفوا يونيو حتى الآن ويوليو انتصف وفيه عيد اضحى كمان.(بالمناسبة الخروف بكم طولنا من السماية).

     طبعا 50 جنيه لا تتماشى مع أي شيء من أسعار السوق الحالية الماء المعبأ والذي يسمى ماء الصحة اللتر منه سعره قرابة 40 جنيهاً هذا لتر واحد يساوي ما يدفعه منزل كامل مقابل استهلاك آلاف اللترات كل يوم واذا ما انقطع الماء اشترى ماء الكارو عولى مابه من تمباك وعلل ب 150 ج.

     كل ذلك لنقول لا حل لمشكلة المياه بولاية الجزيرة، وربما كل السودان، الا برفع تعرفة او رسوم المياه رغم بغض الناس للزيادات والغلاء والوباء والقحط ، إلا أن الماء هو الحياة. ربما تسألني ومن يستطيع رفع هذه الرسوم وهي عمل المجالس التسريعية ولا توجد مجالس تشريعية منتخبة ولا غير منتخبه، همس لي أحدهم قائلاً: الذين اجازوا الخمور وحرية النساء وحرية الارتداد عن الدين ألا يحافظون على حياة الناس بتوفير الماء؟

   مرافق المياه إذا ما بدأت في الانهيار لأي ظرف لا سمح الله، كإضراب العاملين مثلاً ستكون تكلفة إعادتها لما كنت عليه عالية جداً من حيث التكلفة المادية واذا ما تدخل فيها كل فاقد خبرة متطوعاً او مستأجراً ستكون التكلفة اضعاف.

حلان لا ثالث لهما إما ان تتولى وزارة المالية الاتحادية هذه الهيئات وتصرف على الأقل الفصل الأول كاملاً  أو تجيز زيادة التعرفة بما يضمن حفظ هذه المرافق الهامة جداً.

أي تأخير هو الكارثة.