الأربعاء، 30 مارس 2016

دمباوي يرد على د. البيلي

 08-03-2016
صديقنا الشيخ سعيد دمباوي نظر إلى موضوع دعوة د. أمل البيلي وزيرة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، نظر إليه من زاوية أخرى، زاوية عدم توفر الماء وكأني به لا يريد تنسيقاً بين إدارات ولاية الخرطوم.
إلى رسالة سعيد دمباوي
(تعقيباً على ما جاء في عمودكم في عدد الصحيفة الصادر بتاريخ 4 مارس 2016م تحت عنوان (البيلي تدعو لزراعة المنازل) لنا تعقيب على دعوة السيدة الوزيرة – فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان أعاذنا الله جميعاً من كيده وشره.
وأقول مستعيناً بالله – إن دعوة الوزيرة تأتي في الوقت الذي تمر به مدن ولاية الخرطوم بأزمة حادة في مياه (الشرب) ومعاناة سكان الولاية – والقطوعات المتكررة في مدن الولاية وبخاصة في فصل الصيف – وتكرار هذه الظاهرة في كل عام حتى يصل سعر برميل الماء غير معروف المصدر أكثر من ثلاثين جنيها – وربما تكون غير صالحة للشرب ويمرض (الفقراء) ويتعالجون على حساب ميزانية الأسرة المنهارة أصلاً بل حتى مياه الشرب المعروفة المصدر نفسها غير (مضمونة) صحياً دعك من مياه الكاروهات، وقد عجز المسؤولون عن حل هذه المشكلة على الرغم من أسماء مدن ولايتنا هي شرق (النيل) وغرب (النيل) وبين (النيلين) وهنا كثير من مواطني الأحياء السكنية يظلون مستيقظين حتى الصباح وبعد هذا السهر (ربما لا يأتي الماء) وينتظر المواطن حتى يصحو اصحاب الكاروهات ويذهب ليشتري البرميل بمبلغ (35) جنيهاً-هذا على الرغم من قيام المواطن بدفع الرسوم المقررة التي زادت بنسبة 100%، ويدفع المواطن هذه الرسوم (غصباً عنه) لارتباطها بالكهرباء ويرجع إلى منزله يحمل إيصال رسوم الماء بلا ماء – ويضطر المواطن إلى دفع عشرات الجنيهات لصاحب الكارو – ذلك لأن البيت ليس فيه ماء لا للشرب ولا للطبخ ولا للغسيل ولا للحمام – هذا مما ذكره المواطن حسين أحمد عبد الحميد لصحيفة (التغيير) من منطقة (جبرة)، وأزمة الماء قد أرهقت الأجساد بالسهر والجري وراء أصحاب الكاروهات كما أرهقت الجيوب، وسعر البرميل يصل إلى (35) جنيهاً، ولا يكفي البيت في اليوم –تخيلوا أن يدفع المواطن (30) جنيهاً رسوماً للماء مع الكهرباء ثم يرجع لمنزله ولا يجد الماء فيضطر إلى شراء البرميل بـ(35) جنيهاً.
وما يحدث في (جبرة) يحدث في اكثر مدن الخرطوم – وعلى الرغم من هذا جاء في عمودكم طلب الدكتورة أمل البيلي وزيرة الرعاية للأسر ليزرعوا في بيوتهم – تطلب منهم هذا على الرغم من أن بعض أصحاب المنازل يصلون (بالتيمم)، ولا يمكن الزراعة بالتيمم طبعاً فكيف يزرعون؟؟ فهي تريد أن تحارب (الفقر) بطلبها بينما الفقير يدفع رسوم الماء الشهرية بلا ماء، ويضطر لشراء الماء من أصحاب الكارو على حساب ميزانية الأسرة ويزداد فقرًا على فقره-فكيف يزرع من كان هذا حاله ولو كان في بيته مساحة للزراعة وهو لا يجد ما يشربه من الماء؟؟ والله لا أرى طلب الوزيرة هذه إلا مثل طلب مأمون حميدة وزير الصحة للمواطنين الفقراء بأكل (القعونجة) لتعويض النقص في (البروتين) بلد فيه أكبر ثروة حيوانية ويطلب منا أن نأكل الضفادع وفيها آلاف الأفدنة على شواطئ النيلين ويطلب منا أن نزرع في بيوتنا ونحن ما لاقين موية الشراب)..

عودة عظام وحوادث الخرطوم

 07-03-2016
دواعي اتخاذ القرار قد تكون عند عدد قليل من الناس، لكن آثار القرار متاحة للجميع. والدراسات القبلية والبعدية مطلوبة جداً وخصوصاً في القرارات التي اختلف حولها ووجدت مؤيدين ومنتقدين (ما في داعي لكلمة معارضة التي أصبحت ذات معنى واحد وفي حكم المصطلح).
مرت ثلاثة أشهر تقريباً منذ أن تم إغلاق أقسام حوادث وعظام مستشفى الخرطوم. لنا أن نستفهم اليوم عشرات الاستفهامات لمتخذ ذلك القرار (دون أن نتهمه باي تهم من التهم التي ما عادت تؤثر فيه). نريد أن نكون حنينين مع متخذ القرار ولكننا نحمّل تنفيذ القرار لجميع الجهات المسؤولة عن الصحة بدءا من الوزارة الاتحادية التي تنازلت يوماً عن كل مستشفياتها لولاية الخرطوم واتبعتها لها وهي تعلم علم اليقين عدم مقدرة ولاية الخرطوم لتسيير هذه المستشفيات على الأقل العامة الكبيرة والمشهورة والتي يعرفها الناس منذ زمن بعيد، مستشفى الخرطوم، ومستشفى أم درمان ومستشفى بحري (بالمناسبة مستشفى الخرطوم على واحدة من واجهاته القديمة مكتوب عليه 1905 وهذا التاريخ بقانون الآثار يحرم المساس به).
عندما قدمت الوزارة الاتحادية هذه المستشفيات لولاية الخرطوم هل اشترطت أي شروط مثلاً عودتها في حالة فشل تسييرها الى الاتحادية. أم هي قدمتها أصلاً لتنال هذا المصير).
الذي نريده تكوين لجنة تتحقق وبالإحصاءات كم من العمليات كان يجريها قسم العظام في مستشفى الخرطوم للفقراء وأين ذهب هؤلاء الفقراء؟ بعد إغلاق قسم الحوادث والعظام وبالإحصاءات أيضاً.
مكان البحث منطقة ما بين النهرين أعني الخرطوم فقط التي خلت الآن من مكان لهؤلاء الفقراء وكل ما يقال عن جاهزية مستشفى إبراهيم مالك لم يصدقه الواقع.
أما ما سمي بالتمييز فقد كذب الواقع اسمه من أول أسبوع. وكان أقل من كل الذي قيل فيه (ولك أن تسأل ماذا عن حوادث جبرة الذي وقف زمناً ولم يسأل عن عدم إكماله أحد).
لا يوجد مكان حكومي لمعالجة مريض أو مصاب عظام في كل الخرطوم وكأني بهم يراهنون على المستشفيات الخاصة وهل يستطيع كل مريض العلاج فيها بهذه الأسعار الخرافية؟
الغريب لا يعرف الناس في الخرطوم أين يذهبون بمريضهم بعد تحطيم قبلة الجميع، مستشفى الخرطوم. حدثني استشاري عظام كبير ان مريضة دخلت عليه في مكان علاج خاص. المريضة قالت لا تملك في هذه الدنيا غير ألف جنيه وذهبت كل هذه ألف جنيه في إيجار الأمجادات من مستشفى لمستشفى ومن مركز لمركز وعندما وصلته حلفت لم يبق من هذا الألف جنيه الا خمسين جنيها هي آخر ما تملك. وجزاه الله خيراً ما ردها وعالجها.
طالبت أعلاه بدراسة الحالة ولا زلت لأن البلدوزر لا يقنعه أحد وقد أقنع الرأس ولا يهمه الباقي. هل نسي الله الذي قدرته فوق الجميع؟ وهل نحلم بأن يراجع البلدوزر نفسه ويتق الله في فقراء هذه الأمة ويعيد إليهم قسم عظام مستشفى الخرطوم والحمد لله أنه لم تطله يد الخراب بعد. ولم يجدوا له بديلاً.
هل نحلم بجملة من الرأس (من فضلك يا مأمون رجع العظام دي وحدها).
   طباعة 

البيلي تدعو لزراعة المنازل

 05-03-2016
في الأخبار أن د. أمل البيلي وزيرة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم دعت الأسر للزراعة داخل المنازل. وفيه أيضاً أن الست الوزيرة اعترفت بأن نسبة الفقر أعلى من النسبة المعلنة بكثير وأن المعايير المستخدمة للقياس تحتاج مراجعة وليست دقيقة.
من حق الوزيرة أن تدعو للزراعة في منازل الخرطوم وتشكر على اعترافها بعدم صحة نسبة الفقر المتداولة في الإعلام وهي 26%. (هناك فقير الأغنياء الذي يمتلك فلة واحدة وسيارة واحدة وليس له سيارة دفع رباعي. وفقير الفقراء الذي يأكل وجبة واحدة ناقصة المكونات وربما أحياناً تكون من عنصرين أثنين فقط ماء وعجين). من حقها كوزيرة ولاية أن تتحدث لمواطني ولايتها عن الزراعة في المنازل مستشفة الفكرة المصرية حيث ضيق الأرض وكثرة السكان وقلة الماء. وهي ليست مسؤولة عن الزراعة في السودان.
ولكن بالمقابل كما يقول (فيصل القاسم) كم صرفت ولاية الخرطوم على مشروع سوبا الزراعي، البالغة مساحته 30 ألف فدان، حسب علمي صرفت عليه في موسم واحد من مواسم عبد الرحمن الخضر 60 مليون جنيه بالجديد. حيث كان هدف المشروع مد ولاية الخرطوم بالخضروات. وماذا كانت النتيجة؟ كلكم يعرفها ويراها أمامه.
ما رأيت عيباً في نظام الحكم المسمى اتحادياً كعيبه في النظرات الكلية وعدم وجود منسق. فلو وجد مشروع الجزيرة أموال ولاية الخرطوم لنهض ورفد ولاية الخرطوم بالكثير من الاحتياجات ولن تطالب وزيرة الرعاية الاجتماعية مواطنيها بالزراعة في المنازل.
تخيل من يملك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة وينادي ليل نهار: يا إخواننا العرب هاتوا أموالكم وازرعوا هذه الأرض. كيف يطالب مواطنيه ليزرعوا في البلكونة؟ كم مساحة البلكونة (طبعاً يا اخوانا من القراء من لم يسمع بالبلكونة ولم تكن يوماً في قاموسه وما في داعي تشرح لمن منزله مئات الأمتار المربعة أن البلكونة هي متر أو مترين مربعين بعد الشباك ولها باب).
وهو مواطن الخرطوم دا منو؟ الذي يسكن الأحياء الراقية (طبعاً ما في داعي نسمي الأحياء الراقية حتى لا نساعد سماسرة الأراضي)، ساكن الحي الراقي ما فارق معاهو أسعار ولا يحزنون يدفع بدون مفاصلة في الأسعار كمان (لأنه ما ضارب فيها حجر دغش) وأحياء زقلونا والوزير دقس وام شنو كده لا وقت لهم لزراعة المنازل ليت يومهم يكفيهم جري وردحي من الغلاء وتجفيف العرق لذلك لا يحتمل أي أعباء أخرى، هذا إذا لم نقل إن الماعز ستأكل ما زرع قبل أن يحصده.
أما شبع هذا الشعب من تنظير السياسيين غير المدروس، كل من اعتلى كرسياً ولا يقدر أن يعارضه من هم أمامه من موظفيه خوفا على لقمة عيشهم يحسب أنه يمكن أن يقول ما يشاء من أفكار خطرت له دون لمن وراء الموظفين. هل عرضت الدكتورة أمل البيلي أمر زراعة المنازل على متخصصين وسألت عن كل الجوانب والجدوى الاقتصادية والبدائل وتبنت الموضوع أم هي خاطرة وبس.
الله يرضى عليكم يا حكامنا ساعدونا على الصبر عليكم بالسكوت.

إلى الدعاة والرعاة

04-03-2016
أنقل إليكم اليوم من روائع الشيخ محمد راتب النابلسي (بتصرف) ليس لي فيها إلا العنوان.
الأقربون أولى بالمعروف:
النبي عليه الصلاة والسلام أُمِرَ في هذه الآيات أن يُنْذِرَ عشيرته الأقربين، والأقربون أولى بالمعروف، الأقربون إليك أولى بِتَوجيهك، الأقربون أولى بِعِنايتِك، الأقربون نسبًا، والأقربون مكانًا، والأقربون في العمل، المؤمن يبدأ بِمَن حوله، يبدأ بأهله وأولاده، ويبدأ بِإخوته، وأخواته، ويبدأ بِعَشيرته، ويبدأ بأبناء حَيِّه، وبِزُملائِهِ بالعمل ويبدأ بِجيرانِهِ، هكذا.
وهناك أُناسٌ يَدَعون بلدهم، ويبحثون عن عملٍ صالح في مكان آخر، لكنَّ بلدهم أوْلى بهم، وهذا هو الأصل، وأقْرباؤُهم أولى بهم، وعشيرتهم أولى بهم، البلد الذي احْتضنهم أولى بهم
ما مِن علاقة أوْقَعُ في النَّفس من علاقة الإيمان بين الأقارب، فإذا كان إخوانك وأخواتك مؤمنين، وكان أولادك على الطريق الصحيح فهذه سعادة ما بعدها سعادة، ثم الآية التي تليها:﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أمْرُ اللهِ نبيَّه عليه الصلاة والسلام بخفض الجناح والتواضع:
بادئ ذي بدْء، هذا تَوْجيه من الله سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام في الطريقة التي ينبغي أن يُعامِلَ بها أصحابهُ، هذا توجيه، أو تربيَةٌ، أو تأديب، حينما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الأدب الرفيع الذي يتحلَّى به فما زاد أنْ قال: (أدَّبني ربِّي فأحسن تأديبي).
خفْض الجناح كِنايةً، والكناية هي التَّعبير عن الشيء بِبَعْض لوازِمِه، إذا أردْت أن تُعَبِّر عن كرم الإنسان قد تستخْدمُ أُسلوبًا غير مباشر، فالكريم من لوازمهِ أنَّ بابه لا يُغْلَق، دائمًا الضُّيوف يدخلون منه، فإذا عبَّرْتَ عن الكرم بِطريقةٍ مباشرة تقول: فلان كريم، هذا الأسلوب اسمُهُ الأسلوب المباشر، أما إذا أردْتَ أن تعبِّرَ عن كرم هذا الإنسان بِطَريقةٍ غير مباشرة تسْتخدم الكناية، وتقول: فلان بابهُ لا يُغْلَقُ، أي هو كريم، وإذا أردْتَ أن تُعَبِر أنَّ هذا الإنسان قد نَدِمَ، وقلتَ فلان نَدِم، فأنت اسْخدمْت الأُسلوب المباشر،
أما إذا أردْت أن تستخدم الكناية تقول: فلان عضَّ على أصبعه ! قال تعالى:﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ هذا كنايةٌ عن النَّدَم الشديد، وخفضُ الجناح كِنايةٌ عن التواضع، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) والله سبحانه وتعالى يُوَجِّه النبي عليه الصلاة والسلام، أو يؤدِّبُهُ أو يُرَبِّيه كي يكون متواضِعًا مع أصحابه، قال تعالى:﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ ﴾

فوائد خفض الجناح:
يبْدو أنَّ خفْض الجناح يؤلّف القلوب، وخفْض الجناح يُعين على المحبَّة، والمحبّة أساس في الدَّعوة إلى الله. أحدُ المُعلِّمين القدامى الذين جاءوا في العصور الساحِقَة، في التاريخ القديم وهو أفلاطون اسْتَدعى ولِيًّا من أولياء تلاميذه، وقال له: خُذْ ابنَكَ عنِّي، فإنَّه لا يُحِبُّني ! التَّعليم أساسه المحبّة، والتَّعليم بالقهْر وبالإلزام لا يُجدي،
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.

محمود المثال المفقود

03-03-2016
ما ذُكر اسم محمود شريف إلا وذكرت بعده حكمة أو درس ومآثر الرجل وصدقه وقبل كل ذلك عقله المتقد وتواضعه الجم. محمود شريف المهندس الجاد الذي يؤدي دوره بإخلاص منقطع النظير ولقد رآه الشعب السوداني سابحاً في بحيرة الخزان ليخرج الحطب الذي اعترض التوربينات لتصل الكهرباء، أي تفانٍ هذا.
يحفظ له معارضوه أنه رفض تنفيذ الأوامر الحزبية الضيقة التي طلبت منه وهو مدير للهيئة القومية للكهرباء أن يفصل المهندسين غير الموالين للإنقاذ. ورفض أن يكون التوجه الحزبي هو المقياس، وأصرَّ على أن تكون الوظيفة حق لكل سوداني مؤهل.
حدثني من أثق فيه جداً مهندس كهرباء قديم من الذين عملوا في الكهرباء طويلاً ومر عليه عدد من المديرين ولكن الرجل رغم خلافه الأيدولوجي مع م. محمود شريف إلا أنه شهد له عدة شهادات. وروى هذه الواقعة التي أنا بصددها اليوم.
دخل الشهيد م. محمود شريف على مكتب م. (س) لأمر بخصوص العمل. دخل محمود مكتب م.(س) ورائحة العرقي تشق الرأس فلقد كان م.(س) من الذين يحضرون العرقي إلى مكاتبهم ويضع الزجاجة تحت أقدامه (ويكرع) بين حين وآخر. أتم محمود شريف مهمته التي أتى من أجلها وودع م.(س) بدعاء يا م.(س) الله يهدينا ويهديك. (لا أشك لحظة أنه دعا للرجل من أعماق قلبه سائلاً الله الهداية لنفسه أولاً ول م.(س) ثانياً. غير محمود كأنهم يحملون شهادة الهداية والقبول من الله في جيوبهم وهم الذين عليهم تأديب العصاة وإلا الاستغناء عنهم لا يفكرون لحظة في دعاء لمن خالفهم الفكر ولا يرجون له صوابا.
نتابع حكاية محدثي ولك أن تسأل هل شكَّل محمود شريف مجلس محاسبة للمهندس؟ هل شهر به وجعله مادة تسلية في مجالسه؟ هل جعله مضرب المثل للموظف غير المرغوب فيه؟
ثم ماذا بعد دعاء محمود شريف ل م.(س) يقول محدثي كان ذلك آخر يوم يشرب فيه م.(س) خمراً وإلى يوم الناس هذا في استقامة نسأل الله لنا وله الثبات والقبول.
كم ممن يتقدمون الصفوف الآن في صدق محمود شريف وسعة أفقه وسعة صدره وحلمه وذكائه (اللهم أجرنا في مصيبتنا). ما لبعض المعجبين بالسلطة فقدوا العطف وأشهروا التسلط، ما لبعض العاضين بالنواجذ يتصرفون وكأن بأيديهم صك من الله أنهم الفئة الناجية أو هم خلفاء الله في أرضه يفصلون ويؤدبون ويجوعون من يظنون أنهم من طينة أخرى؟
في كل نفس بشرية خير وشر ولكن كيف نجعل الخير يطغى على الخير؟ هذه هي وظيفة الصادقين في دعوتهم حقاً. أما الذين يتزلفون الذين فوقهم ليحققوا مآربهم ويكنكشون هؤلاء هم من أفشلوا المشروع والتجربة وأصابوها في مقتل. وحصروها وفصلوها على أنفسهم نسوا دور الدعاة نسوا نخوة السودانيين نسوا الكثير من القيم وعبدوا الكراسي. بالله كم فقدت البلاد من أمثال محمود؟
اللهم أرحمني وأرحم محمود شريف وكل صادق أمين وتقبل توبة عبدك (م.س) وثبتنا وثبته على الحق.
محمود شريف الحمد لله أنك استشهدت قبل أن ترى هذا الذي نحن فيه.

ولاية الجزيرة أبدية الصراع

02-03-2016
قالوا في إيلا ما قالوا من نقد لأولوياته وانفراده وخزنته الموحدة وتهميش مستويات الحكم وغيرها. كنت أقول وما زلت أقول إن الجزيرة أضاع خلاف السياسيين فيها زمناً طويلاً وإن كانت لإيلا حسنة فإنه وضع حداً لصراع الشلل الجزيرية وأفرغ مدني من الفاقد السياسي، أو هكذا خُيل لنا وذلك لبُعدنا عن المسرح.
موضوع اليوم هو قرار من وزيرة التربية والتعليم بالجزيرة في ديسمبر الماضي يلغي وظيفة مدير الشؤون التعليمية في كل المحليات. تقول إنها استندت فيه إلى المادة 52/أ من دستور ولاية الجزيرة.
وتطالعنا الصحف اليوم أول مارس ونسمع من المهتمين بالأمر أن مجلس الولاية التشريعي أبطل قرار الوزير مستنداً إلى أن قانون الحكم المحلي لسنة 2006 الذي ينص على إنشاء إدارات تعليمية بالمحليات.
البعيد عن هذا المحيط يصعب عليه الإدلاء برأي قبل أن يسأل من يعرف من أضلاع الصراع واتصلت على ثلاثة مؤيد ومعارض ومحايد. ووصلت إلى أنه لا يمكن أن تلغي وظيفة مدير الشؤون التعليمية بهذه البساطة وبحجة أن في الوزارة إدارات شبيهة يمكن أن يتعامل معها رؤساء الإدارات بالمحليات مباشرة. ومن يقول بهذا القول هم مؤيدو قرار الوزيرة وإنهم يخلطون بين تبعية الشؤون التعليمية الإدارية والفنية. فنياً الشؤون التعليمية تتبع للوزارة وإداريا تتبع للمحلية وتحت إمرة المعتمد.
معارضو القرار يقرون أن الشؤون التعليمية بالمحلية تتبع لها 13 إدارة (تعليم الثانوي، والأساس، وقبل المدرسة، والنشاط الطلابي، المدارس القرآنية، الجودة التربوية، التعليم الخاص،.......) هل يمكن أن يتعامل المعتمد مع كل هؤلاء الثلاثة عشر واحداً واحداً أم عبر إدارة موحدة تقوم بدور الإشراف على هذه الإدارات والتنسيق بينها وبين المعتمد.
السؤال هل أنصاعت وزيرة التربية والتعليم بولاية الجزيرة لقرار المجلس التشريعي؟ (وهي المتخصصة في الإنتاج الزراعي لا أدري الحيواني أم النباتي)، (أنا كنت بسمع وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لكني لم اسمع المرأة المناسبة في المكان المناسب).
وسؤال إلى مجلس تشريعي الولاية هل تابعت ردود أفعال الوزارة بعد الاعتراض على قرار الوزيرة. طبعاً ليس بالضرورة أن تنتقم الوزيرة لنفسها مباشرة ولكن ما خرج من المطبخ الآتي: تم نقل د. الطيب المأمون مدير الشؤون التعليمية بمحلية الحصاحيصا إلى رئاسة الوزارة بمدني (لم يذكر اللقب العلمي في الخطاب) ومدير مدني إلى أم القرى ومدير جنوب الجزيرة إلى القرشي. وكل ذلك، كما ذكر القرار في إطار التوزيع العادل للمعلمين. (نحن لا نعلم هل هو في إطار التوزيع العادل أم إطار الكيد. ولكن الله يعلم وسيسأل مدير الأساس بالوزارة يوم القيامة ولن يكون معه وزير ولا والٍ ولا محامٍ ولا مناديل فاين).
آه آه ثم آه متى تخرج ولاية الجزيرة من هذه الصراعات التي أقعدتها زمناً طويلاً متى يكون النقاش حول جودة المخرجات كل الذي على السطح لا يخدم مخرجات التعليم المرجوة التي ننتظرها.
تصارعوا في تسريع ما يخدم التعليم من تدريب معلمين وإصلاح بنيات تحتية ومناهج (بالله هل يعلم المتصارعون أن الدستور يبيح لهم وضع مناهج خاصة بولايتهم؟).
اللهم اهدنا واهدهم.

وانسل نصر سلمان هادئاً

01-03-2016
من الناس من يخاف الأضواء ومنهم من لا يعيش إلا في الأضواء بحق أو باطل. الحديث اليوم عن عالِم تربية دخل الحياة هادئاً وودعها بنفس الهدوء، فلنترك د. عبد الله أحمد سعيد ينعى لنا أستاذه وأستاذ الكثيرين بروفسير نصر سلمان نصر رحمه الله.
(ألا رحم الله ذلك الممشوق القد، وئيد الخطى، هادئ العبارة، رصين القول. عاش ليعلم الناس ويهديهم السبيل المستقيم، خاض غمار المدارس الوسطى فبرز فابتعث إلى بيروت حيث الجامعة الأمريكية. وعاد إلى شيخ معاهد التعليم بخت الرضا، فاحتوته شعبة علم النفس التربوي. وهناك عام 1962م التقيته ضمن فرقة العشرين بكلية معلمي المرحلة المتوسطة (I.T.T.C). فنهلت من فيضه وأحببت علمه والذي ظل دافعي للمعرفة إلى هذا اليوم. ودار الزمان واختير ضمن الصفوة للمركز الإسلامي الأفريقي القادمة من وزارة المعارف.
وظل به يرتقي وينثر علمه حتى غدا بجامعة أفريقيا العالمية. وتلقى العلم والمعرفة الأصيلة على يديه الكثيرون من الطلاب من أنحاء المعمورة الواسعة.
وله يرجع الفضل بعد الله في غرس حب التعلم والتعليم والإفاضة بتجاربه على الأبناء وخاصة المدرسين الذين يربون الأجيال. وأحمد الله أن ظللت تلميذاً بين يديه فقد التقيته وأحببت علمه حتى درجة الدكتوراه. وكثيرون نحوا نفس المنهج. وأذكر له إحدى مآثره حيث عرضت عليه أن يتبنى رعاية طلاب خريجي كلية المعلمين الوسطى الذين أكملوا بنجاح عامين فيها. وجاءوا زمرة فاضلة من المجلس الأفريقي للتعليم الخاص، ودفع بطلبهم والمدعم بالأفكار لمجلس الجامعة العلمي فوافق بالتنفيذ كلية التربية بالجامعة والتي عهدت به إليه واتخذني بمساعدته مسجلاً للمهمة. ونال طلاب الدفعة الأولى أعلى المراتب التي ينالها بكالريوس التربية، آنذاك وبأسف كانت الأخيرة. ولكن الحمد لله الذي جعلها الأولى للتعليم عند مدرسي المرحلة في السودان. وهو نجاح عم الكثيرين. وانتقل الأستاذ الكبير من جامعة أفريقيا العالمية إلى معهد الخرطوم الدولي للغة العربية في مجال تأهيل المعلمين فتخرجت علي يديه أجيال.
ثم انتقل الممشوق القد، الهادئ الطباع إلى بارئه الدكتور نصر سلمان نصر فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . فاللهم اجعل الفردوس الأعلى مقامه يا أرحم الراحمين، وإني أنعاه إلى تلاميذه في أنحاء المعمورة وزملائه في وزارة التعليم العالي والتربية والتعليم وجامعة أفريقيا العالمية ومعهد الخرطوم الدولي. كما ينعاه اتحاد معلمي السودان وأرباب المعاشات. ولا نملك له سوى الدعاء بالجنة.
وأني إذ أنعاه إلى القلب الكبير العامر بحب المعلمين السيد رئيس الجمهورية آمل أن يتعطف على أستاذي نصر سلمان نصر بوسام العلم الذي يستحقه. ورجائي للأخوة مديري المؤسسات التي عمل فيها إطلاق اسمه على كبريات قاعاتها. وحتى ننقل الدعوات للعملاق التربوي الكبير والذي بفقده فقد السودان عالماً جليلاً له الرحمة والغفران).