| سعادة معتمد الخرطوم الفريق أحمد عثمان أبشنب اتخذ قراراً وهو يشبه بيت المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم. قرار يؤثر على آلاف الناس وينعكس عليهم شقاء وتعاسة وضيقاً على الضيق الذي هم فيه. طبعاً لم يكن المعتمد حاوياً ليقوم من النوم ويطالب حافلات خط ألْتي بأن تجمع في الميناء البري هكذا وكأنه يأمر جنوداً أو يحرك أوراقاً من يمين إلى يسار مكتبه. طبعاً وراء القرار متربصون لا يعرفون إلا مصلحتهم الخاصة ولو كان الضرر على آلاف الناس وآلاف الأسر لا يهم كل هم غرفة الحافلات زيادة دخلها وما غير ذلك الى الجحيم.(هذا قبل أن نقول في هذه الغرفة ما لم يقله فلان في فلان ونسأل كيف يُختار أعضاؤها ومن كم هم في هذه المواقع) قطعاً استغلت غرفة الحافلات أن المعتمد جديد ولا يعلم عن الماضي شيئاً وأرادت ان تعيد حافلات خط ألْتي التي خرجت من الميناء البري قبل أكثر من سبع سنوات ولأسباب موضوعية كلفت الناس عشرات الاجتماعات وكنت ضمن هذه اللجان إلى ان اقتنعت كل الجهات بالآتي: هذه المنطقة من شمال الجزيرة هي امتداد طبيعي لولاية الخرطوم وارتباط سكانها بالخرطوم كبير جداً ومئات الحافلات تنقل الموظفين والطلاب والتجار صباحاً وتعود بهم عصراً أو مساء والمسافة هي نفس مسافة كترانج التابعة لولاية الخرطوم إدارياً من الجهة الشرقية للنيل الأزرق لا يفصل ألْتي وكترانج إلا النيل الأزرق وهذه إدارياً تتبع لولاية الجزيرة وكترانج للخرطوم. بعد عشرات الاجتماعات والاقتناعات لمسؤولين في ادارة النقل والبترول وولاية الخرطوم ونفس غرفة الحافلات التي اقتنعت يومها وتفضلت باتباع مواصلات خط ألْتي لنقابة حافلات الخرطوم واعتبارها كالخطوط الداخلية وحدد لها مواقف ضمن مواقف محلية الخرطوم يوم كانت الحافلات في الاستاد ومتى ما حولت المواصلات كان خط ألْتي موجوداً. هل رجع السيد معتمد الخرطوم الى إداراته وسألهم: أجّاب العرب ديل لقلب الخرطوم شنو؟ عندها سيجد الإجابة أن هؤلاء إن لم يعاملوا معاملة خاصة سيزيدون أعباء الخرطوم وهم بهذا السفر اليومي يخففون على الخرطوم الكثير وينامون في بيوتهم ويعودون صباحاً. تحويل خط ألْتي الى سفري سيزيد التعرفة وسيزيد الضريبة ويجعل عبئاً على طلاب الجامعات ليسافروا من جامعاتهم الى الميناء البري وسيدخلون للميناء البري برسوم كل هذا عبء في المال والجهد عليهم، وأغلبهم طلاب جامعات. نريد أن نتعامل مع سعادة الفريق بقدر قامته وعمره ونقول له أنت لست المعتمد الأول لمحلية الخرطوم فقد تعاقب عليها عدة معتمدين ولم تفلح غرفة الحافلات بتضليلهم بهذه السرعة. سيدي المعتمد يا سعادة الفريق أرجو أن ترجع لقرارات من قبلك من المعتمدين ووزراء التخطيط الذين وافقوا على جعل مواصلات ألْتي تابعة لمواصلات ولاية الخرطوم مشكوراً. |
الاثنين، 2 نوفمبر 2015
معتمد الخرطوم لست الأول
(أبو النجا) إنهم لا يسمعون
| من الناس من لا يكتب إلا نادراً ولا يكتب إلا في موضوع شغله جداً، من هؤلاء الأستاذ صلاح أبو النجا مدير بنك التضامن السابق. كتب رسالة مفتوحة لوالي الخرطوم عبد الرحيم محمد حسين ينبهه لمشكلة استشرت وكل يوم في زيادة وهي التعدي على الشوارع وكيف يحتال أصحاب كثير من المنازل بحديقة أمام المنزل تأخذ من الشارع مترين أو ثلاثة أو يضعون مسطبة اسمنتية أو يضعون حاوية كاملة يستغلونها كمخزن. من دواعي سروري بالمقال أني سبقت السيد أبو النجا على هذا الموضوع في يناير سنة 2011 كتبت مقالاً بعنوان (التعدي على الشوارع) جاء فيه: كثير من شوارع العاصمة القومية الخرطوم غير ثابتة العرض، تجد عرض الشارع يضيق ويكبر على حسب كبر جيوب ساكنيه. لا يختلف اثنان على فوائد التشجير وما يضفيه على المدينة من جمال، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هذه الأشجار لها آثار على البيئة إيجابية، وتفتح النفس. كثير من أحياء الخرطوم تعدى ساكنوها على الشارع بحجة التشجير والحديقة التي خارج المنزل مما يؤثر على عرض الشارع، ومنهم من يضع حاويةً ومنهم من يجعل أمام منزله رصيفاً اسمنتياً ولا يهمه بعد ذلك ما لهذه العَملة من أثر على سعة الشارع المهم أنه زاد مساحة بيته وخلاص، وقد يكون البيت ليس في حاجة لزيادة ما شاء الله. غير أن العادة امتدت للأحياء الراقية.. وكثيرون متضايقون من تصرفات بعضهم البعض في التعدي على الشوارع ولكنهم يؤثرون الصمت، حياءً وحفاظاً للود كعادة سودانية لا تعرف المواجهة إلا إذا استُفِزت. الأمر ليس مقتصراً على الأحياء السكنية بل في الأسواق الأمر أشد ألماً وفداحة إذ كمية البضائع المعروضة في الشوارع أكبر من كمية البضائع التي في الدكاكين والمتاجر. ويزداد الأمر في نهاية اليوم حيث تذهب السلطات للنوم والمقيل وهنا ينفرط عقد الأسواق ولا تستطيع أن تستغلها لا ماشياً ولا راكباً علاوة على الإزعاج المنبعث من أبواق مكبرات الصوت ذات خاصية التكرار الأوتوماتيكي، وتتمنى لو كنت أطرش أو أن تضع قطناً على أذنيك. يا أخي صلاح أبو النجا كتبت أنا في 2011 ولم يتحرك تنفيذي لدراسة الأمر أو الوقوف عليه، وها أنت تكتب في 2015 في نفس الموضوع ولم نسمع رداً ولم نر فعلاً. وسيكتب ابني أو ابنك بعد أن تتسدد شوارع الخرطوم كانسداد الشرايين والأوردة بالكلسترول وستكون العملية باهظة التكلفة. من المسؤولين من لا يهتم إلا بساس يسوس لو كتبنا في إخفاقات المؤتمر الوطني أو الإجهاز على الحركة الإسلامية لتصدت لذلك جهات كثر أما أن يكون الموضوع متعلقاً بحياة الناس وتنظيم أمرهم اليومي وما يمكن إصلاحه اليوم سيكلف أضعاف تكلفة اليوم. ليتهم يسمعون. |
حج كبار السن وحجاج الداخل
| هذا المقال من مقالات تسمى ما يطلبه القراء على وزن (ما يطلبه المستمعون). بيني وبين الحج عقدان من الزمان ولن أحج أبداً بإذن الله بقناعة تامة أن الحج فريضة مرة واحده وما زاد هو قلة فقه والله أعلم. أو ترف ويمكن أن يصرف مبلغه في أي وجه من وجوه الخير المتعددة. هذا للذين يحجون من مالهم الخاص أما الذين يحجون من خزينة الدولة أو على مال إدارة الحج فربما إثمهم أكثر من أجر حجهم والله أعلم. ولكن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على بعض إخفاقات المجتمع في الحج فقد شبع الناس من إخفاقات إدارة الحج والعمرة المتكررة والتي صارت محفوظة من شاكلة الصرف الإداري الرهيب وتحجيج بعض الأغنياء والمتنفذين من مال الغلابة والبسطاء الذين يجمعونه في سنين طويلة أو يأتي به مغترب ليبر والديه أو أحدهما. وما فشل الإطعام والبوفية المفتوح ببعيد. ليس العيب كله والفشل صناعة رسمية تتحمل وزرها إدارة الحج والعمرة فقط، للحجاج أيضاً عيوبهم ومن ذلك الذين يحجون من الداخل بحجة أن أمه أو أبيه أو كلاهما في الحج ويريد أن يكون ملازماً لهم منذ دخولهم المملكة براً أو جواً إلى أن يغادروا وربما يكون معه كامل أسرته الزوجة والأطفال وكل هؤلاء ليس محسوباً حسابهم في سكن كان لا في المدينة ولا مكة ولا منى وليس محسوباً حسابهم في الترحيل. وأي مكان يجلس فيه هذا الضيف الثقيل يكون على حساب حجاج آخرين لم يفكر فيهم حاج الداخل المرافق لوالديه. كل ذلك قد يكون مقدورا عليه وقابلا للاحتمال في مكة والمدينة أما أيام منى فالمكان محسوب بالأمتار المربعة ولا مجال فيه لوضع حقيبة ناهيك عن أسرة تريد ان تشارك الحجاج فرشهم وحماماتهم. والحياء السوداني يمنع بعض الإداريين من منع هؤلاء وربما يكون من هؤلاء من هو شديد العاطفة ولا يحتمل عدم ملازمة والديه الحاجين، دون النظر فيما يسببه من ضيق على الآخرين. وعيب آخر ويحتاج وقفة العلماء ليقولوا فيه بعلم أما هنا فهو كتابة غير متخصص، هو كبار السن. من الأبناء من لم يفتح الله عليه بمال ليقوم بتحجيج والديه او أحدهما إلا بعد أن يبلغا من الكبر عتيا ويكون صعب عليهم الحج ومنهم من لا يقوى على المشي ويحتاج من يحمله، حدثني أمير حج أن بعض كبار السن لا يعرفون أين هم ناهيك عن أن يقوموا بمناسك الحج الشاقة. مثل هذا ألا يمكن أن يحج عنه ابنه أو ابنته أو يدفع لمن يحج عنه. لماذا الإصرار على أن يحج رغم كبر سنه وفي الدين متسع. مشاكل الحج العامة كثيرة ولكن بعد المشاكل العامة والمشتركة هنا مشاكل سودانية خاصة يجب الوقوف عليها بحزم. |
الكراسي لعبة غير تربوية
| أشياء كثيرة في حياتنا تستحق المراجعة ولا بد من تجاوز "إنا وجدنا آباءنا"، ولا بد من تجاوز الزمن الجميل، وجميل لمن هذا يحتاج مراجعة أيضاً. في قروب واتساب اسمه(التربويون) وهو مجموعة من قدامى خريجي كلية التربية جامعة الخرطوم يتحاورون فيه جد وهزل، ولا يخلو من مواضيع تستحق الوقوف ومما استحق الوقوف عنده وما أكثره هذه المشاركة من الأستاذة أحلام بشير. "في رياض الأطفال بعض البلدان يلعبون لعبة الكراسي، يأتون بتسعة كراسي لعشرة أطفال، ويقولون للأطفال بأنّ الرابح هو مَن يحصل على الكرسي، ومَن يبقى بدون كرسي يكون خارج اللعبة. ثمّ يقلّلون عدد الكراسي كلّ مرّة، فيخرج طفل كلّ مرّة حتى يبقى طفل واحد ويتم إعلانه أنّه الفائز، فيتعلّم الطفل ثقافة "نفسي نفسي، ولكي أنجح علّي أن أزيح غيري". وفي رياض أطفال اليابان يلعبون لعبة الكراسي أيضاً، ويأتون بتسعة كراسي لعشرة أطفال أيضاً، مع فارق بأنّهم يقولون للأطفال بأنّ عددكم أكبر من الكراسي، فإذا أحدكم بقى دون كرسي، يخسر الجميع. فيحاول جميع الأطفال احتضان بعضهم البعض لكي يستطيع عشرة أطفال الجلوس على تسعة كراسي، فيتعلّم الطفل ثقافة (لا نجاح لي دون مساعدة غيري على النجاح... مترجم) انتهت الرسالة. هل تصلح هذه المراجعة وعرضها على حالنا السياسي البائس والذي تتمثل فيه لعبة الكراسي وقع الحافر على الحافر كل يريد أن يزيح الآخر ليجلس على الكرسي لا تهم الوسائل النتيجة واحده الفوز بالكرسي هذا ما ترسب في عقلنا الباطن وليس الأمر مربوطاً برياض الأطفال لم تكن لنا رياض أطفال وكنا نلعب لعبة الكراسي في الاحتفالات والمهرجانات ومعها سباق الحمير والركوب العكسي وهذه أيضاً ربما رسبت في عقلنا الباطن حافظ على ما وضعوك عليه ولا تبحث في كيف تعدل حالك وتركب الحمار في الاتجاه الصحيح. هل يتطلب الأمر مراجعة تربيتنا من أولها وآخرها دون الرجوع لاستشارة الباكين على الزمن الجميل؟. لا يعني هذا أن كل ماضينا سيء، ولكن فيه ما يستحق المراجعة والتعديل. في تربيتنا مرؤة وكرم وإغاثة ملهوف وإكرام الضيف ونخوة وأشياء جميلة، ولكن تهزمنا لعبة الكراسي من الكرسي الكبير الذي في القصر إلى كرسي الخفير كل يريد إزاحة الآخر ليجلس هو. لم يكن في تربيتنا التخطيط السليم والاتقان ولا الإدخار ولا فن المحاسبة والمراجعة. سهولة الحياة لم تستمر وكل يوم الحياة في حاجة لثقافات جديدة وتربية مواكبة مع الاحتفاظ بالقيم الحميدة. ماذا لو جعل دارس تربية هذا الموضوع مجالاً لبحث تربوي يربط سلبيات تربوية صفية أو لا صفية انعكست على المدى الطويل سلباً على الحياة السودانية؟. |
أدب الاصطفاف
| هل وقفت في صف وجاء من لا يأبه بالواقفين وتجاوزهم بكل أنانية ليأخذ الفرصة الأولى ولسان حاله يقول أنا مهم أكثر منكم وزمني أقيم من زمنكم. في محطة تحصيل رسوم الطرق السريعة يحدث ذلك دائماً عشرات السيارات في صف ويأتي من يتجاوز الصف ويقدم مقدمة سيارته عنوة أمام السيارة الأولى ليضعهم أمام الأمر الواقع وأحياناً يمد يده مستأذناً وكأن الحق هو حق الأول فقط وليس حق كل الواقفين في الصف. لو علم هذا المتجاوز للصف تقييم الناس له ولو في سرهم أقله صفة أناني أو جاهل أو مفترٍ لما فعل تجاوزهم. أدناه المشاركة التي ألهمتني هذا الموضوع رسالة واتساب من صديق عزيز تعليقاً على صورة وقف فيها الرئيس إسماعيل الأزهري في الصف مع عامة الناس. الأستاذ أحمد: الوقوف في الصف والاصطفاف لقضاء الأمور الحياتية في معظم مناحي الدنيا ثقافة راسخة عريقة وعرف يستوجب من (يتخطاه) عقوبة افتراضية رادعة لا توقعها محكمة ولا سلطة قضائية سوى سلطة أصحاب الحق الواقفين في (الصف) لإنجاز أمورهم . رأيت بأم عيني كيف يكون الاصطفاف ثقافة بل وعلماً يتماهى في جينات الناس عندما زرت وأسرتي أمريكا قبل عامين، عدت من بلاد العم سام بكثير من المشاهدات ولكن شد ما لفت نظري تعلق الناس بالصفوف فما إن يجتمع اثنان لإنجاز امر إلا اصطفوا له، لا حصانة هناك ولا تمييز إيجابي إلا بحقه، وحقه لا يكون سوى حاجة إنسانية (إعاقة مثلاً) أو (حاجة شخصية) يقدرها صاحبها ويستعد أن يدفع لقاء حصوله على هذا التمييزFast Track مبلغاً إضافياً من المال يذهب ريعه في الغالب الى مشاريع خيرية أو إلى خدمات إضافية إلى أصحاب الحق الأصيل الواقفين في الطابور (الأصل). أقول ذلك وفي بالي تجربة فريدة طبقت في زين بصرامة شديدة ووقفنا على إنفاذها وهي الاصطفاف للحصول على خدمة (المصعد)، فلا يستطيع كائن من كان أن يتجاوز هذا الصف، فلا حصانة لأحد ولا تمييز إيجابي إلا لذوي الإعاقة عانى المنفذون كثيراً في البداية للتجاوزات وخاصة من الموظفين الصغار عولجت بالتنبيه ولفت النظر ثم تطور الأمر تدريجياً إلى إخراج من تجاوز دوره من المصعد وإعادته إلى آخر الصف ووصل الأمر الى (الطرد) من الشركة، والآن انظر إلي ثقافة الاصطفاف في (زين) رسخت وتمكنت وأصبحت شيئاً عادياً، فلا تجاوز للصف وإن حدث فهنالك أصحاب الحقوق ينبهون المتجاوز ويحثونه على الالتزام !! الاصطفاف أستاذي أحمد ثقافة، نشرها يقع على (عاتق) الإعلام أولاً، ولنبدأ بنموذج يتيم ثم ثانٍ وثالث الى أن تُنشر هذه الثقافة وتنتشر. |
حي الرضوان المحتل
| عند قيام قرى حلفا الجديدة البديل لحلفا القديمة في ستينات القرن الماضي، وعند وفاة أول حلفاوي سأل الناس الضابط الإداري عن مكان المقابر. احتار الضابط وطلب منهم الرجوع إلى الخرط والمخططات حتى يأتيهم بالنبأ اليقين. ولما تأخر الضابط ذهب الجماعة إلى طرف القرية ودفنوا ميتهم. عندما تتأخر الجهات الرسمية في مثل هذه المواقف يعمل العقل الشعبي وذاك الأمر يبدو جلياً في تسمية الشوارع والكباري فمازال شارع الستين على لسان الناس ومازال شارع بشير النفيدي على الورق. دا كلو ليشنو؟ جمارك حاويات سوبا هذا الاسم الشعبي ويمكن أن نسميها الميناء الجاف يبدو أن مكانها كان مناسباً قبل عشرين سنة ولكنه اليوم غير مناسب. من يخطط لهذه المدن وكم عمر التخطيط؟ وما هي البدائل؟ تمت توسعة الميناء الجاف شرقاً وزود برافعات حاويات كثيرة ولكن مازالت هناك مشكلة. أين تقف الشاحنات المحملة بالحاويات هذا ما لم يحسب حسابه مخططو هذه المدن. يقع جنوب الحاويات مخطط سكني أو حي سكني اسمه حي الرضوان هذا الحي الآن محتل تماماً كمدن الضفة والقطاع والقدس الشريف. أصحاب القطع التي اشتروها بحُرِ مالهم لا يعرفون أين هي الآن. فالحي محتل تماماً بالشاحنات والحاويات والورش والبناشر ومكاتب بيع الحاويات. ويسكنه السائقون والمساعدون ولا أكون مبالغاً إذا قلت صار مسرحاً ووكراً للمجرمين. والأشقياء هم الذين بنوا وسكنوا، والحمد لله عددهم قليل، هؤلاء السكان في جحيم لا يصدق من الروائح المنبعثة من فضلات الآدميين والباعوض والحشرات وزوار الليل. وما تركوا جهة لم يشكو إليها وكل جهة تحيلهم لجهة أخرى. الخلل عندي هو موقع جمارك الحاويات الذي صار لا يستوعب هذا العدد الكبير من الشاحنات والذي وضعه في هذا الموضع لم يضع حسابات التوسع. والخلل الثاني أن وزارة التخطيط العمراني باعت ما لا تملك، أي باعت أرضاً محتلة. كان المفروض فيها تسلم أرض خالية من الموانع. وحتى الذين اشتروا أو "تدقسوا" كان يفترض فيهم أن يعاينوا ما اشتروا قبل أن يدفعوا لوزارة التخطيط العمراني. الآن مشكلة حقيقية شاحنات لا تجد مكاناً تقف فيه استغل وقوف الشاحنات بائعون وصناعية وتجار وسكنوا في أرض ليست لهم وبالمجان وأهل الأرض يتفرجون وليس فيهم من يجزم أن هذا المكان له إذ صعب على المساحين تسليمهم أرضهم، وكيف يمسح المساح او يحدد أرضاً محتلة بآليات ضخمة بعضها قابل للحركة ولكن عندما يطلب تحريكها يقال السواق مش موجود. وبعضها بارك تخيل شاحنة باركة على الحديد من يحركها. أما تجارة الحاويات وتجارات أخرى يصعب البوح بها حتى لا نعد ممن روج لها وعمل إعلان بلاش. خلوها مستورة (بالمناسبة بطل القصة الآن موجود في بلاده. مرحباً به وإقامة حميدة ودائمة). من يدافع عن هذا الاحتلال وزير الدفاع أم والي الخرطوم؟ |
المدبغة تتحدى الباقير
| مدابغ أم درمان لا تنبعث منها روائح نتنة، مدابغ الخرطوم تأكل جنبها. مدبغة الباقير التي اسمها أفروتان يغطي نتنها والرائحة الكريهة المنبعثة منها مساحات واسعة وتمنع السكان النوم وقد جربوا كل الطرق وظلت الرائحة عشرات السنين تعذبهم. عشرات المرات شكا سكان الباقير من هذه المدبغة بالحسنى ويوم لم تنفع الحسنى ولم يستجب لطلبهم تظاهروا وأغلقوا طريق الخرطوم مدني وفضوا بالقوة ووعدوا بحل المشكلة، هذا السيناريو لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثة تكرر كثيراً. (مواعيد عرقوب مثل ينطبق على مدبغة الباقير). هل هذا هو الاستثمار الذي تتباكى عليه الحكومة وتشجع وتحفز المستثمرين على حساب صحة المواطن؟ أين صحة البيئة وأين الشروط وأين الجزاءات؟ أم كل هذا لأهل المدن وأهل العوض ما ضروري. الذي يعرفه معاصرو هذه المدبغة أنه كلما جاء وزير واشترط على المبدغة إعمال كل ما يقطع هذه الروائح أطاعوه مما يعني أن هذا ممكن ولكنه يضيف عبئاً مالياً على المستثمر أو صاحب المدبغة وما ان تمر (الهرشة) تعود حليمة لعادتها القديمة. أكثر وزراء الصناعة إصراراً على هذه المشكلة كان المغفور له بإذن الله عبد الوهاب محمد عثمان فقد كان صارماً في أمر هذه المدبغة. ويبدو أن أصحاب هذه المدبغة فرحوا بوفاته وعادوا إلى سيرتهم القديمة. ليس كل ما يتداوله العامة صحيحاً وربما يكون الخيال فيه أكثر من الواقع لكن المتفق عليه لا يمكن أن تكرر هذه المدبغة هذا الأذى عشرات بل مئات المرات ما لم تكن مسنودة من جهة ما. هل تتخذ مدبغة أفروتان بعد موقعها من الخرطوم ومدني حجاباً تنفث من ورائه روائحها الكريهة وتعذب بها المواطنين. كثيرون من أهل الباقير والقرى المحيطة بالمنطقة الصناعية الباقير تركوا قراهم فراراً من أذى المدبغة. لماذا لا تجبر السلطات المدبغة بتوفير أكبر كمية من الكيماويات التي تمنع الرائحة مهما كان سعرها ولماذا لا تشرك السلطات المجتمع في تفاصيل هذه المشكلة وتشركه في الحل ولو بالبلاغ عبر الهاتف للجهة المسؤولة محلية كانت أم في الولاية أو رئاسة وزارة الصناعة. ومن حسن الحظ أن وزير الصناعة كان والياً لولاية الجزيرة قبل شهور ويعرف المشكلة بكل أبعادها وما سببته من أضرار. شكر وعرفان: وصلتني الرسالة التالية من السيد وزير العدل مشكوراً مما يدلل أنه وزير من طينة أخرى يرد بنفسه وبكل تواضع.. إلى رسالة الأخ الوزير. سلام أستاذ أحمد وكل عام وأنت بخير، واطلع دوماً على ما تكتب، ونرجو من الله التوفيق والسداد. بخصوص قضية الأقطان هناك محكمة خاصة تنعقد يومي الإثنين والأربعاء من كل أسبوع وعقدت أكثرمن ١٥٠ جلسة ووصلت الآن قضية دفاع المتهمين وهي في الخواتيم بإذن الله وهي محكمة مفتوحة ولَك الشكر. عوض الحسن النور |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)