الأحد، 6 يناير 2013

اغتصاب مهنة


 

الخبر الذي هز المجتمع، المعلم المطرود من عدة مدارس واستقبلته المدرسة الخاصة بالأحضان وفعل فيها ما فعل واغتصب من تلاميذها «26» وعشرين تلميذاً. قبل التحقيق نقول أين الخلل؟ أين الخلل؟
ما رأيت خلالا لا وجيع له إلا هذا الصبر على عدم ضبط مهنة التعليم. للطب مجلس طبي منذ «1955م» بقانون نُفِّذ «1968م». يمنح الطبيب الذي يجتاز شروط التسجيل رخصة مزاولة المهنة ويظل رقيبًا عليه وذلك بعد أداء قسم ويحاسبه كدرجة من درجات المحاسبة والتي قد تتعداه للمحاكم.    
المجلس البيطري بدأت الفكرة سنة «1949م» إلا أن التنفيذ بدأ «1954م» مهمته تنظيم مهنة البيطرة. هل الفرق بين اهتمامنا بحيواناتنا وأطفالنا بهذا البُعد ننظم مهنة رعاية الحيوان في سنة «1954» ميلادية ولا ننظم مهنة رعاية البشر حتى يومنا هذا؟
وللمهندسين مجلس وللمحامين اتحاد. وللمهن الطبية مجلس جديد لنا معه وقفة تفصيلية قريباً، ما من مهنة إلا لها مجلس يحدد شروط الالتحاق بها ويضع صاحب العضوية تحت الرقابة اللهم إلا مهنة التعليم التي أصبحت مهنة من لا مهنة له!!
هانت عليهم وأهانوها وها هو المجتمع يحصد هذه الأخطاء في ممارسين لا نقول لا كفاءة لهم فقط ولكن لا أمانة لهم بل عار ووصمة خزي وعار على المجتمع تمثلت في فعل هذا المريض وغير السوي والذي ما كان له أن يمارس هذه المهنة لو كان لها مجلس يضع نقطة حمراء أمام اسمه من أول تجاوز في المدرسة الأولى.
صراحة بعد هذه السطور التي كتبتها بغضب شديد قلت اتصل على ابن الدفعة وكيل وزارة التربية الأخ محمد أحمد حميدة ولقد طمأنني الرجل وقال إن من توصيات مؤتمر التعليم الأخير هذه التوصية والآن القانون بوزارة العدل.
وكما فعل عريان السنة مع الترزي يوم العيد، نطالب وزارة العدل بشدة رغم مهامها الكثيرة أن تضع هذا القانون ضمن أولوياتها لتنجزه بسرعة ليقدَّم لمجلس الوزراء والمجلس الوطني ويصبح قانونا نافذاً يُذهب عن هذه المهنة كثيرًا مما حاق بها ويُذهب الخبث ويجعل منها مهنة محترمة يمارسها مهنيون يعرفون أصولها ويؤدونها بحقها تربية وتعليمًا وليس قلة تربية.
حتى نضمن مجتمعًا فاعلاً وصالحاً وكوقاية تعين وزارة العدل أن تنجز هذا القانون بالسرعة القصوى حتى يقلل لها كثيرًا من البلاغات التي مردها الداخلون لهذه المهنة من الشباك.. إنها مهنة من لا مهنة له.
يبدو أن مركزية الحكم وعدم توزيع الأدوار هو ما يجعل مثل هذه القوانين لا تجد حظها من الأولوية. إذ في كثير من الأحيان ما لم يأتِ الأمر من أعلى الكابينة لا تقوم مؤسسة بدورها العادي.. لماذا؟
بناء الدولة ذات القوانين والنظم أفضل على المدى البعيد من انتظار نفحات السياسيين و«عتماتهم، هذه لا يفهمها إلا أهل الإبل». دعونا نبني دولة المؤسسات والقوانين وليس دولة حكم الأفراد.

المزيد من المقالات...

تعقيبات


 

تعقيب على: هملة الدرجات العلمية
 لماذا يصل الفساد إلى العلم والعلماء بالجامعات؟! هذا يرجع في تقديري إلى تقديم العلاقات الخاصة بالتنظيم والمنظمات على الصالح العام. وهذا بدوره يرجع إلى أن المناخ الاجتماعي لم يعُد كما كان بعهد الآباء والأجداد بعد أن ظهرت آثار عوامل التعرية والتصحُّر. من منهج تعليم وإعلام وفلسفة حكم. ألم يقل د. الترابي في فقه الضرورة «الكذب من أجل المصلحة يجوز» وألم يقل مدير إحدى الجامعات الكبيرة كما قرأت بالصحف: «إننا بمرحلة السعي للوصول إلى السلطة كنا نزوِّر». أما بعد الوصول فيجب الالتزام بالصدق.
كما يرجع إلى غيرة السودانيين التي لا ترضى بما قسمه الله لها. إلى حد قيام «07» حزباً سياسياً. بل إلى حد أن الشقيق يحسد شقيقه دع عنك ابن عمه. ألم يقل د. محمد عبد الله الريح إن «99%» من الحسد في العالم في السودان. والـ 1.% يخرج بالنهار ويعود بالليل ليبيت عندنا؟! وبالمثل قال د. كمال أبو سن بالإنتباهة «6/11/2102م ص 8». وقال د. أبو القاسم قور بالرأي العام تحت عنوان «الحسد السوداني الأصيل». ومما يؤكد هذا أن حواتيًا متطاولاًَ في حمور عندنا قال: «أنا كمان دكتور» سُئل: دكتور «في شنو؟!» قال: صيد الحوت. فتأمل. كلمة «دكتوراه» المعنى العلمي لها «مكتشف» لهذا تدقِّق الجامعات ألاّ يكون موضوع رسالة الماجستير والدكتوراه مطروقاً.
أ.د. عبد الله عووضة حمور
تعقيب على: «تاركو للطيران»
 الاخ أحمد التحايا والود.. ابن الجزيرة البار ونحن أهلك وعشيرتك
لفت انتباهي إشادتكم بشركة تاركو للطيران. أعتبر هذه الإشادة في محلها تمامًا ومُستحَقَّة لهذه الشركة. سافرت مع هذه الشركة قبل أقل من شهر من الخرطوم إلى الدمازين وكانت المرة الأولى التي أعرف فيها أن هناك شركة طيران اسمها تاركو. أقلعت بنا الطائرة في موعدها بالضبط. قدموا لنا وجبة فطور في منتهى الجودة والكمية أيضًا. طاقم الطائرة راقٍ لدرجة لافتة. عند العودة قدموا لنا وجبة خفيفة لا تقل جودتها عن وجبة الإفطار فمازحت المضيفة وقلت لها أكيد الشركة خسرانة، فقالت لي: ما السبب؟ فقلت لها وجباتكم دسمة وكميتها غير معقولة، فضحكت وقالت لي: نريد أن نكون متميزين، فقلت لجاري بالطائرة لا أصدق أن ذلك يحدث في السودان الواجب دعم هذه الشركة إعلاميًا حتى يتسنى لها أن تتطور. والغريب في الأمر أنه بعد أسبوع من ذلك ذهبت إلى واجب عزاء لأحد أقربائي وسألت عن قريب لي يعمل طيارًا «كابتن التلب» وهو من أقدم وأقدر الطيارين  في سودانير سابقًا لأقدم له واجب العزاء، فقالوا لي ذهب إلى جنوب إفريقيا للتحضير لدورة طيارين يعملون معه في الشركة، فسألت: أي شركة؟ قالوا لي تاركو للطيران.. فقلت: الآن عرفت سبب تميُّز هذه الشركة.
شكرًا الأخ أحمد وشكرًا للكابتن حسين التلب ابن صراصر البار وأخيرًا مزيدًا من التقدم لشركة تاركو للطيران.  
أخوك مهندس/ أحمد عبد الله دفع الله  
تعقيب على: أوباما وحادث أم دقرسي
أضم صوتي إلى صوتك الواضح في دعوة المسؤولين للاهتمام بصيانة وإضاءة الطريق، وبالرغم من الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ونعرفها ونقدرها تماماً إلا أننا نتساءل: لماذا لم يستجب المسؤولون لهذا النداء المخلص قبل الضائقة الاقصادية أيام «الطرفة والبحبوحة» التي رأيناها تنتظم طرق وجسور العاصمة وتزين النيل وتربط ضفتيه داخل وخارج العاصمة في النيل الأزرق والنيل الأبيض والنيل الكبير من نهر النيل إلى الشمالية الكبرى؟.. ولعل مدني هي العاصمة الثانية بعد الخرطوم وأم درمان وهي عاصمة الجزيرة ذات الكثافة السكانية التي تنافس أكبر ولايات السودان من حيث المساحة والسكان والنشاط التجاري والزراعي والاجتماعي والأكاديمي والثقافي والفني والرياضي ويكفي في التعليم أن نذكر «حنتوب» وجامعة الجزيرة، وفي مجال الزراعة أن نذكر مشروعي الجزيرة والمناقل.
ومنذ عدة عقود كان طريق مدني الخرطوم محفوفاً بالمخاطر ولكم قتل الأفراح وأبكى النساء والأطفال وضاعف من الأحزان والأتراح، بينما  الغرض منه إعطاء سبل الحياة السهلة وتوفير الوقت لا إهداره ومن ثم إهدار العمر في طريق أفضل منه السفر لمدة يوم كامل بالقطار والصبر على أكل «الطعمية البايتة والبيض المسلوق منتهي الصلاحية»، كما أن الغرض من الطريق الانتقال السلسل الآمن وتحقيق التواصل التجاري والاجتماعي والتعليمي وربط المنطقة بولاية الخرطوم والولايات الأخرى.
أخوكم/ السر محمد أحمد مصطفى ــ الشاعر
جدة ــ المملكة العربية السعودية
> من الاستفهامات: اضطررنا لاختصار الرسائل حتى نتمكن من نشر بعضها.

عودة الميرغني .... تاني!!


 

خبر «السوداني» يوم الجمعة 28  12-- 2012 م في صفحتها الأولى يقول: «من المقرر أن يصل خلال الأيام القادمة مساعد رئيس الجمهورية جعفر الصادق الميرغني لمواصلة مهامه الدستورية بالقصر الجمهوري بعد زيارة خارجية طويلة. وقال وزير وزارة مجلس الوزراء القيادي بالاتحادي الأصل أحمد سعد عمر في تصريح، إن مساعد رئيس الجمهورية سيصل البلاد خلال أيام لمواصلة مهامه في حكومة القاعدة العريضة».
من أمثال العرب «لا تلد الحية إلا مثلها».
ومن الأمثال السودانية: «ود الوز عوام» ومنها أيضاً «ود الفار حفار».  
بالمناسبة، ما سر غياب المراغنة المتكرر عن السودان؟ وبعد كل غياب طويل تمتلئ الصحف بأخبار كالخبر أعلاه أو عودة الميرغني قريباً، وفي مرة ولم يسأل الناس عن الميرغني، ولكنهم أجابوا لا نضمن سلامة الميرغني يعنون السيد محمد عثمان كتبت بعد ذلك الخبر الآتي:-
«قال عثمان عمر الشريف «بعد الذى جرى لا نضمن سلامة السيد محمد عثمان عند حضوره السودان» صحيفة «الأحداث» 17/2/2008 يشهد الله أنني لست ميالاً للكتابات السياسية لبؤس الواقع السياسي وقلة المردود منها. لكن مثل حديث العضو «المحترم» أعلاه عن سيده يفقع مرارتي ويجبرني على أن «أنفش» في عمودي هذا. ما ذُكرت الصوفية إلا وذُكر الزهد «رغم شكي في صوفية البعض». درجة من درجات الصوفية تُخصي العقل وتجعل من الأتباع اتباعاً منفذين لقول شيخهم أو سيدهم بلا إعمال لرأي خاص أو مشورة. ولكن بعد هذا الوعي وهذا الانفتاح المعرفي وهذه القنوات التي لا تحصى وهذه الجامعات التي فاق عددها عدد المدارس الثانوية أيام «الأسياد» يأتي عضو من الاتحادي الديمقراطي أو الوطني الاتحادي أو الشعب الديمقراطي «أضعها في سلة واحدة لعدم وضوح الفواصل بينها ولكنها في النهاية غير واضحة الفواصل وأزيد وليست بالأمر الشاغل لكثير من السودانيين وأحزاب الساحة السياسية السودانية»، ويقول إنه لا يضمن سلامة السيد محمد عثمان الميرغني عند حضوره للسودان. على ماذا أنت خائف عليه؟ وما هي السلامة التي لم تجدها لنفسك و«40» مليون نفس سودانية، وتريدها لسيدك محمد عثمان؟ وإن كانت سلامة سيدك محمد عثمان أهم من سلامة كل هؤلاء، فادرأ عنه الموت واجعله حياً إلى يوم القيامة لتستمتع بنظرة من أبي هاشم»أ.هـ .
كان هذا الحديث الساخن قبل خمس سنوات، والحمد لله عاد الميرغني واستوزر عثمان الشريف ورفاقه وضمنوا سلامة الميرغني وعيشه، بل صار ابنه مساعداً لرئيس الجمهورية. وتتكرر الأسطوانة ويخرج جعفر الصادق الميرغني مساعد رئيس الجمهورية ويغيب عن القصر عدة شهور، ولكن الحمد لله ها نحن نُبشر بعودته قريباً بدون تاريخ لا يوم ولا ساعة. ياللا افرحوا كلكم، سيعود المساعد يوماً ما.
كل هذه المدة، هل هي خروج بإذن ومخصصات؟ هل كان الرجل في مهمة رسمية لعدة شهور؟ هل الدستوريون الكبار في نظامهم وشروط التحاقهم مواصفات وعقد يوضح العلاقة بينه والدولة، أم أن هناك من لا يُسأل أين سافر، ولماذا وبكم وماذا أنجز؟ كالخروج مع جماعة البلاغ «الأحباب».
مرحباً بمساعد رئيس الجمهورية والحمد لله على السلامة. وعليه أن يرينا هل كان في رحلة خاصة أم مهمة رسمية؟ وما نصيب الشعب السوداني من هذه الرحلة الطويلة، ماذا ربح الشعب السوداني وماذا خسر؟ ما الفوائد التي جناها الشعب السوداني وكم صرف على هذه الرحلة الطويلة؟
بالمناسبة، هل يمكن أن تكون إجازة بدون مرتب؟ اسألوا شئون الأفراد في القصر؟

اليوم نرفع جدار خزاننا


  

من لم يفرح بهذا ففي وطنيته شك!
  مع حلاوة صوت وردي وروعة تلحين وكلمات الأغنية الوطنية التي يغنيها وردي وترددها الإذاعات والقنوات في مثل هذه الأيام من كل عام، والتي مطلعها «اليوم نرفع راية استقلالنا» للشاعر عبد الواحد عبد الله ورغم ما فيها من مبالغات مثل:
«كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية
والنهر يطفح بالضحايا بالدماء القانية
ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية»
نعلم أن الكذب مباح لصالح الحرب، ولكن هل هو حلال في نتائج الحرب؟ الأمر لكم! أم أن أعذب الشعر أكذبه؟
مهما قلت في هذه الأغنية الوطنية ولكنها ستظل تغنى مطلع كل عام وعند ذكرى الاستقلال. حلاوة الكلمات وحماستها وروعة لحن وردي وصوته كلها من مقومات هذه الأغنية الوطنية وسنرددها مع وردي وعبد الواحد عبد الله: يا أخوتي غنوا لنا غنوا لنا.
غير أن الذي يرفع اليوم ليس علماً من القماش، ولكنه جدار من الخرصانات وحائط خير رفع عشرة أمتار فوق خزان الروصيرص، ظل حلماً منذ أن افتتح ذلك الخزان. بدأ تنفيذ المرحلة الأولى في عام 1961م في عهد الرئيس الفريق إبراهيم عبود اكتملت في عام 1966م وتم الافتتاح في يوم 10 ديسمبر 1966 على يد الزعيم إسماعيل الأزهري. وظلت المرحلة الثانية تتقاذفها الحكومات والثورات ككرة اللهب إلى أن جاء هذا اليوم، وتمت المرحلة الثانية تزيد السد عشرة أمتار ارتفاعاً، وبحيرة طولها «25» كلم لتحجز خلفها «7.4» مليار متر مكعب من الماء وزيادة في الكهرباء مقدراها «40 %».
تتمثل الفوائد الاقتصادية لمشروع سد الروصيرص في:
 ترتفع السعة التخزينية من «3» مليارات إلى «7.4» مليار متر مكعب.
- يعمل على توفير المتطلبات المائية كاملة للمشاريع الزراعية المروية القائمة علي النيل الأزرق وعدم اللجوء إلى قطع المساحات المروية في سنوات الجفاف.
- توفير المتطلبات المائية اللازمة لإعادة تعمير وتأهيل التوسع الرأسي في مشاريع الطلمبات القائمة علي النيل الأزرق.
- التوسع في الزراعة المروية  في مساحات قد تصل إلى «1.5» مليون فدان  لضمان الأمن الغذائي المحلي والإقليمي وفتح الباب نحو الاستثمار في مجال الزراعة المروية.
- زيادة مساحة أراضي الجروف التي تنشأ في البحيرة بحوالي «71.400» فدان بزيادة «100%» عما هو قائم.
- زيادة الثروة السمكية والصيد من البحيرة بما قدره «70%» من الوضع الحالي.   توفر ظروف اجتماعية واقتصادية وبيئية ومعيشية وخدمية أفضل للسكان بعد أن تم توطينهم  في مواقع نموذجية وتحسين مستوى الخدمات الأمنية والصحية والتعليمية.
- زيادة التوليد الكهرومائي من الوحدات القائمة بدون تكلفة إضافية بنسبة «40%».
- زيادة التوليد الكهرومائي من مأخذ ترعة كنانة ومأخذ ترعة الدندر والرهد.
- زيادة الطاقة الكهرومائية من المشروعات المائية القائمة سنار ومروي والمقترحة كالشريك وكجبار.
أليست هذه فوائد تستحق الشكر والحمد لله، والشكر لكل من قاموا بها من مهندسين وعمال وسياسيين، ويستحقون شكرنا جميعاً، ولكن ما زالت ترن في أذني إجابة الوزير أسامة عبد الله عن السؤال: قلتم إن سد مروي سيكون له كبير الأثر على الزراعة في الشمالية، ولم نر ما يسر حتى الآن؟ أجاب الوزير بقوله: عليَّ توفير الماء والكهرباء، والزراعة مسئولية آخرين وتحتاج جهوداً كبيرة.
هل ننتظر أسامة أن يغسل يديه من سد أعالي عطبرة وسيتيت لينقل لوزارة الزراعة؟ أم على الزراعة من هم ليسوا أقل من أسامة؟؟
ما لم يتبع هذا الإنجاز إصلاح شبكة ري مشروع الجزيرة والتي تحتاج لأقل مما صرف على هذا السد بكثير ليزرع المشروع طوال السنة، وتعود لمزارع مشروع الجزيرة ابتسامته وللاقتصاد عافيته.
انتهى زمن العزف المنفرد، نريد أوركسترا كاملة لا يهم من المايسترو.

اسامة عبد الله يفضفض


 

الوزير أسامة عبد الله وزير الكهرباء والسدود اشتهر بقلة الكلام وقلة التصريحات والبعد عن الإعلام، فما أحسب أنه شارك في المنابر الإعلامية المشهورة مثل «حتى تكتمل الصورة» ولا «مؤتمر إذاعي» ولا «المحطة الوسطى». وهذا الغموض والبعد عن الإعلام ذو وجهين، فمنهم من يفسره على طريقة أن لسان حال أسامة يقول: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ». أو شعار العسكرية المشهور: «البيان بالعمل». ومنهم من يضعه في منزلة «سيبهم يقولوا أنا عايز منهم حاجة». أسلوب الصمت جر على أسامة عدة اتهامات وبدأ أعداؤه وليس هناك رجل بلا أعداء، ومَثَل أهل غرب السودان المشهور يقول: «الما عنَدَه عدو ولا راجل». اتهم الرأي العام أسامة بأنه مسنود من الرئيس، وهذا يكفيه لينجز ما يرى ولا يحتاج إلى إشارة خضراء من الرئيس وهي جاهزة دائماً. سافرت مع الوزير أسامة مرة إلى مروي ومرة إلى الدمازين أو الروصيرص، ولم أسمع منه كلمة، دائماً يترك الكلام للآخرين من المهندسين القائمين على الأمر ويكتفي بطأطأة رأسه فقط. في يوم الإثنين الماضي، دعت وزارة الكهرباء والسدود الأجهزة الإعلامية ورؤساء التحرير وكتاب الأعمدة للقاء تفاكري حول تعلية خزان الروصيرص، ذلك الحلم الذي تحقق، بدأ أسامة بمصافحة كل الحضور فرداً فرداً وهذه جديدة جداً «فسروها بطريقتكم» كان مقرراً للقاء أن يبدأ في الثانية، والتزم الكثيرون بالموعد إلا وزير الإعلام  هداه الله،  فقد جاء وزير الإعلام، الطبيب أحمد بلال  متأخراً ساعة كاملة، وتأخر بداية اللقاء كل هذه الساعة في انتظار سعادتو!
 في ذلك اليوم تحدث أسامة كثيراً جداً، وكأنه كان مخزناً هذا الحديث  كل السنين الماضية ليخرجه في يوم واحد، يوم يتحقق الحلم. من أشهر الأسئلة التي كتم أسامة الإجابة عنها كل هذه السنين، السؤال الذي ملأ الأفق ودخل كل أذن: أيهما أولى، سد مروي أم تعلية الروصيرص؟ وذكر الوزير أسامة أن أكثر من روج لهذا الزعم هو السيد الصادق المهدي، وأخرج قراراً من مجلس الوزراء أصدره المجلس الذي كان رئيسه الصادق نفسه موقع عليه أن مجلس الوزراء في سنة 1988 أصدر قراراً بهذا الخصوص ملخصه أن أي مشروع تكتمل دراسته ويوجد تمويله ينفذ.
 بالله لماذا لا نقفز فوق السؤال ونقول الحمد لله قد تمَّا معاً، ولا معنى للوقت في كثير من الأحيان وشعارنا لكل أجل كتاب. انتهى اللقاء ووقفنا مع الوزير أسامة خارج القاعة وقفة طويلة أجاب فيها عن كثير من الأسئلة التي لم تطرح في القاعة مثل: قلت له إنك أنشأت شركات الكهرباء لتخرج بها من سلم رواتب الخدمة المدنية لتضع ما يريحكم من الرواتب على منسوبي الكهرباء وهم الآن يتعاطون رواتب أضعاف زملائهم في الخدمة المدنية. رد بأنهم وجدوا تفاوتاً في الرواتب رهيباً. الفرق بين أعلى راتب وأقل راتب يعادل «40» ضعفاً، ووضعنا نظام system ينصف الجميع ولا يخرج عليه أحد أبداً. واعترف لنا بأن كثيراً من الجهات في الدولة لا تحب النظام وتفضل اللا نظام لتفعل ما تريد.
لا يمكن حصر كل  ما قاله الوزير أسامة في ذلك اليوم فكأنه كان «مكنوناً» وانطلق.«لا لا لن أشرح معنى مكنون». لا يسعنا في هذا اليوم الإثنين آخر أيام 2012 وغداً بإذن الله يصبح السودان محتفلاً بتعلية خزان الروصيرص، هذا الحلم الذي أدرج منذ 1961 في برنامج كل الحكومات التي تعاقبت، ولم ينفذ إلا في هذه الحكومة كثيرة الإنجاز وكثيرة الأخطاء. مبروك وألف مبروك هذا الإنجاز الذي قال عنه الطيب مصطفى في اللقاء التفاكري: «والله لو أنجزه ياسر عرمان لهنأته به». بالله عايزين شهادة لعظمة هذا الإنجاز أكثر من كده؟
ويبقى السؤال: وكيف الاستفادة منه للزراعة؟ والذي أجاب عنه أسامة هذه ليست مهمتي؟
عوافي يا متعافي استلم!

اشادوا ببورتسودان و(تاركو)


 

وفد من منظمة سعودية له سهم في إعمار ولايات الشرق لهم عدة مشاريع رائعة في ولايات الشرق الثلاث، ومن قبلها إسهاماتهم في دارفور وجهات عديدة في السودان حتى الجزيرة لها نصيب في إسهامات المنظمة، لا أريد أن أسمي المنظمة لأسباب من باب «حاجات تانية حامياني». زار الوفد البلاد هذا الأسبوع، تربطني علاقة قوية جداً مع رئيس الوفد السعودي، عُشرة امتدت لعشرات السنين أدامها الله، بدأت يوم كنا نعمل معاً. لم أقابلهم قبل سفرهم إلى القضارف وكسلا وبورتسودان التي ذهبوا إليها بالسيارة، وكان بيننا اتصال بالهاتف.
طبعاً ليس هذا الخبر، ولا أنا الجهة التي تورد تقرير الزيارة ولا تقييمها رغم أني على علم بأنها مفيدة لأهل الشرق فائدة كبيرة، ونسأل الله أن يحقق الأهداف التي من أجلها بُنيت المباني، ويبدو لي أن بناء الجدران أسهل بكثير من بناء الإنسان، ولتشمر ولايات الشرق بعد هذه المباني، وليكن شعارها نبدأ من حيث وقف الآخرون ولا داعي لتكرار التجارب المجربة.
صراحة لم يحدثني صديقي رئيس الوفد الذي يزور الشرق للمرة الأولى عما شاهده في القضارف ولا كسلا كثيراً، ولكنه منذ أن حط رحله ببورتسودان أدهشته المدينة نظافتها وإنارتها وجمال شوارعها، وأيدته على ذلك. وأنا الذي آخر زياراتي لبورتسودان كانت في عام 2008 م، وشهدت يومها في عدة مقالات بتطور بورتسودان المطرد وشكرت واليها على هذه الإنجازات، وأعقبني تطور كبير مهرجانات سياحة واستثمار وكده. إخواننا المصريون لا يقولون للأعور يا أعور، بل يقولون له (عينك واحدة حلوة أوي) ويسكتون عن الأخرى. فهؤلاء قالوا بورتسودان حلوة أوي وسكتوا عن القضارف وكسلا. من عندي كسلا تملك كثيراً من مقومات الجمال مما لا تملكه بورتسودان، ولكنها كبدوية جميلة، وماذا ينقص البدو؟ الكل عارف.
 أن يشهد وفد قادم من السعودية دولة البترول الأولى في العالم، فهذه شهادة تحفظ في الصدور وتعلق على الجدران وشهدوا لبورتسودان، وشهدوا لـ«تاركو» للطيران وما أدراك ما «تاركو»؟ الطائرة التي أقلتهم  من بورتسودان إلى الخرطوم والتابعة لشركة «تاركو» للطيران، أثنوا على انضباطها في الوقت ونظافتها وسلاسة إقلاعها وهبوطها وتعامل الطاقم، أثنوا ثناءً كثيراً استوقفني. عندما يثني سعودي استخدم عشرات شركات الطيران العالمية وسافر مئات السفريات لعدة أنحاء في العالم لم يترك آسيا ولا أوروبا ولا أمريكا ولا إفريقيا، وبعد كل هذا يثني على شركة طيران سودانية اسمها «تاركو» هنا يجب أن نرفع رأسنا ونقول الحمد لله نحن بخير، حتى ولو كانت شركة خاصة وليست شركة القطاع العام. يبدو لي، والله أعلم أن سودانير ليست شركة القطاع العام الوحيدة الخاسرة التي خرجت من السوق بسوء الإدارة، فكثير من شركات الطيران التابعة للقطاع العام في كثير من بلاد العالم الثالث انهارت، حتى «بان أمريكان» خرجت من السوق، ولكن بعض الدول تصر على دعم الشركات الخاسرة حفظاً لاسمها وكرامة الدولة.
عودة إلى «تاركو» أليست هذه الإشادة بهذا الإنجاز السوداني تستحق أن نفخر بـ«تاركو» كسودانيين جميعنا أم يفرح بها أصحاب الشركة فقط؟ هذا السؤال للنقاش العام وفي انتظار ردودكم.

ذكريات تلفزيونية


  السبت, 29 كانون1/ديسمبر 2012  


أول مرة أشاهد فيها هذا الجهاز «التلفزيون» كان ذلك في  ستينيات القرن الماضي بنادي الجريف غرب حيث كنت برفقة والدي رحمه الله في زيارة لصديقه عمنا سليمان إدريس رحمه الله، وأخذني عمر سليمان مع إخوته إلى النادي حيث كان هذا الجهاز موضوعاً على منصة عالية والناس يشاهدون ويسمعون ونحن في الريف نسمع الراديو فقط، لا أذكر ماذا رأيت ذلك اليوم، لكن صورة الجهاز والناس أمامه مازالت مطبوعة في ذهني.
علمنا في ما بعد أن الحكومة وزعت عددًا من هذه الأجهزة للأندية والساحات  العامة كنشر للثقافة أو لأن ثمنها في ذلك فوق طاقة كثير من الناس. وظل التلفزيون يبث للعاصمة فقط قرابة العشر سنوات ولم يخرج منها الا في عهد مايو وكان أول خروج له للجزيرة في رحلة شاقة عبر محطات المايكروويف ذات الأبراج العالية. ويوم بث من الجزيرة كان افتتاحه مدوِّيًا وخطاب عمر الحاج موسى كان مشهورًا في ذلك اليوم.
أول جهاز تلفزيون يدخل قريتنا اللعوتة كان في نادي القرية وبمعاونة من الخدمات الاجتماعية لمشروع الجزيرة التي دفعت نصف القيمة ودفعنا كلجنة نادٍ النصف الآخر «75» جنيهًا، كان جهازاً خشبياً ضخماً موبيليا. واشترينا له مولد كهرباء إذ لم يكن في القرية كهرباء يومها وكان الدخول إليه بتذاكر قرش أو قرشين تقريبًا. ولقد غير هذا الجهاز العجيب ليل القرية ويبدو أن له آثارًا إيجابية تستحق الدراسة «يلا يا شباب الجامعات واحد بحث عن أثر ذلك التلفزيون في حياة مواطن الجزيرة اللعوتة مثالاً».
مازال التلفزيون أبيض واسود. بعد دخولنا الجامعة في بداية السبعينيات كان في نادي كلية التربية «ما تقول لي يا تو كلية تربية؟ ما هي واحدة في ذلك الزمن» كان هناك جهاز وحيد موضوع على منصة يقضي معظم الطلاب ليلهم أمامه ومنهم من لا يتحرك من أمام الشاشة الا بعد نهاية الإرسال. حضور سهرات الاثنين لمتوكل كمال- رحمه الله - كان كبيرًا جداً وصور شعبية الطيب محمد الطيب رحمه الله ايضًا من الذي حفر في الذاكرة غير أن مسلسلاً أجنبياً اسمه «بيتون بليس» كان طويلاً واستمر لسنوات وأيضًا له زبائن. وكان هناك معلقون مشهورون من المشاهدين ينتظر الكثيرون قفشاتهم وتعليقاتهم. «يا ربي هل كنت أنا واحداً منهم؟»
غير أن سهرتين لا أنساهما سهرة بمناسبة مرور عشر سنوات على التلفزيون كان الضيف فيها اللواء محمد طلعت فريد مؤسس التلفزيون وشارك فيها أحمد المصطفى بالغناء رحمهما الله جميعاً.. كان فيها طلعت فريد كالحجر لم يهتز ولم يحرك الا قلماً كان بيده. أما عساكر بجد مش...
السهرة الثانية كان فيها الضيف مسؤولاً حكوميًا كبيرًا وجاء مخموراً تمامًا وهي حية وعلى الهواء أذكر أنني اتصلت بالتلفزيون من الهاتف الذي كان موجوداً وبالمجان لخدمة الطلاب وقلت لهم ما هذا السخف وخرجت زعلان مما رأيت وأبلغوني أن من جاء بعده كان طينة وكانت سهرة مسخرة بعدها خرج علينا نميري بالقيادة الرشيدة.
ليس من الذوق أن تقف ذكرياتنا مع هذه السهرة الأليمة. ولا بد من الإشادة بالتلفزيون كمورد ثقافي له كبير الأثر على الحياة السودانية على مر العصور. ثم لا يوجد شيء كله حسن بنسبة 100%. «ذاكر سعيد في واحدة من كوميدياه يسأل اتو بنات التلفزيون ديل كلهن صفر مثل المنقا في شهر 3 ليه البلد دي ما فيها بنات خدر» نقد رائع في جملة واحدة مطلوب دراسة.
ولكن التلفزيون هو المعلم الأول مع أخته الإذاعة ووزارة التربية والتعليم والمجتمع كل ذلك ينصهر ليصب في المسجد أو هو المفروض.