السبت، 10 نوفمبر 2012

الخبر الناقص:كارثة

  الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2012

«كشفت الإدارة العامة للمرور عن اتجاهها لتخصيص طريق الخرطوم ــ مدني اتجاهاً واحداً ذهاباً، على أن يكون الطريق الشرقي مخصصاً لعودة المركبات السفرية، وذلك بالتنسيق التام مع اتحاد غرف النقل والجهات المختصة. وقال اللواء عبد الرحمن حسن عبد الرحمن «حطبة» مدير عام المرور في تصريح لـ «إس. إم. سي» إن الإدارة عقدت اجتماعاً أمس ضم المرور السريع وشرطة مرور ولاية الخرطوم وغرف النقل بشأن مناقشة مقترح استخدام طريق الخرطوم ــ مدني اتجاهاً واحداً للذهاب والطريق الشرقي للعودة، مؤكداً أنه تم التأمين على المقترح المشار إليه الذي سيتم تنفيذه عقب توصيات اللجنة التي تم تشكيلها بهذا الشأن. وأبان «حطبة» أن اللجنة ستقدم توصياتها المتعلقة بدراسة المقترح توطئة لتنفيذ مسار الطريقين باعتبار ذلك تجربة يعقبها التنفيذ الفعلي خلال الفترة القليلة القادمة».
نشر الخبر أعلاه في وسائل الإعلام المختلفة يوم الثلاثاء 6-11-2012 م شغل الكثيرين وذلك للغموض الذي يكتنفه، وبدأت الأسئلة من شاكلة: وكيف سيتحرك المواطنون خصوصاً منطقة ما بين الحصاحيصا والخرطوم كأقرب معبر يوصل بين الطريقين. وأسئلة مثل يعني أهل بتري بين خيارين إما أن يستخدموا الطرق الترابية أو أن يتحرك البتري إلى الحصاحيصا ثم يعبر ويعمل (يو تيرن) U TURN ويتحرك في طريق الشرق ليصل الخرطوم عند الساعة الثانية عشرة إّذا كان يركب سيارة متواضعة، هذا بحساب ، أما الوقود وبما أنه برخص التراب فلم يسأل عنه الناس. ومن قائل والحافلات التي تفوق الخمسمائة كلها تسلك الطريق في اتجاه واحد طبعاً الأجرة ستكون هي هي أليس هذا أمراً حكومياً؟ «3» جنيهات فقط من ألتي مثلاً يتفسح بها الراكب إلى الحصاحيصا ومن ثم يتجه نحو الخرطوم بطريق الشرق ويقطع كوبري المنشية ومن ثم على الأستاد عدل ليكون قطع حوالي «200» كيلو بدلاً من «55» كيلومتراً.
ومن قائل لا لا الحكومة ستوفر بنطونات كثيرة جداً عند كل قرية وبدون رسوم فقط تذهب بسيارتك وتقطع النهر وتقول لبتاع البنطون شكراً، ولعلمك ستكون البنطونات من ذلك النوع الضخم الذي يسع عشرات السيارات والحافلات وله ما كينتان تجره كل واحدة في اتجاه لتوفير الوقت مثل بنطون الجنيد، وبنطون الدويم الذي لم أره. وسيكون عليه مكبر صوت ينده على القاطعين الذين سيطبقون الاتجاه الواحد يلا طلعنا تعالوا بسرعة.
نوقف التريقة والاستهبال ونتكلم في الجد.
الخبر ناقص ومستعجل ولا داعي له حيث أن اللجنة لم ترفع توصياتها بعد، والسؤال لماذا الاستعجال على نشر مقترح في طور الدراسة ولم ترفع اللجنة توصياته؟ هل ذلك عدم المهنية؟ أم أن إعلام المرور لم يجد ما يلفت به النظر غير هذا الخبر المزعج؟ هل هو جس نبض ليساعد اللجنة في مقترحاتها وتوصياتها؟ هل هو هروب حتى لا تُسأل شرطة المرور عن أدائها وما أحدثته شرطة المرور السريع من دمار للاقتصاد والأخلاق وتجاوز للقانون في تحصيل الأموال على قارعة الطريق وبورق ملون غير أورنيك (15) الذي نبّه له وزير المالية والمراجع العام والذي لا يقبل القانون غيره؟
كل هذا كوم، والحل يعرفه القاصي والداني أن طريق الخرطوم مدني ما عاد يسع هذه المركبات التي أخذت الدولة منها رسوم طرق المرور السريع، وقبله أخذت جماركاً بنسبة «134%»من سعرها، ألا يكفي كل هذا لتمهيد الطريق الذي تسير فيه؟
 والحل يا سعادة اللواء حطبة في توسعة الطريق ولا حل آخر، وفيما أعلم الدراسة جاهزة ولم يبق إلا التنفيذ.

سحر الطمام!!

 الأربعاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2012


قبل العيد بأيام كانت هناك بعضٌ من أزمة غاز، أي الغاز لم يكن كافياً ولكنه ليس معدوماً تماماً، والدليل على ذلك أن د. أزهري باسبار لم يخرج بتصريحه المعهود عندما تكون هناك أزمة غاز ليقول:«ليست هناك أية أزمة غاز والمشكلة في ان الوكلاء يخزنون الغاز».. المهم سألت أحد المهتمين بأمر الغاز فأجابني إجابة حيرتني.. نعم يوجد شح في الغاز ولكن لا يشعر به أحد لقلة الاستهلاك، وما الذي قلل الاستهلاك؟ وكان رده عجيباً «الطماطم» وفرة الطماطم لها أثر مباشر في تقليل استهلاكك الغاز.. سبحان الله!!
قبل عام تقريباً خرجت علينا جمعيتنا جمعية حماية المستهلك أيام غلاء اللحوم بشعار «الغالي متروك»، أي تدعو لمقاطعة اللحوم حتى تستقر أسعارها كما ينبغي ونجحت الحملة، غير أن أحدهم لفت نظري قائلاً: والله ما نجحت الحملة إلا بفضل الله ووفرة طماطم مشروع الجزيرة التي كان لها الأثر الواضح في ترك اللحوم.
 ومن يومها وأنا أفكر، ويبدو أن تغيراً في نمط الاستهلاك هو سبب كل بلاوينا، فإذا ما توفرت  الطماطم والخضروات الأخرى وتوفر اللبن سيكون حالنا غير الذي نرى. ألا يعرف أهل الاقتصاد ذلك؟
فقبل شهور وصل كيلو الطماطم إلى «25» جنيهاً، واليوم صفيحة الطماطم التي تزن «15» كيلوجراماً وسعرها في أحسن الاحوال «30» جنيهاً، أي بواقع جنيهين للكيلوجرام. «أعتذر لاستخدام هذه الوحدة المتخلفة الصفيحة، ولكن هذا هو الواقع». وطبعاً لا مجال لتخزين مبرد نسبة لغلاء الكهرباء «وهذه مسؤولية الدولة» ولا مجال لتصديرها للولايات المجاورة ناهيك عن البلدان المجاورة، والسبب أيضاً الدولة ممثلة في جبايات الطرق العلنية والمستترة التي فوق الطاولة والتي تحتها، مما يجعل حملها أشبه بحمل المخدرات. ولقد عشنا ونحن صغار أيام كانت طماطم مشروع الجزيرة ترحل إلى القضارف وعطبرة وما بينهما.
إذن حل كثير من مشكلاتنا في مشروع الجزيرة ويمكن ان يوفر اللبن والطماطم وما بينها، ولكن كيييف؟ وكثيرون لا هم لهم إلا مصالحهم الخاصة، ولن ينظروا للمشكلات الأخرى ولا يعيشونها إلا مثل ماري أنطوانيت التي قيل لها إن المواطنين جياع فقالت : فليأكلوا الكيك.
ونعود لنقول متى نحسب عائد الزراعة «صاح» بكل جوانبه المباشرة وغير المباشرة، وهذا أثر الطماطم تمدد من اللحم الى الغاز، فما بالك بأثر اللبن الذي سيتمدد إلى أن يصل إلى خفض الدواء في الصيدليات، أي بدلاً من استيراد بمليون دولار عندما يشرب الناس اللبن أو يتغذى الناس باللبن، سيعود عليهم فائدة وعافية تزيد الإنتاج وتقلل فاتورة الدواء. هذا ما خطر لي في هذه اللحظة، فكيف إذا جلس للأمر علماء اقتصاد وعلماء طب وغيرهم من المختصين؟ وقطعاً ستكون النتائج محيرة ونتيجتها أن اصرفوا على الزراعة ولن تندموا أبداً.
وهل الطماطم كلها خير؟ قال لي أحد علماء الزراعة في بلادي وفي النهضة الزراعية تحديداً، إنه لعدة سنوات لم يأكل طماطماً ولا يتركها تدخل بيته مما رأى من سوء استخدام للكيميائيات التي تدخل في زراعتها.
يا زارعي الطماطم نستحلفكم بالله أن تتقوا الله في هذا الشعب، وتستخدموا الكيميائيات كما يجب. وبلاش فشل كلوي. وأهدي السطر الأخير لسارة أحمد عبد الله والصباح رباح.

الرقم الوطني .... شكراً

  الثلاثاء, 06 تشرين2/نوفمبر 2012


في يوم 14/9/2011 ملأت استمارة الرقم الوطني، ولما كان المكان مزدحماً قلت أُرجئه ليوم آخر.. وكان ذلك اليوم الآخر يوم 16/10/2012.. شفتوا المهلة دي كيف أكثر من سنة، «سمحة المهلة كما تقول زين» دخلتُ المركز ووجدتُه بلا زوار إلا شخص واحد أمامي والأجهزة تسع اثنين مباشرة على التصوير والبصمات ومراجعة الأوراق وإنزال البيانات في الكمبيوتر، وعلى كثرة الحقول من اسم الأم واسم الزوجة لم أساله هل هناك متسع لزوجتين وثلاث واربع؟ شفت الرجالة دي كيف يا الطيب؟ وحقول كثيرة تجعلني أشهد أنه برنامج طيب وموفق وسيُحدث نقلة في السجل المدني كبيرة جداً وسيكون له ما بعده ودعامة من دعامات التطوير المنشود ولا يضيره إن جاء متأخراً «القدم ليهو رافع» ولا تهمنا الآن تكلفته المالية، التي قيل إنها مبالغ فيها.
من جملة هذه الحقول التي يجب أن تملأ، الشاهد، وبما أني لم أكن محتاطاً لمسألة الشاهد هذه وإن أصروا فسأبحث عنه ولكن مشغل الكمبيوتر أو الفني تطوع بأن يشهد ودافعه أن من في عمري لا يكذب أو أحسن الظن بنا وشكرناه على ذلك.. تأتي خطوة رائعة جداً تضاف كل صور الأوراق الثبوتية من جنسية وشهادة ميلاد والاستمارة إلى الملف عبر الإسكنر تُصوَّر وتُرد إليك ولا تبقى معهم ورقة «إن كان من ملاحظة التصوير عبر الإسكنر يتطلب إنزال الغطاء ومن استعجالهم لا يفعلون ذلك مما يُحدث سواداً أي يحدث لونًا أسود في فراغات الملفات» أتمنى أن يتأنوا في ذلك لتكون الصور نظيفة بلا ظلال.
الخطوة الأخيرة هي التحري مع مقدم شرطة صراحة كانت أكثر الخطوات بيروقراطية فالرجل حذر جداً ويريد أن يبدو دقيقاً جداً فكان لنا معه مشكلة في المهنة إذ أراد أن يفهمها على طريقته وقلنا ما مشكلة أكتب ما تراه صحيحاً وانتهينا من الرقم الوطني في فترة قياسية ولم نعرق ولم نتعب ويبدو لي أن هذا تطور في مرفق من مرافق وزارة الداخلية فريد.. لا نكملك إلا أن نقول إلى الأمام وعقبال شرطة المرور.
ثم ماذا بعد؟
هل سيجُب الرقم الوطني كل الأوراق الثبوتية؟ هل يكفي مستنداً في البنك والمحكمة والشرطة والمطار والمستشفى والجامعة أم سيكون مطلوباً منا بطاقتك جنسيتك تاني؟. يبدو لي يجب أن يجُب هذا الرقم الوطني كل الأوراق التي قبله والتي بموجبها استُخرج.
استفهام أول هل يحتاج إلى تجديد أو تحديث بيانات ومتى؟
استفهام ثانٍ متى سيكتمل سجل الرقم الوطني أي متى يصبح لكل مواطن رقم وطني؟ هل هناك سقف زمني معين أم سيُترك المواطنون على مزاجهم ليستخرجوه بمثل مهلتي هذه وأكثر؟
هل له ما بعده في تسهيل الإجراءات عبر الإنترنت من حسابات البنوك وبطاقات الائتمان «الحلال» وهل سيربط بكل سجلات الدولة من أراضٍ وشهادات دراسية ومواليد ووفيات ويصبح قاعدة بيانات متكاملة متى ما دخلت قسم شرطة أو أي مرفق حكومي وأبرزت الرقم الوطني ظهر للمسؤول كل تفاصيلك من بيانات شخصية خيرها وشرها عدد الجوائز التي كسبت وعدد الجرائم التي ارتكبت والشيكات الطائرة التي أصدرت؟ هذا ما أتمناه وليس ذلك على الله بعزيز ما دامت هنا شباب تعلموا ويتعاملون مع الحواسيب كما ينبغي فقط على الديناصورات أن يفسحوا المجال للشباب، فإن عز ذلك في السياسة، على الأقل في الخدمة المدنية ووزارة الداخلية.
وهذا رقمي الوطني: بلاش مرة أخرى.

رابعة الاثافي - شيء لا يصدق

  الإثنين, 05 تشرين2/نوفمبر 2012


العرب تقول ثالثة الأثافي عند بلوغ المصائب غايتها. والأثافي كما هو معلوم حجارة ثلاثة توقد عليها النار وتوضع عليها قدور الطهي، وهى ثلاثة لا رابع لها، ومن هنا جاء المثل، واقتبسه أستاذنا الدكتور عبد الماجد عبد القادر ليكون عنواناً لعموده، ولكن أجدادنا العرب ومعهم الدكتور عبد الماجد غفر الله لهم، لا يدرون أن أثافي السودان لا حصر لها ولا عد، ورابعة الأثافي هنا مصدرها الساحة الخضراء وهى بلا شك متنفس للجميع غاية في الروعة والجمال، ولكن ما يشوه هذه الروعة وهذا الجمال تلك اللوحة الحديدية التي توضح بعض المعلومات عن الساحة ومكتوب عليها أن المالك هو القصر الجمهوري. أستأذي الجليل القصر الجمهوري ليست إدارة عامة أو مؤسسة حكومية، ولا حتى شركة خاصة لكنه رمز لسيادة البلد وعنوان لعزتها  وهيبتها، فكيف يشار إليه كجهة استثمارية، ولماذا يقحم القصر الجمهوري اسمه في شيء رخيص كهذا.
إذا كان الأمر يتعلق بإيرادات الساحة إن وجدت، فلماذا لا ينيب القصر ولاية الخرطوم أو وزارة المالية لهذا الشأن. أي بلاد العالم تلك التي يكون فيها القصر الجمهوري مستثمراً وأين؟ في قلب العاصمة  بل وفى الطريق المؤدي إلى مطارها الدولي وأمام أنظار الزائرين والسائحين.
حتى أولئك الذين كتبوا كلمة الساحة على بوابتها الرئيسية ليتهم استشاروا  أحد خريجي رياض الأطفال بعد مراسم الحنة ليدلهم على أن كلمة الساحة بالتاء المربوطة وليست الهاء. هل أتصور اجتماعاً بالقصر الجمهوري لمناقشة إيرادات الساحة وكيفية ترقيتها وتطويرها؟ هل ذلك المكان الدستوري فيه من الفراغ ما يسمح بمناقشة هذه الصغائر؟
عزيزي وزير شؤون الرئاسة، خذوا إيراداتكم ولكن أزيلوا اللوحة.
أما خامسة الأثافي فى إعلان صغير بلوحة إعلانات وزارة الزراعة والري التي أتشرف بالإنتماء إليها، يفيد أن فرعية النقابة ستقوم بتوفير خراف الأضاحي للعاملين وبأقساط تصل إلى تسعة أشهر كما تم توضيح أوزان الخراف والسعر مقابل كل وزن، وعلى الراغبين تسجيل أسمائهم ودفع «10%» من سعر الخروف. أخي الكريم قطعاً غالبية الذين  سجلوا أسماءهم من صغار الموظفين والعمال أصحاب الدخول الضعيفة. السيد وكيل الوزارة تكرم مأجوراً بمنحة  بلغت «300» جنيه بمناسبة العيد.
الذين سجلوا أسماءهم بالتأكيد قاموا بإنفاق مبلغ الثلاثمائة جنيه، ومعها جزء من مرتب شهر أكتوبر فى أغراض أخرى باعتبار أن الأضحية قد أصبحت مضمونة، لكن المصيبة التى وقعت على أم رؤوسهم أنه لم تكن هناك خراف ولا يحزنون، وظلوا يرابطون داخل الوزارة إلى ساعة متأخرة من مساء الخميس يوم وقفة العيد، ولكن دون جدوى، والمؤسف أن بعضاً منهم نساء غادرن بيوتهن صباحاً تاركات أطفالهن يمنون أنفسهم بصيد ثمين ميسور، والذى يعصر القلب ألماً أن بعضاً منهن كن يحملن حبالاً لتقييد الخراف الوهمية وقد أقسم لي من شهد الموقف أن الدموع قد سالت على الخدود بعد الخذلان والانتكاسة، وتولن إلى منازلهن وأعينهن تفيض بالدمع حزناً ألا يجدن ما يضحين به.  إلى متى نظل نفاجأ برمضان والأعياد وحتى ذكرى الاستقلال.
يا أيتها النقابات وهيئاتها وفرعياتها من المسؤول ومن المحاسب؟ لماذا  تحشر الحكومة والنقابات نفسها فى جحر الضب فى كل عام مرة أو مرتين، ثم لا توفي بوعودها، ولا تتكرم بالاعتذار. لماذا تحبسنا الحكومة والنقابات فى غرف الوعود الزائفة ثم لا تطعمنا ولا تتركنا نأكل من خشاش الأرض؟
مهندس / حيدر الترمذي
< تعليق الاستفهامات:
إذا ما استمرت تبعية الهيئات والمؤسسات بلا توصيف، سنجد كل مؤسسات الدولة تطالب بتبعيتها للقصر الجمهوري، حتى لا يراجعها مراجع، ولا يحاسبها محاسب. وتبرطع كما تشاء فوق القوانين.

المتسيبون والمتسيبات

  الجمعة, 02 تشرين2/نوفمبر 2012


الخرطوم أو العاصمة المثلثة كلها، يقال إنها كانت خفيفة الظل، منسابة الحركة، شوارعها جميلة ونظيفة، كل ذلك في العطلة أو في كل العطلات، بل نذكر مواطنيها بخرطوم الستينات والسبعينات حيث كانت الثياب النسائية تسمى «الخرطوم بالليل» في إشارة  لجمالها.
وبعد عقدين من الزمان، وبعد أن تدهور الريف واختلت الموازين الاقتصادية والاجتماعية، ونزح سكان الأرياف للخرطوم حيث الخدمات والميزانيات المفتوحة ورئاسات البنوك، امتلأت شوارع الخرطوم بالقرويين إلى أن قال قائلها «تريّفت المدينة».
اتصلت على صديق: «كيف العيد في الخرطوم»؟ رد ليغيظني: «والله بعد ناس الجزيرة خرجوا منها بقت حلوة جداً». كتمت غيظي وقلت في نفسي ومن أين بُنيت الخرطوم، أليس من الجزيرة، وبدماء وصحة أهل الجزيرة؟ وبالمناسبة كل جاليات الولايات بالخرطوم تغادر لتعيّد في ولاياتها، وكل الطرق الخارجة من الخرطوم تمتلئ بأرتال من البصات والسيارات وتفوّجها  شرطة المرور، لماذا التركيز على أهل الجزيرة؟؟
الثلاثاء يوم عمل، أو هو أول يوم عمل بعد عطلة عيد الأضحى، ولكن الملاحظ أن كثيراً من الموظفين لم يباشروا عملهم، في حالة تسيب تام، وستمتد إلى يوم الخميس لتصبح عطلة العيد عند بعضهم عشرة أيام بالتمام والكمال، أي أنهم لن يداوموا إلا يوم الأحد المقبل. وأينما ذهبت وجدت شيئاً من حالة التسيب هذه، يعني الدواوين الحكومية شغالة بنسبة أقل من «50 %» ولا يُحاسب أحد. لماذا؟
شكا لي عدة أشخاص مما يلاقونه من أراضي الخرطوم وخصوصاً الذين لهم علاقة بالمستشارة «ل.م»، فهذه المرأة المهمة، وجودها في مكتبها نادر جداً، وهي تحدد يوماً في الأسبوع للجمهور، ولكن منذ عدة أشهر صار وجودها شبه مستحيل، وخرجت أعذار مثل أن أمها مريضة. بالله هل يتوقف العمل على الأفراد مهما كانت براعتهم؟ ألا يوجد نائب مستشار أو مستشار أول ومستشار ثاني، وإذا ادلهمّ «ادلهمّ حلوة مش؟» عليه الأمر اتصل بالخارقة هاتفياً وشاورها في الأمر، ويجد الحل لمئات المواطنين الذين ينتظرون المستشارة أو مسؤولة الأراضي المسؤولة من تنظيم القرى.
مثل هذا النهج يدل على أن دولتنا متخلفة ونظامها الإداري يحتاج مراجعة من ألفها إلى يائها «from a to z»   كما يقول الخواجات. هل نحلم بمراجعة الخدمة المدنية وقوانين العمل ونظام سير العمل. صناديق الشكاوى  المعلقة على كثير من الجدران هل يتابعها المسؤول الكبير أم هي للزينة وادعاء الشفافية، وهل المواطن بهذا الوعي لحقه ويعلم متى يطلب ما  له ومتى يؤدي ما عليه؟
هل قلة الأجور هي السبب؟ هل عدم العدالة في الأجور هو من الأسباب؟ وإذا ما رجعنا للأراضي، ما يمارسه المساحون ولنخرج من الحرج ونكون موضوعيين، بعض المساحين الذين يسلمون الأراضي لمستحقيها كيف يقومون بهذا العمل، هل وقف على «حركاتهم» أحد؟ من تسويف ومماطلة لا تزيلها إلا الرشوشة.
معليش الدنيا عيد، ولكن فرحة العاصميين بالتسيب هيجتنا.

احتجاج عينة

  الأربعاء, 31 تشرين1/أكتوير 2012

كثرة الاحتجاجات على الخدمات وخصوصاً الماء والكهرباء ونقص الدواء، وأخيراً الصرف الصحي. لماذا؟ هل الذي يحدث تطور المواطن وشعوره بحقوقه، أم تدني الخدمات وضعف الأجهزة التنفيذية؟ لا مجال للمبرر القديم، ضعف الإمكانات والميزانيات، فالكهرباء تأخذ أجرتها مقدماً ولحقتها المياه، كل من هذين المرفقين لا يُقبل منهما العذر القديم. فعليهما القيام بدورهما على أكمل وجه.
نفترض أن عطلاً في واحد من الخدمات قد حدث هذا أمر طبيعي أن يتعطل وابور الماء أو طلمبة الماء أو محول الكهرباء أو ينقطع السلك بين عمودين، مش نحنا لسة دولة متخلفة، طيب لو متخلفة تقيلة، خذوا البديل مش نحن في دولة نامية؟
كانت الاحتجاجات في السابق شكوى لمسؤول تنفيذي وتأخذ المسألة مجراها الإداري أو هكذا يجب أن يكون، يقوم المسؤول التنفيذي بالعمل على الشكوى التي تعدت سقفها الطبيعي، ويبحث الأمر مع جهازه التنفيذي، ويسأل لماذا وصل الأمر إلى درجة الاحتجاج وتحل المشكلة ويعاقب المتسبب أو المتسيب. أو هذا هو المفروض.
يلاحظ أن السيستم الإداري بدائي جداً، والمواطن حين يبّلغ عن عطل في الماء أو الكهرباء يستقبله موظف البلاغات ببرود، وقد يسجل الأمر أو لا يسجله، وطبعاً أرخص ما في السودان الزمن، يمر اليوم واليومان ولا يسأل أحد المنوط بهم البلاغ، ويهيج المواطن من فقدان الخدمة في حالة الماء أو تقطعها في حالة الكهرباء. وليشعروا من هو أعلى من مكتب البلاغات، يقوم المواطنون بقفل الطريق العام وتعطيل حركة المرور، وغالباً ما يكون ذلك بحرق الإطارات وتقف الحركة لساعات، ويقف آلاف المواطنين في انتظار فتح الطريق. هؤلاء المواطنون الموقوفون ما ذنبهم؟ وفيهم المريض وفيهم المرضع وفيهم الطفل وفيهم الشيخ الكبير. عندها تتدخل السلطات الأمنية في مسارين الأول كبح المتظاهرين، والمسار الثاني استنهاض الجهة صاحبة المشكلة كهرباء أو ماء، وهنا تسارع الجهة لحل المشكلة بأسرع ما يمكن لأنها الآن مرصودة رصداً تاماً من الجهاز التنفيذي وجهاز الأمن، وبعد ساعات يصلح العطل ويعود الناس لبيوتهم.
صراحة هذه الظاهرة في ازدياد بعد أن اكتشف المواطنون أنها أسرع طريقة لحل المشكلة. في هذا الأسبوع تلقيت عدة هواتف من ثلاث مناطق، كل منها يقول إن ماءهم مقطوع لثلاثة أيام أو كهرباءهم ،ولذا لجأوا إلى قفل الطريق، حتى السيد وزير الداخلية وفي التلفزيون أشار إلى أن مواطني مدينة كذا قفلوا الشارع بسبب انقطاع الماء، وحدد المدينة، وسأل ما علاقة الماء بالطريق؟ وأنا مش عايز أذكرها إيه رأيكم؟؟
ضعف الأجهزة الإدارية، وعدم المحاسبة، وعدم العقوبة، وقلة الإبداع والشعور بالمسؤولية هي ما جاء بهذه الاحتجاجات. لو تشكلت لجنة محاسبة بعد حل المشكلة وحدد المقصر وعوقب على تقصيره، لما تكرر إهمال الأعطال حتى تصل مرحلة الاحتجاج. الإنسان لا يعمل إلا خوفاً من عقاب أو رجاء لثواب. فالعمال المقصرون إما أنهم لا يتقاضون أجوراً مقنعة لذا يتسيبون ويبحثون عن عمل آخر يسد النقص، أو أن خللاً إدارياً في ذلك المرفق وعليه من هو ليس أهلاً لإدارته «تعيين سياسي أو واسطة».
صراحة قبل أن تأتي السلطة بالشرطة، عليها أن تأتي بالمتسبب في التقصير ويحاسب أمام الجماهير عاملاً كان أو موظفاً أو مدير مخزن عندو طهور أو حبوبة مراته ماتت.
لا لقفل الطريق، وألف لا للاستخفاف بخدمات المواطن.

الكهرباء والماء والضرائب والاتصالات

  الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2012  

التطور غالباً له معارضوه، ولم أقل دائماً وإنما قلت غالباً، والخائفون لهم ما يبررون به خوفهم، ولا بد لهم من تطمينات لأن ما بجعبتهم من الاخفاقات كثير، ولا يمكن أن نقف عند تقانات وأفكار القرن الماضي، ولا بد من خطوات تعوض غياب الاستراتيجيات التي ملأت الدنيا جعجعة ولم نر طحيناً.. بالمناسبة كيف هي المفوضية القومية للاستراتيجية بعد تاج السر محجوب؟؟ «أخير قبيل».
مثال: الصراف الآلي دخل بلادنا متأخراً عشرين سنة عن جارتها السعودية، وكثير من مصارفنا تمشي بسرعة النملة إن لم نقل السلحفاة في حوسبتها وإدخال خدمات مثلما في دول أخرى. وحتى الآن مصارفنا رغم ما نرى من تقدم في بعضها إلا أنها لا تقبل الجديد إلا بعد زمن طويل. أما الحكومة الالكترونية فهي «أحلام ظلوط» نسمع ولم نر. ومنهم من لا يريدها أن تصبح واقعاً، وسبب ذلك أن جهات حكومية لا يسعدها الضبط، وتريد البرطعة والتجنيب وزارة الداخلية مثالاً.
وكل ذلك لا يمنع أن نعترف بأن مرفق الكهرباء يوم أدخل نظام الدفع المقدم قضى على عيوب كثيرة، ولا ننسى أنه سمي أول الأمر «الجمرة الخبيثة»، والكل يقرُّ الآن بأنها حميدة وليست خبيثة. ودرَّت على الكهرباء أموالها «على داير المليم»، ويجب أن تأتي بعد ذلك رقابة البرلمان لتَعرف وتُعرِّف أين يصرف ذلك المال.
وبعدها اقترحنا من خلال هذا العمود الاستفادة من برنامج الكهرباء لتحصيل رسوم المياه اقتراحاً عاماً، وبعد أن عجزنا عن أن يكون عاماً ركزنا على ولايتنا ولاية الجزيرة، وتشكر فقد أطاعت وصممت قانوناً لهذا الغرض وقَبِله الناس، لا أقول من أول مرة ولكن بمرور الزمن، وتبعت بعد الجزيرة ولايات عديدة استرشدت بقانون ولاية الجزيرة. ونسأل الله أن يثبت الأجر. ومن محاسن هذا التحصيل أن توفرت الكهرباء للتشغيل بلا انقطاع، غير أن بند الصيانة يحتاج إلى «جكة».
واليوم نريد أن نقترح على ديوان الضرائب اقتراحاً يريحه راحة كبيرة ويخفف عنه ويملأ خزينته بحق دون تعب أو نصب.. ضريبة القيمة المضافة رغم ما لازمها من عيوب تظل أكثر الموارد الضرائبية دخلاً في ظل قلة المعلومات وصعوبة تحصيل الضرائب من المكلفين، كما في دول أوروبا مثلاً، ففي العالم الثالث كلما زاد مالك قلت ضريبتك والعكس بالعكس، وربما يدفع طفل الدرداقة رسوماً أكثر مما يدفعه رجل أعمال. وتبقى القيمة المضافة هي أوسع المظلات انتشاراً رغم عيوبها كما أسلفنا.
 لست عالماً ببواطن الأمور، ولكن ضريبة القيمة المضافة على الاتصالات 30% أمر مبالغ فيه على المواطن، ورغم ذلك يتركها ديوان الضرائب لشركات الاتصالات فترات متفاوتة من الزمن، رغم أن شركات الاتصالات تتحصلها من المواطن فوراً. وضريبة القيمة المضافة على الاتصالات هي أسهل الضرائب إحصاءً وبأجهزة لا تعرف «الدغمسة»، فكل شركات الاتصالات تملك نظاماً system رائعاً جداً، وتعرف في كل لحظة ما لها وما عليها.
لذلك لا أرى معنىً لأن يترك ديوان الضرائب هذه المبالغ يوماً واحداً لشركات الاتصالات، وعليه نقترح أن يتم تحصيل كل ضريبة القيمة المضافة على  الاتصالات عند الساعة 00:00 في تلك اللحظة أي الثانية عشرة ليلاً أو كما يقولون هم «23:59:59» فتقوم كل أنظمة شركات الاتصالات لتودع ما تحصلته من قيمة مضافة على المحادثات والمبيعات في ذلك اليوم لحساب ديوان الضرائب في بنك السودان، والأمر لا يحتاج إلى أية قوة خارقة.. برمجة كمبيوتر واجتماع اجتماعين تنسيقيين بين الضرائب وشركات الاتصالات وبنك السودان. والثقة في الآلة أصبحت أكثر من الثقة في البشر.