الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

رجل والرجال قليل

الثلاثاء, 04 أيلول/سبتمبر 2012  
قيل إن خير المال ما أفاد حمدًا ونفى ذمًا وصان عرضًا وأدى فرضًا ولقد أخرجت الأرض أثقالها وتفجرت أنهارها ذهبًًا في بلادنا مما أدى إلى ظهور شموس فضل تدور في هالاتها كواكب الخير والعطاء مزدانة بالعلم والمعرفة والخبرة والأصالة التي استمدت جذورها من ماضي رجال قدوة سعوا للخير بمالهم ونحن نزهو ونفتخر بذكرهم في كل صروح المجد والبناء والعطاء فلو نظرت لآثارهم في قطاع الصحة لوجدت أمثال النو وإبراهيم مالك والبلك وأحمد قاسم والرخا وهم كثيرون يصعب حصرهم امتدت أياديهم بالعافية في بناء المستشفيات أثابهم الله خيرًا وخلدهم في نعيم غير ممنون وارفع بصرك يرتد إليك راضيًا عن كوكبة أخرى من رجال جادوا بالمال من أجل رفعة الأجيال في التعليم كأمثال محمد حسين وعلي السيد الذي في ولاية الخرطوم بحالها بنى ست مدارس ثانوية والعقد يترى بدرر خالدة على نطاق البلاد شرقها وغربها وشمالها، وخاطرة الذكريات تجبرني بحكم أني معلِّم تجول في القطر الحبيب أن أذكر بالخير الجيلي عمر الذي كان ماله رخيصًا ومهانًا في سبيل تنمية قرى العسيلات وذلك بتوصيل الكهرباء لها في مطلع الثمانينيات.
غير أنك اليوم وفي الألفية الثالثة قد تبتئس وتحزن حينما تمر بقرى الضفة الغربية للنيل الأبيض الممتدة من شبشة شمالاً شاملة قرى قرى العرشكول عريك الشطيب الصوفي ود نمر والعكداب قرى كل منها في حجم مدينة وهي لا تقل عن أربعين قرية إلى حدود معتمدية الدويم مع ولاية الخرطوم في قرية أبو حليف، كل هذه القرى ليلها بهيم على الرغم من وجود خط رئيس للكهرباء يتخللها وذلك لأن غالبية مواطنيها لا يقدرون على توصيل الكهرباء الداخلية
فى وسط قتامة المنظر برز لنا مثال حي في سخاء حاتم وفي قرية الشطيب التليدة المشهورة بنار القرآن التي خرَّجت أمثال الشيخ العبيد البرعي ظهر شاب وتعهد بشيك «320» ثلاثمائة وعشرين مليونًا ضمانًا لشركة الكهرباء لمواطني قرية الشطيب مما جعل الشركة تنفذ التوصيل الداخلي للقرية ففرح المواطنون وأُعجبوا بجود ابنهم البار مكاوي عبد الله المقدم ولم يخيِّبوا ظنه فسددوا ما عليهم من أقساط شاكرين لمكاوي تشجيعه لهم.
هذا غيض من فيض من مليارديرات المنطقة وهم كثيرون قد انبجس ناثرًا دعاشه وما لا تخطئه العين ولا يتجادل فيه اثنان أن أبناءنا أمثال مكاوي سيهبون مقتدين به لتوصيل الكهرباء لبقية قراهم، وأول الغيث قطرة والأمل فيهم كبير.
نوح الخليفة أبو جولة
{ تعليقنا:
ماذا لو قلنا رجل والرجال كثير..

هذا عمل محترم وموفق

الإثنين, 03 أيلول/سبتمبر 2012  
سبحان الله.. كنت في صبيحة يوم السبت الفاتح من سبتمبر 2012م «أول فاتح بدون قذافي» كنت أتحدث مع الأخ معتصم عبد الرحيم في أمور تربوية كثيرة، ومما ذكر لي أنه بصدد عمل ورشة أو مؤتمر مصغر لمناقشة قضية تربوية معينة. وكان ردي يا أخي معتصم والله من أسهل الأمور في هذا السودان أن تجمع الناس ليتحدثوا وينظّروا ويذهبوا.. إننا في كثير من الأمور نملك أطناناً من الورق.. دراسات ومؤتمرات وسمنارات.. ولكن من يطبق، ومن ينزل ذلك على أرض الواقع.. والتحدي في التنفيذ وليس في التنظير.
وفي ضحى نفس السبت، لبيت دعوة لمعهد الدعاة التابع لمنظمة الدعوة الإسلامية.. هذه المؤسسة الرائعة روعة أمينها العام المشير سوار الذهب.. وكان ذلك بمناسبة تخريج الدفعة «47»، تخيلوا «47» دفعة!! ليس هذا.. ولكن يقوم على هذا الأمر الأستاذ كمال رزق، وما أن ذكر اسم كمال حتى ضجت قاعة الخريجين وارتفعت أصوات الإعجاب والتقدير. وتحدث كثيرون، ولن أقف عند حديث أحد ممن حضرت إلا حديث الشيخ كمال رزق لما به من جديد. وقال كمال: كان التحدي أن نعمل عملاً ولو كان فاشلاً، خير من أن نجلس ونتمنى وننظر.. أو كما قال، بالله أرايتم صدق وجدية الرجل وصدق منهجه؟ وقارن كمال بين هذا العمل وختمات القرآن الكثيرة، وقلل من دورها ما لم يعمل بالقرآن عملاً وتطبيقاً. « كاد أن يقول حلقات التلاوة وشرب الشاي باللقيمات هذا عمل قليل ولا يوصل للمجتمع المسلم الذي قاد الدنيا في عصره الذهبي»
وبدأوا بأغرب طريقة في مثل هذه المؤسسات التعليمية التربوية.
شروط القبول: بدون شروط لا يهم المؤهل، لذا تجد في القاعة كل المستويات «ثانوي جامعي حامل ماجستير حامل دكتوراة».
رسوم القبول: صفر. بالله كلمة «مجاناً» آخر مرة سمعتوها أو شفتوها متين؟
نوع الطلاب: كل ألوان الطيف من جميع جهات السودان ومن جميع مؤسساته «شرطة جيش مدرسين أطباء قابلات ممرضات» كل ما يخطر على بالك.
المواد الدراسية: تربية ، كمبيوتر ، صحة ، ثقافة ، (17) مادة نظرية وعملية.
الإمتحانات: لا توجد إمتحانات. الإمتحان أرض الواقع، العمل في  إصلاح المجتمع بعد التخرج.
المصحح: رب العالمين هو الذي يضع الدرجات، وما أعدله من مصحح لا ينظر لورقة وإنما يعلم ما في الصدور!
عدد طلاب الدفعة: (1800) داعية. في الدفعة «47 » مجموع ما تخرج حتى الآن(15000) داعية كلهم في المجتمع الآن علمنا بهم أم لم نعلم.
ليس هناك التزام بأية وظيفة بعد التخرج غير الدعوة  إلى الله على بصيرة وبدون مقابل.
الميزانية: يقول كمال  ما بدأنا دفعة وفي يدنا  درهم وييسر الله بعد ذلك ميزانية تفي بسكن ومأكل هذا العدد ولثلاثة أشهر هي مدة الدراسة.
كان يوماً رائعاً  ذكرنا بأن هذه البلاد، رغم كل الذي أمامنا من احباط،  بها خير كثير، ورجال يعرفون الله. ما ضحكت إلا مرة واحدة في ذلك الاحتفال عندما قام أحدهم وأمسك المايكرفون وردد: هي للّه هي للّه لا للسلطة ولا للجاه. قلت لجاري: أما زال هذا الشعار سارياً ، رد عليّ قائلاً: يقصد في هذا الصيوان فقط.
تقبل اللّه منا، ومنكم شيخنا كمال رزق.

هذا الرجل في غير مكانه

 الأحد, 02 أيلول/سبتمبر 2012 
برنامج (المحطة الوسطى) بقناة (الشروق) الذي تقدمه الأستاذة إيمان بركية ذات الحضور الرائع، استضاف البرنامج الدكتور أزهري باسبار مدير إدارة الإمداد والتسويق بوزارة الطاقة. موضوع الحلقة كان عن أزمة الغاز. كل البرنامج كان يذكرني بالنكتة الطلابية التي تقول إن الطالب الممتحن ركز على مقالة في التاريخ عنوانها سياسة «باسمارك الداخلية» وجاء السؤال عن سياسة «باسمارك الخارجية» التي لا يملك عنها الطالب أية معلومة ولم تكن ضمن (الاسبوتنق)، فما كان منه إلا أن كتب: قبل أن نتحدث عن سياسة باسمارك الخارجية دعونا نتحدث عن سياسة باسمارك الداخلية.
كل ما سُئل د. باسبار عن أزمة الغاز، تحدث عن تاريخ الغاز وزيادة الاستهلاك،  أو هرب إلى أن المشكلة في المواطن، أو المشكلة في الوكلاء. تمنيت طوال الحلقة أن يعترف بتقصير واحد من جانبه، أو من جانب وزارته. باسبار مرة يحمّل المواطن المسئولية عن فشله في الحصول على غازه لأنه يساعد الوكلاء على ابتزازه، ومرة يتحدث عن بيع الأسطوانات تحت الطاولة، ومرة يتحدث عن ذهاب شحنات لغير مكانها  (يعني بتمشي وين تفرغ في الهواء الطلق)، كل ما قيل ينم عن أن هناك أزمة غاز اعترف باسبار أو لم يعترف، وأريد أن أذكره أن إدارته اسمها إدارة الإمداد، هل قام بدور الإمداد قبل أن يحشر نفسه في مئات التفاصيل التي ليست من اختصاص إدارته. خصوصاً السلامة والتسعيرة.
أزهري يتحدث عن مجمعات ضخمة تديرها المحليات. يعني المحليات فيها ملائكة، والوكلاء شواطين يا باسبار؟ يا أخي مدير إدارة الإمداد، اخرج من هذه التفاصيل الكثيرة، وقم بدورك فقط وهو الإمداد، مثلاً : ارس باخرة كل أسبوع وانتظر النتائج. ثم هذه المجمعات الضخمة بالمحليات هل ستوزع الغاز للمنازل (بالبلوتث) أم بالركشات والكارو، وهو إضافة سعر آخر ستكون محصلته كلها يدفعها المواطن، اللهم إلا إذا كان بسبار يريد أن يقول ( سياسياً) أنا سلمت المواطن الأسطوانة بكذا، بعد ذلك لا يهمه ما يدفعه المواطن في خدمة ترحيل إضافية. طيب بالله ماذا لو سلّم باسبار المواطن الأسطوانة في الجيلي بعشرة جنيهات، ولا يهمه بماذا سيرحلها المواطن لسنجة أو نيالا، وليسجل في دفتر  مذكراته أنه وفّر الغاز بعشرة جنيهات بعد أن كان يصل للمواطن بعشرين جنيهاً؟
كانت الأستاذة إيمان بركية مجهدة جداً في أن تنزل الحوار في نقاطه، كلما سألت سؤالاً، أجاب باسبار واعظاً المواطنين، وأن يقوموا بدورهم في تأديب الوكلاء الذين هم سبب هذا الشح وهذا الغلاء، وكأن إدارته قامت بكل دورها في توفير الغاز. غير أنها على طريق  حلقات الملاكمة فازت عليه بالضربة القاضية، حيث ختمت الحلقة بقولها:( بعد كل هذا النقاش أردنا أن نصل إلى سبب الشح والغلاء في الغاز ولكننا لم نصل إلى شيء).
لن تصلي يا إيمان إلى شيء لأن المشكلة أوضح من الشمس، هناك شح في الغاز أحدث أزمة، ولا علاج له إلا الوفرة، والذي يبحث عن ستين سبباً غير هذا السبب هو مدير إدارة الإمداد، ولم يمد إمداداً كافياً، لذا بحث عن الشركات والوكلاء وجهل المواطن، وسيظل يمدح في الدولة التي تحملت دعم الغاز للمواطن، ولكن المواطن لم يقم بدوره ولم يمتنع عن شراء الغاز بغلاء. وما بقي له إلا أن يقول:  المواطن جاهل وغبي لأن الغاز متوافر، وهو لا يريد إلا الندرة، والغاز رخيص وهو لا يريد إلا أن يشتريه بسعر أغلى.
كلٌ ميسرٌ لما خُلق له، وأثبتت الأيام أن د.أزهري باسبار ليس ميسراً لهذا الإمداد.

السبت، 1 سبتمبر 2012

هذه المرة إلى رئاسة الجمهورية مباشرة

السبت, 01 أيلول/سبتمبر 2012  
صحيح، لا يوجد في لغة الدينكا تعبير أو مفهوم «شكراً لك».  هذا ما جاء في رسالة إلكترونية من كندا إلى استفهامات بعد ما نشر الجزء الأول في يوم الإثنين 27/8/2012 «نرجو الاطلاع عليه». صاحب الرسالة التي باللغة الإنجليزية شخص يقول إنه عرفهم وعاش معهم أربعين سنة. وهو يقول عدم وجود «شكراً» هذا له تفسير آخر, ولضيق العمود سنكتفي حالياً ببعض الفقرات: Dear Ustaz Ahmed,  I read the article that bears your name and that of Prof Mohamed Hassan Sinada. It is correct that Dinkas do not have the term or the concept of Thank you. ……….. The reason is very noble. …….Dinkas believe that what a human does for another human is a duty and does not deserve a comment or show of appreciation. …..  Saty well and Happy Eid. Tag Elkhazin, Consultant. Subsahara Centre.Ottawa, Ontario, Canada.  والترجمة هي: لقد قرأت الموضوع الذي يحمل اسمك واسم بروف سنادة. صحيح أن الدينكاويين ليس عندهم عبارة أو مفهوم «شكراً لك». ولكني أعتقد أن كلاً من بروف محمد وأستاذه الأمريكي في لبنان استنتاجاتهما غير صحيحة. والأكاديمي الحقيقي هو من يستند على استنتاجات مبنية على دلائل. وكان من الأفضل أكاديمياً وأخلاقياً إذا كان أي منهم أوضح لقرائه لماذا لا يوجد عند الدينكا هذا التعبير. السبب نبيل جداً..... فالدينكا يعتقدون أن أي عمل يقوم به إنسان نحو إنسان آخر هو واجب ولا يستحق التعليق أو إظهار التقدير.  فهل سيفعلون نفس الشيء في ظروف مشابهة؟ نعم سيفعلون!... وككاتب مقروء نرجو منك بحث الموضوع بعمق للوصول إلى السبب الجذري لعدم وجود هذا التعبير في لغة الدينكا» انتهت الترجمة.
إذا فهذه هي الحقيقة. أي عمل يقوم به إنسان نحو إنسان آخر هو واجب ولا يستحق عليه كلمة «شكراً» والأسئلة هي: كيف نميِّز بين ما هو واجب وما هو تطوُّع، وماذا عن الهدية!؟ وهل لا يوجد حد أعلى لما يعتبر واجباً؟ وهل كل ما قدمناه لهم بما في ذلك تقرير المصير كان واجباً لا يستحق كلمة شكراً؟ والحريات الأربع ستعتبر واجباً؟ والبترول واجب؟. وكيف تبنى علاقة على أسس لا شبيه لها في العالم؟. ووصف سلفا كير الأخير لمجزرة توريت عام 1955 بالثورة من أجل الاستقلال، يمثل هذ الفهم الذي لا شبيه له «كان معهم الإنجليز حتى ذلك الوقت أكثر من 55 سنة ولم يثوروا للاستقلال!».
السادة رئاسة الجمهورية بمن فيهم وفدها المفاوض، اسمحوا لي أن أتقدم لكم ببعض الرجاءات والإلتماسات، حيث يشفع لي أنني أولاً مواطن سوداني «عددنا الآن نحو 33 مليون مسؤولة عنهم الحكومة أمام الله»،  ولأنني أكاديمي سوداني تهمه الحقائق ويهمه السودان للدرجة التي لم يخرج منه مغترباً «ليس عجزاً»، ولأني أكبر عمراً ولو بقليل من كل رئاسة الجمهورية «بعد خروج البروفسير إبراهيم أحمد عمر منها»، ولأنني مهتم بهؤلاء القوم منذ أن علمت في بريطانيا في سنة 1983 أن الكنيسة قالت لهم أنهم كوش «برهنا أنهم ليسوا كوش وحتى وجودهم في الجنوب لا يزيد عن 500 سنة، وأن الحركة عدو إستراتيجي «ليس مؤقتاً»، ولأنني تربوي ذو علاقة بعلم النفس، ولأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. نرجو أولاً عدم القبول بأي شيء اسمه الحريات الأربع، فهي معيبة من كل الجوانب وخطيرة جداً «اقرأوا الجزء الثاني وما ورد أعلاه»، ويجب حل المشكلات الحدودية وغيرها كل على حدة إن أمكن، ولكن لا تورِّطوا الشعب السوداني ككل.
ثانياً تذكروا قصة أريحا أولاً مع الفلسطينيين في سنة 1993م وبعد التوقيع ومن يومها وحتى الآن يكرر الأمريكان «المهم أن تستمر المفاوضات». فالكرت الوحيد الموجود عند السودان الآن هو اتفاقية البترول، فلا توقعوها إلا آخر اتفاقية. فالإصرار على عدم توقيعها نفسه، مهما كانت الضغوط والتهديد، كرت ضد العقوبات والتهديد بها، لأنهم في حاجة لها ولو مؤقتاً،  وأن لا توقع حتى يوضع شرط لإلغائها عند الاعتداء على السودان، بالرغم من ظني الشخصي من معرفتهم أن نتائجها لن تختلف كثيراً عن البيع بالكسر.
 وثالثاً: أن لا ثقة في وعود الأمريكان ــ أعرف أنكم تعرفون ــ ولكن هناك البعض. ومع الأسف يكرر معنا الأمريكان لخداعنا ربما للمرة العاشرة، إمعاناً في الاحتقار أبسط نظرية في علم النفس وهي المثير والاستجابة «نظرية كلب بافلوف». سيكون هناك مقال أطول يحوي النص الكامل للرسالة وترجمتها والخطأ الإستراتيجي. وراجعوا استفهامات 11 أو 13 و 27 و28/8.. وشكراً للأستاذ أحمد لاستضافته لنا أربعة أيام.
البروفيسور محمد حسن سنادة
أكاديمي: فيزيائي وتربوي

شوامخ ... ما هذا؟

الجمعة, 31 آب/أغسطس 2012  
الأخ الأكرم: الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل سنة وأنتم بألف خير وصحة وعافية، وحقق الله لكم جميع ما تتمنون.
أكتب إليك اليوم بعد متابعة طويلة لكتاباتك التي تنم عن وعي وحرص كبيرين لتحري المصلحة العامة ومنفعة العباد، وتلمس مواطن الخلل والقصور في الخدمات والمرافق العامة. ولذلك أول ما راودتني فكرة الشكوى-والشكية لغير الله مـذلة- فكرت في مراسلتك لإيماني القاطع بأن للصحافة- وأنت أحد فرسانها الأشاوس-  تأثيرها في  الإصلاح وتقويم المعوج من الأمور.
شكواي اليوم متعلقة بهذه الشركة التي تدعى شوامخ  والتي تقدم خدمة التأمين الصحي للعاملين بولاية الخرطوم، والتي فرضت علينا قسراً نحن قطاع أساتذة الجامعات دون استشارتهم هل يرغبون في ذلك أم لا؟ واستقطاع مبالغ مقدرة من مرتباتهم. أما قضيتي أنا مع هذه الشركة فهي أنني فشلت تماماً، وعلى مدى أكثر من ست سنوات - هي فترة الإشتراك القسري مع هذه الشركة- في الاستفادة من خدماتهم. فكل ما انتويتُ استخدام بطاقتهم في تعامل صحي من فحص وغيره، أصطدم بعقبة من عقباتهم المصطنعة والمقصودة، إما أن هذا الفحص غير موجود، أو خارج التغطية، أو عليك بإحضار خطاب من الجهة الفلانية، أو أمشي وتعال بعد أسبوع. وآخرها وهو ما أثار حفيظتي، اليوم مع السيدة والدتي حيث تم فتح مركز جديد بجوار سكني وسُمي بـ(المتكامل) وهو ليس بمتكامل، لنواقصه الكثيرة. ورغم كبر سن الوالدة وإصابتها بالغضروف إلا أنها تحاملت على نفسها، لأجري لها فحص ترسيب الروماتيزم، وفحصاً آخر حددته الطبيبة المعالجة، ولكن للأسف قال لي تقني المعمل إن الفحص الأول غير متاح عندهم، والثاني يحتاج لوقت، وأنت أتيت متأخراً عشر دقائق وبالتالي ما عليك سوى الإنصراف والعودة ظهر اليوم التالي، دون إعتبار لمعاناة المريض وكبر سنه،  وخوفاً من أن انفعل تمالكت أعصابي وخرجت بعد أن رددت لهم إستمارتهم التي لم أوفق أبداً في الإستفادة منها طيلة هذه المدة برغم الخصم الكبير الذي يأخذونه من رواتبنا. وعزاؤنا أن تكون هذه المبالغ صدقات ونفقات لمن يتحملون هذا الرهق حتى يحصلوا على اليسير من العلاج.
أخي الأكرم: الذاكرة محتشدة بالكثير من المواقف والتجارب المخزية التي حدثت لي وللآخرين مع خدمات هذه الشركة، ولعل  المؤسف منها هو ما حكاه لي أحد موظفيها أو ما يعرفون بضباط التأمين، وهو من المقربين جداً لي ومحل ثقة  ... فقد اجتمع معهم أحد المديرين الجدد وطالبهم بتقليل المطالبات الواردة إليهم من جمهور المشتركين بأية وسيلة من الوسائل وإخراج الأدوية التي- لا تغطي معهم - من دائرة التغطية، ووعدهم بالتحفيز. فما كان منهم إلا أن نفذوا ما أراده منهم، ووفروا في الشهر التالي أكثر من سبعين ألف جنيه (بالجديد)- هذا في مركز تقديم خدمة واحد فقط-  فتم تحفيزهم ولك أن تتخيل ما الذي جرى في الشهور اللاحقة.
أخي الأكرم: إن أبلغ طرق هدم قيم الولاء وحب الوطن والتفاني في خدمته، هي هذه الممارسات التي تجعلك تشعر بالغربة في بلدك وأنك أجنبي عنها. ولعل الأهداف السامية التي قامت من أجلها هذه المؤسسات تهزم، ويفشل في تحقيقها طالما أنه ليس هنالك من يقوم بمتابعتها بتقويم الإعوجاج الحادث فيها، ومحاسبة المقصرين  في تنفيذها.
لك الله بلدي السودان، ولكم الله أهلي السودانيين. وأنتم أيها المسؤولون، اتقوا الله في رعاياكم  ومن ولاكم الله أمرهم.
ختاماً الشكر أجزله لكم، ولا يخالجني أدنى شك في أن ترى رسالتي هذه، النور قريباً بإذن الله الواحد الأحد.
وتفضلوا بقبول جزيل شكري وتقديري لكم.
أخوكم: أ. ماهر م. الشريف
تعليقنا:
بكرة تقوم قيامة (شوامخ)، ويكون كل همها معرفة الموظف الطلّع الكلام دا منو؟ أين أخلاق مهنة الطب؟ أين القسم؟ الربح والخسارة هذا ليس مكانهما.

الغاز متوفر جداً جداً جداً

الخميس, 30 آب/أغسطس 2012  
خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت هناك وفرة في الغاز كبيرة ولا شكوى أبداً.. قلت لأحد الإخوة المهتمين بالغاز والذين لهم باع طويل في توزيعه ماذا لو كتبنا في هذه الأيام: شكراً وزارة الطاقة فعلاً لا توجد أي مشكلة في الغاز لماذا لم نسمع منكم تصريحاً مثل «لا توجد مشكلة في الغاز» أو لا توجد أزمة وشكراً وكلاء الغاز لأنكم لم تخزنوا الغاز كما كنتم تفعلون في كل مرة.
خلاصة الأمر إذا ما رأيتم خبراً في التلفزيون أو في الصحف يقول لا مشكلة في الغاز والأزمة مفتعلة اعلموا سادتي أن هناك أزمة وإلا لماذا الإعلان؟ اللهم إلا إذا كانت هناك نشرة يومية من وزارة الطاقة بهذا الخصوص. وبالمناسبة لماذا لم يلحق بالغاز باقي المشتقات البترولية مثل ولا توجد أزمة في البنزين ولا توجد أزمة في الجازولين؟ وهلم جرا.
وكلما حدثت أزمة غاز أو نقص في الغاز قامت قيامة وزارة الطاقة وخصوصًا إدارة الإمداد وأصدرت من القرارات الكثير غير المنطقي من شاكلة على الشركات أن تقوم بالتوزيع المباشر للجمهور من الشركة للمستهلك وفي ذلك استحالة لا تحل المشكلة ولكنه «حكم القوي على الضعيف» أو أن تصدر قرارًا مثل يجب توزيع كل الكمية للخرطوم وتحرم الأقاليم والولايات الأخرى من الغاز. ويحتار الإنسان في مثل هذه القرارات ولا يجد لها تفسيراً منطقياً اللهم إلا قصورًا في إدارة الأزمة والذي تترتب عليه آثار سالبة على المدى البعيد مثل أن يهجر الناس الأقاليم وينزحوا للعاصمة التي دائمًا ما يحظى مواطنها بعطف الحكومة ولا أدري هل احتراماً أم خوفًا من التظاهر وأجهزة الإعلام.. سكر مخفض في رمضان، وغاز مستدام.
عندما تتعالى وزارة الطاقة وتحصر تعاملها مع الشركات فقط وتقول مثلاً لا علاقة لها بالوكلاء وتتهمهم دائماً بأنهم هم سبب الأزمة وأنهم يخزنون الغاز ليرفعوا السعر، وتلقي اللوم كله عليهم ولا تشير ولو من طرف خفي معتذرة عن تأخر باخرة غاز أو قصور موظف لم يعط أمر  البرمجة كبير اهتمام أو زيادة في الاستهلاك لم يحسب حسابها أو ضن من وزارة المالية والبنك المركزي بالدولار. هؤلاء الوكلاء لماذا يخزنون الغاز في أيام بعينها ولا يخزنونه طول السنة؟ بالله كيف يخزن الغاز هذا سؤال يجب أن تجيب عليه وزارة الطاقة.
 أتمنى أن تخرج علينا وزارة الطاقة وخصوصًا إدارة الإمداد مرة بإعلان يحترم عقل المواطن فحواه عزيزي المواطن نعتذر لك إن لم تجد الغاز كما عودناك وذلك للسبب كذا وكذا وتذكر السبب.. أما أن تهرول الوزارة لتنفي وجود أزمة يشعر بها كل بيت فهذا يذكرنا بإعلام الاتحاد الاشتراكي الذي أخرجه من السوق وذهب أثراً بعد عين ولا يوجد الاتحاد الاشتراكي الآن إلا في رأس بروفيسور فاطمة عبد المحمود.
إن كان من نصيحة نسديها لوزارة الطاقة وخصوصًا إدارة الإمداد هو أن يكون شعارهم الوفرة ولا شيء غير الوفرة يمكن أن يرضي المواطن والسوق ويحفظ الأسعار ويزيد التنافس، أما كثرة القرارات والغرق في التفاصيل ليس من شيمة المخططين الكبار.
أما محلية الكاملين فقد حلت مشكلتها لأنها توفر الغاز لمدينة الكاملين وقريتين بجوارها دا الكلام هذه هي العدالة عينها!!!!

قضية قريتي روراوة وأم ديفينة

لأربعاء, 29 آب/أغسطس 2012  
وهأنذا أطلُّ عبر عمودكم المقروء للمرة الثانية في مشكلة أخرى. إن هناك أرضاً متنازعاً عليها بين قرية أم ديفينة وقرية روراوة وتوالت بين القريتين الحوادث وكان أخطرها ما حدث صباح الأربعاء 8/8/2007م حيث إن مجموعة من أهل أم ديفينة وبمؤازرة من آخرين هجموا على قرية روراوة من على ظهر سيارتين مستعملين السلاح الناري مما أدى إلى قتل خمسة أفراد من قرية روراوة ثم عادوا أدراجهم ومازال أربعة من الجناة فارين عن العدالة حتى يومنا هذا.
عند سماعنا لهذا الخبر تحركنا من الخرطوم بقيادة الفريق أول/ محمد بشير سليمان إلى أهلنا في روراوة ووجدانهم في حالة من الغليان لا يمكن وصفها.
ولما كانت قرية أم ديفينة تتبع لقبيلة المرامرة وروراوة تتبع لقبيلة الجوامعة ــ مع بغضنا التام لهذا التعريف ــ فقد اتصل بنا نفر كريم من أبناء المرامرة مستنكرين ما قام به أهلهم وتواصلت اللقاءات في روح ودية ثم تم الاتفاق على أن تتولى لجنة حكماء الولاية الأمر.
تحركت لجنة الحكماء المكونة من الأمـراء: محمد العبيد عكام  والأستاذ/ الزين ميرغني حسين زاكي الدين والأستاذ/ فتح الرحمن عباس  ووصلوا إلى قرية روراوة ــ مشكورين ــ وعقدوا معهم اجتماعاً مكَّن اللجنة من معرفة القضية وجذورها ــ حسب رأي أهل روراوة ــ وحتى الآن لا ندري عن اللجنة أي شيء يذكر سوى أنها في انتظار رد المرامرة علماً بأن الزيارة كانت في يناير 2012م.
في هذه الفترة حدثت التطورات الآتية:
1/  ظلت الأراضي المتنازع عليها «مردومة» كما يقول أهل كردفان إلا أن الذي حدث ــ كما علمنا  ــ أن مجموعة من أهل روراوة عاودوا زراعة هذه الأراضي مما استدعى أن يقوم أهل أم ديفينة باتخاذ الإجراءات القانونية حيال هذا التصرُّف وهو حق كفله لهم القانون.
2/    في صباح يوم الخميس 28 رمضان الموافق له 16/8/2012م حضرت إلى قرية جريجخ قوة من الشرطة من مدينة بارا ويتبعها محراث لإزالة الزراعة المذكورة وقد حاول العمدة صالح حاكر عمدة جريجخ التي تتبع لها قرية روراوة إقناع قائد القوة بأن هذا الأمر يصعب تنفيذه لصعوبة معرفة المزارع المستهدفة وصعوبة حركة الجرار والشرطة. إلا أن قائد الشرطة واصل السير إلى قرية روراوة ونسبة لأن خبر تحرك الشرطة قد وصلهم فقد تجمهروا عند مشارف القرية واعترضوا الشرطة ولما رأى قائد القوة ذلك تصرف بحكمة يشكر عليها وعاد أدراجه إلى بارا.
في مساء يوم الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك قامت مجموعة قوامها ثلاثة عشر شخصاً من قرية المقنص وتهجمت على خمس عشرة مزرعة ليست ضمن المزارع المتنازع عليها ولم يشملها قرار الإزالة وإمعاناً في التمويه فقد ركبوا بعد ذلك الدواب متجهين نحو المقنص.
في صباح يوم الإثنين ثاني أيام عيد الفطر علم أهل روراوة بما حدث فخرجوا إلى الزراعة وتتبعوا أثر الجناة وفي هذا الأثناء تصرُّف العقلاء من أهل روراوة وجريجخ بإبلاغ شرطة بارا بما حدث ــ والحمد لله ــ أن الشرطة قد سبقت أهل روراوة قبل أن يصلوا إلى المقنص بالإضافة إلى قوة شرطة أخرى من أم سيالة.
بحضور الشرطة ومناديب من روراوة والمقنص تم تتبع الأثر حتى مدخل قرية المقنص وحسب العرف الجاري في المنطقة فإن أهل القرية مطالبون بتحديد صاحب «الدرب» أو إخراجه من قريتهم ولكن الذي حدث هو أن أهل المقنص  رفضوا أن يدخل أحد قريتهم.
بعد كل ما تقدّم فإن الاستفهامات هي كالآتي:
1/  بما أن الخريف قد بدأ مبكراً وبدأت الزراعة في أواخر شهر يونيو لماذا تأخر أمر الإزالة؟.
2/  الآن المحصول قد استغلظ واستوى على سوقه، فهل الحل الأمثل هو الإزالة؟ لماذا لا يترك للطير وهوام الأرض أليس في ذلك أجر لمن زرع وغيره؟.
3/  هناك عُرْف في كردفان يقول: «أُكل وقُوم» لماذا لا يطبّق هذا العُرف ولو بفرض غرامة على المعتدي أو أن تؤول الزراعة لصاحب الأرض مع التعويض أو بدون تعويض.
4/  تم إرسال محراث واحد!! كيف لهذا المحراث أن ينجز عمله لهذا العدد من المزارع وكم يحتاج إلى حراسة من الشرطة وكم هي تكلفة التشغيل والحراسة؟
5/  من هي الجهة التي سوف تحدد المزارع المستهدفة ومن من الناس سوف يتطوع بذلك هل هو الشاكي وحده؟
6/  كيف يكون تنقل هذا المحراث من مزرعة إلى أخرى والمزارع متداخلة وسوف يعبر مزارع لا دخل لها بالقرار هل يرحل هذا المحرات «بهلوكوبتر»؟.
مع كامل احترامنا للجهة التي أصدرت هذا القرار
مهندس/ عطا السيد عبد الواحد
> تعليقنا:
ولشمال كردفان في نفسي تقدير خاص.