الخميس، 5 يوليو 2012

ساعة (اسكايب)

السبت, 30 حزيران/يونيو 2012  
سبحان الذي جعل التواصل بهذا اليسر. صراحة صرت عندما أسمع إماماً من على منبر يدعو على الكفار والمشركين أسأل نفسي لماذا لا يسأل الله لهم الهداية؟
في ليلة صافية من ليالي هذه الأيام التي صار الجو فيها حلواً ومكيفاً طبيعياً جمعت أربعة من الأصدقاء فرقهم الزمن سنين عددًا تخرجوا في كلية التربية في سبعينيات القرن الماضي ومضى كلٌّ في طريق «كما تقول أم كلثوم». وبتكنولوجيا الاتصال ومن موقع الاسكايب الذي يتيح لك الصوت والصورة من أي مكان في العالم كان هنالك على الموقع وفي لحظة واحدة: علي المهدي من الرياض بالمملكة العربية السعودية، وعبد الله أحمد حسن من جدة، وبدر الدين حسن الحاج من أمريكا، وشخصي من اللعوتة، كانت الصور واضحة عندما كنا ثلاثة ولكن بعد أن صرنا أربعة فقدنا الصور «سؤال لأهل العلم في الاسكايب هل له حد أقصى في الصور حيث لا يقبل أكثر من ثلاث صور؟؟ أفتونا».
بعد حديث طويل وذكريات وأسئلة عن الخاص والعام جاء سؤال من أكثرنا حظاً أي من السعيد فينا؟ الذي بالرياض أم الذي بجدة أم الذي بأمريكا أم الذي باللعوتة؟ طبعًا قد يكون خطر على بالك وما وجه المقارنة بين اللعوتة وهذه المدن؟ ولكن قد تندهش إذا علمت أن بدر الدين أقسم بالله إنه أشقانا لأنه في أمريكا وذهب وعدَّد الأسباب أولها أنه لم يسمع الأذان منذ أن جاء أمريكا وفي هذه الجزئية فعبد الله أفضلنا إذ يصلي في الحرم المكي متى ما شاء. لم يكتفِ بدر الدين بهذه بل جاء برغيف وعرضه على الكاميرا وقال 8 خبزات من هذه بدولار و«11» سنت صِحنا فيه ولكن قارنها بدخلك والساعة عندكم يقال بخمسين دولارًا أقسم إن الساعة صارت بعشرة دولارات وأقل وتُخصم منها الضرائب.
أما الآخران اللذان في دولة النفط الأولى ومهبط الوحي فلا شك أنهم لا ينقصهم إلا تفرق شملهم هم في مكان والأولاد في مكان آخر. إما بسبب الدراسة أو أي أسباب اجتماعية أخرى. وصرت أسأل نفسي هؤلاء الناس لا بد أنهم يجاملونني فأنا في قرية من قرى السودان الحمد لله أنها مكتملة إلى حد كبير من حيث الخدمات ولكن يمكن أن ينقطع التيار الكهربائي بمجرد هبة أي ريح ونزول أي مطرة.
نعود للتواصل الإسفيري لا بد أنه من مخففات الغربة فكثيرون يتواصلون مع أسرهم يومياً ويبدو والله أعلم أنه سيكون من المحفزات لطول الاغتراب وخصوصاً للذين تأقلموا على الغربة «تأقلموا هذه هروب من كلمة أدمنوا». والإدمان سأقيسه على الجوكية.. سمعت مرة في ندوة تعريف الجوكي حيث قيل الجوكي هو الذي هبر من البنوك مبلغًا فوق «17» مليار جنيه بالقديم طبعاً وما دون ذلك ليس جوكياً. وبما أني اغتربت «17» سنة فقط إذاً أنا لست مدمن غربة، وما زاد على ذلك فهو مدمن غربة أو أصبحت الغربة لا تؤثر فيه.
من طرائف ذلك اللقاء أن بدر الدين الذي قال هو من تقبل شهادته في هذه المسألة حيث له التجارب الثلاث السودان والسعودية وأمريكا وأقسم إن أجمل سنين حياته تلك التي قضاها في السعودية.
إلى لقاء آخر مع oovoo

يا أخوان مصر لا تحكموا

الجمعة, 29 حزيران/يونيو 2012  
أستميحكم عذراً أيُّها القراء الكرام في إعادة نشر هذا الموضوع الذي نشر يوم 17 فبراير 2011 م. وأحسب أن هذا أنسب وقت لنشره، يبدو أنني استعجلت نشره في ذلك التاريخ. والأمانة تقتضي أن لا أضيف ولا أحذف منه  شيئاً إليكموه كما نشر في ذلك اليوم:
  أعلم أن بين «الإخوان المسلمون» في مصر علماء وعقلاء كثيرون وليسوا في حاجة إلى نصحي، وما هذا إلا تنفيس من جانبي. غير أني أعلم أن العقلاء لا يسمعهم السياسيون ولا يحبونهم، أليس عبد الرحيم علي من بين عقلائنا؟ هل يسمعه أحد؟
    قبل أن تفكروا في الحكم، أمامكم تجربتان من حكم «الإخوان المسلمون» واحدة في تركيا وأخرى في السودان. بدأ الأتراك بما ينفع الناس وحاربوا الفساد وأنعشوا الاقتصاد ودحروا البطالة، وصارت تركيا دولة يحسب لها ألف حساب لم يجعجعوا ولم ينشروا الأماني في المكرفونات ولم يدخلوا الناس المساجد ليدخلوا هم الأسواق، بل بنوا دولة محترمة في سنوات غير طويلة  حققوا ما أرادوا من أيديولوجيتهم، وهزموا مؤسسات العلمانية بسلاحها بالانتخابات وإقناع الناس.
دستور أتاتورك كان كالكتاب المقدّس لا يقربه أحد والمؤسسة العسكرية لا يعلو صوت على صوتها. ولكن بأهداف بعيدة ونوايا صادقة قام إخوان تركيا بلعب بولتيكا حيّرت العالم فهم مسلمون ويجيدون التفاوض مع الغرب ومع إسرائيل ولا ينسون رسالتهم ولا يتنازلون عن مبادئهم لحظة. يفعلون كل ذلك وخلفهم جبهة داخلية قوية لا نقول كلها راضية عنهم ولكن الأغلبية راضية عنهم بعد أن رأت من صدقهم.
تجربة الحكم ليست سهلة  ما لم تعطِ حقها في كل عناصرها - ولقد وقع في فخها كثيرون ما أن يصعدوا على الكرسي إلا وتباينت الأهداف والوسائل وأحاط كل من أفراد الحكم قناعاته بما يحميها من الوسائل والتبريرات والرجال. وبعد زمن يطول أو يقصر ينفرد تيار بما يرى وليس بما يجب وتصبح الأسماء فوق المبادئ. وفي سبيل البقاء  لا يعدم من يزين له كل ما يريد ويقبض الثمن بشكل أو آخر. وفي سبيل البقاء تتنزل التنازلات تترى.
الحكم يحتاج مؤسسات حقيقية وليس أشخاصاً. أجهزة قابلة للتطوير والمحاسبة والمراجعة، وشفافية تامة يكون المواطن محورها يملك كل حقيقة تهمه «طبعاً لا نريد الإستراتيجيات العسكرية في الصحف لكن إذا ما أقام الجيش أبراجاً فيجب أن يعرف الشعب مصدرها ومبالغها وأولويتها».
الحكم يحتاج مؤسسات إذا قالت الصحف هنا فساد  قامت قيامة الجهاز التنفيذي ولم تهدأ نفسه إلا بعد أن يُملِّك الناس الحقيقة كاملة ويلقى الفاسد والمفسد عقاباً يسمع به القاصي والداني من أجهزة عدلية لا يساور الناس فيها شك في حياديتها ونزاهتها. أجهزته لم تسمع بمفردة «خلوها مستورة».
يا إخوان مصر، لا تدخلوا الحكم إلا بعد أن تعدوا له كامل عدته من خطط ورجال الدنيا ليست همهم. حتى لا يقول الشامتون في الإسلام  ما هو منه برئ.  

استمتعوا ثم ابكوا

الخميس, 28 حزيران/يونيو 2012  
أخي أحمد،
هذا إليك  فالحبلى بنت شقيقتي، وأنا شاهد ولا شهادة «عادل إمام» علها تسقط عليك تمراً بركاوياً فالرطب أوانه  «يوليو»!!!
شهدتُ وبأمّ عينيّ، وفي الزّمن الحجريّ حبلى موثوقة اليدين على حبلٍ يتدلى  واثنتان من النساء تشدانها من إبطيها إلى أعلى وتحتها تسط ٌ قد فاض بالدم، وعجوزٌ  تحيط التّسط بساقيها، تنازع رأس المولود المطل بعضه، والمتأبي كلُّهُ الباقي إلا أن يلزم ظلماته الثلاث! فالحوض أضيق من سَمّ الخياط،إنها ولادة الحبل!!.
ثم.. والوضع على ما هو عليه، كان لزاماً  الهروب بها إلى أقرب مستشفى ريفي يبعد ساعتين وباللوري، والذي في أحسن أحواله لا يزيد عن طبيب  واحد عمومي، واستجاب المولود لقيصرية «الحكيم» وخرج ونجت الأم. واليوم هي جدّة ُ أبنائه.
وبالأمس وفي زمن ما بعد الحداثة، وفي «قصور» المستشفيات الحديثة وفخامة وفِخاخ الأسماء التخصصيّة،،  شهدنا عياناً «ما سمعنا» وكنّا من رأى!!!
دراما سمسرة البذخ الكاذب، المستشفى محجة الثِقاة القادرين، منتجعٌ  في قلب المدينة الخرصانية، ونقطة ُ نهاية جملة المدح، أطباءٌ «أبو قراط وابن سينا» منهما يتعلمان، وخدمة «أميرية» في بلاط عرش الطاؤوس!!!
وحبلى ساعة طلقها تمنت أن يُساقط ذاك المستشفى عليها «رُطبَهُ».
والحوار بين الزوج والطبيب الاختصاصي:
ــ لابد من عملية قيصرية، وسريعة!
ــ لماذا وقد سبق وأنجبت ثلاثاً بولادة طبيعية.
ــ نعم ولكن الطفل هذه المرة جاء برجليه وليس برأسه!
ــ ولكن مساعديك ذكروا غير ذلك وأكدوا أن الأمور على ما يرام والحالة طبيعية!
ــ ليس كذلك بل الحالة ما ذكرتها لك!
ــ بلا شك فأنت الاختصاصي، إذن ماذا يتوجب عليّ أن أدفع في هذه الحالة؟
ــ فقط سبعة آلاف من الجنيهات «سبعة ملايين مما نعد نحن »!!
ــ كيف والرسوم لا تتعدى السبعمائة جنيهٍ !
ــ بلى، ذاك ربما في الولادة الطبيعية!
ــ لماذا لا تجرى لها ولادة طبيعية!
ــ عليك أن تكتب تعهداً يحمل عنّا  مسؤولية ما يترتب على ذلك من نتائج.
«ضغوط وتخويف من خطورة الولادة الطبيعية»
ــ سآخذها إلى مستشفى آخر فليس لي خيار غير ذلك!!!
همّ الرجل والزوجة تتوجع وتئن بالخروج، يلاحقه الطبيب:
ــ يا سيد، كم في مقدورك أن تدفع؟
ــ في مقدوري فقط، الخروج من  «دِلالة السيارات هذه!!!»
ــ  وغادر «مستشفى تاجر البندقية» إلى مستشفى آخر وهناك وبعد نصف ساعة خرجت إلى الوجود طفلته متدلية ًبرأسها لا برجليها وفي ولادة  أكثر من طبيعية،  وفي يومها الثالث أعدتْ لنا الأم عصير الليمون عربون تهنئتنا.
بيدي كل حروف الدراما التي تثبتُ «سمسرة البذخ الكاذب»..
عودُوا بنا إلى حبالنا القديمة وكفى « سراميكاً»!!
*محمد الفاتح
تعليقنا: كأني أسمعك عزيزي القارئ تقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل!!». مثل هذا الطبيب لمن يُشكا؟؟يحفظ عشرات الإجابات لأسئلة المجلس الطبي. ألا يكون حسناً إن ذكرت يا أخي الفاتح اسم المستشفى ليتجنبه خلق الله ولو تلميحاً أحسب أنك فعلت.

ليتنا من ولاية الخرطوم

الأربعاء, 27 حزيران/يونيو 2012  
يوم كنا صغاراً كان يوم عيدنا هو اليوم الذي يصحبنا فيه آباؤنا للخرطوم لأي غرض أو مرض، في ذلك اليوم نشرب الماء المثلج ونأكل الرغيف الفاخر، لم يكن في قرانا في ذلك الزمن ثلج ولا ثلاجات ولا كهرباء ولا مخابز «أفران» إلا نادرة جداً.
كبرنا وما زالت الخرطوم حلمًا كلما تقدمت القرى خطوة تقدمت الخرطوم باعاً. قبل زمن قليل كانت مشكلتنا معها في سرعة الإنترنت التي تفوق سرعته في الأقاليم مئات المرات، هذا أيام الطفرة البترولية قصيرة العمر، والحال هكذا كل شيء يبدأ بالخرطوم وقد ينداح وقد لا ينداح على باقي السودان. «أمسك عندك الكهربة يادوب استعدلت وخلت القطِّيع في الإقاليم».
كل المقدمة دي ليه أقول لكم علشان أشياء كثيرة أولها السُكّر.
دلال ولاية الخرطوم لأبنائها ربما ليس حباً فيهم ولكن خوفاً منهم فما عادت الخرطوم هي حيث الرئيس بنوم والطيارة بتقوم فقط، ولكن حاجات تانية برضها بتقوم من الخرطوم أول حرف منها المظاهرا... لذا للخرطوم أسعار خاصة في السكر واللحوم والزيوت، وكلما اشتد الضنك بهم وخرج عليهم وزير المالية برفع دعم، يأتيهم عبد الرحمن الخضر بدعم جديد ولو إلى حين. «مشكوراً مالو قلبه على مواطنه». طيب الولاة الآخرون أليس لهم قلوب؟ أليس لهم مواطنون؟ لماذا يتفرجون؟ وبمناسبة السكر يطرشني ما سمعت ولا عرفت أن السكر يوزع على الولايات إلا بعد أن دار لغط كبير في ولاية الجزيرة في يومٍ ما وخرج أو أُخرج على إثره الشيخ عبد المنعم الدمياطي من  حزب المؤتمر الوطني أو جُمِّد عقوبةً له على حديث له عن السُكر وليس السَكَر.
نسأل: هل يوزَّع السكر على الولايات ومن ثم على المحليات ومن ثم على الوحدات الإدارية واللجان الشعبية ومنها للمواطن؟ بكم؟ هذا موضوع آخر ولكن لم نرَ ولم نسمع بالسكر منذ زمن بعيد. ولا ندري أين وقف في هذه السلسلة الذهبية. هل حسب ولاة الأمر أن مواطنهم ليس بحاجة لسكر!!! كم الفرق بين سعر السكر في الخرطوم والأقاليم هذه الأيام؟ مبالغة 10 كلجم في الخرطوم 35 جنيهًا في الأقاليم القريبة من الخرطوم وصل سعرها 60 جنيهًا. لماذا؟ ألا يعرف مواطن الولايات الزعل المفضي للتظاهر؟
واحد في اثنين إما يصير عبد الرحمن الخضر واليًا على عموم ولايات السودان أو يصير الولاة مثل عبد الرحمن الخضر. أيهما أسهل لا مانع عند المواطن.
لكن أن يظل المواطن ينظر للخرطوم كأمنية إلى يوم القيامة هذا هو الحشف وسوء الكيل.
صراحة أطراف الولايات المجاورة للخرطوم هي أكثر المناطق شعورًا بهذا الغبن لذا تجدهم من وقت لآخر يطالبون بالانضمام للخرطوم ولقد ذكرنا هذا هنا عدة مرات نسبة لارتباط شمال الجزيرة بالخرطوم وبُعدها عن مدني.
اتو الرئيس قال تقليص محليات أم ولايات ما سمعته كويس؟
أيهما أرخص أن تحصنوها بالعدل أم بالغازات؟

رفقا بظهور أبنائنا

الثلاثاء, 26 حزيران/يونيو 2012  
لا حجر على ما خطر ببالك: رفقًا بها من السياط.
ولكن رفقًا بها أيضًا من أشياء أخرى. يوم كنا صغاراً في المرحلة الأولية لم تكن الكتب وأدوات المدرسة بهذا الثقل فكانت حقيبتنا المدرسية قطعة من القماش المتواضع جداً يخيطها الخياط ويصنع لها شريطاً  عريضًا نحملها في كتفنا وغالباً ما تكون من قماش الدمورية.
في المرحلة المتوسطة والثانوية كانت الطاولات الدراسية مزودة بأدراج تقفل بقفل «طبلة» كتلك التي صورها الكراكتيرست عز الدين رحمه الله يوم كمم بها فم عضو برلماني لم يقل كلمة طوال الفترة البرلمانية، هذا يوم كان السكوت في البرلمان عيباً يعاقب عليه الرأي العام بعكس اليوم حيث صار السكوت في البرلمان ضمانًا لإعادة انتخاب العضو مرة أخرى. نضع في هذه الأدراج كل الكتب والدفاتر ونُخرج منها ما نريد وقتما نريد ونعيد قفلها ولا نحمل في ظهورنا كتباً ولا ماء.
في أيامنا هذه لا مدارسنا تطورت وتخلصت من هذه الحقيبة الثقيلة التي اجمع الأطباء على أثرها السالب على السلسلة الفقرية للتلاميذ والتي قد تسبب لهم عاهات وتشوهات مستديمة ورغم أن جهات كثيرة أثارت الموضوع ولكن لم نر جهة جادة تصدت للحل.
والمبررون لكل عيب يقولون ليس على التلميذ حمل كل الكتب يوميًا معه فقط يحمل ما يحتاجه الجدول المدرسي في ذلك اليوم متناسين أن استقرار الجدول المدرسي صار كالغول والعنقاء والخل الوفي.. وذلك لعدة اسباب عدم استقرار المدرسين وخصوصًا في المدن ولأسباب لا داعي لذكرها.
عدم استقرار الجدول المدرسي جعل التلاميذ ملزمين بحمل كل الكتب وكل الدفاتر والمساطر والاطالس ان وجدت. لذا  نحن امام واحد من حلين اما الرجوع للأدراج حيث يترك التلميذ جل كتبه ودفاتره في المدرسة في درج آمن مقفول «بطبلة» ويعود لبيته بمفتاحه وما يريد مذاكرته. أو أن نضع جداول صارمة لا تفلت فيها حيث يحمل التلميذ فقط مطلوبات ذلك اليوم. لم اتطرق لأعمار تلاميذ اليوم ولا نحالة اجسامهم مش وزير المالية عايز كدة.
ألا تروني حصرت الحلول بسذاجة ولم أطالب بوضع المناهج في CD  يزن جرامين او ثلاثة، وما منعني من ذلك التفكير المتقدم والذي خطت اليه كثير من الدول بل دول جاءت بعدنا كثيرًا في مضمار التعليم. بؤس ما نحن فيه هو الذي اصاب تفكيرنا بالضمور وكيف نفكر إلى الأمام وكثير من الأشياء تمشي «القيد حرن» هذا إن لم نقل «واقفه دج».
الأستاذة رقية هل تريني أوفيت الموضوع حقه وأنت التي تحدثتِ عن هذا الموضوع عدة مرات وأنا شاكر لك  غيرتك على مهنتك ومهنتي.. وما بين يديك من فلذات أكباد.. وبالمقابل هل يسمعنا أحد أم كلٌّ سادر في تيهه.

القضية دايرة فلفلة

الإثنين, 25 حزيران/يونيو 2012 11:59
أرجو أن تسمحوا لي بأن أعقِّب على الاستفهامات «الكبيرة» التي طرحها الأستاذ أحمد المصطفى حول القطن المحور وراثياً في عموده «إستفهامات» بتاريخ 24 يونيو 2012، ويبدو أن الأخ أحمد يملك معلومات كثيرة، ولكن آثر أن يقول: ما قادر أقول ما قادر أصرح!. وإليكم مشاركتي:
 بعد أن وضعوا الحصان خلف العربة بإدخال القطن المحور السودان، متجاوزين قانون البيئة سنة 2001، وقانون السلامة الحيوية 2010، وتجاوزًا تم  تمريرالقطن المحور بتاريخ 14 مارس 2012«في غفلة» من اللجنة القومية لإجازة الأصناف. تفاجأنا كما تفاجأ الكثيرون بأن وزير البيئة أصدر قراراً بأن اللجنة الفنية للسلامة الحيوية قد أجازت زراعة القطن المحور وراثياً.«لاحظ مباشرة من اللجنة إلى الوزير ولم يُعرض على المجلس».
سابقاًَ، بعد ضغط إعلامي تم تحديد الوزير المختص «مارس 2012» لقانون السلامة الحيوية الصادر في 2010م، وبقرار وزاري بتاريخ 22 أبريل تم تشكيل مجلس السلامة الحيوية، ووزع  القرار على الأعضاء بتاريخ 22 مايو أي  بعد شهر من تاريخ إصداره، على أن يكون الاجتماع الأول في 24 مايو 2012 «بعد يومين فقط لماذا؟ آسف سوف أحتفظ بالرد لنفسي».  على كلٍّ في أول اجتماع  للمجلس  اتضح أن تشكيل المجلس صدر من وزير البيئة بدلاً من مجلس الوزراء، لذا أعيد مرة أخرى لمجلس الوزراء، لاحقاً صدر التشكيل من مجلس الوزراء، ولم أطلع على التشكيل الجديد ولكن يبدو أن هناك تعديلاً في اسم رئيس اللجنة الفنية!.
أعيدكم إلى شهادة في مقال الأستاذ أحمد المصطفى في  يوليو 2009 حيث أورد أن السيد الدكتور المتعافي أبدى تحفظاً على قانون السلامة الحيوية خاصة فيما يتعلق بآلية  اتخاذ القرارات بشأن إدخال المحورات الوراثية ــ كل حالة على حده ــ حيث ذكر السيد الوزير أن دراسة  كل حالة تحتاج إلى أربع إلى خمس سنوات. نعم كان الوزير محقاً في أن الإجازة  من مجلس السلامة الحيوية ربما تأخذ  سنوات لأن الأمر يحتاج إلى تمحيص وتأكد من سلامة الكائن المحور، ليس في أمر  دراسة المخاطر آنياً ولكن آثاره ومخاطره المحتملة «المتراكمة» في المدى الطويل، ودراسة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. لكننا يا سيدي وزير الزراعة، تفاجأنا بإجازة القطن المحور من اللجنة الفنية «فور تقديم الطلب»، مع ملاحظة أن بعض أعضاء اللجنة الفنية حتى الآن لم يستلموا خطابات تعيينهم أو يسمعوا بالاجتماع!! ومن الأعضاء من تغيّب ومن اعتذر ومن لم يخطر. بالمناسبة ما اسم الشركة التي كتبت خطاب طلب دخول القطن المحور وراثياً للسودان «الموردة  للقطن المحور حتى تُساءل قضائياً إن تطلب الأمر ذلك» لماذا هذه العجلة ولمصلحة من التسرُّع دون دراسة المخاطر، إن حدث ما لايحمد عقباه، كيف نتصرف؟
بعد هذه المقدمة الطويلة أطرح الأسئلة الآتية:
  هل المجلس أجاز لوائحه ولجانه وميزانيته وموظفيه وفرق للمتابعة والتقييم والمعامل المختصة، هل كل الأعضاء ملمون بقانون السلامة الحيوية والإطار الوطني للسلامة والاتفاقيات الدولية التي وقع وصادق عليها السودان؟ «عمر المجلس أسبوعان».
- هل المجلس كوّن فرق دراسة المخاطر ومن هم المؤهلون في السودان لذلك؟
- ما هي المخاطر المحتملة؟ هل نعرفها ولا هي في علم الغيب وعدم التنبوء بها والتوكل على الله دون أن نعقلها؟
إذا قدّر الله وانتشر الجين لنباتات أخرى غير القطن كيف نجمعه مرة أخرى ونطفئ ناره؟
لا قدر الله إذاحصل مرض جراء استخدام هذا القطن هل نعرف الدواء للعلاج «سواء للحيوان أو الإنسان» أقلها الحساسية؟ راجعوا إفادة  الدكتورة التي أشرفت على حيوانات البحث في اجتماع  لجنة الأصناف وفي قناة الشروق.
   كيف نعلن عن صادراتنا الزراعية لأن الدول سوف تطلب منا شهادة خلو من التحوير الوراثي «زيت بذرة القطن  والأمباز والخضروات  واللحمة حتى الصمغ العربي والكركدي والويكة؟ أنا كمواطن  من حقي أن أعرف مكونات اللحم واللبن والزيت والأمباز إن كان المنتج  يحتوي  تحويراً وراثياً، أليس كذلك يا هيئة المواصفات؟
الآن نسأل الوزير وبشفافية عن تكلفة فدان القطن المحور من زراعته وحتى حصاده وسعره محلياً وعالمياً، «ومنتجاته من بذرة وأمباز» منسوباً إلى الإنتاجية لأننا نتوقع أن يصرف في إنجاح القطن المحور إذا زرع «ما لا يخشى الفقر» ليثبت أنه على حق؟
هل تم تكوين المجلس فقط لتمرير القطن والسلام عليكم وسعيكم مشكور؟ ما هي خطط المجلس المستقبلية في باقي الكائنات المحورة التي ربما تكون لدى  بعض الجهات؟
لماذا يصرح الوزير بأن اللجنة سوف تجيز القطن في إيحاء وتأثير على قرار اللجنة؟؟؟
نريد أن نعرف ميكانيكية اتخاذ القرار في السلامة الحيوية؟ ومن الذي أجاز هذه المكانيكية؟
قانون السلامة الحيوية لا يسمح بأن يكون رئيس اللجنة الفنية له مصلحة في الإجازة. حيث إن رئيس اللجنة الحالية وهو كذلك رئيس اللجنة الفنية للمنتجات والموارد الوراثية بالهيئة القومية للمواصفات، وهو كذلك الذي أجرى التجارب!! وإليك ما كتبته في مقالي بـ«التيار» 4 يونيو 2012 ردًا على وزير الزراعة عند سؤاله: هل تتوقع أن يجيز مجلس السلامة الحيوية القطن المحور وراثياً؟ أجاب السيد الوزير: إذا القضية علمية سيجاز....لأن رئيس السلامة الحيوية هو الذي عمل الورقة والاختبار«انتهى». أرجو أن يراجع الأخ الوزير قانون السلامة الحيوية المادة 17«7» والتي تنص: لا يجوز لأي شخص أن يشارك في تقييم تقدير المخاطر بشأن أي مسألة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة أو يرجح أن يكون هناك أي سبب في تضارب مصالح نتيجة لمشاركته في عملية التقييم. هل يريد الوزير مزيدًا من الخروقات؟
أين الهيئة السودانية للمواصفات من هذه القضية ونحن نقاتل من منازلنا!!!
وأخيرًا كما ذكر الأخ أحمد المصطفى القضية دايرة« فلفلة»
البروفسير أزهري عبدالعظيم حماده
المدير العام لهيئة البحوث الزراعية «سابقاً»

القطن المحور وراثياً

24 حزيران/يونيو 2012
يبدو أن الله ابتلانا بالكتابة في القطن.
جدل العلماء في ما ينفع الناس وما يضرهم لا ينتهي وليس لهذا الجدل جغرافيا ولا تاريخ. على مر العصور يوجد التباين في الآراء والنتائج العلمية يجب أن تكون هي الفصل. غير أن فقهاء اقل الضررين دائماً موجودون.
لا نريد أن نطيل في المقدمة. غير أن الناس في ما تنبت الأرض مجمعون على أن المنتجات العضوية هي الأولى وهي المفضلة بلا منازع ويعنون بها النباتات التي تخرج من الأرض بلا محسنات ولا مخصبات. تعقبها المنتجات التي تُدخل عليها الكيماويات في أي طور من أطوارها في شكل سماد أو مخصبات أو مبيدات وهذه تأتي في الدرجة الثانية أما الذي في الدرجة الثالثة فهو المحوّرة وراثياً أي التي تدخل الإنسان ليضيف إليها ما لم يخلقه الله فيها وهذه ليست في الدرجة الثالثة فقط بل هي مرفوضة في كثير من بلاد العالم وخصوصًا أوروبا التي ترفض التعامل معها تماماً.
في السعودية تنتج شركات الراجحي الزراعية خضروات عضوية بعدة أضعاف سعر المحسنة بالكيماويات ويُقبل عليها الناس بشدة لما عرفوا من ضرر الكيماويات. وفي أمريكا تطرح الأصناف الثلاثة مبين مصدر كل منها «عضوي، وكيماوي، ومحوّر» وأسعارها بنفس الترتيب وغالبا ما يكون المحور وراثيًا برخص التراب.
هل في بلادنا علماء يحتاطون وينقذون ويحافظون على شعبهم؟
ما دورهم في أمور الزراعة؟
هل من قوانين تنظم حياتنا ويحترمها الجميع؟
القوانين موجودة مثلاً قانون البيئة لسنة «2001م» وقانون السلامة الحيوية لسنة «2010م». بالمناسبة هذا القانون صدر سنة «2010م» ولم تكتمل حلقاته إلا هذه السنة وقد طالبنا بتنشيطه منذ أكثر من سنة ولكن كان ينقصه تسمية الوزير المختص إلى أن من الله عليه بوزير البيئة ليصبح وزيراً مختصاً.
ومنذ أن تم تكوبن مجلس السلامة الحيوية الذي عليه تفعيل القانون وتنفيذه لم يكن له إلا القطن المحور وراثياً. والذي يقول بعضهم إنه بدأ إجراءاته بالمقلوب حيث كان من المفروض أن تقدم للمجلس طلبًا بالرغبة في استيراد pt cotton  ويمر هذا الطلب بإجراءات كثيرة حتى يقرر في إجازته أو عدم إجازته. والمفروض أن يجتمع عددٌ كبير من المختصين في الزراعة لمناقشة كل شاردة وواردة لهذه التجربة الحديثة بل هذه المغامرة الخطرة عند بعضهم والمفيدة عند البعض الآخر. إذا كانت تقاوي هذا القطن دخلت قبل إجازته فهيئة المواصفات أو من يُسأل عن كيف دخل؟
الآن عدة أسئلة هل ما تم من إجراءات لتجربة زراعة هذا القطن هل هي إجراءات سليمة؟ هل هناك استعجال سياسي لتنفيذ هذا القطن المحوَّر وراثياً؟
هل المروجون لزراعته بمحاسنه ذات الإنتاج العالي وتقليل سعر التكلفة هل نوّرونا عن المخاطر؟ هل ضمنوا سوقاً لهذا القطن المحور وراثياً؟
هل له أثر ولو على المدى البعيد على محاصيلنا الأخرى والتي اشتهرت بطبيعياتها التي جعلت دول الخليج تفضلها على كثير من المنتجات المعروضة من دول أخرى؟
هل القطن نفسه يستحق هذه الضجة؟ هذا الملف «القطن المحور وراثياً» يجب أن «يفلفل» بشدة حتى يسمح له بالزراعة وعلى الساسة أن يسمعوا كلام العلماء.