الخميس، 15 أبريل 2010

شكراً مكتب كبير مساعدي رئيس الجمهورية

بعد نشرنا في هذا العمود في الأسبوع الماضي رسالة بعنوان: إلى كبير مساعدي رئيس الجمهورية. والتي حوت على مناشدة نقابة سائقي، وأصحاب اللواري في ولاية الخرطوم؛ والتي تقول فيها أن لها 25 أسيراً في معسكر(حمراية). بعد نشر الموضوع اتصل بنا الأستاذ محمد البشير عبد الله- مدير مكتب كبير مساعدي رئيس الجمهورية-؛ وأبدى استغرابه؛ لما نُشر إذ أبان أن ليس لديهم أي أسرى، وطلب مني الحضور إلى مكتبه، ومعي من يوضّح الأمر من النقابة. قمت بزيارة الأستاذ محمد- يوم الأحد 11/4/2010 م-، ومعي ثلاثة من قادة النقابة، وأسيران سابقان. بعد أن اطّلع الأستاذ محمد على قائمة الأسرى التي قدمتها النقابة؛ وجد كثيراً من التورايخ تعود إلى ما قبل الاتفاقية، والتي كانت في 5/5/2006 م؛ والتي من بنودها إطلاق سراح كل الأسرى. ولكنه لا يستبعد وجود تفلّتات من الآخرين- واصلت الأسر-، أو انشقّت عن بعض الجماعات. عرض أعضاء النقابة حُججهم، وأنهم اتصلوا بالهلال الأحمر؛ لكي يبلغوه عن المفقودين؛ إلاّ أن الهلال الأحمر ردّ عليهم بأنه لا يتعامل مع النقابات؛ بل مع الأفراد. القائمة التي تحوي 25 أسيراً نقصت اثنين على الأقل، وحضروا معنا الاجتماع، وروَوْا كيف تمّ فكّ أَسْرهم مقابل فدية مالية دسمة. بعد نقاش صريح توصل الاجتماع إلى أن على النقابة؛ وكل من له معلومة عن أسماء، و مكان المفقودين؛ أن يقدمها لمكتب كبير مساعدي الرئيس. ووعد أن يفعل كل ما باستطاعته أن يفعله لفكّ الأسرى؛ وخصوصاً أنهم مدنيون، ولا علاقة لهم بالسياسة، أو الحرب. مرةً أخرى نشكر الأستاذ محمد البشير لاهتمامه بالموضوع. وأبلغنا أن الأستاذ منِّي أركو مِنَّاوي قد اطّلع على الموضوع أيضاً، وأبدى تعاطفه مع الأسرى بإنسانيته المعهودة. على الهامش: 1 – من بين أعضاء الوفد سائق جاءوا به بملابس العمل- عندما وجد نفسه سيدخل القصر- رفض الدخول بحجة الملابس التي عليه، وتعب معه(ود جادين) كثيراً ليقنعه، وأراد أن يبادله جلابيته. سكرتير النقابة- شؤون الأفراد- حاجّه ألا تصلّي بها؟ قال نعم. (طيّب) أنت قابلت بها ربّنا ألا تقابل بها مسؤولاً؟ 2 – المكاتب داخل القصر- التي رأيناها- لا تختلف كثيراً في مظهرها عن المكاتب خارج القصر؛ فلماذا التكالب على القصر؟، ولماذا الكل يريد دخول القصر؟ ( إنت طيّب بشكل!) 3 – واحد من الأسرى السابقين؛ قال للأستاذ أحمد عند الوداع؛ يا إخوانّا ما في تعويض لفترة الأسر؟ وضحك الجميع. نسأل الله أن يجمع الشمل، ويفك الأسرى؛ ومن هنا نداء لكل من يعرف مكان أسير من هؤلاء السائقين؛ فليمدد باسمه، ومكانه مشكوراً.

صحيفة التيار 13/4/2010 م

جعفر شيخ إدريس تحت القبة فكي ونص

سبحان الله بعض الكتاب مهما بلغ من علم اختلفنا عليه، أو اتفقنا معه؛ إلاّ وتجد دافع الكتابة يقول ها أنا ذا. كتب بابكر فيصل بابكر مقالاً طالعته على صفحات الصحيفة الإلكترونية الأولى(سودانايل) مقالاً بعنوان(جعفر شيخ إدريس ليس تحت القبة فكي)، وخرج من الحلقات الرائعة التي قدمها الأستاذ الطاهر حسن التوم مع فضيلة الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس؛ خرج منها بأنه ليس مفكراً، ولا منظّراً، ولا داعيةً، وحاول أن ينفي عنه كل واحدة- ببعض الحجج المختلف عليها-، أو يمكن الاختلاف عليها؛ غير أني خرجت بأن الرجل جمهوري- أي من جماعة محمود محمد طه-؛ وغضب لما قاله الدكتور جعفر شيخ إدريس في محموده. يوم كنا طلاباً كانت هناك مغالطة رياضية يقول لك أحدهم 1 = 2؛ ويمكن أن أثبت لك ذلك من علم الجبر، ويضع معادلة ويمضي في حلها؛ تصل المعادلة إلى صفر = صفر؛ وهنا يجب أن تنتهي؛ ولكن صاحبنا يقفز فوق هذه الحقيقة، ويمضي ليصل إلى أن 1=2. وكل ما بعد صفر= صفر هو باطل رياضياً. بنفس منطق المعادلة أعلاه هو الفكر الجمهوري. من حسن حظي؛ وأنا في بداية المرحلة الثانوية أن حضرت(بداية) محاضرة لمحمود محمد طه في آخر ستينيات القرن الماضي في دار الحزب الجمهوري في مدينة رفاعة. وبدأ محمود يتحدث وحان وقت صلاة العشاء قام نفر من الناس؛ وخيروا محمود بين أن ينزل ليصلّي، أو لا يسمعوا له، وانتهت المحاضرة كلمح البصر؛ بمشاجرة بين أنصاره، وبين الذين يعرفون حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). محمودُ بابكرٍ هذا لا يصلّي، ويعلم كل حوارييّه بذلك، ويتهربون بأن له صلاةً خاصةً؛ وهذه هي نقطة صفر= صفر التي يريدون أن يقفزوا فوقها ليثبتوا لنا أن محموداً أعلى درجة من الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم. يا سبحان الله الفكر الجمهوري يطالب بالحريات، واحترام الدستور؛ ولكن عندما يتعلّق الأمر بالإسلام أول ما يضعوه جانباً هو الدستور الإسلامي؛ والذي أول بنوده(نحدثهم بلغتهم) الإيمان بالله، والملائكة، والرسل ... نعود إلى شيخنا جعفر شيخ إدريس وهو لا يحتاج إلى دفاعي إذ يقول تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج : 38] كيف نفى عنه بابكر كل هذه الصفات جملةً واحدةً، وأحياناً بدليل واحد مثلاً(لا يتوقع المرء من شخص مفكر، أو منّظر في عصرنا هذا الذي سقطت فيه كل الأقنعة الأيدولوجية، وثبت بما لا يدع مجالاً للشك بلغة القانونيين؛ أنّ الديمقراطية هي أفضل النظم السياسية التي ابتدعتها الإنسانية، وبما لا يقارن بأي نظام آخر؛ أن يقول بكل اطمئنان، وعدم مبالاة أنّه لا يعارض الانقلابات، ولا يكترث إن كان الحكم ديمقراطياً، أم عسكرياً!). تأمل مفكرنا بابكر يجزم بسقوط الأقنعة الأيدولوجية، وأن الديمقراطية هي أفضل النظم السياسية التي ابتدعتها الإنسانية. يجزم بخاتمة الديمقراطية، ويكفر بخاتمية المصطفى صلّى الله عليه وسلّم. هدانا الله، وهداك يا بابكر.

صحيفة التيار 12م4/2010 م

أطائرات للبشر هذي؟

على طريقة سيرة وانفتحت. قرأت في هذه الصحيفة(التيّار) يوم الخميس مقالاً بعنوان(الطيران المدني اللا مبالاة كتبه كباشي النور الصافي). لفت المقال نظري لأن في ذلك اليوم كان حديث معظم الذين سافروا إلى مروي احتفالاً بدخول الوحدات العشرة للشبكة القومية عن الطائرات التي ركبوها. شخصياً؛ رحلة الذهاب كانت طائرة فوكر تابعة لسودانير، وشهادة لله كانت بحق رحلة ممتعة، ومريحة، وطائرة حقيقية؛ على الرغم من صغرها، وأنها ليست نفاثةً، وبطيئة بعض الشيء. لكن في رحلة العودة كانت طائرةً(صراحة لا تستحق هذا الاسم)؛ روسية مخيفة مما جميعه، لا تكييف يذكر، وقد استخدم الركاب ما بأيديهم من مجلات، ومطبقات( ليتهبّبوا) بها. ليت هذه الشركة صاحبة الطائرة لو ذهبت إلى أم درمان، واشترت(هبّابات) سعف، ووزعتها على ركابها تعيسي الحظ. الماء ساخن تماماً، السماعات يخرج منها صوت غير مفهوم، وهي من ذلك النوع الذي يركب في اللواري، والحافلات. ومربوطة بسلك بزردية. عموماً هذه الطائرة ليست مصممةً لركاب يبدو أنها طائرة عفش؛ تمّ تعديلها في واحدة من مناطقنا الصناعية؛ وقد رأيت آثار شاكوش على قوائم الكرسي، وهو مثبت بمسامير(حقّة المنطقة الصناعية)؛ ليس فيها من الجماليات نصيب. باختصار كان تعليق كل من نزل منها، وركب الحافلة بعدها؛ أن هذه الحافلة أحسن من تلك الطائرة- عشرات المرات-، وأحسن منها تكييفاً. كنا نحسب أننا الوحيدون الذين رمانا حظنا العاثر في هذه الطائرة، ولكن كثيرين شكوا نفس الشكوى؛ بل في واحدة من هذه الطائرات حدثت مشاجرة بين الركاب، ومساعد الكابتن بسبب عيوب الطائرة.الغريب أنني قلت لجاري لأكتبن عن هذه الطائرة؛ فترجّاني أن لا أفعل، وأخرّب للشركة البزنس بتاعها؛ هكذا والله ولم يفكر لحظة في الكارثة التي يمكن أن تحدثها هذه الطائرة، وأمثالها. لماذا مصلحة الفرد مقدمة على مصلحة الجماعة دائماً؟ في رحلة لي قبل عدة أشهر إلى الفاشر ركبت واحدة من هذه الطائرات الروسية؛ وهي المرة الأولى التي أركب فيها طائرة غير البوينج والإيرباص والفوكر. واستغربت ولكن كان رأي جاري أحسن من البصات، واللواري. بلعتها يومها، وسكتُّ، ولم أكتب حرفاً واحداً. لكن يوم مروي هذا لفت نظرنا لهوان هذا الإنسان على هيئة الطيران المدني، كيف قبلت، ورخّصت لهذه الطائرات؟ مطلوب فوراً لجان فنية لمراجعة كيف تم ترخيص هذه الطائرات؛ وإن استدعى الأمر محكمين خارجيين، ولا داعي للمجاملة بحياة الناس، وسمعة البلد. هناك رؤوس أموال محترمة يمكن أن تحل محل هذه المهازل التي تسمى طائرات ركاب، وهي طائرات شحن. على هيئة الطيران المدني أن تعيد الكيفية التي رخصت بها هذه الطائرات، وتشترط أعلى المواصفات حفاظاً على سلامة المواطن، وسمعة البلاد، وستجد البدائل بكل سهولة. أخشى ما أخشاه أن تقول هيئة الطيران المدني:(وبعدين الجماعة ديل يودوا طائراتهم دي وين؟) عندها تكون هذه الهيئة أكلت أم زيت. مصطلح تكينة حصري.

التيار الاحد 11م4/2010 م

مروي =1250 ميجاوات كهرباء

عنوان قد يختلف الناس في جاذبيته. عندما كنا شباباً قيل لنا إن مقياس تحضر الأمم يقاس بمقدار استخدامها للكهرباء ووقتها كانت الكهرباء في بيوتنا صفرًا، لا يوجد عداد حتى يقرأ الصفر.. قال يومها أحد الأصدقاء: يعني نحنا بره اللعبة خالص.. تُرى كم هم الذين بره اللعبة إلى يومنا هذا؟ تطورت الحياة وواكب السودان تطورها بفضل من الله ثم بفضل رجال عملوا لرفعته.. بالأمس الخميس 8 /4/2010 م تم دخول كل وحدات سد مروي وعددها عشر وحدات وكانت هذه زيارتي الثالثة للسد، الأولى في بداياته والثانية بمناسبة دخول الوحدتين الخامسة والسادسة، وهذه الزيارة الأخيرة طبعاً والى اللقاء في انجازات أخرى من انجازات وحدة السدود. غسل أسامة يديه من سد مروي وشكره الرئيس على الملأ ويستحق أكثر هو وفرق الشباب السوداني التي شاركت في قيام هذا السد الذي من أولى أولوياته الكهرباء هذه الطاقة التي تتقاتل على كيفية توليدها الدول لو كانت حرارية فالوقود مشكلتها أما إن كانت نووية فالويل لمن يفكر في مفاعلاتها غير الكبار.. وبفضل الله هذه هي كهرباؤنا مائية كأرخص وأنظف أنواع التوليد الكهربائي. الحكومة بين خيارين: أن يظل سعر الكيلو وات بهذه الفداحة وتملأ الدولة خزانتها وتصرفها على جيوش السياسيين والموظفين وتبقى الوظيفة الحكومية والسياسية همّ المواطنين وعندها تكون الحكومة قد كرّست لعدم الإنتاج وسيزداد الفقر ويظل الهرم مقلوباً .. الخيار الثاني أن تطلق الدولة العنان للإنتاج وذلك بأن تزهد في عائد الكهرباء وتبيعها – لو استطاعت – بسعر التكلفة أو بمعدل السعر العالمي، وعندها ستنطلق الزراعة والصناعات الصغيرة والورش الصغيرة وحتى الباحثين عن الهواء البارد في مكاتب الدولة سيذهبون الى بيوتهم باكرًا ويوفرون على الدولة فواتير الكهرباء.. عندما تكون الكهرباء رخيصة حتى في القطاع السكني الذي لم يتطرق له الرئيس سيكون له عائد اجتماعي وسينعكس خيرًا في التحصيل الدراسي وفي تضييق المساحات السكنية وسيوفر على الأسر بعضًا من دخل.. قائمة تخفيض سعر الكهرباء طويلة جداً فقط نريد حكومة لا تستعجل النتائج. مما ليس فيه شك أن وحدة السدود هي تحايل أرادت الحكومة أن تخرج بها عن البيروقراطية العقيمة ووفرت لها الميزانية المنفصلة سريعة الصرف وهذا ما لم يتوفر للنهضة الزراعية – على الأقل حتى الآن – والتي هي المكمل للتنمية إن لم نقل هي التنمية ذاتها ( تصور النهضة الزراعية لا تسطيع أن تصرف 150 ألف جنيه إلا عبر وزارة المالية وتمضي الشهور في انتظار المبلغ ولا يُصرف ولا يقوم المشروع الزراعي تصور )! وحدة السدود تسيّر عشرات الطائرات من الخرطوم لنقل المحتفلين في غمضة عين وكأنها تملك هدهد سليمان.. الحدث كبير بلا شك وفي انتظار حدث تعلية خزان الروصيرص الذي بشرنا الوزير أسامة عبد الله أن 10 % منه قد اكتملت، ويومها سيكون الفرح كبيراً والعائد سريعاً. ولكن! أليس في القوم رجل رشيد يقول إن بند الاحتفالات بهذه الصورة مكلف جداً وهناك عشرات الجهات أولى بهذا الصرف؟

صحيفة التيار السبت 10/4/2010 م

الجمعة، 9 أبريل 2010

إلى كبير مساعدي رئيس الجمهورية

الأستاذ منى اركو مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية السلام عليكم.هل تعرف مرارة الأسر؟ هل جربت حرمان الأُسر من عائلها؟ هل رأيت طفلاً ينتظر عودة أبيه؟ هل رأيت أماً محروقة (الحشا) لا تعرف متى يعود ولدها؟ وهل هو حي أم ميت؟ هل سمعت أنين زوجة طال غياب زوجها ولا تدري أتطلب الطلاق بسبب الغيبة وتصبح حديث المجتمع ومضرب المثل بعدم الوفاء لزوجها؟ هذا إذا لم يتدخل عاقل ويقول إن عمرها يمضي والشرع أحل لها ذلك.

الأستاذ مني أركو مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية كل هذه الأسئلة وهذه الاستفهامات لا ينتظر إطفاء نارها إلا كلمة واحدة منك أن تقول أطلقوا سراحهم بعدها تفرح عشرات الأسر ويعود 25 من سائقي وأصحاب اللواري السفرية المحتجزون بمعسكر حمراية التابع لكم.

والقصة كما روتها لنا نقابة سائقي وعمال اللواري السفرية وأمينها العام ود جادين هذا الرجل المخلص لعمله الوفي لقاعدته وشهد له بذلك كل من تعامل معه،تقول النقابة: أن 25 من أعضائها محتجزون في معسكر حمراية تراوحت مدد أسرهم، أول أسير لهذه النقابة كان في مارس 2003 م يعني قضى سبع سنوات في الأسر وليس له جريرة غير أنه كان يقود لوري في دارفور وتوالى الأسر ، بعضهم نجا من الأسر بأعجوبة ونقل أخبار أخوته التي لا تسر صديق ،ولكن مازال هناك 25 أسيراً ينتظرون قراركم.

هذه النقابة حاولت عدة مرات أن تلتقيكم ولكنها فشلت ومنعها حراسك من إيصال مطلبهم إليك.الأستاذ مني وأنت في هذا المنصب الرفيع عليك أن تساعد رئيس الجمهورية في أمور كثيرة ولكننا اليوم نطلب منك أن تساعده بفك اسر هؤلاء وبعدها سيكتب الله لكما أجراً بقدر فرحة العشرات الذين ينتظرونهم بشوق لا يعلمه إلا الله .

سؤال بسيط أليس في اتفاقكم مع الحكومة حسب اتفاق ابوجا بند بفك الأسرى من الطرفين؟ ما من اتفاق إلا وفيه لمسات إنسانية أولها الأمن.الأستاذ اركو مناوي بالبلدي كده ماذا يريد معسكركم من السائقين وأصحاب اللواري؟ ولماذا يحتجزهم كل هذه المدة؟ هؤلاء ليسو سياسيين ولا يعرفون من السياسة شروى نقير.لا مجال لمزح ولا طرف وهؤلاء في الأسر ونحن نخاطب كبير مساعدي رئيس جمهورية السودان.

استحلفك بالذي أطعم من جوع وآمن من خوف أن تبحث أمر هؤلاء واحسب أن كلمةً واحدة منك ستفك أسرهم.فلماذا لا تقلها؟ خير البر عاجله كما يقولون.



صحيفة التيار ابريل 2010 م

الطريق الذي أصبح مادة سياسية

قرية في شمال الجزيرة تبعد عن طريق الخرطوم مدني (7) كليومترات، هذه القرية غنية بالثروات البشرية والمادية؛ يمكنك أن تصفها بالقرية الحيّة، مرتبطة بالخرطوم اقتصادياً وتعليمياً وصحياً كبقية قرى شمال الجزيرة. غير أنّ الاختلاف في بُعد هذه القرية عن الطريق المسفلت؛ وتعاني الانقطاع التام وشبه التام في فصل الخريف؛ نسبة لأنّ أرض الجزيرة طينية لزجة تعوق الحركة. قام نفر طيِّب من أهل القرية في سنة 1992م بالبداية في فتح مسار يربطها بطريق الخرطوم مدني، واستنفروا مواطني القرية وقاموا بالواجب وزيادة، وفعلوا كلّ ما يمكن فعله من جمع للأموال وطاقات الشباب اليدوية ومساعدات الخيِّرين والمؤسسات الحكومية القريبة، وعملوا ردمية تفي ببعض الغرض، وصعُبت عليهم الطبقة الأسفلتية والتي تحتاج لتدخل الدولة. في أكتوبر سنة 1994 زارهم الشهيد المشير الزبير محمد صالح والمرحوم إبراهيم عبيد الله، ولم يكن لأهل القرية مطلب غير هذا الطريق، ووعدهم النائب الأول لرئيس الجمهورية بإتمامه. وظلوا بعدها يعملون مع كلِّ الولاة والمحافظين الذين تعاقبوا على ولاية الجزيرة، للإيفاء بوعد المشير الزبير. ووصل الأمر إلى رئيس الجمهورية، وفي زيارته لافتتاح كهرباء كاب الجداد وما حولها، دعا الوالي - وقتها – الشريف أحمد عمر بدر، كاتب هذه السطور ليسمع من الرئيس مباشرةً توجيهه بإكمال طريق اللعوتة. وقال لي الرئيس يومها: أبلغ عني ناس اللعوتة بأنّ طريقهم قد تمّ. ولك أن تتصور فرح قرية مقطوعة عن الطريق العام ببشارة الرئيس بتعبيد الطريق الذي يربطها بالطريق العام. بعد ذلك كُثّفت الجهود لتنفيذ الأمر الرئاسي، وشاركت عدة جهات؛ لها من مواطني هذه القرية ألف شكر وآلاف الدعوات؛ منهم الشريف بدر والي ولاية الجزيرة السابق والمهندس عبد الوهاب محمد عثمان والأستاذ محمد طاهر إيلا وزير الطرق السابق، والأخ عبد الرحمن سر الختم والي الجزيرة السابق والأخ عباس الطيب وزير التخطيط بولاية الجزيرة السابق، والأخ الوسيلة منوفلي معتمد الكاملين السابق.(كلّ هؤلاء الرجال لسبعة كيلومترات أسفلت). تم بحمد الله سنة 2004م. ما الذي جدّ لتذكر كلّ هذا يا هذا؟ شيخ السياسة والسياسيين بل مدمنها حسن الترابي، وفي هذا الجو العكر اتخذ من الطريق مادةً سياسية. وفي ليلة سياسية بالمعيلق التي وصلها بجزء من هذا الطريق ورأى بأم عينه أن الطريق منتهاه قرية اللعوتة. وصفه بأنه فساد سياسي، وأن والٍ سابق أوصل الطريق الى قرية زوجته، ولعلم القارئ ليس في قرية اللعوتة والياً ولا زوجة والٍ ولا أي دستوري ولا زوجة دستوري، وليس فيها من يتمنّى أن يصبح دستورياً. بالله أي انحطاط سياسي هذا الذي وقع فيه الترابي مثله مثل أي عامي. الفجور في الخصومة يهون إذا ما قارناه بفجور آخر هو للفتنة أقرب!! وكثير منكم يعرف ما أقصد. بالله هل من دعاءٍ في مثل هذه الحالة غير اللهم نسألك حسن الخاتمة؟!.



صحيفة التيار ابريل 2010 م

عبث السياسة والسياسيين

بالأمس انسحب ياسر عرمان من سباق الرئاسة أو سحبت الحركة الشعبية ياسر.نترك الأسباب المعلنة وغير المعلنة ونبحث في بقية السيناريو المتوقع.في ظل هذا الواقع السياسي الكئيب وبهذه الحجج سينسحب آخرون وقد تلجأ (القوى) السياسية ان تتجمع ضد واحد وتحصر المنافسة على الرئاسة في اثنين المؤتمر الوطني والمتفق عليه وعندها ستكون المعركة كبيرة جداً وستكون لها عدة وجوه.

غير أني أتمنى أن تنحصر المعركة في ثلاثة مرشحين، مرشح المؤتمر عمر البشير والمرشح المستقل كامل إدريس ومرشح حزب الأمة الصادق المهدي ليكون الأول ممثلاً للحاضر بكل محاسنه وعيوبه . ويكون الثاني ممثلاً للمستقبل بكل مجهولاته ويكون الثالث ممثلاً للماضي المعاصر والمكتوب.

عندها ستنقسم الأصوات الى ثلاثة،المتطلعون الى المستقبل والمحبون للمغامرة ستذهب أصواتهم إلى كامل إدريس ليجربوا مرة رئيس بلا حزب أو ليجربوا أن يحكمهم حامل شهادة دكتوراه.

التقليديون الذين لا يحبون التغيير ولا يرون غير الذي هم فيه، بدافع الخوف من المجهول أو الخوف من تجريب المجرب والراضعون من الثدي الذين لا يقبلون الفطام ,وإن بلغوا سن العشرين، ستذهب أصواتهم لعمر البشير.

عشاق حقيبة الفن و(الزمن الجميل) ويا حليل أيام زمان ولن نصادق إلا الصادق ستذهب أصواتهم للصادق المهدي. غير أن الخوف من فشل الديمقراطية للمرة الرابعة سيكون هاجس المرشح والناخبين.

غير أن سؤالاً مهماً يطرح نفسه من سيكون – مثلاً- وزير الدفاع لكل منهم؟ ما من شك إن وزير دفاع حكومة البشير هو عبد الرحيم محمد حسين بلا منازع .ووزير دفاع حكومة الصادق سيكون هو الصادق نفسه وربما أضاف عليها وزارة الداخلية. ولكن من هو وزير دفاع حكومة كامل إدريس؟ يا ربي يمكن يكون الظافر؟ كيف سيختار المستقل الذي لا حزب له حكومته؟ ومن سيستشير في مثل هذه الأمور،أهل بيته؟ ربما.

بالله أي الخيارات الثلاثة أعلاه لم يكتم نفسك وجعلك تخرج زفرة حارة سمعها من حولك.هذه مثال لأفضل الخيارات تفعل بالنَفَس هذا الفعل وكيف إذا قلبنا الصفحة السوداء؟

رغم كل ذلك نتمنى أن تمضي التجربة الديمقراطية إذ لا مخرج على المدى الطويل إلا هي، وتعلم الكتابة كان يبدأ بضغط الأصبع على أرض خشنة وتدرج إلى أن وصل إلى ضغط على أزرار (الكي بورد). وإرسال الكلمة كان رحلة شاقة كتابة بالحبر ومواصلات وإعادة كتابة ولصق بالصمغ وعملية طويلة حتى تخرج للناس صحيفة.اليوم تتجمع موضوعات الصحيفة من أصقاع الدنيا في ثوان وترتب في دقائق وتطبع في لحظات وتوزع في ساعات

بنفس القدر نتمنى للتجربة الديمقراطية أن تتطور تطوراً كبيراً ليأتي اليوم الذي لا يحتاج الناخب إلا مطالعة البرنامج الدقيق للمرشح ليحدد لمنْ يصوت، وتختفي مظاهر التخلف المصاحبة للانتخابات هذه وضياع الوقت،اثمن راس مال، في توافه لا فرق بينها كبير.

والله المستعان.



التيار ابريل 2010