الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

جامعة الخرطوم هل أخطأت؟

 الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2012

الجميلة ومستحيلة، بكل هذا العمر وضرس العقل يفترض فيها أن تكون مرجعًا في كل شيء وقدوة لكل الجامعات التي في الساحة وما أكثرها ولكن الله غالب نحن في السودان. قضيتي معها اليوم في أمر يراه طلابها كبيرًا بل وأسرهم وهو الرسوم الدراسية. الذي وصلني من طلابها أن هذه الرسوم تقديرية بمعنى الكلمة ليس هناك قاعدة وأسس ومنهج لتقدير الرسوم بل هناك حد أدنى متفق عليه. ربما يدفع الطالب ملايين ولسنوات بسبب قميص استعاره لزوم المعاينة.
جاءتني شكوى من طالب قتلت الرسوم الجامعية فرحته، ويقول أحرزت نسبة فوق الثمانين من مدرسة حكومية لم ترض النسبة طموحي وما كان لي إلا أن أعيد السنة في مدرسة خاصة مهما كانت رسومها فهي سنة واحدة. وبالفعل ربطت الأسرة الحزام إلى أن التصق بالظهر لتدفع رسوم المدرسة الخاصة ولم أخيب أملهم فأحرزت نسبة «92%» وقُبلت في كلية من الكليات التي تُتمنى وتُشتهي وفرحتُ وفرحت الأسرة. جاء يوم تقدير الرسوم الدراسية وضعوا عليّ رقمًا من ذوات الأصفار الثلاثة وكل ذلك لأنهم وجدوا في سيرتي الذاتية أني نجحت من مدرسة كذا وما علموا أنها سنة واحدة أذاقت الأسرة الحنظل ورأت نجوم السماء نهارًا. الآن أسرتي تعيش مأتمًا من أين لها هذا المبلغ والجامعة قدّرته من زاوية واحدة وما علمت أننا نسكن منزلاً في حي طرفي ومستأجَر!!!
هذه الحالة تحتاج إلى دراسة بل الرسوم الجامعية كلها تحتاج إلى دراسة هل هي تبرع كلٌّ بما تجود به نفسه ويشترط فيها الرضا؟ طبعًا هذا ليس صحيحاً. هل هي حق لا تقوم الجامعة بدورها إلا به لضآلة الميزانية الحكومية التي ليس من أولوياتها لا الصحة ولا التعليم. يبدو هذا صحيحًا. ولكن الطلاب عندما يقارنون ما يدفعون ويرون صاحب السيارة والبيت الذي في الحي الراقي مصاريفه الدراسية 400 جنيه والفقير أو متوسط الحال طلبت منه الجامعة الآلاف ألا يكون هذا مدعاة ودرسًا أولاً في خلل الوطنية.
أتمنى أن تضع الرسوم الدراسية ليس لجامعة الخرطوم فقط بل لكل الجامعات على أسس مدروسة دراسة متأنية يساعد في ذلك قاعدة البيانات التي في الرقم الوطني. الذي أتمنى أن يكون قطع شوطاً كبيرًا وخرج من العاصمة للولايات.
كسرة سنارية دندراوية:
تلقينا عدة مكالمات لعمود الأمس الذي تحدث عن مأساة فيضان الدندر غير أن واحدًا من الأخ أزهري عثمان الذي كان مديرًا تنفيذيًا للمنظمات الطوعية بوزارة الشؤون الإنسانية والحاصل على دراسات عليا في هذا المجال ينادي بأعلى صوته أن تُدار هذه الحملة لإغاثة أهل الدندر من الخرطوم ويقول: على والي سنار أن يديرها من الخرطوم حيث الهلال الأحمر السوداني والمنظمات ذات الإمكانات الكبيرة علاوة على الحكومة ورئاسة الجمهورية. وأن يكون الوالي هو رئيس اللجنة العليا وليس وزير الصحة. 

الدندر تستغيث. من لهم؟

  الأحد, 23 أيلول/سبتمبر 2012

نهر الدندر تلفت وغار من نهر القاش. لماذا، ألستُ نهراً مثله، لماذا يسيطر القاش على الأخبار سنة بعد سنة وأنا لا يعرفني أحد؟ أليست لدي قوة؟ ألا يعرفون الدندر إلا من خلال وارداته ومحميته؟ لأتصدر الإعلام هذه السنة!
ولكن النهر الهاديء كيما يلفت الأنظار إلى نفسه بطريقة غمزة العين أو التلوّي أو أيّ من أنواع الغواية المشهورة، أبى إلاّ أن يرفع منسوبه «16» متراً، مدمراً  الزراعة، وما أغلاها من زراعة «40» ألف فدان من البساتين ضاعت في لمحة بصر بمياه الدندر الذي كان يغذيها بلين وعطف، يسقيها بأدب جم.  فما كان منه إلا أن ثار كأب انتابته نوبة نفسية، وفاض وغمر كل ما سقى بمائه، وكتم أنفاسه واقتلع عروشه.
أيُّها النهر: تمهلْ، فما هكذا عهدناك؟ ونحن نترجي الدندر ونطالبه بالتمهل، فإذا به يجرف  الجسور، ويهدم البيوت، ويعيث في الأرض فساداً، (الفساد هنا يعني الخراب. فالأنهار لا تسرق ولا تزني) آلاف المنازل تهدمت (رب هامس  يهمس: هي أصلاً منازل متواضعة البناء) نعم آلاف المنازل تهدمت، ونام أهلها في العراء ليس ليوم أو يومين بل لأيام.
والي سنار من عنده صرح بأن هذا الكوارث أكبر من امكانات ولايته، وتحتاج عونا مركزياً. طيب من يطلب العون المركزي؟ وهل هو عن طريق الرجاء والشحدة أم واجب إداري والتزام  أخلاقي ورباني يدخل تحت بند( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) من الراعي المسؤول؟ هل هو الوالي أم أكبر من ذلك؟ وهل لهذه الولايات في ظل هذا الحكم المحلي الذي لم يطبق منه إلا ما يخدم المركز بقسمة ضيزى في ضريبة القيمة المضافة التي جعلت للمركز «60%» وللولايات «40 %»، ويجعل من الولايات مستنقعاً للدستوريين يقتاتون من الفتات الذي يجمعونه من رخص الغلابة وضرائب اليتامى، ليزداد الفقير فقراً، ويزداد الدستوري تمسكاً وكنكشةً. كل ذلك في ظل زراعة ورعي لا وجيع لهما.
ثم نسأل: أين منظمات المجتمع المدني الطوعية المحلية والأجنبية، فقد عهدناها تستجيب بسرعة عندما يكون النداء والكوارث في مناطق جغرافية بعينها، لماذا التباطؤ والتلكؤ يوم كانت المكلومة ولاية سنار ممثلة في محلية الدندر، هل جلودهم ثخينة لا يهمها البعوض والبرد والسكن في العراء، وغيرهم  جلودهم حريرية؟
لولا الخوف من شبهة التحريض، لطالبت أهل الدندر بسحب محليتهم والذهاب بها بعيداً حيث ترى الحكومة، وهل ترى الحكومة غير .... وغير .... ومنظمات المجتمع المدني الطوعي منها والمهني أين هي من صرخات أهل الدندر والوقوف معهم في محنتهم. اللهم ألطف بإخواننا في الدندر إنهم في حالة تبكي ووضع يدمي القلب.
سؤال أخير: من الذي يعلن أن المنطقة منطقة كوارث، الوالي أم رئاسة الجمهورية؟ كيف بالصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أن يعرف شخصاً اسمه أحمد عباس، في منصب اسمه الوالي، يعلن أن الدندر منطقة كوارث؟؟؟
إذا عجز المجتمع المحلي والحكومة المركزية عن تقديم شيء لأهل الدندر، فلا يبخلوا عليهم بإعلانها منطقة كوارث عالمية، لعلّ علب ساردين وخياماً وبعضاً من عون يصل إليهم في هذه المحنة!
وكيما أكون إيجابي الطرح، افتحوا حساباً عاجلاً للمتضررين في الدندر، ولماذا لا يكون ذلك بسرعة، فالوضع الذي رأيناه في التلفزيونات، مخيف ومبكٍ.

الزامية التعليم قبل المدرسي .. لماذا؟

 الخميس, 20 أيلول/سبتمبر 2012

لقد اعتمد مؤتمر التعليم الثاني المنعقد في سبتمبر لعام 1990م ثلاث مراحل تعليمية جعلها بنية النظام التعليمي بالسودان. أولها التعليم قبل المدرسي «سنتان» تكونان عند سن الطفل الرابع والخامس. وبذلك صارت مرحلة كاملة الدسم لا يحق للطفل الالتحاق بمرحلة التعليم الأساسي بدون أن يدرس الروضة. ومع هذه الالزامية تنازلت وزارة التربية والتعليم عن هذه المرحلة تنازلاً تاماً للقطاع الخاص، لذا صارت رياض الأطفال أكثر من البقالات بالأحياء ورسوم بعضها فاقت رسوم الكثير من الكليات الجامعية. ولظروف بعض الأسر الفقيرة ظهرت بعض الرياض العشوائية كما وصفها معتمد الخرطوم وتوعدها بالإغلاق بصحيفة المجهر العدد 20 دون دراسة لسبب هذه الظاهرة. لقد صارت شهادة الروضة شرطاً أساسياً لدخول مرحلة الأساس فمن أين الملايين لهذه الأسر؟ الأجدر أن تُلحق بالمدارس الحكومية ويوظّف كادرها مقابل رسوم رمزية.
أتوجه لكل وزراء التربية والتعليم بالولايات وخاصة وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم د.معتصم عبد الرحيم فهو من أعمدة التعليم المعتقة أن يصدر قراراً بعدم إلزامية الروضة في دخول مرحلة الأساس فالخرطوم قدوة للولايات في الصالح والطالح.
فى الختام دعني ألخص وجهة نظري حتى لا أُتهم بأني أجهل دور رياض الأطفال في بناء شخصية الطفل.
1 عند توجيهي لمعلم الصف الأول أعيب عليه تكليف التلاميذ بكتابة الكلمات مثل «أحمد  مريم ــ .......» قبل تجريد حروفها فكيف حال من يفعل ذلك بالروضة والطفل في سن الرابعة والخامسة.
2-الجمل فى كتاب الأساس ليست مقصودة بذاتها بل المقصود المفردات التي كُتبت بالأحمر لتجرد منها الحروف وتكتب الحروف فقط أما جمل بطاقات رياض الأطفال فإنشائية مقصودة لذاتها وحددت لها وحدات رئيسة وفرعية.
3 معلم الصف الأول يعتقد أن التلميذ الذي لم يدرس في الروضة لا يستطيع دراسة منهج الصف الأول فهذا اعتقاد خاطئ حيث لا علاقة بين المنهجين فكل ما يحدث في الروضة تخبط واجتهادات خاطئة وتشويه للغة العربية.
4  لا تفهمونا غلط نحن لا نطالب بإلغاء رياض الأطفال فلتكن كما كانت من قبل للمترفين والمنعمين ومن استطاع إليها سبيلا. ولكن نطالب بشدة ومعنا جمعية حماية المستهلك أن تلغى إلزاميتها.
محمد يوسف محجوب
مؤلف كتب النشاط للحلقة الأولى
تعليق أحمد المصطفى:
مع احترامي لآرائك يا أستاذ محمد إلا أن إصلاح الأخطاء وما يُعرف بالتقويم خير من هذا التبعيض غير المنصف والرجوع إلى الوراء. وفي مثل هذه المسائل يُستحسن أن تُدرس دراسات متكاملة ومن عدة نواحٍ الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتُقرأ محصلة الدراسات ويُتخذ على ضوئها القرار، فمع احترامي لك لم تنظر إليها إلا من جانب واحد وهذا لا يؤدي لحكم سديد.
نعم لأي خطوة في تطوير التعليم والخروج به من هذا السجن الذي أودعته فيه بخت الرضا ولم يُفك أسره في رأيي حتى الآن.

بين العقل والعاطفة

 الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2012  

عقلنا يطالب بعاصمة جميلة نظيفة مرتبة، لا تعجبنا كثيراً من الصور السالبة ولكننا نتعامل معها لماذا لا أدري؟ مثلاً الخضار والفواكه المعروضة على الأرض وأحيانًا معروضة في طرف الشارع وتزحف عليه حتى تحتل نصفه أو تزيد وخصوصاً في العصر أو بعد أن تقفل مكاتب الدولة أبوابها وحيث يذهب موظفو المحليات لبيوتهم معلنين انتهاء اليوم الإداري.
  والباعة في شوارع الخرطوم وخصوصًا في وسطها يعرضون بضاعتهم خارج المتاجر ويسدون أو يضيِّقون الشوارع كل هذا يزعج  كل ذي ذوق سليم ولكنك لن تعدم من يتعاطف معهم متعللاً بأن هذا رزقهم ودعوهم يتكسبون.
اعتدتُ عند خروجي من الخرطوم أن أقف في الطريق المتجه شرقًا من كبري المركزي أي قبل مصحف إفريقيا بل قل شمال المدينة الرياضية «لم ابك يومًا على تأخرها ليش مش عارف؟ ربما عداء مع الرياضة قديم» في هذا المكان يقف ثلاثة شباب متباعدين يعرضون فواكه يضعونها على منصة مرتفعة كثيرًا عن الأرض بعكس إخوانهم غرب الكبري الذين يعرضون الفواكه والخضروات على الأسفلت. وهناك ميزة أخرى حيث الشارع عريض ويسهل فيه الوقوف دون أن تزعِج أو تُزعَج أو تسبب ضيقًا لأحد.
هؤلاء يعرضون فواكه. لم يبق لنا من الفواكه ما نسأل عنه إلا الموز حيث صار بسعر يمكن لأمثالنا شراؤه أما البرتقال والتفاح وغيرها ما عدنا نسأل حتى عن أسعارها ناهيك من شرائها، اعتدتُ من حين لآخر أن أقف عند واحد من هؤلاء الشباب الأخير منهم تحديدًا دون معرفة بالأسماء بيننا ولكن كلاً منا يحفظ الآخر جيداً ونتبادل السلام ونتبايع ويودع كل منا الآخر. في ذلك اليوم  وقفت فوجدت الشاب شارد الذهن وليس كما اعتدته وكان كثير التلفت كأنه يخاف شيئاً ولم أجد معه فاكهة غير الموز يضعه على «درداقة».
سألته مالك اليوم؟
 رد علي: يا أخي صادروا بضاعتي كلها.
قلت: من الذي صادرها. قال : المحلية هل تصدق بضاعة مبلغها «800» جنيه مع التربيزة. والآن أحاول أن أعوض هذه الخسارة وأنا خائف حتى على هذا القليل.
هنا اضطربت في داخلي العاطفة والعقل، ما فعلته المحلية صحيح فهذه الطريقة، عرض الفواكه على الطريق ليست مقبولة عقلاً فلا بد من عرضها بطريقة محترمة وفي أماكن معينة مثل التي كانت في زنك الخرطوم سابقًا حيث واحة الخرطوم الآن، يومها فعلاً كان الناس قليلين ولكن الباعة كانوا يعرضون فواكههم بطريقة ظريفة مرتفعة عن الأرض ونظيفة.
نعود لصاحبنا بعد أن قبل عقلي فعل المحلية تحركت عاطفتي كيف يصادر مبلغ من هذا الشاب قدره «800» جنيه وهو بالنسبة له مبلغ كبير وصارت هذه مهنته التي يتكسب منها محتملاً حرارة الشمس وواقفًا طول يومه لماذا يُحرم من هذه المهنة. قفز بعد ذلك في رأسي سؤال وكان  طارحه  هو والي الخرطوم رسَوْنا على بر انتو عايزين عاصمة حضارية وعايزين تحنوا على الغلطانين الاتنين ما ممكن إما هذا أو هذا؟
أجيبوه مشكورين.

تنمية ولاية الجزيرة استفهام


 الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2012  

عندما يكون الانسجام السياسي بين المركز والولاية تاماً ستكون مطالبة الولاية بحقها من المركز بطريقة الرجاء. ويبدو هذا هو الذي جعل من ولايات أقل حظاً في التنمية وولايات أكثر حظاً! لو كانت هناك خطط واضحة وإستراتيجيات معلنات وقف عليها متخصصون حددوا فيها ما تحتاج إليه كل ولاية وكيف تتناغم هذه التنمية لتكتمل صورة السودان الذي نرجوه لما كان في الأمر عجب.
ولكن أن تتقدم ولايات بسرعة الصاروخ وأخرى تتقهقر وثالثة تبحث عن نومة هادئة لا يهم نوع السرير فقط نومة إلى الصباح هي الأمنية. هذه أوضاع محصلتها النهائية ليست مبشرة، ويجب أن يقف على الأمر من يعرف في الاقتصاد والاجتماع وعلم النفس «حلوة الأخيرة دي» حتى تكون كل خطوات التنمية مدروسة وعادلة ولكن ما يجري في تنمية هذه البلاد كالضرات الأربع كل ضرة تريد كل شيء وتحسد ضرتها على كل شيء ويبدو أن نصيب ولاية الجزيرة وشمال كردفان من التنمية هو كنصيب المرأة الكبيرة في حقوقها الزوجية.
نعود للانسجام السياسي بين المركز والولاية هل هو في مصلحة المواطن؟
هل وعي مواطن ولاية الجزيرة صار وبالاً عليه؟ الوعي الذي يرفض العنف واستعمال القوة ومظاهر التمرد التي صارت هي ما يجعل المركز يحس  ويصرف على التنمية. هل مثل هذا الوعي أبدي أم له حد مرونة يفقد بعدها خاصيته؟ ما الذي يدعونا لمثل هذا القول؟ حَسَبنا في مرة أطوال الطرق المسفلتة في ولاية الجزيرة بما فيها الطرق القومية وقسمناها على عدد السكان فكان نصيب المواطن من الزفت 4 سنتمترات. نعم ليس هذا كل ما تقاس به التنمية وليست هذه الطريقة الوحيدة ولكنه مؤشر لإجراء بعض المقارنات بولايات أخرى. هل من إستراتيجيات بعض القوم أن تقف تنمية الولايات التي تقدمت في زمن ما حتى تلحق بها الأخرى، مع استثناء لولاية الخرطوم. إن كان ذلك كذلك فإن نزوحًا من هذه التي فرض عليها توقف النماء سيحدث وينزح مواطنها لولاية الخرطوم وتختل صورة البلاد كلها حيث يتكور الاقتصاد في مكان ضيق ويعم الفقر باقي البلاد وأظن هذا ما حدث؟
يجري الآن حراك في طور الهمهمة من إهمال المركز تنمية ولاية الجزيرة ارتفع إلى كتابات في الصحف وكانت «ألوان» ارفع صوتًا، وكنا نكتب بأدب شديد التفتوا لولاية الجزيرة وتنميتها فهي تشكو لطوب الأرض من رداءة الطرق والطرق من أدوات الحراك الاقتصادي والتطور. وتشكو من كثير وليس فيها من يحمل عكازاً ناهيك عن كلاش والمنوط بهم الأمر لا يجيدون لعبة القلع من المركز والذي ما حدثنا يومًا عن خطته وكيف يوزع تنميته بين الولايات وإلا لوجدنا الجزيرة وشمال كردفان في ذيل القائمة.
العدل أساس الحكم فقط نريد موازنة تنمية منشورة على الملأ لنعرف لم هانت الجزيرة عليهم.
أليس هناك أغنية لعبد الحليم حافظ يقول فيها «للصبر حدود»؟؟

مصطفى وزيراً - الساقية مدورة

  الإثنين, 17 أيلول/سبتمبر 2012

أن يصدر قرار بتعيين مصطفى عثمان إسماعيل، مهما كانت المبررات، وزيراً  هل يترك مثل هذا القرار أملاً لإصلاح أو تجديد دماء أو تغيير وجوه. انتظرنا الحكومة الرشيقة فترة من الزمن، وكان الوعد أن لا تزيد عن(20) وزيراً فإذا بها تخرج أقرب إلى الضعف وبلغ العدد (36) وزيراً هذا يوم إعلانها، ولكن لا يعلم أحد كم  لحق بهذا العدد من الوزراء بعد الإعلان.
لا نكتب ذلك عن مصطفى كشخص، فليس بيننا وبينه لا خير ولا  شر ولا يجمعنا معه إلا إخوة  الإسلام والسودان، ولكن حديثنا عن ضيق دائرة الاختيار وكأننا أمام دائرة ضيقة وفئة لا تعرف إلا قائمة واحدة يخرج الفرد منها من الشباك رقم واحد ويدخل من  الشباك رقم اثنين.
وقبل مصطفى أثار تعيين معتصم عبد الرحيم (صديقنا ودفعتنا) وزيراً لتربية ولاية الخرطوم نفس الاستياء في الشارع، وربما لنفس السبب ضيق دائرة الاختيار وتكرار الوجوه وكأن حواء السودان لا تعرف إلا هذه القائمة من الأسماء، وكأن جامعات السودان لم تعلم إلا هؤلاء. إذا ضاق أفق التنفيذي الكبير وما عاد يرى إلا الذي أمامه،  من يبصّره؟ أليس لهذا الحزب دوائر دراسات وبحوث واستطلاعات تقرأ  الشارع؟
إذا كان الاستياء من الاحتكار في الأسواق مقززاً ومنفراً، كيف يكون احتكار السلطة؟ رب قائل إن مصطفى وزير خارجية سابق ومستشار سابق والاستثمار يحتاج لهذه الخبرات. وفي رأيي هذا رأي مردود، الاستثمار لا يحتاج علاقات خاصة فلن يجامل مستثمر بماله علشان عيون فلان أو لعلاقته بفلان، التجارة ودنيا المال لا تعرف إلا الربح وهذا هدفها الوحيد، ولجذب الاستثمار فعلياً وليس عاطفياً، علينا  أن نصلح البنيات التحتية ولا أعني الكهرباء والاتصالات والطرق، فقد نجحوا في كل ذلك ولكن بقيت العقلية السودانية المنوط بها الاستثمار. فكثيرون إن لم نقل كل كانت مصلحته الخاصة مقدمة على المصلحة العامة.
ويحيرني التودد للمستثمر الأجنبي ومستثمرنا الوطني هجر الوطن وصار يستثمر في دول الجوار إثيوبيا مثالاً، فعلى الاستثمار العليا أن تبدأ بدراسة لماذا هاجرت رساميل سودانية لإثيوبيا وكينيا؟ ما الذي طرد هذه الرساميل والحديث عن الاستثمار الذي يريدون من مصطفى عثمان إسماعيل إصلاحه هو كتاب مفتوح وعقباته واضحة للعيان، فلنصلح الدار قبل دعوة الضيوف.
لن يكرر عاقل نفسه عشرات السنين مهما كان رضاء الحزب عنه. فمعلوم أن (كل ميسر لما خلق له)، والمعرفة والمهارة ليستا حكراً على جهة جغرافية محددة، ولا لون محدد، والعمل التنفيذي يحتاج تجديد الدماء وكل إنسان له طاقة محددة متى استنفدها سيبدأ على أفضل الأحوال في تكرار نفسه، هذا إن لم ينحدر الأداء لعامل السن وقلة التطوير ولن يبقى إلا الرضى محركاً  ومبرراً.
تكرار الوجوه ما عاد مقبولاً، وتعداه إلى قتل الأمل في الإصلاح والتغيير الكبير.

عندما تُدار الصحة تجارياً


جميل أن ينفي والي الخرطوم خبر إنهاء مجانية الطواريء لعلاج الأطفال والولادة القيصرية. وهذا لا ينفي أن شيئاً أو نية إلغائها قد حدثت، وإلا لماذا شاع الخبر، ولماذا جاء النفي؟ وهل رفضت الطوارئ  في هذه المدة ، مدة انطلاق الإشاعة أو الفهم الخاطئ لحديث الوالي ونفيه، هل رفضت الطوارئ ولو حالة واحدة ؟ هذا ما يجب البحث فيه، وهل حدثت حالة وفاة ولو  واحدة  ومن المسؤول عن الذي حدث؟
الحديث عن التأمين الصحي يحتاج لوقفات؟ هل التأمين الصحي الآن يقوم بدوره كاملاً وكما ينبغي؟ أم فيه من الإخفاقات الكثير سببها تأخر اشتراكات الجهات الحكومية التي بالولايات ،والتأمين جزء من وزارة الشئون الاجتماعية. ووزارة الشئون الاجتماعية في أعلى درجاتها ند لوزارة المالية إن لم تكن تابعاً لها في أحيان أخرى. هذه العلاقات لا تقدم للمواطن حده الأدنى من احتياجاته من التأمين الصحي. وحل هذه العلاقة ممكن جداً إذا قام كل بدوره كاملاً، واستصحبنا الشفافية بأن تكون العلاقة بين مشترك التأمين وإدارته بخصم مباشر من حسابه الذي هو راتبه عبر البنوك(إلى متى تصرف المرتبات بطريقة القرن الماضي من المالية إلى المحلية إلى النقابات وليس للموظفين) وكل فرد من هذه السلسلة  يفعل في مرتبات الموظفين ما يشاء. حوسبة الرواتب فرض يجب أن تتم بأمر لا استثناء فيه.
نعود للتأمين الذي يريد الوالي أن يجعل منه بديلاً للطوارئ يحيل الناس إليه. يبدو أن الأمر من الوزير الذي جاء للوزارة من القطاع الخاص الذي لا تلين له كبد أمام مريض، ولا ينظر للمريض إلا بعد أن يحدق ملياً في جيبه. لا يمكن أن يبرأُ وزير صحة ولاية الخرطوم، من أن كل أفعاله تصب في تعظيم دور العلاج في المستشفيات الخاصة التي يكتظ بها شارع المستشفى، ويملك منها واحداً. مهما أحسنا الظن  في وزير صحة ولاية الخرطوم في أحسن أحواله، لن يسعى لتنافس المستشفيات الحكومية القطاع الخاص أو قريباً منها. وأي فعل بتحريك هذه الأجسام الحكومية من وسط الخرطوم مهما كان البديل متطوراً لن يصدق أحد أنه لصالح المواطن، بل لصالح مستشفيات القطاع الخاص. ليبق  مستشفى الخرطوم صرحا كاملاً معروفا للجميع ولينافس القطاع الخاص وليكن قبلة للضعفاء والمساكين، وبهذه الحالة، إلى أن يمن الله عليه بوزير لا مستشفى خاص له، وقلبه على حق هذا الشعب في العلاج وأمنيته أن يرى الناس أصحاء.
والي الخرطوم ووزير صحته، إن النظر لصحة المواطن تجارياً وكم يكلف هذا، أمر غير مقبول، وكل منكم تعلم مجاناً، وتعالج على حساب هذا الشعب سنين عددا. ويوم قمتم بحكمه، أتريدون من الشعب المسكين أن يدفع حتى في حالة الطوارئ؟
في فرنسا أرادت الحكومة أن تحرم المقيمين بطريقة غير قانونية من العلاج، فرفض الأطباء بحجة أن لهم التزاماً أخلاقياً بأن يعالجوا كل مريض يطلب خدمتهم. ووزير الصحة طبيب بشري عليه التزامٌ أخلاقي وقسم أداه يوم تخرج، وقسم يوم تولى الوزارة، والوالي طبيب بيطري. فليكن شعبه حيوانات، وعليه التزام أخلاقي بعلاج هذه الحيوانات التي هي شعبه.