السبت، 5 ديسمبر 2009

( دنيــا ) التلفـزيوني

في يوم الأربعاء الماضي كتبت في هذا العمود عن صحيفة (دنيا) الحائطية والتي صارت اسماً لمحررها الأستاذ محمد علي دنيا وسألت أولاد الفاتح النور عن الصحافة الإقليمية وتجربة (كردفان).
من محاسن الصدف أن أجد في تلك الأمسية برنامج في تلفزيوننا المحبوب، مهما قال عنه معارضوه، فهي قناتنا ولابد أن نشاهدها فباسمنا ولنا تتحدث ونقدنا لها او شكرنا لها من منطلق الإصلاح والتجويد. برنامج التلفزيون كان اسمه(دنيا) وقد تفرد على كثير من البرامج التي لا جهد لها من المعد وكثير من معدي البرامج يعدونها بالهاتف : يا أستاذ فلان عايزنك تشارك معنا في برامج تلفزيوني ويشرح المعد للضيف فكرة البرنامج ويلتقيان ويلعلعان وكل أدواتهما لعلعة ولسان. ولكن برنامج دنيا في تلك الليلة ذهب بنا إلى الجزيرة أبا وارنا ما معنى الجاسر ورأيناه رأي العين نعم هناك مقابلات لعلعة كان يمكن تجاوزها على طريقة البرامج التوثيقية.

بعد الجاسر عاد بنا البرنامج إلى الصافية والتي يحفظ الكل اسمها لدرجة أُقرنت بالسلام ( اديك العافية ويسكنك الصافية) ولأول مرة اعرف أن المرحوم عبد القادر حاج الصافي كان موظفا وكل ظني انه من كبار التجار الأذكياء واشترى أرضاً حسبها الناس بعيدة وانتظر بها إلى أن جاءتها الخرطوم. وجميلة تلك اللحظات التي رأينا فيها صوره مع الأزهري وعبود رحمهم الله جميعاً.
اما كابتن شيخ الدين الذي روى صدق تجربته في معاينات الخطوط الجوية السودانية ودعاء السفر وذكريات طيبة.وفي تلك اللحظات تذكرت رحلة في عام 1990 يومها كانت الرحلات للسعودية محددة برحلتين وفي ظروف قاسية ركبنا الطائرة واذا بنا نفاجأ بأن العدد أكثر من المقاعد( يعني شماعة) فطمأنونا بأن كابتن هذه الرحلة هو شيخ الدين والرحلة قصيرة ساعة وثلث على الأكثر.ووصلنا بحمد الله بسلامة ( وإلا ما كتبنا هذا).
هنا حان وقت صلاة المغرب وغادرت المنزل للمسجد لأعود واجد البرنامج خلص يعني زمن هذا البرنامج وكل البرامج التي تقطعها الصلاة يجب ان يعاد فيها النظر رغم صعوبة فوارق الوقت ولكن برنامج بهذا المجهود يجب أن تختار له إدارة البرامج وقتا غير هذا.
وثم ملاحظة أخرى ان يقرأ مقدم البرنامج من ورقة ويطأ طي رأسه لها كل مرة فهذا زمان ولى يا عزيزنا طارق التجاني إما من الرأس أو من الشاشة والرأس مرفوع حساً ومعنى.
جزا الله القائمين على أمر البرامج المتعوب عليها في التلفزيون ألف خير فهم يقربون لنا أطراف السودان البعيدة.
ودنيـــــــا
يوليو 2007 م

هل يلتزم مدير عام المرور بهذا؟

من الحِكم العامة ( إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع).
السماسرة يدخلون بين البائع والمشتري لتقريب الهوة بينهما يقول الأول 8 وهو يعرف انه يريد 4 وكذلك يقول المشتري 2 وهو يعلم انه يريد ان يدفع 4 ويمضي زمن طويل ليصل البائع والمشتري هذا المبلغ ويجتهد السماسرة ويأخذوا حقهم.

ما مناسبة هذا؟؟؟
ومنذ زمن أقرأ اللوحة المرورية التي عند مدخل كبري شمبات ( هذا الكبري الذي صار تحفة فنية بعد عملية الصيانة والحواجز الجميلة وطريق المشاة شكرا لمن طوره ) اللوحة عند مدخل الكبري ومكتوب عليها (السرعة 20 كلم/الساعة) والتفت يمينا ويسارا لأجد احداً انصاع لهذا الأمر. ومن يجرب الالتزام به سيجد نفسه على الأقل في اقرب ورشة إن لم نقل مستشفى لا سمح الله.

الجهة التي حددت هذه السرعة عملت بطريقة السماسرة نكتب 20 علشان يمشوا بي 30 او 40 . ولعمري هذا منطق لا يعمل به هنا ويعتبر إباحة تفلت وإذا أبيح التفلت في مكان سينتشر في أماكن أخرى.

ثم تحديد السرعة هل هو بالمزاج أم بدراسة علمية مكوناتها :عرض الطريق والتدفق عليه وحجم المركبات طولها وعرضها وارتفاعها ومركز ثقلها وحمولتها وهل للتحديد زمن ام ليل نهار فاض كان الكبري ام مزحوماً.
ورغم شره – بعض - شرطة المرور للغرامات إلا أني لم أجد أحداً يغرم المسرعين على كبري شمبات.آه لو كان هذا الكبري وبهذه اللوحة على واحد من طرق المرور السريع لدرت ذهباً ولرفدت الخزينة والجيوب بالمليارات.قارنوها بمخالفات ربط الحزام للسيارات القديمة التي ليس فيه حزام اصلاً وكم تدفع ثمنا لتخلفها الصناعي وعيبها الخلقي.
الأخوة في المرور ,اعلم علم اليقين أنكم كلما زدتم نجمة زدتم علما وذوقا. نضرب مثلاً الواقف في الطريق يعاملك بعداوة وقسوة لدرجة لا يبادلك التحية وبوجه مكشر: رخصتك رخصة العربية الطفاية التفتيش الشهري جزمتك وهلم جرا. وإذا ساقك القدر الى الضابط الذي بالسيارة تجده أكثر لطفا هذه أيضا تتناسب وعدد النجوم التي على كتفه إلى أن تصل إلى قمة الهرم حيث رقي التعامل متجليا في العميد عبد الله محمد أحمد أبو دومات (حفظه الله) و اللواء ابو محمد صاحب الابتسامة الدائمة أدامها الله عليه.
الإخوة في المرور راجعوا هذه اللوحة والتفتيش الشهري وحزام الأمان مرددين قول سيدنا عمر لو تهدي لي عيبا من عيوبي خير من أن تضع في يدي دينار.
( شايف واحد هناك شايل دفتر قال لي بالغت!!!!)
يوليو 2007 م

مدرسة الشيخ مصطفى الأمين النموذجية

ما أن تظهر نتيجة الشهادة الثانوية إلا وتنشغل الأسر زمناً في مصير أبنائها وأين يذهبون؟إلا أن نفراً كثير يكون قد حقق ما يريد ولا يزعِج ولا يُزعج.وعلى أيامنا كان هناك العشرة الأوائل وتطور الأمر طرديا مع عدد الممتحنين وصارت المائة الأوائل.
مائة هذه السنة كان (24 ) منهم من مدرسة واحدة وتركت لكل السودان الباقي لله در هيئة تدريس مدرسة الشيخ مصطفى الأمين ولطلابها ألف تحية ودعوات صالحات.
ولكن الأمر ليس تحية ودعوات فقط السؤال كيف حدث هذا؟؟؟؟ وما معنى مدرسة نموذجية؟ وهل بالإمكان أن تكون هناك مدارس نموذجية في كل الولايات؟؟
المدرسة النموذجية يتنافس الطلاب على دخولها – والتنافس أمر لازم في التربية – وتختار منهم الحاصلين على أعلى المجاميع. وتختار الوزارة للمدرسة خيرة المدرسين ( يقوم نقابي مزاود يقول المدرسين كلهم كويسين) وبذا تكون أشياء تربوية مهمة قد تحققت أولها الانسجام بين الطلاب وقلة الفروق الفردية والمدرس المؤهل الراغب في مهنته والمجود لها.ولكن مدرسة الشيخ مصطفى الأمين زادت الشعر بيتا إذ قام الواقف أو ناظر الوقف بان بنى مدرسةً بمبانٍ ممتازة والحقها بداخلية للطلاب البعيدين وصرف على كل هذا وفي رواية أن رواتب المدرسين مضاعفة منه ومن الوزارة .
هل قام أبناء الشيخ مصطفى بما عجزت عنه حكومات الولايات؟؟
لن اذهب بعيداً ولكن نرجع إلى تجربة مدرسة خور عمر التي أراد نظام مايو وللصغار نقول حكومة نميري لتكفر عن أخطائها في حق التعليم .قامت مدرسة خور عمر بنفس هذه الفكرة بأن يدخلها أعلى الطلاب درجات ويسكنون داخلية المدرسة.ويقوم المدرسون بكل دور المربي واليوم ملئ بالنشاط الطلابي والتوجيه والارشاد كل ذلك زيادة على الدروس ومراجعتها.وطلابها من جميع السودان.وجاءت الإنقاذ وجعلت من السودان ست وعشرين ولاية وكان عشمنا أن تصبح عندنا مائتان وست وعشرون مدرسة نموذجية على الأقل ولكن يا لبؤس الولايات!! من حيث تدري ولا تدري وضعت التعليم في ذيل قائمة أولوياتها ولم تدر أنها بذلك تحكم على أمتها بالدمار ولكنه كداء الايدز لا يظهر إلا بعد زمن طويل. ها وقد جاء الوقت الذي صار المرض ظاهرا ولا يحتاج طبيبا ليشخصه.إلى متى التعليم في ذيل قائمة أولويات الولايات ؟ لماذا لا يكون في كل محلية مدرسة نموذجية تصرف عليها الولايات كما تصرف على الصحة؟ يا أخي اعتبروها مستشفى وقائي؟ اجمعوا جياد الطلاب في مكان واحد واختاروا لهم جياد (حلوة جياد مش؟)جياد المعلمين والمعينات التعليمية والتربوية ولن يتعثر التعليم طويلاً.
اللهم ارحم الشيخ مصطفى الأمين صاحب هذا الوقف وبارك في ذريته.فقد قاموا بما لم تقم به حكومات.

يونيو 2007

محمد علي عبد الرحمن (دنيــــــا)

الزمان: سبعينات القرن الماضي.
المكان: نادي كلية التربية بس ( لانو ما في غيرها في ذلك الزمان).
على طول الصالة (بوردات) تعج بالصحف الحائطية (البلاغ) للإخوان المسلمين وأخرى للشيوعيين تلطفاً سموها ( الجبهة الديمقراطية ) إذ الأذن في ذلك الزمان تنفر من كلمة شيوعية نفوراً شديداً (فدلعوها) بالجبهة الديمقراطية مع تفاصيل نتجاوزها لعدم جدواها في هذا الزمان. والشيوعية راحت شمار في مرقة. وصحيفة أخرى عابثة اسمها ثلاثة وستين ونص وكان محرروها يخفون أنفسهم وكانت راصدة لكل الحركة الاجتماعية والسياسية في ذلك الزمان وبشفرات لا تدين كتابها إن عرفوا.من كتابها من هو دبلوماسي كبير الآن في وزارة الخارجية.
تمتاز تلك الصحف بجمال الخط ووضوحه ( يومها كان في السودان كمبيوتران فقط كل منها في حجم مصنع متوسط وبإمكانات متواصعة جداً) الخطاطون من الطلاب تتسابق عليهم الاتجاهات السياسية لاستقطابهم والاستفادة من مواهبهم.
وسط هذه الصحف صحيفة يومية حجمها جوز فلسكاب يقوم بكتابتها وتحريرها طالب واحد والصحيفة في غاية الرشاقة والكل يحرص على قرأتها وهي عبارة عن مقابلة مع شخصية من الطلاب أو الأساتذة وأحيانا قليلة مع طالبة لقلتهن في ذلك الزمان.
ومن ما كتب محررها يوما بعد مقابلة مع واحدة من الطالبات أجرتها معها صحيفة قومية كبيرة أن تلك الطالبة قالت:من شروطها في زوج المستقبل أن يكون جامعياً. وكان تعليق (دنيــــــا) ما هذا الشرط ؟إذا تقدم لك العقاد هل سترفضينه وهو خريج متوسطة.
وقد حُظي كاتب هذه السطور بمقابلة صحفية في (دنيــــــا) وهي عبارة عن أسئلة وآراء عامة ولكن بعض إجابات تلك المقابلة أفقدته كل علاقة مع بنات حواء كلية التربية .ولن يعيد ما قال حتى لا يفقد كل حواء السودان.
بقي أن نقول محرر (دنيــــــا) بهذه الموهبة المبكرة في الصحافة يجب أن يكون في قمة الهرم الصحفي اليوم أو على الأقل من مشاهير الصحفيين.
ولكن لم أر محرر (دنيــــــا) الأستاذ – الآن – محمد علي عبد الرحمن منذ ذلك الوقت إلا في الشاشة يتحدث عن التعليم في سنار وكُتب تحت صورته مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية سنار.
وترك الصحافة لا ادري لماذا؟ وهو الذي صار اسمه (دنيــــــا) بسبب صحيفته.
هل طبيعة العمل في ولاية سنار شغلت هذه الموهبة من المواصلة؟
هل الصحافة لا تنمو الا في العواصم؟؟؟
أفيدونا يا أولاد الفاتح النور كيف نبتت كردفان في الأبيض؟؟؟؟


يونيو 2007 م

ورحل الرجل النظام

كلما ودعت البلاد عالماً او كلما كتب أخي البوني عن فقد عالم يذكرنا بقول سنغور (( احترقت مكتبة )) أما أنا اليوم لا أقول احترقت مكتبة فقط بل وأزيد أنها مكتبة نادرة الوجود مكتبة الرياضيات و بل رحل رجل فريد في عصره .
قف عند العنوان مرة ثانية لم اقل رحل رجل النظام كما قراها مهوسوا السياسة ويريدون أن يعرفوا من رجل النظام الذي رحل .ولكني قلت رحل الرجل النظام .
برحيل أستاذنا الطاهر العاقب ذلكم الرجل الذي لكل من درس الرياضيات أو درّسها له عليه يد مباشرة أو غير مباشرة .فهو الذي درس في المعاهد العليا والجامعات فوق الخمسين سنة وعلى أيامنا كان اسمه ضمن مؤلفي كثير من كتب الرياضيات في المرحلة الثانوية .
أما الذين تشرفوا بطلب العلم على يديه فقطعاً تعلموا منه أشياء كثيرة غير الرياضيات . فالرجل كان يعمل كما تعمل الساعة بل كان هو الذي تعمل الساعة مثله محاضراته في الغالب كانت صباحاً – وعلى أيامنا كانت المحاضرات في السابعة صباحا ولا عذر للتأخير فبين الداخلية والقاعة أمتار قليلة وكان تصل سيارته الموسكفتش - وما أدراك ما المسكوفتش في ذلك الزمان - وتقف في مكان معين تحت السلم في السابعة إلا خمس دقائق تماماً وبحركة درامية يضع الصحيفة على (طبلونها) وينزل ويدخل مكتبه وفي السابعة تماما يكون قد وقف بين السبورة والطلاب واخذ ورقة الحضور ومدها لأول طالب على اليمين في صمت . وفي يوم كان الطلاب فيه في حالة إضراب ولم يدخل إلا طالب واحد المحاضرة ومد إليه الورقة وعندما أراد الطالب ليقول له ( الطلاب مضربين ) أشار إليه أن اصمت ودرّسه ساعتين كاملتين .
لم يسال يوما سؤال المدرسين غير المحضرين وقفنا وين يا جماعة ؟ ومن ذلك
كتب في نهاية واحدة من المحاضرات ( بالإنجليزية نترجمها : افرض ب1 = ... وافرض ب2 = ..... وانتهت المحاضرة وانقطعت الدراسة شهرين لسبب ما وجاء بعد الشهرين ليقول و ب 3 =....... وانفجرت القاعة ضحكاً واستمر كأن ب1 و ب 2 كانتا بالأمس .
غاب عن محاضرته مرة واحدة وكان ذلك في عام 1976 يوم انقلاب مشهور لعلع فيه الرصاص وامتلأت الطرقات بالدبابات القادمة والرائحة وجاء صوت الهاتف وامسك احد الطلاب بالسماعة فإذا بالرجل النظام يرسل اعتذاره لطلابه بأنه وجد الكبري مقفولاً . بمعنى انه إذا وجد الكبري مفتوحا لحضر والقي محاضرته ولا يهمه إلا عمله ويترك الآخرين في ما هم فيه .
في الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق ظهرا له فنجان قهوة في بوفيه الأساتذة يأتيه دون أن يطلبه وبالثانية .
كان يدرِّسنا باللغة الإنجليزية - كنظام الجامعة في ذلك الزمان- ولا ينطق بكلمة عربية واحدة . وأوفدت وزارة التربية بعض معلميها لكورسات بكلية التربية وكان يدرسهم باللغة العربية ولا يخلطها بكلمة إنجليزية واحدة لدرجة ظنوا معها انه لا يعرف الإنجليزية .
لا علم لي بحياته الخاصة في بيته .ولكنه كان أستاذاً قدوة لو اقتدى به كل السودان بان يملأ كل رجل مكانه تماما لما كنا في ما نحن فيه الآن.
رحل الأستاذ الطاهر العاقب ولم أر له إلا نعيا من جامعة السودان في ربع صفحة سبحان الله يا له من فرق كبير بين موت وموت في سودان لا يعرف النظام!!
اذهب أستاذنا الجليل إلى ملك غفور رحيم ونحن طلابك ندعو لك بالمغفرة والجنة بقدر ما علمتنا من نظام وجد ورياضيات.
ولن نعتذر لك عن ما نرى من نعي لهذا وذاك أين ما التفت ولم تنعك إلا الجامعات. فأنت اعلم بذلك منا .
اللهم ارحم الرجل النظام الرجل الذي علّم قيمة الوقت قبل الرياضيات وذهب .
يونيو 2007 م

متى تفاوض الحكومة الشعب

مما يؤخذ على حكومة الإنقاذ – رحمها الله – أنها لا تفاوض إلا من يحمل السلاح ويتمرد عليها أو يعلن معارضته لها أو يلعنها من الخارج. وقتها تبسط لها طاولات المفاوضات وتقبل الوسطاء الأفارقة والعرب والأوربيون وتتنازل له عن عدة مقاعد والبقية مشهورة.....
الآن وبعد أن أصبحت حكومة وحدة وطنية والكل يطالب باقتسام الثروة والسلطة. بالمناسبة أذا أُعطي حاتم السر مثلاً منصب نائب والي الخرطوم ما نصيب جماهير الوطني الاتحادي – أن وجد – من هذا العطاء؟ أليست هي اقرب إلى الرشوة له ليسكت وان قبلها فنردد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الراشي والمرتشي والرايش بينهما) جاءتك يا القاهرة. حاتم السر مجرد مثال ينطبق على كل من أُعطي منصب وسكت.
الآن نحن الشعب نطالب هذه الحكومة أن تسمع أناتنا ومن ماذا نشكو وماذا نريد؟ كنا كشعب محترم نحنُ على حال الحكومة أيام الكرب والنكبات والحروب وندفع لها كل ما تطلبه ونربط الحزام إلى أن يلتصق مع الظهر. لكنها فعلت معنا ما فعله الرجل الذي تبرعت له زوجته بكليتها وعندما شُفي تزوج عليها امرأة أخرى.
ألا تعرف هذه الحكومة أوجاع الشعب؟
ألا تعرف هذه الحكومة كم تجبي مؤسساتها لها أو باسمها من هذا الشعب ؟
ألا تعرف هذه الحكومة كيف يُصرف هذا المال وما نصيب الشعب منه؟
ألا تعرف هذه الحكومة أن 90 % من مال السودان يدور في الخرطوم فقط لذا نزح إليها كل من هب ودب؟
ألا تعرف هذه الحكومة أن مواطنها عجز عن أن يدير أي عمل؟ إن هو فتح متجرا صغيرا قفله بعد شهور لكثرة ما يطلب منه حملة الإيصالات. وان هو فرش طماطم ليبعها جاءته الحكومة ممثلة في مشتري السوق من المحلية وطلب أضعاف المصرح به وبوليس الحكومة خلفه في أسوأ استغلال للسلطة. وان هو فكر في عمل فيه ترحيل بوكس ، لوري ، وحافلة ، الويل الويل له عليه ان يقف ليدفع كل 25 كيلو ضرائب ،زكاة مخالفات مرورية.رسوم محليات فوق فوق غير التحت تحت.
وان لا يذهب ولده للمدرسة إلا بعد أن يحمل معه رسوم الدراسة وان مرض – لا قدر الله – عليه أن يدفع ويدفع إلى أن يموت.
طلاب الجامعات في ركوبهم المواصلات يدفعون ضرائب للدولة أخشى أن تكون أكثر من كثير من التجار إذ يدفع 1000 جنيه يوميا للضرائب عبر تذكرة المواصلات من خارج العاصمة.
متى وأين تبدأ المفاوضات مع الشعب؟

يونيو 2007 م

سعيدة سعيدةٌ بالدراجة النارية

سعيدة:تعبتك معاي يا أختي
نهى: عيب يا سعيدة دا واجبي
سعيدة : وأنتي ذنبك شنو كلو يوم تتأخري معاي؟
نهى : سعيدة ما تقولي كده حاكون معاك بنفس سرعتك لما تتخرجي
سعيدة:طيب بكرة الامتحان حقو نقوم بدري علشان ما نتأخر بالطريق.
في صبيحة اليوم التالي يغلب النوم نهى وسعيدة ذات الاحتياجات الخاصة (ولا نقول المعوقة) وتصحوان قبل الامتحان بخمس دقائق والداخلية بعيدة عن الكلية
سعيدة:حلفتك امشي خليني علشان ما يضيع علينا الامتحان الاثنين
نهى:والله ما أفوتك شبر (وتبكيان وليس في مقدورهما إلا البكاء والإيثار).
ويأتي الصندوق القومي لرعاية الطلاب ويحصي ويقف على الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وبداية حل أي مشكلة الإحصاء. بجامعاتنا 61 من ذوي الاحتياجات الخاصة يتعثرون في المشي . الحركة عندهم عائق يقف أمام تحصيلهم ومساواتهم بإخوانهم،منهم من استعان على ذلك بالعصي ومنهم من استعان على ذلك بدراجات بدائية تدفع بجنزير يحرك باليدين يستهلك وقتا وجهدا.ومنهم من استعان بآخر ليدفع له دراجته أو كرسييه.
لكل مشكلة حل إذا وقف عليها رجال يرجون من الله أجراً.بدأ الصندوق برنامجا بإعطاء كل معوق دراجة نارية تمشي على ثلاث عجلات وذات تصميم خاص يُمكّن ذو الاحتياجات الخاصة من تشغيلها بأزرار وعصا.كلفة الدراجة الواحدة أربعة ملايين وثمانمائة ألف جنيه. وزع في الدفعة الاولى8 دراجات والثانية15 دراجة وبالأمس الدفعة الثالثة 20 دراجة وبقي في الانتظار 18 من طلابنا يحلمون بيوم يمتلكون فيه وسيلة حركة مواكبة لتقانة العصر.
في حفل التوزيع عُرض علينا فيلم من أقصى الشمالية فيه الطالبة سعيدة تمشي بيديها في الرمال منظر يقطع القلب ( صوّره ووقف عليه صديقنا المبدع خليفة حسن بلة) وفيه طالب جاء من الفشقة على الحدود الأثيوبية ليدرس في جامعة دنقلا ويمشي على عصاتين ولك أن تتصور حركة الطالب والعصي وما يلاقيه.تغير حال سعيدة وعمت الفرحة أهل قريتها كلهم وشكروا الذين قاموا به شكراً ريفيا لا يعرف إلا صدق القول.
بقي 18 ينتظرون حظهم من هذه الدراجات النارية وفاعلي الخير في بلادي كثر إذا نعلو إبليس . عندما يشتري احد أغنياءنا BMW أو مرسيدس وقبل أن يدخل في برنامج الإكسسوارات فليتذكر أن هناك طالبا في عمر أولاده يحتاج دراجة خاصة وليتركها بلا إكسسوارات ويتصدق بحقها ليومٍ (لا والد يحنو ولا أم تلين).وهؤلاء المسئولين الذين يوفرون السيارة والسيارتين لخدمات الأسرة غير السيارة الأصلية فليتنازلوا عن بعض مخصصاتهم لبرنامج دراجات المعوقين.
تقبل الله من الصندوق القومي لرعاية الطلاب وديوان الزكاة وكل من ساهم في هذا المشروع المبارك باذن الله. وهذا هو الفرق بين الرعاية والدعم (اسم الصندوق القديم صندوق دعم الطلاب).
بريد:
شكرا لكل الذين أرسلوا لنا رسائل وكما ترون هذا العمود ثلاث مرات في الأسبوع وسنخصص واحدة منها بين الحين والآخر للمشاركات. اخص بالشكر الأستاذة عائشة من بركات والتعليم همنا جميعاً بلا جندرة.
يونيو 2007 م