الأربعاء، 20 يوليو 2022

من فضائح المناهج (تعقيب)

 

 

صبر أخونا وسِنْيرُنا المربي الكبير الأستاذ عباس محمد البشير على مقال سابق عن فضائح المناهج شهرين كاملين، ينفث زفرات حرى ويضرب كفاً بكف على ما آل إليه واقع المناهج بعد الثورة. إلى مقاله:
تعقيب على مقالكم من فضائح المناهج )المنشور في 19 مارس 2022 تناولتم فيه مقرر اللغة العربية للصف الثاني الابتدائي (درس نعم للسلام لا للحرب )
في مقالكم الكريم ذرفتم دموع الأسى والحزن لمآل التعليم في بلدنا وكيف صمت المسؤلون عن هذا التشويه للمناهج؟
أولاً :أكاد أجزم أن من قام (بكتابة) هذا المقرر لم يطلع على المقومات الخمس التي تبنى عليها المناهج لأية دولة وهي (الدين/ اللغة، النسيج والمكون الاجتماعي، وعادات وتقاليد الأمة، الموارد الطبيعية والأخذ بأسباب التطور التقني)
◇كما أنهم لم يطلعوا على أهداف التربية السودانية) الخمسة:
١- ترسيخ العقيدة الدينية وبناء سلوك المتعلمين الفردي والجماعي على هدي وتعاليم الدين.
٢- غرس روح الوحدة الوطنية وتنمية الشعور بالولاء للوطن.
٣ – تنمية الحس البيئي وتبصيرهم بالمحافظة على البيئة وحسن توظيفها
٤- تنمية القدرات والمهارات الفردية
٥ – تدريبهم على وسائل التقنية الحديثة وتوظيفها
◇وإني على يقين من خلال طرحكم -أن المؤلفين لم يطلعوا على أهداف المرحلة الابتدائية التي جاء من ضمنها :
1/ ترسيخ العقيدة الدينية وفق المنهج الرباني
2/ تمليك التلاميذ مهارات اللغة العربية الخمس :[ الاستماع] [ التحدث ] الكتابة ] القراءة ][ التعبير ]
3/ تنمية شعورهم بالانتماء الحي للوطن والدفاع عنه وتفجير طاقاتهم لرفعته
○○ وإذا أسقطنا هذه الأهداف على الدرس المشار إليه
( نعم للسلام لا للحرب) نلاحظ :
° تضمن النص عبارات تنبعث منها رائحة الكراهية والحقد والانتقام ومصطلحات تدخل الخوف والرعب (الرصاص) (القنابل) (الحرب) (العهد البائد… الخ) بدل حب الوطن والتكاتف والتعاون الاجتماعي أين مهارات اللغة الخمس المذكورة آنفاً في الدرس؟ كيف يفهم تلميذ الصف الثاني ابتدائي مفهوم (إقليم) دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان )وهو لا يعرف معالم قريته؟ سيأتي ذلك في الجزء الثاني بإذن الله } إذا سأل ولد أحد (المؤلفين) أباه السؤال الآتي :ذكرت يا أبي في ( كتابك ) أن الحرب انتهت وتم توقيع اتفاقية السلام، فلماذا انتقلت الحرب الآن داخل العاصمة الخرطوم؟》
• كيف سيجيب (الأب المؤلف) على سؤال ولده ما معنى هذه الكلمات
الحرب – السلام- الحرية – الثورة- المجيدة – العهد البائد ….. الخ

* أين: انظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضرة /كيف نمت من حبة وكيف صارت شجرة الهدف: التعريف بقدرة خلق الله وخيرات الوطن
° أين :أشرقت شمس الضحى في السماء الصافية/ وهي تعطي من صحا: صحة وعافية الهدف التربوي :قدرة الله والحث على النشاط والبكور للعمل وغيرهما)
@ الى اللقاء في الجزء الثاني باذن الله@
عباس محمد البشير حميدان

عربية الحكومة

 

       من يومين كتب صديقنا العزيز الأستاذ ضياء الدين بلال مقالاً جميلاً عن حزب الشفاء الذي سعى أحد الأطباء الى تسجيله أيام التوالي والذي هدفه القضاء على مرض الملاريا والتي يعتبرها الطبيب المؤسس هي أس البلاء في السودان وسبب تخلفه ولا حل لقضايا السودان المتعددة الا بالقضاء على الملاريا.

استطرد ضياء أن القانونيين مثل هذا الطبيب يرون ان الحل في القوانين والدستور وكل المشاكل يمكن ان تحل اذا ما وضعت القوانين المُحكمة. ولا يتحركون الى مرحلة كيف تطبق القوانين.

اسير على نهج الطبيب والقانونيين بأن اس بلاء الخدمة المدنية والإدارة في السودان وكثير من مشاكلهما ولا أقول كلها سببها السيارة الحكومية. بالرجوع الى الوراء وفي زمن مضى قبل الإنقاذ كانت هناك إدارة صارمة اسمها النقل الميكانيكي هي الجهة التي تحدد مواصفات المركبات والاليات التي يسمح لها ان تدخل السودان، ذلك قبل المؤسسات الحديثة التي منها المواصفات والمقاييس.

      النقل الميكانيكي هو الذي يحدد لمن تعطى السيارة الحكومية ولكل درجة وظيفية سيارة محددة المواصفات والموديل ، في ذلك الزمان السيارات كانت قليلة ومعظمها سيارات اوربية واخر أيام النقل الميكانيكي  بدأ تدخل السيارات اليابانية.

الإنقاذ توسعت في توزيع عربات الحكومة توسعا شديداً ، بداية من (سيارة لكل ضابط) ولحقتها سيارات المنظمات والتنظيمات وفلتت كل معايير تخصيص السيارة الحكومية. المشكلة ليس اثر هذه السيارات على الخزينة العامة فقط ولقد بلغ استهلاك الحكومة 70 % م الوقود أضف الى ذلك الصيانة والتي في كثير من الأحيان يشوبها الفساد فما يصان للقطاع الخاص بجنيه يصان للحكومة بعشر جنيهات في حالة (الورع).

من باب التذكير حاول احد ولاة ولاية الجزيرة السابقين التخلص من هذا العبء دون دراسة كافية وملّك السيارات للموظفين بثمن بخس ظنا منه انهم سيستخدمونها للوصول الى مكان عملهم. كانت النتيجة ان باع الموظفون السيارات وتعطل دولاب العمل.

ليس الصرف على عربات الحكومة هو أس البلاء الوحيد ولكن التهافت لنيل السيارة الحكومية بشتى السبل ومنه التنافس و الصراع  داخل دواوين الدولة للوصول لسيارة الحكومة هد اركان الخدمة المدنية.

بعد ذهاب الإنقاذ، كان أكثر ما تهافت اليه الحكام الجدد السيارات الحكومية وغير الحكومية. حدثني ثقة انهم اردوا بعد ثورة ديسمبر (مجيدة ما مجيدة دا موضوع آخر) ان يسلموا الطاقم الثوري الموقع وما ان تسلموا سيارة الكامري لم يسالوا عن شيء بعدها.

يعضض ما ذهبنا اليه ان ارقام السيارات المفقودة والمستلمة من لجنة إزالة التمكين.

ألا يحتاج الأمر الى علاج من سيارات القصر الجمهوري والتي هي بالمئات ومن أغلي الأنواع؟ ولك ان تتخيل كم ميزانية شرائها وكم ميزانية تسييرها؟ ومن ثم الولايات وكلها ذات بنود مفتوحة للوقود الذي اصبح هماً.

الحل الواضح هو التفكير في مواصلات عامة لا تحيج الناس الى المواصلات الخاصة. وهذا لا يمنع من الجلوس وبتجرد تام لتقليص بند السيارة الحكومية الى اقل حد تمليكاً وتسييراً.

اكبر بدع الإنقاذ السيارات الحكومية بلوحات بيضاء وكأن من بداخلها اشتراها بحر ماله.

السُكر السياسي

 

        في أواخر السبعينات من القرن الماضي كنت مدرسا في احدى مدارس المملكة العربية السعودية زملاء العمل سوريون وفلسطينيون ومصريون. تشاركت السكن مع سوريين. قضينا وقتاً طيباً ملأناه بمعرفة كل منا لبلد الآخر. في يوم من الأيام سألني الأخ السوري كيف هو القبول للجامعة عندكم قلت له: حسب الدرجات أحسن الف وخمسمائة مجموع يقبلون بالجامعة. قال: يعني ولد الرئيس او الوزير لا يمكن ان يدخل الجامعة الا بدرجاته؟ قلت: نعم. قال: بدك تعرف كيف هو القبول في جامعتنا؟ قلت: نعم. قال: 25% من المقاعد لحزب البعث بدون أي تنافس ولو مجموع درجاته صفر. ولك ان تتخيل مدى الخراب الذي يحدثه مثل هذا القبول في الحياة ولو بعد حين.

      في مقطع فيديو منتشر في الوسائط فيه الأستاذ وجدي صالح وآخر اشتد النقاش بينهما وقال المناظر لوجدي كم عضوية حزب البعث وما هو حزب البعث؟ كان رد وجدي صالح هكذا (حزب البعث حزب عظيم لا يتحدث عنه الا العظماء).

      هذه العبارة استوقفتني كثيراً أي عظمة لحزب البعث والذي حكم دولتين عربيتين هما سوريا والعراق ولا يهمنا العداوة التي كانت بينهما ولكن الى أي درك أوصل حزب البعث الدولتين بعدما كانتا رائدتا حضارة. حولهما حزب البعث بدكتاتوريته وتسلطه وفرض الرأي الواحد الى دولتين فقيرتين ومشتتين تطحنهما الصراعات الطائفية والمذهبية وكل ذلك ليس تاريخا بعيداً وانما واقع معاش.

    الغريب ان العراقيين بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح لهم بنظام البعث سنوا القوانين لاجتثاث حزب البعث. ووجدي وحزبه البعثي أرادوا ان يسنوا القوانين لاجتثاث خصومهم خصوصا المؤتمر الوطني. يا له من عمى بصر وبصيرة وعدم اعتبار.

      هل السياسة من المسكرات لأن عبارة وجدي صالح ان حزب البعث حزب عظيم لا تخرج من عاقل اللهم الا سكران او مجنون أي محمدة تركها حزب البعث في سوريا او العراق حتى يبشرنا بها وجدي وحزبه؟ ويريد تطبيقها في السودان الأسود؟

       لا اريد ان هاتر وأسأل عن عضوية حزب البعث وكم تساوي بالنسب المئوية للشعب السوداني. لكن حزب البعث له شعار يقول (أمة واحدة ذات رسالة خالدة) او شي من هذا القبيل. العراق وسوريا البعثيتان محادتان كيف كانت الحدود بينهما؟ وأين توحد الأمة وأين الرسالة وكلا الدولتين روتا ترابهما من دماء بنيهم إن لم يكن بالكيماوي انما بالقتل دون محاكمات. يكفي ان يشعل رئيس الحزب سيجارته ويشهر مسدسه لمن خالفه الرأي وبضغطة على الزناد يحسم الخلاف لصالحه. بالله ينادي وجدي ان نحكم هكذا وهل سيكون هو الممسك بالمسدس ام آخر وكيف يضمن النجاة منه.

لماذا لا تدرج الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الانقياد الحزبي الأعمى ضمن المخدرات والمسكرات وتسعى لمكافحته ولإيجاد علاج له؟

مع المرور في اسبوعه

 

        الإدارة العامة للمرور عودتنا ان تحتفل بأسبوع المرور العربي سنويا لأن السودان عضو في الجامعة العربية (عضو أصيل او غير أصيل لا تسألوني) لا أدرى كيف يعد للأسبوع في الدول الأخرى وهل تقدم لهم حوافز تخفيض المعاملات المرورية الى النصف. هل يكفي ذلك؟

هل تقارن إدارات المرور العربية ما تقدمه لمواطنيها من خدمات تحفظ كرامتهم وارواحهم. ان كان ذلك كذلك ما التقرير الذي تقدمه الإدارة العامة السودانية في مجالس الجامعة العربية؟ هل يقولون لهم إننا نقيم على الطرق نقاط كل 25 كلم ليس لها من أولوية غير الغرامات المرورية التي تعود على الجباة حوافزاً وعلى الإنتاج تعطيلاً إذ اكثر المتضررين من هذه النقاط هم أصحاب المركبات المنتجة مركبات الترحيل والشحن الى ان وصل الامر مع غلاء الجازولين ونقاط المرور ان كسدت المنتجات الزراعية وصارت تهدر هدرا ولا تجد من يرحلها لأسواق الاستهلاك.

هل ستقول الإدارة العامة للمرور السودانية في تقريرها للجامعة العربية ان لنا شركة واحدة محتكرة للفحص الدوري للمركبات، وفحصها أحيانا يكون بالنظر وليس بالأجهزة واهم ما يشغل من وراء شركة الوكيل العائد المادي التي تقدمه وليس سلامة المركبات. هل ستقول إدارة المرور في تقريرها تجديد رخصة السير ليس ونلاين لا لا لازم يحضر المواطن ويقف في عدة صفوف ليوم كامل على الأقل حتى يحظى بتجديد رخصة السير (الاستمارة) هل ستقول اننا لا نشرك المواطن في تسهيل مهامه بان يقضى كثير من المعاملات اونلاين. ونلاين دي هنا عندنا شبه مستحيلة ودستة اعذار الشبكات تخلف المواطن عدم الانتشار.

     ستقول نعم عملنا ملصق على الزجاج الامامي يحدد امد الترخيص لكن هذا لا ينجي المواطن من التوقف ليرى الشرطي هل هو لابس جزمة ام شبشب (تسقط التكنولوجيا) وعشرات الأسباب للتوقيف مما يجعل الملصق الذي على الزجاج لا قيمة له.

       بعد هذا الهجوم على الإدارة لماذا لا نأخذ نفس ونطالبها بحزمة مطالب كحق مستحق لمواطن يطلب الكرامة في وطنه. نعلم علم اليقين كثير من التطوير يحتاج تكامل جهات أخرى هيئة الطرق، الكهرباء، المركز القومي للمعلومات والهيئة القومية للاتصالات.

بعد كتاجة الاسطر أعلاه سمعت بتطبيق جديد اطلقته الإدارة العامة للمرور اسمه (سالم) دخلت ملأت كل الحقول رقم وطني، بريد الكتروني ، كلمة مرور الى ان وصلت كلمة (موافق) وعصرتها واسودت بعدما كانت زرقاء ولم اجن شيئاً (كست ليه سما واطة ما لقيتو). يبدو انه في طور الطبيخ ولم يستوِ بعد. لا نملك الا ان نقول شكرا ومزيد من خطوات التطوير حتى نلحق بدول العالم المتقدم تقنياً.

إذا امد الله في الآجال، كما كان يقول ود البلال، سأحدثكم عن رحلة تجديد الجواز السوداني مقارنة باستخراجه في دول أخرى. لماذا لا ينبري الجهاز التنفيذي الى عمله وتطويره دون الالتفات لمعارك السياسيين غير المنتجة؟ لماذا لا يرفع شعار محاربة التخلف الإداري؟

البحث عن مدير عام شرطة أجنبي

 

        هذا ليس بحث علمي وليس تحقيق صحفي انما هي خواطر ومشاهدات مواطن وبتحديد أكثر مستهلك.

     عندك بنكك؟ سؤال يتردد في اليوم آلاف المرات - إن لم يكن أكثر- ما هو بنكك؟ هو ذلك التطبيق الذي بادر به بنك الخرطوم يوم كانت البنوك السودانية الخائفة من التطوير وتسمع بالتقنيات المصرفية في كل انحاء الدنيا وعندما تحاول الدخول الى السودان لا يسمح لها بالدخول ولا تعطى تأشيرة. ما السبب ربما الخوف من اتخاذ القرار؟ وهذا دليل على خلل في الإدارة واتخاذ القرار. ربما الحسد وهو آفة سودانية لا ينكرها الا مكابر.

       كيف عبر بنك الخرطوم وتجاوز هذا التخلف المصرفي؟ الإجابة مؤسفة ولكنها الحقيقة المرة - فلنبتلعها – تعاقد البنك مع مدير اجنبي وبراتب شهري ضخم جداً يقال 50 الف دولار (صراحة يستأهله) أدخلَ كل التقانات الحديثة في تقنية المعلومات وجذب لبنك الخرطوم كثير من العملاء وفي فترة وجيزة صار تطبيق بنكك هو التطبيق الأول وفوائده على السوق والمواطنين لا تحصى ولا تعد لم يعد حمل القروش في شوالات او أكياس بل صارت كثير من المعاملات في السوق عبر بنكك وفي لحظات تتنقل الأموال بيسر شديد وثقة تامة بين الأطراف . هذا التقانة قللت النشل والسرقات والخطف ويسرت التعامل دون حركة مع ازمة المواصلات وغلاء البنزين. وفوائد أخرى كثيرة. نعم هناك بعض العقبات من ضعف للشبكات في بعض الأماكن والاوقات وهذا ليس ذنب بنك الخرطوم.

        بنك الخرطوم الان يحصد فوائد تقدمه على المصارف الأخرى التي بدأت تلهث للحاق به واسترداد زبائنها ولكن هيهات. نعم رسوم الخدمات كانت مجاناً زيدت الى جنيهين الان وصلت الى عشر جنيهات واذا ما قارنها المستخدم باي بديل آخر يجد ان العشرة احسن وجنى بنك الخرطوم اضعاف ما دفعه لمديره الأجنبي.

كم من معاملات الشرطة من ترخيص مركبات وجوازات وتاشيرات واقامات ورقم وطني وجنسية وجواز وبطاقة شخصية يمكن التقديم اليها من المنزل ونلاين كما في معظم بلاد الدنيا الا في السودان. لماذا هذا التخلف في الخدمات التي تقدمها الشرطة. نبدأ بترخيص المركبات الفحص تقوم به شركات خاصة مصرح لها تحت شروط مشددة بدلا عن شركة الوكيل المحتكرة للخدمة والتابعة للشرطة احتكار ممنوع بالقانون (طيب بالغانون) . بعد الفحص لم يتبق الا ملء البيانات وهذه بدلا يملاها شرطي أو شرطيان الكل ونلاين يمكن يملأ بيانته وتستخرج رخصة سير المركبة وبس خلاص.

     قس على ذلك كل هذه الإجراءات المذكورة انفا يمكن ان تتم ونلاين . ما الذي يعيق ذلك؟ المستفيدون من التخلف حسبي الله ونعم الوكيل. اعلم تمام العلم ان كل التطبيقات التي تقوم بهذه الاعمال مقدور عليها ومتيسرة المفقود فقط من يضرب التخلف بيد من حديد.

لذا هل نبحث عن مدير عام شرطة أجنبي كما فعل بنك الخرطوم؟

اقولك لماذا لا نبحث عن رئيس مجلس وزراء أجنبي مرة واحدة؟

بت حمدوك وحيوان الجزيرة

 

 

 

في زمن مضى والصحف منتشرة ومتنافسة وكانت من مصادر الأخبار وبعض من تثقيف، يومها كان عدد الكُتاب يمكن حصره ومشاهيرهم على الصفحات الأخيرة هم نجوم المجتمع. الآن وقد (انبشكت) الوسائل والوسائط، وكثر الكُتاب. من يومين عثرت على مقال للدكتور علي عبد الساتر غاية المتعة وزيادة المعرفة روعة سرد رهيب، وفي نفس اليوم أو قبله عثرت على مقالات للأستاذ محمد المرتضى حامد، شيء ممتع لدرجة تنسيك هموم هذه الأيام، هذان مثالان وطبعاً يصعب حصر الكتاب مع انتشار المواقع.
بعد مقال (فصل الحيوان عن الزراعة) جاءتني الرسالة أدناه من مولانا التقي، وهو قاضٍ سابق ومحامٍ حالياً، أو الأستاذ محمد علي خير السيد . اسمان لقامة واحدة. إلى مقاله وشكواه لضو البيت وزير الري.
بت حمدوك:
على عنقريب هباب جلست ومدت رجليها وخلفها جلست (بت ولدها) تمشط لها شعرها الذي أبيض، وتدهنه بقليل من الزيت، أمامها جردل ماء وقطعة زير مكسور مدفون في الأرض ازدحمت عليه (كبسته) حمامات وجدادات وحملان وسخلان أحدثن ضجة لم ترض بها (سعاد) لأنها كنست الدار قبل قليل فصاحت لها الجدة (يا بتي النعمة رفلة) والله الحيوانات ديل شاركننا في عرضنا، فالصيف ضيع اللبن حيث جفت الترع التي تروى هذه البهائم بسبب تقليد قديم يقضي بذلك خلال الصيف، ولم تحدث صيانة أصلاً أغلقت وزارة الري الكنار في قنطرة (57)، وجف فم طابت وجفت أحواض الآبار الارتوازية في القرى والحلال بسبب قطوعات الكهرباء المستمرة فضجت السابلة واختلط صوت الناس برغاء الضأن ونهيق الحمير (وجعار البقر) كأنها تخرج في مسيرات هادرة طالبة الماء، فأنشدت بت حمدوك قائلة:
ضوء البيت/أديك الزيت/ في البيت
الجدادة والعنز تقول
يا ريت
ألق الموية
في البيت
وست البيت
تقول
يا ريت م سعيت
لا لبن ولا محويت
من عدمن
بكوزعيط ومعيط
•ضو البيت فك الموية خلي بت حمدوك تشرب، وحمامها يشرب، وجدادها يشرب، فالحيوان جزء من الدورة الزراعية…….
التقليد الذي رزحت فيه إدارة مشروع الجزيرة أفقر المزارع، وأقعد بالمشروع، فلا محاصيل نقدية جديدة ولا تطور في قنوات الري حتى تصبح الزراعة طول العام، ولا اهتمام بأعلاف الحيوان، ولا تفكير في الصناعات التحويلية، بل دمرت المحالج والمطاحن، وسلب بنك المزارع من اختصاصه وأصبح بنكاً لتمويل الركشات والتكاتك.
دعونا نتفاءل بإنشاء شركة الجزيرة والمناقل فنحلم بمطار المسيد ودعيسى لتصدير الخضر والفاكهة، ومطار ومسلخ المناقل لتصدير اللحوم بأنواعها، وميناء الحصاحيصا الجاف لتصدير الأقطان والبقوليات ومنطقة حنتوب الحرة :”انا ماشي حنتوب اشتري بوكس موديل الفين وتلاتين أنا بحلم، مالو الحلم حرام، بسم الله ضوء البيت نحنا عطشانييييييين وبهايمنا عطشانه فك الموية.

فصل الحيوان عن الزراعة

 

على طريقة فصل الدين عن الدولة.

في المقال السابق كتبت متسائلاً عن القرار متى يبدأ ومتي ينتهي العمل به؟ كأني أمام مثال ثالث. مشروع الجزيرة في زمن مضى كانت ترع  (ترع جمع ترعة) او قنوات تجفف في الصيف حيث تقوم وزارة الري بصيانة الأبواب وحفر التي تستحق حفرا وإزالة الحشائش بالعطش. والآن كل هذا او معظمهم لم نره ولم نسمع به في السنوات الأخيرة فلا تطهير ترع ولا إزالة حشائش في الصيف او في الشتاء وكأن وزارة الري في إجازة. يبكي المزارعون من تأخر العروة الصيفية بسبب عدم وصول الماء والري ولا يهمه الا رسوم المياه الباهظة.

        حتى في ذلك الزمن كانت تترك بعض الترع وتستثنى من التجفيف ليشرب منها الحيوان وهذا ما نفتقده الآن كل الترع مجففة بالكامل وكأن الحيوان (صائم) حتى الصائم يفطر ليلاً. هل للحيوان قيمة عند إدارات الري؟ هل هو مكون من مكونات الزراعة أم هو عدوها اللدود كما رسخ لذلك المستعمر الذي كان يمنع قرب الحيوانات من الزراعة بالقوة. أتذكرون يوم كان من مهام الشرطة مطاردة الرعاة الذين يتبعون الحيوانات التي (تسرب) أي تدخل مزارع القطن ليلاً بعد انتهاء فترة القيط؟

   كثيرا ما سمعنا بإدخال الحيوان في الدورة الزراعية وقرأنا خططاً لذلك ولكن لم تنزل على الأرض حتى اصبح المزارع يشتري لبن اطفاله بأربعمائة جنيه (400) للتر (بالمناسبة ما يسميه العامة رطل هو نصف لتر ولا توجد الان رسميا وحدة الرطل)  ومن له بقرة او اثنين او عنزين يشتري لها الاعلاف من قصب وبرسيم وكانه في مدينة . سبب كل ذلك قصور في التجديد والتطوير وشجاعة اتخاذ القرار.

     اليوم ونحن في هذا الاوضاع الاقتصادية الماثلة للعيان والتي يشهد ويستشهد بها المسؤولون انفسهم نطالب بوضع الحيوان في مكانه الصحيح كمكون اقتصادي اصيل وهذا موضوع نرجو ان تتدخل وزارة الثروة الحيوانية بما لها من معرفة ودراسات وتجارب لتضع الخطط التي تجعل الحيوان مكمل للزراعة وليس عدوا لها. والى ان يتم ذلك في الفترة الانتقالية او بعدها. على وزارة الري ان تملأ بعض الترع رفقا بالحيوان الآن الحيوانات اما ان تهاجر للماء عدة كيلومترات ان كانت قريبة من النهر او تشارك الناس في مياه ابار القرى وكله خطأ.

 المطلوب ملء ترعة من كل اربع ترع على الأقل رفقاً بالحيوان وصاحبه. كل حديثي أعلاه عن الجزيرة والمناقل أمرها آخر حيث مياه بعض القرى من هذه الترع بعد معالجتها وفلترتها لتصبح صالحة للإنسان. هل عاملوها كما عاملوا ترع الجزيرة؟

اليوم وليس غداً اسفوا هذه الحيوانات بإنزال الماء على بعض الترع.

الذين لم يفهموا شيئا من المقال أعلاه نقول لهم استمتعوا بحياتكم يا حناكيش.