الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

عمران تاجر المحاصيل

 

عمران تاجر المحاصيل

 

 

عمران لم يرث مهنةً من والده ولم تشتهر أسرة عمران بالتجارة، غير أن عمران وجد مبلغاً كبيرا من المال كأمانة من احدهم شجعه ذلك بفتوى من نفسه أنه يمكن ان ينمي هذا المال ويحفظ لصاحب الأمانة حقه ويستفيد من الأرباح.

أول فكرة طرأت له أن يتاجر في المحاصيل الزراعية إذ ليس من المعقول ان يتاجر  في الأجهزة الكهربائية ولا الذهب كلاهما يحتاج قدرات ومعرفة بامور كثيرة من تعامل مع البنوك واستيراد ومكاتبات وكل ذلك ليس له فيه باع طويل.

عمران دخل سوق المحاصيل بمبلغ الأمانة الذي عنده، واستجلب له معاونين للأسف كانوا سيئين جداً وهذا من أول عيوب عمران فهو انطباعي يثق في كل من يبتسم له ويضحك معه بعد ذلك (وسنترك يضحك عليه الى نهاية القصة).   

تاجر المحاصيل الناجح هو الذي يتابع الأسعار علواً واتخفاضاً لكن عمران صوّر له صبيانه الذين من حوله أن التاجر الناجح لا يكتف برؤية المحاصيل عند حصادها بل يجب عليه ان يكون في طواف دائم منذ البذور الى الحصاد بنفسه. هذا يجعله متنقلا من مكان لمكان ليرى بنفسه كيف بذر أصحاب المشاريع البذور وياتيهم بعد شهر ليرى الانبات ويأتيهم بعد شهر ثالث للمتابعة وقطعا يحضر الحصاد بنفسه.

لو افترضنا ان عمران يتاجر في ثمانية عشر محصولاً زراعيا وكل محصول يحتاج الى اربع او خمس زيارات  على الأقل سيظل عمران في حالة طواف طول السنة. ليس هذا فحسب بل صوروا له ان التاجرالناجح يجب ان يفتش على الأسواق الخارجية وصار في حالة جري وطيران دائمين ما يحضر من سفر الا ويجد صبيانه جهزوا له سفرية أخرى ليرى محصولا او بذورا أو سوقاً.

وظل عمران هكذا وهو يعتبر نفسه أفضل تاجر محاصيل ويقارن نفسه بمن حوله من التجار الذين لا يتحركون. ولكن الصدمة كانت كبيرة  يوم بدات تجارته تهتز وبدا يراجع حساباته فوجد ان هؤلاء الذين معه ليسوا أمينين وعاسوا في الدكان فسادا وسرقة.

تذكر عمران في هذه المنعطف صاحب الأمانة وخاف ان يأتي ويسأل عن أمانته. عمل كثير من الحيل التي يلهي بها صاحب الأمانة من إقامة للحفلات واجتماعات ومؤانسة خاصة وعامة كل ذلك ليلهي صاحب الأمانة عن السؤال عنها.

كل هذه الفترة صاحب الأمانة يراقب وكانت ثقته في عمران تهتز وتنقص كلما طال الزمن ولكنه يتنتظره ليشعر بذلك، ويرد له أمانته.

 

عمران سادر في غيه وسيخرج من السوق وضيع الأمانة. ليس معروفا هل سيقاضيه صاحب الأمانة ام يعفها له.

نُشر هذا المقال في ديسمبر 2016 في صحيفة الصيحة

السؤال سيظل: من هو عمران؟ ما كنا نستطيع حذف الألف والنون في ذلك الزمان وحرية الرأي بالقطارة نتحايل عليها تحايلاً.

الآن عمران لا يزور المشاريع الزراعية ولكنه يتجول في الأسواق الخارجية.

 

 

الأزمة وين؟

 

الأزمة وين؟

 

للسؤال أعلاه عدد لا نهائي من الإجابات لكل أزمته، والكل يبحث عن الإجابة ومن بعدها الحل اللهم الا وزير التجارة والصناعة الذي لم يحدد أزماته التي لا حلول لها فكل ما امامه من قضايا كبرى او صغرى هو حائر فيها وكل يوم يأتينا بحل جديد (طبعا اذا كان الحل الأول صحيحا لَما احتاج ثانياً ولا ثالثاً) ولا نريد ان نساله عن الصناعات الثقيلة ولا الصناعات التحويلية ولا أي واحدة من تلك الاحلام التي تعشعش في رؤوسنا منذ الطفولة ولم تجد رجلاً رشيداً (رشيد هنا صفة وليس اسم).

دعونا نقف مع الوزير الهمام في مسألة واحدة هي الخبز والدقيق قبل ان يخبز والقمح قبل ان يصبح دقيقاً. سيادة الوزير الشاب ارجو ان تسأل مكتبك كم قرارا في هذا الأمر أصدرت منذ ان جلست على هذا الكرسي؟ ونحن قبل ان ننتظر الإجابة الدقيقة نريد ان نقف مع آخر قرار وهو ايلولة توزيع الدقيق لشركة الأمن الغذائي.

كم عمر هذه الشركة؟ وهل لها أهداف محددة للأمن الغذائي لا أقول العربي ولا الافريقي ولا كل السودان أسال فقط عن الأمن الغذائي للخرطوم الولاية التي حصرت الحكومة الانتقالية نفسها فيها بحسبانها هي السودان (ماشي، هل وفقت في ذلك؟ ما حد يرفع اصبعه كلكم صاح).

يا سيادة الوزير من الحكم الشعبية حكمة تقول: البقول راسه موجعه هل يربطوا لو كراعو) هذا الخبز يُصنع من دقيق القمح وظلت مافيا القمح التي يعلمها كل من يقرأ ويكتب ويسمع ويرى أنهم هم فلان وفلان وفلان ولن يتركوا القمح الا شحيحا دائما والحكومة ترجف وتخرج لهم الدولار بالسعر الرسمي ليستوردوا اقل انواع القمح جودة في العالم وبأباخس الأسعار ويستوردونه ويطحنونه ويبيعونه كما تريدون للخبز نصيب تدعمه وزارة المالية التي مولت استيراده بالدولار الرسمي لتشتريه منهم بالسعر الموازي وما تبقى مكرونة وشعيرية ومعجنات وأكياس الكيلو منها بثلث جوال قمح من الإنتاج المحلي.

 3.5 كجرام دقيق تساوي جوال زنة 100 كلجم من قمح الجزيرة الطاهر من الاشعاع ولا نريد ان نسأل عن كم نسبة الردة في جوال القمح والتي يباع جوالها الذي يزن 40 كلجم بمبلغ حول 1500 ج بنصف سعر جوال القمح (الاعلاف الأخرى تطاول سعرها فوق 2200 ج وهذا ليس موضوعنا الآن ولا سعر نصف اللتر اللبن(الذي سادت تسميته رطل) الذي وصل 50 ج.  

الآن ملايين جوالات القمح في مخازن المزارعين نسبة لقرار غير مدروس يمنع خروج القمح من ولاية الجزيرة (لكن البنقو ممكن يتحرك الى مكان).

أزمة الخبز ليست في التوزيع ولا نريد ان نقول عجز هذه الحكومة والتي سبقتها ضعفها امام مافيا الدقيق وحتى الآن لم تجد هذه المافيا المعروفة والتي ورد حجم فسادها في الميديا بمليارات الدولارات ولم تطالها أولوية لجنة محاربة الفساد ولم تلمح حتى تلميحاً بأنها ستصلها يوماً. يتابعون في فساد موظف في الدرجة الرابعة ويجب ان يكون في السابعة (بالله دا الفساد بس).

(مو) هيك كما يقول الشوام.

 

فك تجميد رسوم المياه

 

فك تجميد رسوم المياه

 

رسوم المياه بولاية الجزيرة كانت حديث الناس في الأيام الماضية أي مطلع أغسطس 2020 إذ تفاجأ المواطنون بقرار الوالي السابق الذي أجاز رسوم مياه منازل الدرجة الثالثة 175 ج + ضريبة 5 ج لتصبح 180 ج في حدها الأدنى. والدرجة الأولى من 80 ج الى 250 ج والدرجة الثانية من60 الى 200 ج. قطعاً وضعت هذه الأرقام بعد دراسة المستجدات في السوق والتضخم وارتفاع الرواتب.

جدل كثيف في المجالس بأن هذه الرسوم كثيرة جداً. كنت أقول للمحتجين بالله يا اخوانا كيس التمبارك بكم (حمانا الله وحماكم)؟ يقولون ب 10 جنيهات يومياً. طيب الماء بهذه الرسوم المستنكرة 6 جنيه كثير؟ وزودني بعضهم ان علبة السجاير وصلت 50 ج . صديقي أبو علامة شبهني بماري انطوانيت التي قالوا لها ان الناس يتظاهرون من أجل الخبز. ردت: طيب ما يأكلوا باسطة او جاتو. في إشارة للرفق بالفقراء.

كان نقاش المقارنة بين الرسوم وكيس التمباك ينتهي هكذا: والله ما كثيرة لكن ما قاعدين ناس الموية يقدموا خدمات. خصوصا صيانة الخطوط التي يعالجونها بطرق بدائية (لف الكسر بالربر بالمطاط المشرمط من أنابيب الإطارات).

إذاً المسألة حقوق وواجبات على المواطن ان يتعلم القيام بواجبه والمطالبة بحقه وعلى مؤسسات الدولة جميعها ان تقدم ما عليها وتطالب بما لها وفق القانون المصحوب بالاحترام.

حسناً فعل الوالي الجديد د. عبد الله محمد الكنين بأن جمّد القرار ولم يلغه مما يعني مراجعة الأمر وهذه من حكم الإدارة ليس كل ما يتنزل غير خاضع للمراجعة منتهياً ب (بس) وكذبة هيبة الدولة.

لا شك ان المستجدات الاقتصادية التي جدت طالت قطاع المياه في كل السودان. مثلاً في ولاية الجزيرة ارتفعت المرتبات من 8 مليار الى 35 مليار. مع تدهور قيمة الجنيه والتضخم ارتفعت قطع الغيار والمدخلات الى ثلاثة اضعاف ولم تقصر وزارة المالية الولائية ضاعفت سعر الجازولين الذي تدار به بعض محطات المياه.

لكل ما تقدم ابسط الاقتراح التالي والذي أتمنى ان يجد القبول من كل الأطراف وهو تقسيم الرسوم حسب استهلاك الكهرباء الفقراء الذين يشترون 200 كيلو واط تكون رسوم المياه من70 -100 مثلاً. الطبقة التي تستهلك 200 الثانية يدفعوا رسوم 50 ج أخرى والذين يشترون ما فوق 400 كيلوواط يعاملوا معاملة الدرجة الأولى. المهم هذه هي الفكرة وطبعا يستحسن ان يجلس لها المختصون العالمون بالتفاصيل.

لا يعني ذلك اني لا اهتم برقيقي الحال، كما يقولون، ولكن رقيق الحال اذا فقد الماء سينعكس عليه ضررا اكبر هل يستطيع ان يشتري برميل الماء يومياً بمبلغ 150 ج؟

اهتمام الدولة بالمياه يجب ان يكون من الأولويات وأحسب انها الان مهملة تماماً من حيث التخطيط والتطوير. نسأل الله ان يمدد في اعمارنا لنكتب مفصلين في ذلك.

الا تشكروني على خلو المقال من أي نبرة سياسية؟

 

أدب الاصطفاف

 

أدب الاصطفاف

 

هل وقفت في صف وجاء من لا يعبه بالواقفين وتجاوزهم بكل أنانية ليأخذ الفرصة الأولى ولسان حاله يقول أنا مهم أكثر منكم وزمني أقيم من زمنكم. في محطة تحصيل رسوم الطرق السريعة يحدث ذلك دائماً عشرات السيارات في صف ويأتي من يتجاوز الصف ويقدم مقدمة سيارته عنوة أمام السيارة الأولى ليضعهم أمام الأمر الواقع وأحيناً يمد يده مستأذناً وكأن الحق هو حق الأول فقط وليس حق كل الواقفين في الصف.

لو علم هذا المتجاوز للصف تقييم الناس له ولو في سرهم أقله صفة أناني أو جاهل أو مفتري لما فعل تجاوزهم.

ادناه المشاركة التي ألهمتني هذا الموضوع رسالة واتساب من صديق عزيز تعليقاً على صورة وقف فيها الرئيس إسماعيل الأزهري في الصف مع عامة الناس.

الأستاذ أحمد: الوقوف في الصف و الاصطفاف لقضاء الأمور الحياتية في معظم مناحي الدنيا ثقافة راسخة عريقة و عرف يستوجب من ( يتخطاه ) عقوبة افتراضية رادعة لا توقعها محكمة و لا سلطة قضائية سوى سلطة اصحاب الحق الواقفين في ( الصف ) لإنجاز امورهم .

رأيت بام عيني كيف يكون الاصطفاف ثقافة بل و علم يتماهي في جينات الناس عندما زرت و اسرتي أمريكا قبل عامين ، عدت من بلاد العم سام بكثير من المشاهدات و لكن شد ما لفت نظري تعلق الناس بالصفوف فما ان يجتمع اثنان لإنجاز امر الا اصطفوا له ، لا حصانة هناك و لا تمييز إجابى الا بحقه ، وحقه لا يكون سوى حاجة إنسانية ( اعاقة مثلاً ) او ( حاجة شخصية ) يقدرها صاحبها و يستعد ان يدفع لقاء حصوله علي هذا التمييزFast Track  مبلغ إضافي من المال يذهب ريعه في الغالب الي مشاريع خيرية او الي خدمات إضافية الي اصحاب الحق الأصيل الواقفين في الطابور ( الاصل )

 

اقول ذلك و في بالي تجربة فريدة طبقت في واحدة من الشركات  بصرامة شديدة ووقفنا علي إنفاذها  وهي الاصطفاف للحصول علي خدمة ( المصعد ) ، فلا يستطيع كائن من كان ان يتجاوز هذا الصف ، فلا حصانة لأحد و لا تمييز إيجابي الا لذوي الإعاقة ،، عانا المنفذون كثيراً في البداية للتجاوزات و خاصة من الموظفين الصغار عولجت بالتنبيه و لفت النظر ثم تطور الامر تدريجا  الي اخراج من تجاوز دوره من المصعد و إعادته الي آخر الصف ووصل الامر الي ( الطرد ) من الشركة ،، و الان انظر الي ثقافة الاصطفاف في تلك الشركة  رسخت و تمكنت و أصبحت شيء عادي  ، فلا تجاوز للصف و ان حدث فهنالك اصحاب الحقوق ينبهون المتجاوز و يحثونه علي الالتزام !!

الاصطفاف استاذي احمد ثقافة، نشرها يقع علي (عاتق) الاعلام أولاً ،، و لنبدأ بنموذج يتيم ثم ثاني و ثالث الي ان تنشر هذه الثقافة و تنتشر.  

وما أكثر الصفوف في أيامنا هذه.

 

نحو هدف جديد للفترة الانتقالية

 

نحو هدف جديد للفترة الانتقالية

 

       من اول واجبات الفترة الانتقالية المتفق عليها الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة. ولا شك ان كلمة نزيهة تدل على ان مصيبة الانتخابات ومنذ زمن طويل عدم النزاهة إن لم تكن في تزوير النتائج ربما في توزيع الدوائر الانتخابية، والممارسات التي تأتي بالكسب لحزب معين كأن يُهَجِّر اتباعه من مكان لآخر ليحدث ثقلاً مطلوباً.

    كل هذا ليس بيت القصيد الآن. هل ستدخل الانتخابات القادمة هذه الأحزاب التي نعرفها والتي لا نعرفها من قائمة الأحزاب المسجلة لدى مسجل الأحزاب وبلغ عددها في يوم ما أكثر من مائة حزب؟ أم سيعاد توصيف الحزب وتعريفه وفق قانون جديد ويعاد التسجيل على ضوئه وبضوابط تحدد عضوية كل حزب وبالرقم الوطني؟

وايضاً هذا ليس بيت القصيد الذي أخطو نحوه. هل ستقدم الأحزاب قبل الانتخابات برامجها للشعب؟ أم تكتفي بأسمائها كماركة مسجلة وتابعيين تقليديين لا يسألون الحزب عن برنامج ولا تحقيق اهداف.

  هل يمكن ان نخضع كل حزب لتاريخه وتجربته في الحكم تقريباً الآن الأحزاب التقليدية جربت الحكم مرة ومرتين وبعضها ثلاثة مرات وتختلف كل مرة ومدتها (أقصرها ثلاثة أيام واطولها ثلاثين سنة). هل يمكن ان تعترف هذه الأحزاب بفشلها في إدارة السودان وأحيانا في إدارة الحزب نفسه؟ وإذا ما رفضت الاعتراف هل سيترك لها المجال لتجرب الحلاقة في رؤوس اليتامى وبموس ميتة الى يوم القيامة؟

 أما إذا ما سُئلت رأياً سأقول كثير من هذه الأحزاب إن لم يكن كلها مفهومها للحكم تمكين الصف الأول من مفاصل الدولة كمغنم ويصفق الاتباع وربما يهتفوا بلا وعي هكذا ربتهم هذه الأحزاب ولم نسمع بحزب نزل الى قواعده وحدد برنامجاً ونال الفوز به وحوسب على تقصيره.

    عمر الاستقلال الآن بضع وستون سنة بالضبط 64 سنة كلها ضاعت بلا برامج ولا أهداف ولم يتقدم القوم رجل رشيد ولا حزب راشد ليحقق تطلعات هذا الشعب ويستخرج له خيرات الأرض التي هنالك كما قال صلاح احمد إبراهيم.

 المطلوب البحث عن ديمقراطية الافراد بعيداً عن الأحزاب، نحن نبحث عن منقذ صادق (الصفة فقط لا الاسم) صادق مع نفسه وشعبه وله معاونون لا يقلون عنه كفاءة وقدرة على العطاء. لا ينتمون لحزب من هذه الأحزاب الصورية الفاشلة التي يتحكم فيها افراد وأسر ويتبعها قطيع.

    هل من الصعوبة ان نجد معادلة تقدم قائمة من علماء هذه البلاد ليقودوها الى حيث دول العالم المتقدم. ألا يوجد مهاتير بيننا ولا اردوغان؟ هل كلنا انانيون ولا نعرف الا ذواتنا واحزابنا والكيد لبعضنا؟ لماذا دائماً نُخير بين السيء والأسوأ؟ نريد ان ننتخب الأفضل والأعلم والأصدق وذو الهمة الذي يقدم لنا برنامجه ومؤهله لا لون حزبه.

    في واحدة من الفعاليات الكورية قدموا لنا فيلماً للسودان وكوريا في الستينات وكم كان الفرق بينهما كبيراً مباني كوريا الجنوبية وقتها اشبه بالعشش والاكواخ وجاء الكوريون في الستينات ليستفيدوا من النظم الإدارية في السودان.

كانوا مهذبين ولم يعرضوا لنا كوريا الجنوبية اليوم والسودان اليوم.

استعجال الكبير عيب

 

استعجال الكبير عيب

 

    (ما كان الرفق في شيء الا زانه وما نزع عن شيء إلا شانه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. عفواً الشيخ العبيد ود بدر إنا نحسب اننا نكلم بالسمع.

عدة مواقف محرجة وقع فيها رجال ونساء جلسوا على مواقع كبيرة لا تشبه تصرفات رجال الدولة ونساء الدولة (مضطرين نقول ونساء الدولة بعد التمدد النسائي) والمؤمل في الرجل الأول او المرأة الأولى أن تتروى كثيراً حتى تقول كلمة وتتروى أكثر حتى تتحرك وتتصرف تصرفاً غير محسوب العواقب. في ذاكرتي بعض الأمثلة دون الرجوع الى مراجع او استشارات صحفية مما يعني اننا لو بحثنا الأمر لوجدناه ظاهرة، ان لم نقل وباء، كل موقف من هذه المواقف يدل على عدم الدربة الإدارية.

الحادثة الأولى من أمثلتي:

 شاحنة دقيق منتصف النهار وبشارع علي عبد اللطيف يعني قلب الخرطوم تنزل جوالات دقيق بيضاء على سيارة بوكس يذهب أحد العباقرة ويبلغ الشرطة بأن عملية تهريب دقيق تتم الآن تتحرك الشرطة ويأتي الوزير أي والله وزير التجارة والصناعة ليتصور مع مدير قسم الشرطة بمناسبة ضبط تهريب دقيق مشيداً بدور المُبلِغ والشرطة. وأخيرا يتضح ان العملية ليست تهريباً ولا حاجة وانما حصة جزيرة توتي التي لا يمكن ان تدخلها شاحنة ضخمة وانما تعطى حصتها دائما في سيارات نقل صغيرة كل أسبوع. ويخرج السائق بعد حراسة وبهدلة ومش عارف هل طأطأ الوزير رأسه خجلاً ام لا. كنا ننتظر من الوزير صفقات صناعية مع اليابان وألمانيا.

الحادثة الثانية:

    وزيرة المالية المكلفة تتحدث عن ضبط محطة كهرباء ضخمة تخص أحد المواطنين في مخزن بالمنطقة الصناعية وتشكو المواطن والعهد البائد للرأي العام ومن استعجالها نسيت طرحتها وخمارها، على ما اعتقد، ونسيت انها خارج بيتها وربما تقابل رجالاً وكاميرات. وبعد التحقيق يتضح ان المحطة تخص أحد مصانع الاسمنت تعرضت لحادث أثناء الترحيل ولم تعد صالحة ومعلوم امرها لكل الجهات الرسمية وشركة التامين والشركة الموردة والامر في طور التقاضي. وبعدين يا هبة.

الحادثة الثالثة :

    الجمعة 24/7/2020 م ومساجد الخرطوم الكبير، وفاروق والجامعة تمنع فيها الصلاة خوفا من التظاهر. ويحدث التظاهر في غيرها ليس هذا موضوعنا ولكن من لهم غرض يعتقلون بعض الطلاب الأجانب الذين يدرسون في جامعة افريقيا العالمية (أزهرنا الجديد الذي نعتز به) ولحاجة في نفوسهم يقبضون على طلاب أجانب منهم يمنيان لم يشاركوا في مظاهرة ولم يكونوا قريبين منها وتنشر الصور ويعمم الخبر والواقع غير ذلك تماماً.

   هذه الأخطاء كلها منبعها ليس العجلة والخفة والرواشة وانما عدم تشغيل جهاز الأمن الذي أصبح جامع معلومات وتحليلها وحتى هذا الجمع لم ينتظروه. كيف نبني دولة المؤسسات التي هدفها الإصلاح والبناء وليس التشفي والانتقام. حتى التشفي والانتقام يحتاج التروي والاتقان.

روقوا المنقة يقول تعالي: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

 

أهل العلم في الميناء

 

أهل العلم  في الميناء

 

    كثُر الحديث عن ميناء بورتسودان وطول انتظار البواخر وهروب البواخر والخطوط الملاحية المشهورة بسبب بطء التفريغ بعد ان تعطلت معظم الكرينات (بالعربي الروافع) وفي يوم من الأيام كان يعمل في الميناء كرين واحد فقط يا للبؤس! لذا صاح السماسرة: علينا جاي علينا جاي ميناء للبيع.

  كرم الله ولطفه ابقى الميناء لم يُبع ولم يُؤجر.

     أيعقل ان يخلو هذا السودان بكل تخصصات أبنائه وتفرقهم في المهاجر وبمؤهلاتهم العالية ان يصينوا ويطوروا ويديروا ميناءهم؟ ويأتيك الخبر المفرح ياللا افرحوا كلكم وضعوا انتماءكم الحزبي تحت اقدامكم (مش عايز أقول تحت جزمكم).

   عنوان الخبر: مجموعة الصناعات الدفاعية تدخل (2) كرين للخدمة ببورتسودان. المتن: قامت مجموعة الصناعات الدفاعية بأعمال صيانة شاملة لميناء بورتسودان حتى يواكب متطلبات المواصفات الدولية. حيث تم ادخال كرينين من أصل 3 كرينات معطلة للخدمة وتم فحص 8 كرينات جسرية ومطاطية. قام بالصيانة فريق المهندسين المكون من 23 مهندس من مختلف التخصصات وفي فترة أسبوعين تم تحديد العديد من قطع الغيار التي يمكن تصنيعها محليا في المنظومة. علاوة على ما تم إدخاله العمل.

      خبر مفرح جداً وأتمنى ان يكون من بين التخصصات متخصصي نظم معلومات حتى يدخلوا سيستماً (شوف التنوين فوق سيستم. حكمتك يا رب) نظام دقيق يجعل المزاج البشري صفراً ويضاهي كل مواني العالم ويأتي اليوم الذي لا تسمع فيه بضياع حاوية او تأخرها ونسمع عبارة (ميناء بورتسودان الانتظار صفر).

    بالله الذي يفكر في الانتماء السياسي لفريق المهندسين الذي قام بهذه الصيانة ألا يكون مريضاً مرضاً لا شفاء منه؟ بالله متى نفصل المصلحة الحزبية عن مصلحة الوطن؟ ليؤدي كل واحد عمله بكل اخلاص وحب لهذا الوطن الذي علمه من قوت شعبه ليخدم الوطن اولاً وليأتي الحزب في أسفل القائمة. وان نسينا الأحزاب سنكون وقفنا على الطريق الصحيح بعد طول طيش سياسي لم يورثنا إلا شلل مستهبلين منتفعين يغطون ذلك بغطاء سياسي.

   تشريح أخير مؤلم. نسمع بأن هذا الميناء هناك من القبائل من يعتبره خاص لها ومكَّن لهم من السياسيين في العهد السابق هذه الفكرة وصار لا يوظف فيه الا بمؤهل القبيلة أولاً. يجب معالجة هذه المسألة بحكمة حتى إذا وصل الأمر بأن يستغنى عن كل من يشغل مكاناً ليس مؤهلاً له ولو يعطى راتبه وهو جالس في بيته حتى لا يصبح الضرر ضررين.

    يقال خير من ادار الميناء في العهد السابق او الماضي او البائد هو م .حمزة الفاضلابي لا أشك لحظة ان أكثر من دمر البلاد في ذاك العهد هم أعداء النجاح ما رأوا موفقاً في موقع الا وابعدوه. وأجلسوا البلاد على ركبتيها.

ماذا لو أُستفيد من خبرات حمزة الفاضلابي متناسين لونه السياسي.