الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

شباب رواندا وشبابنا

 

     شباب رواندا وشبابنا

 

    صورة شارع جميل، جميل لا تكفي جميل جداً وامرأة منحنية ويداها بين الزهور. التعليق المصاحب يقول: في كيغالي عاصمة رواندا يوم السبت الأخير من كل شهر تُغلق المحلات التجارية وتنعدم حركة السيارات من الساعة الثامنة صباحاً وحتى منتصف النهار. حيث يخرج الشعب لزراعة الشتول وتنظيف الشوارع والحدائق العامة وهي عادات ترسخت لدى الروانديين حتى الرئيس الدولة بول كاغامي وحرمه وكبار مسئولي الدولة تعودوا على المشاركة في هذه العادة، في دولة توصف حكومتها بأنها واحدة من أكثر الحكومات كفاءة ونزاهةً في افريقيا. أ.ه

     رواندا خرجت من حرب أهلية مشهورة بين قبيلتي الهوتو والتوتسي ولكنهم بعد الحرب تواثقوا على ان يتركوا الماضي وراء ظهورهم ويبنوا دولتهم وهي الآن شامة افريقيا ومضرب المثل للحكم الراشد والدولة النظيفة نظيفة حسياً ومعنوياً. ونحن نبحث عن واحدة ولا نجدها لا نظافة حسية ولا معنوية. رغم اننا خرجنا من حكم آخره فاسد وأخشى ان نكون خرجنا الى حكم أفسد.

    بعض شبابنا، هداهم الله، جاؤوا بعادات غريبة أسوأها على الاطلاق الاحتجاج غير السلمي متمثلاً في إغلاق الشوارع ليس بالوقفات الاحتجاجية كما يفعل كل راشد ولكن هؤلاء إذا انقطع الماء في جنوب الخرطوم مثلاً قاموا عصرا بإغلاق الطرق الرئيسة، وإغلاقها بماذا؟ بالانترلوك الذي يخلعونه من الشارع يضعونه في وسط الطريق. خرابان أو ميتة وخراب ديار. هؤلاء لا يفكرون في إعادة الانترلوك الى مكانه بعد انتهاء المهمة ولا يفكرون في الوقت المهدر ولا تعطيل وسائل الإنتاج وما تحدثه المركبات في الطرق الترابية من ازعاج وتلوث لأهل الاحياء المجاورة. طبعا أصحاب المركبات ينفذون الرجوع من الترس خوفا على أنفسهم ومركباتهم من الحجارة التي تقذف على أي سيارة مخالفة لرأي شباب بلادي. أليس هذا خللا امنياً لا يندرج في أي من أبواب الحرية والتغيير؟ أين حفظة السلام من هؤلاء؟

 كيف نصل بهؤلاء الى مرحلة شباب رواندا؟

   نبدأ بالقدوة رئيس رواندا الآن وحرمه ورجال دولته قدوة فعلية وليس للمظاهر، بعد ان وفروا متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب وأمن وكهرباء ومواصلات وتعليم وعلاج التفتوا الى الجماليات غرس الشتول وتنظيف الشوارع.

     القدوة اسرع وسائل التربية وهذا الشعب منذ ان توقفت الحرب لم يمض عليه ربع قرن ووصل الى ما وصل اليه. كيف نحوّل الشباب من محتج بوسائل قذرة الى شباب متفتح إيجابي يبني هذا الوطن الغني بكل شيء الا المواطنة الصادقة وحب الوطن   بعيداً عن التربية السياسية السالبة التي مازالت ترزح مكانها.

    ليس كل شبابنا سلبيون. نعم هناك شباب بنوا كثيراُ عبر منظمات المجتمع المدني مثلاً شارع الحوادث، بنك الطعام، عديل المدارس وغيرها كثير. في بعض القرى يقومون بأعمال جليلة ولكننا نطمع في المزيد واختفاء الظواهر السالبة مثل حرق اللساتك وخلع الانترلوك.

شبابنا علموا بعضكم البناء لا الهدم.

 

استطراد بديع

 

استطراد بديع

 

    صديقي الحاج أحمد المصطفى المذيع والإعلامي الشهير والذي يناديني بأبي بحكم الاسم لا بحكم العمر في بكائي على ضعف شبكات الاتصالات في الريف التقط جزئية تلفزيون ولاية الجزيرة وشبكة المايكرويف وأبدع في الذكريات بلغته الرشيقة وذاكرته المتقدة ادامها الله عليه. ومن باب الايثار أقدم لكم هذه التحفة الأدبية.

استاذي وابي

    لك التحية حيا الله تلفزيون الجزيرة الريفي والذي كنا نتحلق حول شاشته في مدينتي الحبيبة الدويم إبان تبعيتنا للإقليم الأوسط والولاية الوسطي عقب الإنقاذ. اقول أحييت فينا ذكري ذلكم الجهاز السحري الذي كان يصلنا عبر شبكة المايكرويف ابيض واسود التي لومتها وهي تتعثر اليوم في إيصال  صوت شبكة سوداني لهاتفك  وهي قد شاخت وأدت ما عليها كانت تنقل برامج تلفزيون الجزيرة الريفي والذي ينضم بعد ذلك للتلفزيون القومي تصلنا من مدني للمناقل ف24القرشي فمعتوق ليعبر الارسال  النيل الابيض لمحطته الاخيرة في حلة البحر او الحي الاول في شرق الدويم ومنها لمنازلنا اقول كان التلفزيون عزيزا وهو ينقل لنا مباريات القمة وبرنامج سينما سينما ومحراب الفنون والصلات الطيبة علي صاحبها ملايين الرحمات ودوبيت ومسادير ومحراب الفنون  وفرسان في الميدان ومسابقات المدارس وتلي ماتش وغيرها وغيرها من برامج الزمن الجميل وكم من مرة حرمنا انقطاع التيار الكهربائي في ذلك الحي الذي تتبع له المحطة من متابعة مباراة أو حلقة في مسلسل أو برنامج هام فلعنا حظنا  أو حرمتنا بانقطاعها في منزلنا بوسط الدويم  لنهاجر ونضرب اكباد المدينة عسي أن نحظى بمشاهدة ولو غبشاء لأحد ميسوري الحال  ممن تفننوا في احضار جهاز تقوية للإرسال ليلتقط الشارة ولو ضعيفة من معتوق وكل ذلك قبل انتشار الجهاز السحري المسمى بالرسيفر والذي اراحنا من عناء المحطات التلفزيونية وجعلها تاتيك طائعة عبر قطعة بلاستيكية تسمي الريموت.

        لقد كانت الدويم وقتها تعاني مثلما تعاني هذه الأيام في الانقطاع المتواصل والمتكرر للتيار الكهربائي  ....اعدت لي استاذي ذكري إذاعة الاقليم الأوسط من ود مدني التي ارتبطت بها بحكم عشقي للإذاعة حتي توجته بانضمامي للإذاعة السودانية في بداية حقبة التسعينيات وهيجت فيَّ ذكري برامج هنا ود مدني وعلى رأسها  برنامج ملتقي الأصدقاء للمرحوم المهندس صلاح طه اسماعيل ومن بعده للدكتورة عواطف سر الختم ليخلفها الزميل الصادق ساتي ومولانا حسن عبدالعزيز وفتاويه وطاقم المذيعين ممن رحلوا عن دنيانا الفانية عبدالماجد عبدالرحمن محجوب  وحسن القاضي ومحمد الحاج علي وممن انتقلوا لإذاعة ام درمان أو خارج الوطن عبود سيف الدين ومحمد حمد النيل وغازي الفاتح والطيب قسم السيد ومصطفي محمد صديق وابتهاج قوي ونجم الدين يوسف السعيد وعماد ولقمان همام ومبارك خاطر  وغيرهم وغيرهم ...حيا الله مدني التي تعلمنا منها في بواكير صبانا فنون العمل الإذاعي والإعلامي وكم نقلنا لها عبر رسالة الدويم ما يدور من نشاط في بلدي الحبيبة فأنصتت لنا كل مناطق الاقليم وقتها من الكرمك جنوبا حتي الباقير شمالا وودجار النبي غربا وتندلتي في الحدود مع كردفان  كانت الدويم  تشكل عقدا فريدا مع بقية المحليات يسمي الاقليم الأوسط ...حفظ الله مدني والدويم وغيرها من مدن السودان واعاد لهن القهن  وبريقهن الذي فقد بعد أن جار عليهم الزمان ...ولك مودتي...

 

 

 

إذن الصرف على الميزانية!

 

إذن الصرف على الميزانية!

 

       الميزانية السنوية للدولة قانون يجيزه البرلمان وبعد المصادقة عليه وغالباً ما تكون بعد نقاش عنيف بين التنفيذي التشريعي. بعد إجازتها من البرلمان تصبح قانوناً لا يمكن تجاوز أي بند من بنوده الا إذا وافق البرلمان على تعديل الميزانية.

     هذه (اللولوة) في الدول المحترمة التي تعرف دخلها ومنصرفها ولها خطط متعددة المدى قصير ومتوسط وطويل ونصيب كل منها معلوم في الميزانية السنوية ولا تستطيع وزارة المالية تأخير أي بند من بنوده وإلا حُسبت حساباً عسيراً من المشرع والرقيب.

   كثيراً ما يُسأل في نهاية السنة عن نسبة التنفيذ من الميزانية وهو المؤشر الذي يدل على مدى التزام وزارة المالية بالقانون. سألت يوما في منتصف التسعينات وكيل وزارة هامة جداً من وزارات عصب الحياة لماذا الأمور ليست كما يجب ان تكون في هذه الوزارة؟ كانت اجابته: المال رفعنا ميزانيتنا واجيزت وبقينا نطارد في وزارة المالية للإيفاء بالتزاماتها. وحول لي السؤال: تفتكر كم نسبة ما اوفت به وزارة المالية؟ قلت: ما دمت تشكو يعني اعطوك 40% ضحك الرجل ضحكة تشبه البكاء. وقال: ما وصلنا فقط 3% والسنة في اخرياتها.

   الدول التي لا تف بميزانياتها هي الدول التي لا تحترم القانون وأي مهرجان او حشد منتج او غير منتج يمول من الميزانية ولو لم يرد فيها ويهزم الأولويات والخطط وينتهي برقصة وعرضة وغبار كثيف (حسي ومعنوي).

   غالباً ما يسمح بالصرف على الميزانية، في أحسن الظروف بعد منتصف يناير من كل عام وإذا تأخر في الغالب لا يتعدى منتصف فبراير وهي فترة توقف تام للعمل في الدولة لوضع الحسابات كل في مكانه. الأمور الهامة والمستعجلة (هنا مربط الفرس من يحدد الأهمية وبأي مقياس؟ منهم من لا يرى الدواء أهمية قصوى، ومنهم من لا يرى الماء اهمية قصوى ولكن بدل السفرية والنثريات هي الاهم) قلنا الأمور الهامة والمستعجلة يمكن ان تستثنى بخطاب رسمي من وزير المالية.

     بعد هذه المقدمة والتي تأتي من مراقب وليس متخصص (ارجو ان تقبلوها هكذا لأني اريد ان اقفز الى الجزئيات. معلوم للكثيرين ان حكومة الفترة الانتقالية تسير حتى يومنا هذه ونحن في يوليو يعني مضى اكثر من نصف السنة بلا ميزانية مجازة ولم يأُذن بالصرف من الميزانية حتى يوم الناس هذا، هذا لا يعني انه لم يصرف ولا قرش طوال الشهور الست الماضية تم صرف ولكن بلا إذن صرف من وزارة المالية. (بالله لو الزول كتب لاكن كما يفعل شباب اليوم مالو؟).

  قلت وزارة الري وهي عصب الحياة خصوصا في مشروع الجزيرة (مربعة) يدينها وتنتظر إذن الصرف على الميزانية. تخيل ما يترتب على هذا الاجراء حتى الآن وأثره على الزراعة.

    الأمر خطير ونتيجته مجاعة، لا سمح الله، خصوصاً والمخزون الاستراتيجي للذرة صفر سمعنا ببيع الذرة ومقايضتها بالسماد وتوفر السماد ولم يتوفر الماء.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

   

أدركوا المياه في ولاية الجزيرة

 

أدركوا المياه في ولاية الجزيرة

 

       إشكالية العنوان الذي يفترض ان يكون (ادركوا المياه في السودان) ولكن الأمانة العلمية تقتضي ان اكتب من واقع معلومات أعيشها وذلك لصعوبة الحصول على المعلومات من كل السودان ومن صادرها رغم مقولة (زمن الدسدسة والغتغيت انتهى).

   هيئات المياه في كل السودان كانت تشكو من تحصيل رسوم المياه وشهدنا أساليب عقيمة لجمع هذه الرسوم في احيان كانت تستخدم الشرطة لتعقب المتخلفين عن السداد، وما أكثرهم، وفي أحيان أخرى كانت تستأجر شركات تحصيل بنسب عالية جداً وكل ذلك كان فاشلاَ في تسيير هذه الهيئة الهامة لكل من يمشي على قدمين او أربعة أو زاحف على بطنه.

      في عام 2011 أجاز مجلس تشريعي ولاية الجزيرة مقترح كاتب هذه السطور بأن يستفاد من معلومات هيئة الكهرباء لتحصيل رسوم الماء عبر نظام دفع الكهرباء. وبعد عمل مضني خرج القانون وحول حال المياه الى أفضل حال من يومها لم تشتكِ محطة مياه من نقص كهرباء او وقود ولم تشتكِ من تأخر قطعة غيار. ورواتب العاملين لم تتأخر يوماً.

      الآن هيئات المياه في خطر بعد زيادة الرواتب المهولة، والتي اعجبتنا وخصوصاً للمعلمين، وهذه تدفع من المالية الاتحادية ولكن التي تخضع لقانون الهيئات عليها تدبر امرها سألت عن الفجوة بين الإيرادات والمنصرفات بعد زيادة الرواتب مع تدني التعرفة القديمة وهي 50 جنيه للمنزل درجة ثالثة. جاءتني افادة كل رسوم المياه بولاية الجزيرة لن تغطي 50% من الرواتب العاملين بعد الزيادة الاخيرة. تسألني كيف الوضع الآن أقول لك صرفوا مرتب مايو /2020 بعد دعم من المالية الاتحادية. ولم يصرفوا يونيو حتى الآن ويوليو انتصف وفيه عيد اضحى كمان.(بالمناسبة الخروف بكم طولنا من السماية).

     طبعا 50 جنيه لا تتماشى مع أي شيء من أسعار السوق الحالية الماء المعبأ والذي يسمى ماء الصحة اللتر منه سعره قرابة 40 جنيهاً هذا لتر واحد يساوي ما يدفعه منزل كامل مقابل استهلاك آلاف اللترات كل يوم واذا ما انقطع الماء اشترى ماء الكارو عولى مابه من تمباك وعلل ب 150 ج.

     كل ذلك لنقول لا حل لمشكلة المياه بولاية الجزيرة، وربما كل السودان، الا برفع تعرفة او رسوم المياه رغم بغض الناس للزيادات والغلاء والوباء والقحط ، إلا أن الماء هو الحياة. ربما تسألني ومن يستطيع رفع هذه الرسوم وهي عمل المجالس التسريعية ولا توجد مجالس تشريعية منتخبة ولا غير منتخبه، همس لي أحدهم قائلاً: الذين اجازوا الخمور وحرية النساء وحرية الارتداد عن الدين ألا يحافظون على حياة الناس بتوفير الماء؟

   مرافق المياه إذا ما بدأت في الانهيار لأي ظرف لا سمح الله، كإضراب العاملين مثلاً ستكون تكلفة إعادتها لما كنت عليه عالية جداً من حيث التكلفة المادية واذا ما تدخل فيها كل فاقد خبرة متطوعاً او مستأجراً ستكون التكلفة اضعاف.

حلان لا ثالث لهما إما ان تتولى وزارة المالية الاتحادية هذه الهيئات وتصرف على الأقل الفصل الأول كاملاً  أو تجيز زيادة التعرفة بما يضمن حفظ هذه المرافق الهامة جداً.

أي تأخير هو الكارثة.

"سوداني" رجعت ولكن!

 

  "سوداني"  رجعت ولكن!

 

       يقال إن بعض أحياء العاصمة يسهرون للماء وبعض الأقاليم، ان لم تكن كلها، يسهرون للأنترنت التي تكون نهاراً أبطأ من تقدم السودان والمحظوظ فيها من يتابع النصوص اما الصور والفيديوهات لحسة كوع (لم يسجل صاحب عبارة "لحسة كوع" في الملكية الفكرية ولا اظنه سيفعل بعد ذلك).

     شكونا كثيراً من تخلف شركات الاتصالات المتعمد ومن انتقائيتها للعواصم وتهميش الأرياف (كل شكاوينا صارت بندق في بحر). رب قائل لماذا لا تشتكون رسمياً عبر 5050 بالله واحد يحاول يتصل على 5050 ويفهم حاجة من مقدمتهم الطويلة وتسجيل الاثبات الشخصي رقم ارتباط رقم الهاتف بالرقم الوطني على هيئة الاتصالات مراجعة هذه النشرة وتبسيطها لأصحاب الامخاخ التخينة مثل حالتي.

      عاشت منطقتنا الأيام الخمسة الماضية انقطاع تام لشبكة "سوداني" التي طالبناها كثيرا تطوير خدماتها بعد ان بلغت خدمة "زين" في المنطقة الحضيض ونسبة لتعالي زين وعدم اهتمامها بمشتركيها لجأنا الى الشركة الوطنية التي تحمل اسم السودان.  كثيرا ما تمنينا ان ترتفع خدمة سوداني الى الجيل الرابع 4G قبل ان يدخل الجيل الخامس5G ونحن نباصر في الجيل الثالث 3G مباصرة.

            قلت انقطعت "سوداني" خمسة أيام وتلقت عشرات البلاغات الرسمية والشخصية وكل يوم وعد الى ان رجعت بالأمس 7/7/2020 تمشي بدلال افرح الجميع. لذا علينا شكر كل من تواصلنا معهم وأخص الأخ ضياء المصباح والذي لم اره ولم يرني حتى الآن ولكن بذل مجهوداً يشكر عليه في توصيل رسائلي الى من يهمهم الأمر.

     المؤسف الذي علمته في اليومين الماضيين أن البرج كان مربوطاً بكيبل الياف ضوئية وانقطع مرة او مرتين بسبب الحفريات الزراعية والتي كان المفروض ان تضع علامة في تقاطعات الكيبل مع أماكن الحفر المتكرر وعبارة مثل (احترس هنا كيبل) بالمناسبة كيبل دي بقت كأنها عربية أي زول بعرفها ولو قلنا حبليات ربما تخرج الى باب الفصيح المتروك. لم تتعب سوداني في علاج المطور وانتكست واوصلت البرج بشبكة المايكرويف ( وحسب علمي المتواضع هذه الشبكة هي التي ربط بها تلفزيون ولاية الجزيرة بتلفزيون السودان وصارت كلمة عمر الحاج موسى في بداية السبعينات بهذه المناسبة أشهر من تلفزيون مدني. وهي عبارة عن عدة أبراج بين الخرطوم ومدني ارتفاع كل منها 96 م.

  شكراً كل من ساهم في ارجاع الخدمة (هنا في السودان يشكر الذي يقوم بواجبه وإلا لما وصلنا الى ما نحن فيه من تخلف) ونسأل الله تطوراً في الشبكات يساعد في التنمية في كل انحاء السودان ويقلل من الحركة الجسدية بالبصات والحافلات والشريحات ويقضي كل مواطن ما يريد من بيته أينما كانت مكانه في هذا السودان.  

والواقع الآن كلما قطعت الكهرباء انقطعت شبكة سوداني وغير ذلك لا يمكن ان تستمر الاستمرار صار حلم يقظة وتفاجئك كل مرة بخروجها وتسجل صفراً لا ندري سببه هل من طبيعة المايكروويف ام من كثرة المشتركين.

 

 شكراً "سوداني" نكايةً في "زين" ماذا لو جاءت MTN  بجيلها الرابع خارج العاصمة وكسبت ملايين المشتركين؟

دافوري إدارة الدولة

 

 

    دافوري إدارة الدولة

 

       لست ضليعاً في قوانين وفنون كرة القدم، غير أني يمكن ان أعرف الدافوري بأنه ميني فريق ونصف ميدان. ميني فريق لأنهم ليسوا أحد عشر ويلعبون في مرمىً واحد. ويبدوا ان كل قوانين المباراة الكاملة لا تنطبق عليه. لذا تجد اللاعبين كلهم مكومون أمام المرمى وقد يخطئ بعضهم في منْ معه ومنْ خصمه. وتجد لعبة الدافوري قليلة المشاهدين لما فيها من عدم الامتاع ولا يتفرج عليها الا عديم شغل ولا تقطع لها المسافات، إن وجدها مرحبا وان لم يجدها في ستين.

    زميل دراسة وصديق كان يعمل أدري في شركة أمريكية في جدة قال لي كلاما قبل اكثر من ربع قرن (صراحة اكثر من ذلك ولكن استحيت من الرقم الحقيقي) مازال يزن في رأسي ومعجب به جداً. حدثني عن التقارير السنوية إذ لا يلتفت الى تقرير يتحدث عن الماضي اللهم الا ماضٍ يحتاج تغييراً ومعه رؤية التغيير والتوقعات المحتملة ونتائجها. يعني حكاية عملنا وعملنا والكلام 

 حكامنا الجدد الذين سرقوا الثورة العظيمة يلعبون دافوري سياسي غير ممتع ولنبدأ بإعفاء فلان وتعين فلان. كم عدد المرات التي  سمعتم فيها اعفاء فلان وتعيين فلان وكلها ليست مقرونة بتوضيح لماذا أعفي فلان ولماذا عين فلان وما هي

هذه الصفوف إلى متى؟

هذه الصفوف إلى متى؟

استفهامات || أحمد المصطفى إبراهيم

 

جوار المسجد مخبز تتمنى ألا تخرج من صلاة الفجر وتتمنى أن لا تنقضي خوفاً من الذي ينتظرك خارج المسجد. صف للنساء وصف للشباب وصف النساء أطول. نساء وبنات لم يتعودن الخروج من المنزل إلا للمدارس والمناسبات الاجتماعية الآن يخرجن في هذا الفجر وقبل ان يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض طلباً للخبز.
لا تملك إلا أن تتحسبن (حسبنا الله ونعم الوكيل) وتتحوقل (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
أنهن في انتظار الخبز المدعوم ولا يعرفن ان من وصايا البنك الدولي رفع هذا الدعم وقد يستجيب وزير المالية له قريباً كما استجاب لرفع الدعم عن الجازولين وما زال شحيحاً وصفوفه في كل مكان للزراعة وغيرها ونسي ان يقول (العاقبة عندكم في المسرات). وسيدفع الثمن غالياً إن، بقي، عندما يحين وقت الحصاد يوم لا يجد ما يُحصد وتطل المجاعة برأسها (يا ربي هل سيسمون المجاعة فجوة غذائية كما كان يفعل النظام البائد الذي خرج الناس ضده يوم تكاثرت الصفوف والفساد).
بمن نبدأ بالمواطن أم بالحكومة؟
قد يقول عاقل وقوف هذه النساء في صف الخبز من قبل الفجر دليل كسل وتحاشي البدائل أين الكسرة؟ أين العصيدة؟ أين القراصة؟ سيأتي الرد فوراً ان الكسرة كسرة الخبز الأبيض أصبحت تكاليفها عالية جداً جوال الذرة الأبيض الآن في ولاية الجزيرة بـ 7000 جنيه وللمفارقة جوال القمح بسعر الحكومة 3500 ج (حكم القوي على المزارع الضعيف) وغاز الطبخ كما يقول عادل إمام (والمواصلات فاضيييية) غاز الطبخ صار الناس يبيتون في صفه يوما وليلة ما ان يسمعوا بان عربة الغاز رفعت الفارغ إلا ويبدأ صف طويل ضعفي حمولتها، على الأقل، يعني لو كانت تحمل 250 أسطوانة تجد الصف والبايتين فيه أكثر من 500 طفل وشاب صغير. لذا (عواسة) الكسرة صارت عمل الأحسن حالاً الذين يستطيعون ان يشتروا جوال الذرة بهذا المبلغ الذي يساوي نصف راتب معلم بعد الزيادة ويستطيعون ان يوفروا الغاز.
متى تستشعر الحكومة الأزمات؟ والغريب كنا نقول ان الخرطوم مدلعة وهذه الندرة والأزمات في الأقاليم ولكنها الآن شملت الجميع (نقول والحمد لله؟) ماذا تدخر من حل هل مؤتمرات لجنة تفكيك التمكين تلهي الناس عن هذه الأزمات، نعم حارب الفساد ولو كان موظفا في الدرجة الرابعة ولا يستحقها ارجعه الى الدرجة السادسة مش مشكلة لكن وفر له ضروريات الحياة وأقلها أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. من عالم النفس (السايكلوجيست) هذا الذي أوصى الحكومة وقال لها ان لجنة التمكين ستلهي المواطن عن الأزمات ونصف الشعب عند إذاعتها أما هو بايت فصف لا تلفزيون فيه أو كان صف جازولين أو صف خبز أو صف ماء كما في جنوب الخرطوم الآن. هل ننتظر صفوف الهواء؟ ( قد يقول قائل ما سمعت بصفوف الأكسجين؟).
يد لمحاربة الفساد والتمكين ويد للبناء ومعاش الناس. وإلا كما قالت أم كلثوم: للصبر حدود.