الأربعاء، 7 أغسطس 2013

د. أنس البدوي «الله يباركك»

  السبت, 03 آب/أغسطس 2013 

أول مرة أسمع اسم د. أنس كان من صديقنا وأخونا الكبير بروف محمد عبد الله الريح، حيث قال له بعد التشخيص لن تغادر من هنا إلا إلى مركز القلب وقد كان ومنَّ الله عليه بالشفاء.
في الأسبوع قبل الماضي شعر قريبي وهو طبيب بألم شديد شخَّصه مبدئياً بأنه ذبحة صدرية رغم صغر عمره على مثل هذا المرض. ما كان عليّ إلا ان آخذه بعجلة شديدة إلى الخرطوم وبسرعة تقارب سرعة الإسعاف دخلنا الخرطوم معي ابنتي «طبيبة» كان مقترحها أن نذهب به إلى مستشفى الزيتونة، فهو من المستشفيات القليلة  التي يوجد فيها الإختصاصي ملتزماً بالمستشفى وحده على عكس كثير من الإختصاصيين الممتازين جداً، ولكن يصعب التنبؤ بأين هو الآن؟ هل هو في العيادة أم في المستشفى الحكومي أم في المستشفى الخاص. يبدو أن مستشفى الزيتونة قد فعل ما يجعل الإختصاصي لا يبرحه لغيره، وهي واضحة طبعاً.
دخلنا المستشفى وقدمت له الإسعافات الأولية وطُلب الإختصاصي د. أنس بسرعة رغم قرب موعد الإفطار، وقام بالواجب هو والفريق الذي معه وزيادة وأدخله بسرعة لقسطرة، الحمد لله وبعد عدة أيام قسطرة ثانية وعلاجات منَّ الله عليه بالشفاء، أدام الله الصحة والعافية لنا ولكم ورزقنا الشكر على العافية.
في رأيي أن مستشفى الزيتونة قام بالخطوة الأولى التي يفتقدها المجال الصحي وهو التزام الطبيب بمكان واحد، ولكن بقيت خطوة أخرى هي تجميع عدد من الاستشاريين لدراسة بعض الحالات التي تحتاج مشورة أكثر من إختصاصي وهي ما يفتقده المجال الصحي، فأطباؤنا  حفظهم الله يعملون فرادى ولا يستعينون بخبرات بعضهم البعض وهذا شيء ضروري.
طبعاً نفقات المستشفى عالية لا يحتملها إلا ميسوري الحال أو المتكافلون اجتماعياً.
الدكتور أنس حفظه الله لم يصل إلى ما وصل إليه في هذا المجال بين يوم وليلة، ولكن قولوا ما شاء الله وإليكم بعض من سيرته الذاتية.
أنس البدوي بابكر... مواليد الشمالية. البركل.. خريج كلية الطب جامعة الجزيرة 1995 أول الدفعة.. زمالة الكلية الملكية البريطانية لأختصاصيي الباطنية... زمالة الكلية الملكية الآيرلندية لأختصاصيي الباطنية.. ماجستير العلوم الاكلينيكية آيرلندا... حائز على جائزة جمعية القلب الآيرلندية للابتعاث لأسبانيا حيث حصل على زمالة القسطرة القلبية مدريد أسبانيا.. زمالة أمراض القلب والقسطرة الكلية الملكية الآيرلندية.. بروفيسور مشارك جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا.. منسق جمعية القسطرة التداخلية السودان... السكرتير الأكاديمي لجمعية القلب السودانية... عضو دائرة القلب المجلس الطبي السوداني... عضو لجنة التدريب لدائرة القلب بمجلس التخصصات الطبية السودان.
لا نملك إلا أن ندعو لك د. أنس وفريقك  دعوات من قلوبنا أن يحفظكم الله ويجري الخير على أيديكم ويكثر من أمثالكم.

فوضى التعليم غير الحكومي

  الخميس, 01 آب/أغسطس 2013

المتجول في شوارع العاصمة الخرطوم لا بد أن يستغرب كثرة اللوحات أو «اليافطات» التي تدل على وجود روضة أو مدرسة كذا الخاصة .لا أقول في كل شارع روضة بل في كل شارع عدد من الرياض، ولو قدر لمحصٍ أن يحصيها فسيجد لكل عشرة منازل روضة. والله اعلم
ولا نريد أن ندخل في ما تقدم هذه الرياض، وكتبنا عن ذلك قبل اليوم، ولا نريد أن نتطرق اليوم لابتزاز الأسر عبر الطفل لجمع كثير من المال بغير وجه حق ولا مقابل مفيد، هذا إذا لم يتعده للضرر التربوي الذي حكينا عنه قبل اليوم من الذي يقدم في حفل التخريج وسط زغاريد صغار الأمهات وصغار الآباء أحياناً.
الذي نريد أن نقف عنده اليوم هل تعلم إدارات التعليم بكل هذه الرياض؟ هل تشرف إدارات التعليم على كل هذه الرياض؟ هل تعرض هذه الرياض الأسماء على إدارات التعليم؟ هل تملك إدارات التعليم معلومات عن هذه الرياض مثل عدد المدرسات  فيها ومؤهلاتهن؟ وماذا يقدمن؟
أم تكتفي إدارات التعليم بالمقابل المادي الذي تدفعه  الروضة للمحلية وكأنها كشك اتصالات أو كشك تمباك.
أشك في أن تجيبني محلية من محليات الخرطوم بأنها تعرف كل ما يجري داخل هذه الرياض من عدد للتلاميذ وعدد المدرسات ومؤهلات المدرسات وما يقدم في هذا المجال. وشكي منبعه لو حددت إدارات التعليم مشرفاً لكل عشرة رياض لما وجدت عدد المشرفين وذلك من كثرة الرياض وقلة المشرفين.
حتى مشرفي هذا الزمان، نمت بينهم وبين مؤسسات التعليم الخاصة من العلاقة ما يجعل الإشراف على هذه المؤسسات لا فائدة منه، وربما يكتفي المشرف بكتابة تقرير «أخير عدمو» من قلة ما به من صدق، والمقابل العلاقة التي تحدثنا عنها، وإنه لأمر مؤسف أن تلحق تهمة المحاباة بالتربويين «إن لم نتهمهم  بأسوأ من المحاباة»  وتقف حائلاً دون كتابة تقرير واقعي تبنى عليه معالجات تصلح حال التعليم المائل جداً.
لا يظنن ظان اني ضد التعليم غير الحكومي، فالتعليم أصبح خدمة لا تستطيعها الحكومة فقط، ولا بد من الاستفادة من القطاع الخاص، ولكن هذ الفائدة يجب أن تكون مبنية على أسس، ولا أحسب أن هناك قصوراً في قانون التعليم غير الحكومي، ولكن القصور الذي وصل مرحلة الانفلات في  التطبيق.
ما لم تكن لإدارات التعليم القدرة الكاملة على مراقبة هذه الرياض وهي أساس التعليم وهي مرحلة تعليمية حقيقية لحداثتها لم يؤلها القائمون على التعليم كثير اهتمام لأن معظمهم تقليديون لا يقرون إلا بما تربوا عليه، فلن ينصلح الحال، وهذا ليس انتصاراً للروضة ضد الخلوة، وهذا موضوع آخر. والذي يريد أن يبني بنيانا لا بد أن يتأكد جيداً من مواصفات الاساس، وإلا سيصعب علاج كل ما بني فوق أساس ضعيف إن لم نقل سينهار حتماً.
أي حديث عن إصلاح التعليم يجب ان يبدأ بالروضة، وما لم نعد لها المنهج الجيد والمدرسة المؤهلة والبيئة والوسائل المدروسة، فعدم قيامها خير من هذا الواقع البائس.
رب سائل يسأل نراك تتحدث عن الخرطوم، فما بال الولايات الاخرى؟ وإّذا صلح الرأس ستنصلح الفروع المقلدة، وهل تملك الولايات إلا محاكاة الخرطوم؟
وقديماً قال ود المكي: ما أتعس رأساً مشلول الأقدام.
تقبل الله صيامنا وصيامكم.

سفير داعية بدون مخصصات

  الأربعاء, 31 تموز/يوليو 2013

في سبعينات القرن الماضي سكنت مع عدد من الإخوة الأفاضل «العزاب» بعضنا طلاب بجامعة القاهرة فرع الخرطوم وبعضنا موظفون.. كانوا كلهم وبالإجماع على خلق عالٍ وصفاء نادر... لكن كان أميزهم الأخ عثمان عبد الله ساتي.. الآن د. عثمان عبد الله ساتي.
عثمان عبد الله ساتي الذي ساكناه في ذاك الوقت في منطقة الديم، رجلُُُ صاحب خلق رصين ومودة نادرة هاش باش لا تفارقه الابتسامة وطلاقة الوجه.. يكاد يذوب في حب إخوانه وخدمتهم... لم أر مثله في هذا الزمن... وليس عجيباً أن أباه كان بنفس الصفات وقد كان يزور ابنه من حين إلى آخر وكنا نستمتع بمكثه بيننا اليوم واليومين لما فيه من الأبوة والحنو والمحبة وخفة الظل.
زرت المملكة الأردنية عام 2011 لعلاج زوجتي حيث أُجريت لها عملية جراحية... وأثناء فترة نقاهتها أجريت أنا منظاراً للكلى.. بعد خروجي من المنظار بنصف ساعة نهضت لكي أرجع إلى حيث تركت زوجتي وحدها بالشقة المستأجرة... لكن أحد الأخوة الأردنيين «مهندس» وكان يرافق والده الذي أجرى عملية منظار شبيهة بعمليتي... هذا الشاب أصر أن يقلني بعربته إلى حيث أسكن.. ولم يمض على خروج والده وقت بل ما زال والده يحتاج إلى العناية.. أصر هذا الشاب أن يقلني إلى سكني ولم أستطع إثناءه  عن إصراره...
رغم اعتذاري له وقلت له إنني في كامل وعيي وأستطيع أن أصل بالتاكسي.. والمسافة قصيرة ووالدك يحتاجك... لكن لا فائدة من كلامي فهو مصر.
في الطريق سألني هل تعرف سوداني اسمه «عثمان عبد الله ساتي»؟ قلت له هو أخ وصديق وسكنا معاً فترة بمدينة الخرطوم.. وكاد الرجل يطير من الفرح وقال لي هو نفسه عثمان الذي أعني؟ وأكدت له أنه هو نفسه وعندما تأكد الرجل من صدق قولي  قال لي هل تصدق أنني أقوم بتوصيلك الآن وفاءً لهذا الرجل عثمان عبد الله ساتي وقد نذرت أن أقدم خدمة لأي سوداني يقابلني إكراماً لهذا الرجل وبراً ووفاءً فقد كان على رأس اتحاد الطلاب العرب بباكستان وقد رعانا وحل مشكلاتنا واهتم بنا وقدم لنا خدمات لا تحصى.. بلغه تحياتي وعنواني أنتم كرماء أيها السودانيون.
معذرة أخي عثمان ساتي لا أريد أن أقصم ظهرك... لكني حكيت هذه القصة لأحد الإخوة وأصر علىَّ أن أنشرها، فاخترت العمود الزاهر الباهر عمود الأستاذ أحمد المصطفى لتكون واحدةً من مآثر السودانيين وأفضالهم على الناس.
 تاج الدين محمد عثمان
 من الاستفهامات: تاج الدين، ولكن من أين جاء هؤلاء؟

بداية التغيير البرلمان

 الثلاثاء, 30 تموز/يوليو 2013

تتناقل المواقع الأسفيرية تكهنات التغيير المرتجى ومنهم من سماه التعديل. والذي يعدل يكون سليماً إلا قليلا أم الذي يُغير فهو الذي تعدى النصف. وعلى طريقة مدرسي اللغة العربية في دروس الإملاء «صحح ، أعِد» صحح تعني أن لك عدة أخطاء فصححها أما «أعد» فتعني إعادة الإملاء من أولها لكثرة الأخطاء.
والمطلوب الآن «أعِد».
تناقلت الأخبار ان الأستاذ علي عثمان سيكون رئيس البرلمان بدلاً من الاستاذ أحمد ابراهيم الطاهر هل الذي صفق لرفع الدعم عن الوقود هو رئيس البرلمان أم الأعضاء؟ هل الذي مرر القروض الربوية هو الرئيس أم الأعضاء؟ هل الذي أجاز كل ما عرض عليه هو الرئيس ام الأعضاء؟
إذاً من أولى بالتغيير رئيس البرلمان أم أعضاء البرلمان؟؟
المطلوب انتخابات مبكرة للبرلمان، وليس ذلك بالغريب ولا بالمستحدث. الكويت تغير برلمانها في السنة عشر مرات. المطلوب انتخابات تأتي ببرلمان يخيف الحكومة ويقفها عند حدها همه الأول والأخير الشعب وليس الحكومة والمخصصات. برلمان لا يبكي نائبه عندما يشم تسويفاً في تشييد طريق بارا، برلمان يبكي الوزير والمسوفين أمامه وليس النواب. «مع تقديري لغيرة النائب الذي ذرف الدموع على تسويف طريق أم درمان بارا».
ومجلس الترضيات ذلك الذي يسمونه مجلس الولايات يجب أن يذهب غير مأسوف عليه وإرضاء الأشخاص من مال الشعب يرقى لمرتبة الجريمة كل من فقد منصباً بحثت له الإنقاذ عن موقع وكأنها التزمت بإعاشة السياسيين وأشباه السياسيين من مال الشعب.
إعادة انتخابات البرلمان مطلب عادل ومقبول ومخرج للحكومة وللمؤتمر الوطني. إذا ما صدق المؤتمر الوطني في أنه ينوي إصلاحاً حقيقياً وليس اضاعة وقت، عليه أن يجرى انتخابات تأتي له بمعارضة قوية ترى كل العيوب وتصلحها. ويجب أن يكون صادقاً في الانتخابات وتركها تأتي برجال أقوياء يمثلون الشعب ولا يمثلون الحكومة ،عندها، سيصلحون ما لم يصلحه البرلمان المدجن أو البرلمان المصفق. سيحاسبون الجهاز التنفيذي ويضعونه تحتهم لا فوقهم ويحقون الحق ويحاسبون المفسد الذي عجزت الإنقاذ عن توصيفه. وما الفساد الذي نحن فيه إلا فساد بالقانون ولا يصلح القوانين ويعيد النظر فيها إلا البرلمان.
القانون والعدالة والقضاء كفيل بأن تسير الدولة وتجعل من الرئيس كملكة بريطانيا عندها سيقوم كل جهاز بما عليه وليس هناك كبير فوق القانون إذا ما سعى المؤتمر الوطني لإصلاح حقيقي ومعرفة وزنه وتبصيره بما أوصله لهذه المرحلة، عليه تمكين القانون والعدل وستسير الأمور بالتي هي أحسن بالصدق لا بالتصديق.
وصراحة سيجد المؤتمر الوطني مخرجاً محترماً يحاسب له من عجز عن محاسبتهم وعجز عن مناصحتهم وكادوا يقولون نحن فوق الحساب.
كل برلمان رضي عنه الجهاز التنفيذي هو برلمان ضعيف إن لم نقل هو برلمان فاشل. مع احترامي لبعض الأصوات داخل قبة البرلمان.

تعديل وزاري أم تعديل منهج؟

  الأحد, 28 تموز/يوليو 2013   0

شرشل يسأل بعد الحرب عن الاقتصاد البريطاني فيأتيه الرد أسوأ ما يكون، ويسأل عن القضاء ويأتيه الرد عن القضاء بخير يقول قولته المشهورة: «إذاً بريطانيا بخير».
كثر الحديث في هذه الأيام عن تعديل وزاري مرتقب وبدأت بعض الأمنيات بتغيير كل الوجوه القديمة، ولكن لم يحدد المتمنون قائمة الوجوه القديمة بدقة، وإن تحققت أمنيات هؤلاء المتمنون فإن هذا في رأيي ليس الحل لما نحن فيه.
التغيير المطلوب في رأيي هو تغيير المنهج كله وطريقة  إدارة الدولة من أولها لآخرها. ما وصلنا إليه في دولة الحزب الواحد قاد البلاد إلى دولة حزب واحد وأنها حكومة قاعدة عريضة وتشارك فيها كل الأحزاب أو معظم الأحزاب، فليثبت أن هناك أحزاباً لها رؤية وبرنامج  شاركت به ونفذت منه ولو «1%» . أو اشترطت شروطاً قبل الدخول في الحكومة تم تنفيذها.
الاقتصاد المائل والمعترف بميله من الجميع  ما حله؟ وكم من الخطة التقشفية التي سمعت به تم تنفيذه وأخص الصرف الحكومي هل نقص عدد السياسيين، والذي هو من أكبر علل هذا الاقتصاد ، كم عدد الدستوريين؟ كم عدد الوزراء؟ مخصصاتهم في ازدياد أم في نقصان هل الفطام سهل؟
هل في هذه الدولة جهة تحاسب المقصرين؟ هل في هذه الدولة ،الآن، مكان للمناصحة، وكلما خرج صوت صادق وعدد العلل وطالب بالعلاج ذهب إلى غير رجعة وأُقصي والعين على الآخرين على طريقة «دق القراف خلي الجمل يخاف» ويُسكتون واحداً واحداً وحتى لا يسمع السائق ما يزعجه.
ما لم تضع خطة واضحة المعالم توقف هذا الترهل وهذه الترضيات وهذا الانفراد وتسمح بالرأي والرأي الآخر وتجيب عن كل الأسئلة التي في الساحة وترد على كل التهم تهمة تهمة ومن جهات الاختصاص. ولا يكفي ولا يقنع منطق الذي يملك دليلاً على فساد فليتقدم للمحاكم. الدليل عند الجهات الأمنية وهي التي يجب أن تقدم الدليل، فهي خادمة الشعب في هذا المجال وليس وظيفتها تزيين الصورة وكتم أخبار الفساد. فالسكوت على الفساد يزيده ولا يجمله.
وقبل الحديث عن الفساد نريد تعريفاً واضحاً للفساد، فكثير من يحسبون في قائمة الفاسدين لا يرون أنفسهم كذلك، وأن كل الذي جنوه مسموح به قانوناً. إذاً تعريف الفساد ومراجعة القوانين هي بداية التصحيح. كثير من المؤسسات وضعت قانونها بيدها وحددت مخصصاتها بيدها وهبرت وهبرت بلا حدود أتريدون أمثلة؟
مراجعة القوانين وخصوصاً الجديدة التي صدرت في السنوات العشر الماضية هي مربط الفرس، وهي ما سمحت لهيئات وشركات الدولة أن تسبيح المال العام وتصرف بلا أخلاق على منسوبيها.
إذا لم يشمل التغيير كل الطاقم القديم وأركز على كل، وقد أسميه الشلة، فلن يجدي تعديل وزاري يحول زيداً من وزارة كذا لوزارة كذا. وما دمنا بدأنا بشرشل دعونا نختم بقول إبراهيم ناجي:  اعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ... إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيْئاً.
فكل المعمرين السياسيين اعطوا ما في رؤوسهم وما فضل فيها شيء غير التكرار الممل وأحياناً تكرار الفشل وعدم تصحيح الأخطاء المتفق عليها، ومنها الحديث في الهواء الطلق والهوشات.
تقبل الله صيامنا وصيامكم. 

المولود الملكي!!

  الخميس, 25 تموز/يوليو 2013  

بالله من يحكم هذا العالم؟
ما من موقع إخباري أو قناة إلا لمولود العائلة المالكة البريطانية فيه نصيب «وليام جابو ليهو ولد» ولم يقولوا تعالوا للسماية ولا الكرامة.
  عندما تلد الأميرة كيت ولداًَ يكون هذا هو الخبر الذي عسكر الصحافيون له عند المستشفى نقتبس «بالرغم من عدم إعلان موعد رسمي لعملية الوضع، إلا أن الصحافيين خيموا خارج المستشفى منذ منتصف يوليو/ تموز الحالي وهو التاريخ الذي انتشر على نطاق واسع كموعد لوضع المولود». ولية أو حرمة عايزة تلد الجديد شنو معسكرين خارج المستشفى!! ما أتفه اهتماماتكم.
«إعلاميون ومصورون حضروا من جميع أنحاء العالم لتغطية حدث ولادة الأميرة كيت زوجة الأمير وليام طفلها الذي سيبصر النور في غضون أيام قليلة». لنبطل صحة هذا الخبر الذي يقول إعلاميون ومصورون من «جميع» أنحاء العالم: كدي قولوا لينا المشى من السودان منو؟ أو من تشاد منو؟ هنا تسقط كلمة «جميع» إلا إذا كانت هذه الدول ليست من دول العالم؟
شوف الأب الأمير وليام عمل شنو: حصل الأمير وليام على إجازة أبوة لمدة أسبوعين من عمله في سلاح الجو الملكي. عايز ترضعو!!
خروج من المستشفى:
«غادر الأمير وليام حفيد الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وزوجته كيت ميدلتون المستشفى اليوم الثلاثاء ليلقي العالم أول نظرة على مولودهما الذي أصبح الثالث في ترتيب ولاية التاج البريطاني.
وبعد أن التقطت الصور للأمير وليام وزوجته أمام وسائل الإعلام العالمية قالا إنهما في سبيلهما لاختيار اسم للأمير الجديد!
وابتسمت الأميرة كيت التي كانت ترتدي فستاناً باللون الأزرق الفاتح وبه نقط بيضاء ولوحت للجموع الغفيرة التي كانت بانتظارهما وهي تحمل وليدها».
بالله هل هؤلاء القوم عاقلون؟ ترتدي فستاناً بلون أزرق وبه نقطة بيضاء!! يا عالم معقولة بس يكون دا العالم الأول وهذه اخباره وهذه اهتماماته؟؟
أثر المولود الملكي على الاقتصاد البريطاني: «أصدر» المركز البريطاني لدراسات البيع والتسوق«دراسة خلصت إلى أن ولادة الطفل الملكي، للأميرة كيت والأمير وليام، والمنتظر قدومه قريباً سيجلب مبلغاً مالياً هائلاً للاقتصاد البريطاني يقدر بنحو 284 مليون يورو».
«يحث ما لا يقل عن خمسة ملايين مواطن على شراء ما يقرب من ثلاثة ملايين زجاجة شمبانيا». موجة استهلاكية سيستفيد منها ولا شك الاقتصاد البريطاني الذي يصارع للخروج من حالة الكساد والأزمة المالية الخانقة.
يا عالم مستشفى الدايات بيلدوا فيه كم كل يوم واقتصادنا لا يتأثر بذلك.
 الإعلام العالمي هل يملك ضميراً؟
نشرات الأخبار تسيل دماً لا تخلو نشرة أخبار إلا وقتلى بطائرة بدون طيار انطلقت من قاعدة تابعة لدول الظلم العالمي تقتل من تقتل وتعود. وعشرات السيارات المفخخة في العراق ولبنان وقتلى بالمئات في سوريا كل يوم وحصيلة أية نشرة أخبار يكون النصيب الأكبر من القتلى مسلمون وقد تمتد خريطة القتل حتى بورما. وكأن هؤلاء الموتى عصافير. ولم تلدهم كيت!
ألا ترون أني شاركت في هذا الهوس بطريقة غير مباشرة؟؟
أعاننا الله وإياك على صيام رمضان وقيامه.

كهرباء: الصحــة ليست خدمة!!

  الأربعاء, 24 تموز/يوليو 2013  

كم مرة كتبنا عن تقدم الكهرباء كماً ونوعاً وانتشاراً؟ ولا شك أن أكثر المرافق التي شهدت طفرة كبيرة هي الكهرباء، فأبراجها قطعت الفيافي ووصلت معظم أطراف البلاد منتشرة من وسطها، ومن حيث الثبات اختفت والحمد لله كلمتا «قطعت، جات» واختفت والحمد لله أصوات المولدات المزعجة التي كانت تنتشر أمام المحلات بأصوات تصيب المارة بالصمم.
ووجدت الزراعة منها نصيباً ــ ولو على النيل فقط ــ وبتعرفة مقبولة للطرفين، وانتشرت مكيفات الهواء صناعة وتوزيعاً وخصوصاً في الصيف وفي رمضان على وجه أخص ، أما عن التطور الرقمي فكانت رائدة وما عدادات الدفع المقدم إلا واحد من شواهد هذا التقدم.
وبعدين معاك بعد كل هذه المقدمة الحلوة عايز تقول ولكن؟ طبعاً عايز أقول ولكن.. ولكن هناك الكثير الذي يحتاج مراجعة، منه على سبيل المثال تكلفة إدخال الكهرباء، أسعار الأعمدة والمحولات والأسلاك خرافية، هذا إذا لم نقل هي على مقدم الخدمة وليست على المستهلك. وبعد إدخالها تأتي رسوم العداد الشهرية لا منطق يسندها أبداً، فلماذا يدفع المواطن رسوم عداد هو أصلاً اشتراه ودفع قيمته وقيمة ملحقات إدخال الكهرباء «هذا يحتاج إلى فهامة» ولا يسنده إلا الاحتكار وعدم المنافسة في هذا المجال مجال توزيع الكهرباء.
غير أن الجديد الذي من أجله أمسكت قلم العصر الكي بوري والذي دفعني للكتابة، هو تعرفة الكهرباء للقطاعات التالية: سكني، تجاري زراعي، حكومي.
فقد رفعت شركة التوزيع تعرفة المرافق الحكومية من «33» قرشاً إلى «70» قرشاً لأسباب لم أقف عليها، ولكن ربما لتقتصد بعض الجهات الحكومية في استهلاك الكهرباء. وكثير من مكاتب الحكومة صارت تفتح «ولا أقول تعمل» أكثر من الوقت المحدد للعمل ليستمتع الموظفون بالتكييف على حساب الحكومة، وربما هناك مسببات أخرى ننتظر أن تشرح لنا.
وتم استثناء المساجد ومحطات المياه من هذه التعرفة وبقيت على ما هي عليه «33» قرشاً باعتبارها مرافق خدمية. ولم يشمل الاستثناء المستشفيات مما يعني أنها استثمارية أو رفاهية «عمركم شفتو زول مشى يتفسح في المستشفى غير شاعر «يوم الزيارة» التي يغنيها الكاشف».
لا أرى فرقاً بين أهمية الماء والمستشفى، غير أن المستشفيات أولى بهذا الاستثناء من المساجد للحاجة لما بها من أدوية ومعامل ومعدات إن اقتصدوا في تبريدها ربما تكون الخسارة مضاعفة.
ولك أن تتخيل مريضاً بالأزمة «ضيق التنفس» والمستشفى لا يجد من الكهرباء ما يريد، ألا يؤدي فقد الكهرباء أو ترشيدها إلى فقدان حياة الكثيرين؟ «وح تمشوا من ربنا وين» وهو القائل «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» المائدة «32»
ثم ثانياً كثير من هذه المستشفيات تحتاج إلى دراسة حالة، فمنها ما تديره وزارات ضعيفة الموازنة، ومنها ما يدار شعبياً ومنها ومنها. ولكل ذلك أرى أن تستثنى المستشفيات قبل المساجد والآبار من هذه التعرفة الباهظة «70» قرشاً للكيلووات، وقد يدفع متخذ القرار أضعاف ما يجني من هذه المستشفيات.
يا مواهب الرحمن، يا علي عبد الرحمن، يا أسامة هل من إعادة نظر؟
أعاننا الله وإياك على صيام رمضان وقيامه.