الثلاثاء، 19 مارس 2013

لجنة تاج السر وغبن المزارعين

  الإثنين, 18 آذار/مارس 2013

في أخبار الأمس، أن لجنة مراجعة الأداء لمشروع الجزيرة، هذا الاسم الرسمي للجنة والاسم الشعبي أو السائد هو لجنة تاج السر، وللدقة لجنة تاج السر الثانية، قامت بطواف على المزارعين وسمعت آراءهم. وتحدث السيد رئيس اللجنة في نشرة أخبار العاشرة في تلفزيون السودان، وقال إنه التقى بأربعة آلاف مزارع، مجموع المزارعين «130» ألف مزارع، وعرض التلفزيون بعض ما قاله المزارعون، وكل الذين عرضت مداخلاتهم كانوا يتحدثون بانفعال شديد ولم يجدوا من غبنهم من مآل المشروع ما يعضونه بأسنانهم غير قانون 2005 م.
الاستفهامات المطروحة:
انفعالات المزارعين الذين عرضهم التلفزيون هل تكفي دليلاً على فشل قانون 2005 م؟ هؤلاء شهدوا تدهور المشروع ولم يجدوا أمامهم من أسباب إلا قانون 2005 ولكن هل تم تطبيق القانون كما ينبغي أم أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية وضعت يداً على خد ولم تقم بما يليها من تأهيل بنيات الري، وهل من زراعة بلا ماء؟
حكومة الولاية تريد أن تحشر نفسها في المشروع كجزء أصيل منه، وهذا ما لا يقول به عارف بمتقلبات السياسة في السودان وضعف قانون الحكم المحلي وكثرة متقلباته، فخير للولاية ألف مرة أن تنتظر العائد غير المباشر وهو تحسُن حال مواطنها «الذي هو المزارع» وبه تتحسن حالها الاقتصادية. فلتقم الولاية بما هو مطلوب منها من تعليم وصحة وخدمات أخرى، وتبعد عن مشروع الجزيرة.
جميل ما سمعناه من رئيس مجلس تشريعي ولاية الجزيرة حيث قال: «بعض مواد القانون تحتاج تعديلاً ولا داعي للتفكير في إلغاء القانون وخصوصاً روابط مستخدمي المياه، والحاجة الماسة لإدارة مياه الري».
موضوع الأرض وملكيتها ملكية عين وملكية منفعة من الأهمية بمكان، فهذه خط أحمر وغليظ إذ لا بد من تمليك المزارع شهادة بحث تثبت ملكيته لهذه الأرض التي زرعها جده وأبوه وهو منفعة أو ملك عين وإعادة الايجار المجزي للأرض المؤجرة، إذ كثير من الملاك يرغب في إيجار مجز ولا يريد البيع يجب أن يؤخذ هذا الصوت في الاعتبار ولو باستفتاء الملاك وتخيرهم بين الإيجار المجزي والسعر المجزي.
أما أي حديث لأيلولة الأرض كلها للحكومة  كأرض حكومية فهذه ستثير هذا الجزء الآمن من البلاد، أي تدخله في ثورة. في الوقت الذي تتنازل الدولة عن أصولها وتملكها لآخرين باسم الاستثمار مرة، وباسم الخصخصة مرة، تريد أن تحرم مزارع الجزيرة من أرضه. إذا عجزت الحكومة أن تصلح ما خربت فلتبق أرض المزارع له. علَّ الزمان يأتي بأعقل من هؤلاء ويستفيد المزارع من أرضه الذي هو جائع أمامها بظلم بنيه الموظفين.
كل المرجو من لجنة تاج السر أن تصلح ولا تخرب المشروع أكثر ما هو مخرب لا نطالب بسيرته الأولى التي يرددها الكثيرون بلا وعي أو من أدب حب القديم لم تكن سيرته الأولى في يوم من الأيام منصفة للمزارع، والدليل عمر المشروع ثمانون عاماً، وحال مزارع الجزيرة كما ترى ولو لا لطف الله وفوائد جانبية كتعليم الأبناء لصار مزارع الجزيرة شحاداً من سارقي عرقه في شوارع الخرطوم.
  كنا نمني النفس بإصلاح وتطوير حقيقي مبني على علم وثقافة القرن الواحد والعشرين، وكنا ننتظر نتائج ودراسة مستصحبةً تقانات العصر وري حديث يدار بشبكات الكمبيوتر ويفتح بالريموت كنترول ويحسب بعدادات ديجتال، ولكننا الآن فقط نحلم بأن لا نصير أجراء وعبيداً في أرضنا لنخدم الموظفين والمقاولين وشركات الرش وسماسرة المدخلات وسماسرة التأمين الزراعي واتحاد المزارعين.
فرحتنا بقصر فترة تكليف اللجنة لم تتم، حيث يبدو أنها عملية إخراجية لأمر مدبر مسبقاً.
لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم أجرنا في مصيبتنا.

الخدمة المدنية والكساح

 الأحد, 17 آذار/مارس 2013

الخدمة المدنية أو الدولة عموماً أين تسير، إلى الأمام أم إلى الخلف؟«الكل يعرف الإجابة ولكن من باب الأدب وضعنا خيارين».
كنا نتحدث ونطالب ونمني النفس بحكومة الكترونية أي أن تدير معظم، إن لم يكن كل، معاملاتكم مع الحكومة والسوق من بيتك أو مكتبك عبر شبكة الإنترنت كما في معظم دول العالم. وكنا نظن أن أصحاب المصالح المستفيدين من التخلف هم من يعوق ذلك ولكن يبدو أن ليس هذا السبب الوحيد، بل هناك عدة معوقات.
أبرزها فقدان الضمير الوطني. كثير من الموظفين لا يحترمون عملهم ولا يحترمون من هو أمامهم وليس هناك وازع من ضمير يقول لهم من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل. أما التربية الوطنية وحب العمل فيبدو أنها ذهبت بعيداً وعودتها تحتاج بناء أجيال قادمة ويجب أن يفرق بين الأجيال القادمة وهذه الأجيال التي لوثتها السياسة عزلاً أشبه بالـ«كرنتينا».
لم كل هذا السخط؟ وهذه النظارة السوداء؟
أجيبك: كثير من موظفي الخدمة المدنية من فوق لتحت لا يعرفون قيمة الزمن وتعال بكره، وطيب، على طرف لسانه قبل أن يعرف ماذا تريد ولو كنت تريد «كفاً» لقال لك تعال بكرة.
> مثال أول:
من يصدق أن من المسؤولين من يحجز الأوراق عنده أسبوعاً وأسبوعين ليكتب عليها كلمة واحدة «تصدق» وهذا التصديق لا يكلفه مالاً ولا جهداً ولكن القانون أوقع بيده أن لا تسير الأ مور إلا إذا كتب سعادته تصدق، وصاحبنا لا يعلم حجم الضرر الذي لحق بعدة جهات، وكيف أن أعمالاً توقفت تنتظر كلمة سعادته «تصدق» وأن تنمية توقفت وأن عمالاً جاعوا وأن شكاوى قدمت للنيابات وجهات كثيرة شغلها عدم كتابة تصدق. ربما يكون صاحبنا لم يكتب حرصاً منه على المال العام أو خوفاً على المال العام والحذر الشديد ضعف.
> مثال آخر:
من المسؤولين من يعتبر أنه يمكن أن يضحك على كل من يقف أمامه بأعذار «فالصو»، مثلاً يقول لك الكمبيوتر ما بتظهر فيهو هذه الوثيقة التي استخرجت من مكان آخر ورغم أن الكمبيوتر مربوط بشبكة متاحة فيها كل المعلومات. ارجع محل استخرجت هذه الوثيقة ولو كانت في نيالا أو بورتسودان وأنت في مدني. بسبب هؤلاء المستهزئين بمن أمامهم تجد كل البصات مليانة ركاب ليؤدوا عملاً يمكن أن يكون في كل مكان، ولكن قلة أمانة القائمين عليه واستعلاءهم أحياناً هو ما يفعل بالمواطنين هذا السفر.
> مثال ثالث:
لماذا لم تطبعي؟ الورقة وأمامها كمبيوتر آخر إصدار وأسرع من السهم، وطابعة ليزر تستجيب قبل أن يطلب منها الطباعة وتصرخ (ready)، تقول لك الموظفة تعال بكرة وهي تضغط بسبابتها فقط وتبحث عن الحروف بحثاً وأصابعها التسعة في إجازة من عيّن هذه الكاتبة؟ وهل سعى لتأهيلها وتدريبها وكم هو حجم الضرر الذي ألحقته بالبلاد من اختيارها لمهمة هي ليست أهل لها أولاً، ولم يتابعها ولم يطورها أحد، وستظل أمام هذا الكمبيوتر بلا تدريب مُفقدة الكمبيوتر أولى خصائصه «السرعة».
أي حديث عن تطور وتقدم حضاري في ظل هذه الأمثلة وغيرها، ودون البحث في مثل هذه القضايا يكون حرثاً في بحر.

السبت، 16 مارس 2013

اليوم جمعة

  الجمعة, 15 آذار/مارس 2013

اللهم أجعل قارئ رسالتي ممن قلت فيهم: (يا جبريل إني أحب فلان فأحبوه)..
اللهم أسألك رضاك والجنة بغير حساب ولا سابق عذاب.
هذه الرسالة بالفعل جميلة:
نـام إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم
في حضن أمه مارية وكان عمره ستة عشر شهراً والموت يرفرف بأجنحته عليه والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر إليه ويقول له
يا إبراهيم أنا لا أملك لك من الله شيئاً
ومات إبراهيم وهو آخر أولاده فحمله الأب الرحيم ووضعهُ تحت أطباق التراب وقال له: يا إبراهيم إذا جاءتك الملائكة فقل لهم: الله ربي ورسول الله أبي والإسلام ديني..
فنظر الرسول عليه الصلاة والسلام خلفهُ فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُنهنه بقلب صديع فقال له: ما يبكيك يا عمر؟ فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله: إبنك لم يبلغ الحلم ولم يجر عليه القلم وليس في حاجة إلى تلقين فماذا يفعل ابن الخطاب!
وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم ولا يجد ملقناً مثلك يا رسول الله !!؟
وإذا بالإجابة تنزل من رب العالمين جل جلاله بقوله تعالى رداً على سؤال عمر
«يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرة وَيُضِلُّ اللَّـهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّـهُ مَا يَشَاءُ»
أكثروا من قول: اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
نسأل الله تعالى أن يثبتنا ووالدينا عند السؤال ويهون علينا وحدة القبر ووحشته ويغفر لنا ويرحمنا وأن يرزقنا الجنة بغير حساب.
اللهم آمين
حينما وصل النبي إلى سدرة المنتهى وأوحي إليه ربه يا محمد أرفع رأسك وسل تٌعط
قال يارب إنك عذبت قومًا بالخسف وقومًا بالمسخ فماذا أنت فاعل بأمتي قال الله تعالى (أنزل عليهم رحمتي.. وأبدل سيئاتهم حسنات.. ومن دعاني أجبته.. ومن سألني أعطيته..
ومن توكل على كفيته.. وأستر على العصاة منهم في الدنيا .. وأشفعك فيهم في الأخرة.. ولولا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبتهم
يا محمد إذا كنت أنا الرحيم وأنت الشفيع.. فكيف تضيع أمتك بين الرحيم والشفيع )سبحانك يا رب ما أعظمك وما أرحمك
يَقولَ إبليـَس للـہ عـزَ وْجَـلَ: {وعزتگ وجلآلگ لأغوينـہمَ مآدآمتَ أرواحـہمَ في أجسآدهمَ} فيقولَ اللہ تـَعآلىَ {وعزتي وجلآليَ لأغفرنَ لہمَ مآدآموَا يسَتغفرونني}.
اسْتغفِر للّه أكثروا من الاستغفار
 اللهم أجعل تذكيري صدقة جارية
إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة و لم يجدوا أصحابهم الذين كانوا معهم على خير في الدنيا فإنهم يسألون عنهم رب العزة ويقولون: يارب لنا إخوان كانوا يصلون معنا ويصومون معنا لم نرهم فيقول الله جل وعلا: اذهبوا للنار وأخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقال الحسن البصري ـ رحمه الله: {استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة} الصديق الوفي هو من يمشي بك إلى الجنة..
قال ابن الجوزي رحمه الله: إن لم تجدوني في الجنة بينكم فاسألوا عني فقولوا: يا ربنا عبدك فلان كان يذكرنا بك!! ثم بكى رحمه الله رحمة واسعة.. وأنا أسألكم إن لم تجدوني بينكم فاسألوا عني لعلي ذكرتكم بالله ولو لمرة واحدة .اللهم نسألك رفقة خيرٍ تعيننا على طاعتك، وأدِم اللهم تآخينا فيك إلى يوم لقاك..
(اللهم صلِ وسلم على الحبيب محمد وأجمعنا معه يوم الدين)
من الإيميل 

(R0) يعني شنو؟

  الخميس, 14 آذار/مارس 2013

تلقيت الرسالة التالية من منْ فضل حجب اسمه (حلوة مش)؟ وذكرتني هذه الرسالة بسياسة تحرير اقتصاد السوداني التي كان مهندسها الأستاذ عبد الرحيم حمدي وكل ما انتقدها أحد كان رد الأستاذ حمدي إنه وضع معالجات لكل الظواهر السالبة في التحرير ولكن الحكومة أخذت ما ينفعها ولم تنفذ ما يعالج سوالب التحرير التي يكلفها مالاً. وها هي تنفذ ما ينفع الصحة، مؤقتاً، وما يضر الأطباء. إلى رسالة من فضل حجب اسمه.
الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم
 اعتصرني الحزن وأنا أطالع اليوم مقالك بعنوان «أطباء مغبونون» والذي تحدثت فيه عن مأساة أطباء الذين لم يتقاضوا مرتباتهم منذ بداية هذا العام.
وتساءلتم لماذا لا يهاجر الأطباء إذا كانت هذه مرتباتهم وهي لا تدفع على قلتها. وقد ذكرتم في مقالكم أنها وظيفة استحدثت لسد العجز عند إضراب النواب في عام (2010)
بصفتي أحد المعاصرين لهذه الفترة أوضح أن نائب الاختصاصي يقضي أربع سنوات في التخصص وكان كثير من الأطباء يمتحنون الجزء الأول وهم في فترة الامتياز ثم ينخرطون مباشرة في التخصص (R1).
بعد أن يكونوا قد عملوا في هذا التخصص فترة ثلاثة أشهر فقط كأطباء امتياز وكثيرون منهم يتوقفون عن التخصص في ذلك المجال بعد تجربته لفترة وكذلك تلاحظ أن مستوى النواب أصبح متدنيًا في السنة الأولى مقارنة مع المهام الجسام التي توكل لهم في المستشفيات. (R0) عليه تم استحداث هذه الوظيفة لمدة سنة من المفترض أن يعمل خلالها الطبيب في التخصص الذي يريده فإذا اقتنع يجلس للامتحان خلال عام ليصبح نائبًا بالابتعاث لفترة أربع سنوات وإذا لم يعجبه التخصص يمكنه أن يتحول إلى تخصص آخر على أن تكون الفترة القصوى عامين فإن لم يمتحن للتخصص يفسح مجال لغيره. وقد تم التصديق بعدد ألف ومائتين وظيفة من وزارة المالية باسم «طبيب متدرب» ولم تكن هذه الوظائف مربوطة بإضراب النواب وتم تعيين أكثر من خمسمائة منهم في الوظائف قبل تلك الإضرابات ولكن لسوء الحظ تزامنت بقية التعيينات مع فترة الإضرابات واعتقد البعض أن هذه الوظائف محاولة لسد الإضرابات.
سيدي هذه الوظائف مصدقة من وزارة المالية لأهداف نبيلة ولكن ما أكثر الأحلام الموءودة في بلدي بسوء الفهم أو سوء القصد.
أما عن تساؤلكم لماذا لا يهاجر الأطباء فأحيلك إلى أربعة عناوين من صحيفتك اليوم
1ـ  كارثة طبية بمستشفى الحنجرة بالخرطوم
2ـ  دلالة معدات مستشفى بحري والحجز على أموال المستشفى لسداد الديون
3ـ  وقفة احتجاجية بمستشفى جعفر بن عوف
4ـ  توقف ماكينات غسيل الكلى بالقضارف
هذا حصاد يوم واحد في الصحة، السؤال ليس لماذا لا يهاجر الأطباء بل يجب أن يكون ولماذا يبقى الأطباء؟  

طريق بارا أم درمان «والجهر بالسوء من القول»

  الأربعاء, 13 آذار/مارس 2013

كل ما قرأت قوله سبحانه وتعالى «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً» النساء «148» إلا وتعجبت كيف يحب الله سبحانه وتعالى الجهر بالسوء من القول مهما كانت درجة الظلم ، وقد توفرت على مجموعة مقدرة من كتب التفسير، وعجبت لما ذكره العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي فى تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» إذ يقول: «رحمه الله» لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يُكره له الجهر به. وقال الحسن هو الرجلُ يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل اللهم أعني عليه. اللهم استخرج حقي.. ألخ. فهذا دعاء المرافعة وهو أقل منازل السوء وقال ابن عباس: «المباح لمن ظُلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر فهو خير له فهذا إطلاق في نوع الدعاء على الظالم».
لا يراودني أدنى شك أن الظلم الذي لحق بكردفان الكبرى ودارفور الكبرى بخصوص هذا الطريق يتولى كبره المجلس الوطني ووزارة المالية، إذ كيف يجيز المجلس الوطني ميزانية لا تشمل هذا الطريق الذي أدرج في موازنة العام 2000م وكيف لوزارة المالية أن تدعي العجز وعدم توفير التمويل، والتنمية تنتظم بعض الولايات في مشروعات مهما كانت قيمتها ليست بأهم من هذا الطريق.  قل لي بربك كيف تعجز وزارة مالية من إنشاء «341» كيلو متراً وولاية الخرطوم أنشات عن طريق التمويل الداخلي والخارجي ما يزيد عن «1500» كيلو متر إضافة إلى «5» جسور و(3) Over Fly، أما ولاية الجزيرة  وأنا شاهد على ذلك، فإن ما أُنجز وما هو تحت الإنجاز وما هو في مرحلة التعاقد ما يفوق «120» كيلو متراً عن طريق التمويل البنكي المحلي،  ويكفي أن بنك الإدخار وحده موّل طريق ود حبوبة وهو ما يعادل عُشّر طريق بارا أم درمان.
وبصفتي عضواً في اللجنة الشعبية لطريق بارا أم درمان وبشهادة أعضاء اللجنة فإن الدكتور أحمد بابكر نهار وزير الطرق، ووكيل الوزارة الأخ المهندس أحمد إبراهيم لا حيلة لهما ولا قوة تجاه هذا المشروع، ونقول بصراحة شديدة إن هناك أيادٍ تحول دون قيام هذا المشروع ولماذا الإصرار على التمويل الصيني، وهذه ولاية سنار تتعاقد على إنشاء مصنع للسكر بتمويل إسباني أمريكي بحوالي «580» مليون دولار، علماً أن طريق بارا أم درمان أقل من نصف هذا المبلغ.
فلماذا لا يقسم هذا الطريق على عشرة بنوك وطنية وما أكثرها، ولماذا لا تعالج المناطق الوعرة أولاً مثل منطقة «أبو ضلوع» والمنطقة الفيضية «أبو تبر» ومنطقة الرمال الزاحفة بين أم قرفة وبارا.
وأقول لأخي مهدي أكرت «المهدي المنتظر» «بخفض الظاء» لن تغني عنك دموعك ولو أنبتت شجر السيال والمرخ في دار حامد وأقول لنواب دارفور الكبرى وكردفان الكبرى  دونما جهوية أو عنصرية استقيلوا من المجلس الوطني وإلا فما أنتم «إلا مكنكشين»، فإن كان ابن عباس قد أوصى بالصبر فإننا نقول إن صبرنا قد نفد.
مهندس: عطا السيد عبد الواحد
> تعليق الاستفهامات:
 يا باشمهندس عطا أما وجدت من الولايات ما تقارن به غير ولاية الجزيرة ذات الكثافة السكانية الأعلى بعد الخرطوم والطرق الأقل، وحسبت حتى التي في النية أو تحت التعاقد وبعد ذلك كلها «120» كلم؟  يارااااااااااااااااااااااجل.

أطباء مغبونون

  الثلاثاء, 12 آذار/مارس 2013

عندما تهاجر العقول، مَنْ الذي يفُترض فيه أن يسأل عن السبب؟
ما تعريف الظلم؟ بعبارة أخرى أخف، ما تعريف السُخرة؟ طيب: ما هي العبودية؟
عندما يظلم الإنسان أخاه الإنسان؟ ما هي طرق القصاص؟
وزارة المالية ووزارة الصحة اتفقتا على ظلم الأطباء قل لي كيف؟
قبل سنتين أو ثلاث كان هناك إضراب أطباء شهير طالبوا بتصحيح أوضاعهم ولم يجدوا سلاحاً يستخدمونه إلا الإضراب بعد أن عجزت كل الجهات بالإيفاء لهم بوعودها بحل مشكلاتهم، التي تمثلت في عدم دفع بعض الحقوق المالية وضعف الرواتب وتحسين بيئة العمل. وفي أثناء ذلك الصراع تفتقت ذهنية بعضهم لتوظيف الأطباء المنتظرين أي الذين لم يجدوا فرص توظيف رغم حاجة الدولة لهم، فخرجوا عليهم ببدعة سموها (R0 ) و وهي أن يعمل الطبيب المعين على هذا البند بمبلغ معين دون رقم وظيفي في الدولة، ودون علاوات ودون فوائد ما بعد الخدمة ودون أية امتيازات، وربما دون عقد. ورغم هذا الإجحاف تقدم عدد كبير من الأطباء وعملوا بهذه الشروط المجحفة منهم من حجته أحسن من البطالة، ومنهم من بحجة نتمسك بهذا المبلغ وندرس، ومنهم من قال إلى حين وقت الهجرة من هذه البلاد الظالم مسؤولوها.
استمرت وظائف (R0)  والتي ابتكرت لحل أزمة الإضراب إلى أن صارت نهجاً مستمراً إلى يومنا هذا.
ما الجديد؟
من يصدق أن هؤلاء الأطباء الذين يعملون تحت بند (R0)  ومنذ يناير لم يستلموا مليماً واحداً من وزارة الصحة التي تشكو من أن وزارة المالية لم تدفع ما عليها. تخيل طبيباً أو طبيبة تنتظرها أسرتها لتعينها على الحياة التي أصبحت قاسية إلا في نظر السيد وزير المالية الذي لا يشعر بغلاء ولا ضيق. «أحمد ربك ما عارف البصلة بقت بي كم؟».
هؤلاء الأطباء منذ يناير وحتى اليوم 10 مارس لم يستلموا رواتب، يعني شهرين وعشرة أيام. هل فكر مخدمهم كيف يعيشون؟ كيف يتحركون؟ كيف يطلب منهم عمل براتب تافه والراتب في خبر كان.
لست متأكداً من عدد هؤلاء الأطباء لكن أجزم أن مبلغهم أقل من نثريات أي مؤتمر لا مخرجات له ولا توصيات يعمل بها. وأقل من مخصصات أي وفد خرج ولم يعد إلا بالهدايا لأهل بيوتهم. الظلم ظلمات يوم القيامة.
استغرب من الذين يستغربون هجرة الأطباء، رواتب أقل من زهيدة «550» جنيهاً للطبيب أقل من «100» دولار أو تعني غداء شخصين في ذلك المطعم الشهير حسب ما سمعنا ولم ندخله، وربما، لن ندخله. أتريدهم أن يبقوا بمائة دولار يا وزير المالية؟ وينتظروها أكثر من شهرين بالله خادمة المنزل أو الخدم الذين في بيتك يقبلون تأخر رواتبهم شهرين ونصف؟
يا وزارة الصحة أيرضيك هذا؟ يا بحر أليس للوزراء «ألفة» يشكون له مثل هذه الحالات. يا عالم عرفتوا الأطباء يهاجروا ليه؟ الإجابة لأن بلاداً تريد أن تحقق المعدل العالمي طبيب لكل «100» شخص، وبلاد لا يهما لو وصل المعدل طبيب لكل مليون شخص، ولكنها تسعى جاهدةً في دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية بتحقيق وزير لكل «100» شخص.

الثلاثاء، 12 مارس 2013

شكراً د. ياسر، شكراً د. نزار

  الإثنين, 11 آذار/مارس 2013

في تلفزيون السودان الأربعاء الماضي، وفي البرنامج الذي يستضيف صحفياً ويستعرض معه الصحف الصادرة في ذلك اليوم، استضاف البرنامج الدكتور ياسر محجوب الحسين وكان السؤال الأخير عن خبر يقول: ستزور لجنة تقييم وتقويم مشروع الجزيرة المشروع وتلتقي بالمزارعين لأخذ رأيهم. قال مقدم البرنامج الأستاذ محمد الأمين دياب: تعليقك. رد د. ياسر بعفوية ومباشرة وجدت نفسي أصيح بعدها ينصر دينك يا د. ياااااااااسر، ما هو الرد الذي أطربني لدرجة الهتاف. قال ياسر: والله لا أرى حاجة لزيارة المزارعين ولا داعي لتكوين لجنة أصلاً مشكلة مشروع الجزيرة أكثر من واضحة وإذا أرادت الحكومة أن تحلها لفعلت.
عزاؤنا أن اللجنة عليها أن ترفع تقريرها في مدة أقصاها شهر وهذا ما يحمد لمتخذ قرار تكوينها. ومع احترامنا الشديد لأعضاء اللجنة ولا نريد أن نستبق الحوادث ولكن ملكية الأرض خط أحمر لا يمكن أن ينازع مزارع في حواشته التي ورثها وزرعها جده وأبوه وها هو الجيل الثالث رغم أن البشر في ازدياد والمساحة محدودة يجب أن تكون المعالجات بحيث تكفي هذه المساحة هؤلاء الورثة. الذي يمتلك منزلاً في الخرطوم ملكية منفعة لا ينازعه أحد في ملكية أرضه ويورثه أجياله جيلاً بعد جيل. 
نتمنى أن نرى توصيات مدهشة في قمتها الري الحديث بحيث تصبح كلمة عطش في خبر كان «بالمناسبة اتو خبر كان دا بضربو بيهو المثل ليشنو؟» وعلاقة إنتاج منصفة إذا في الأمر شراكة. وتطوير محاصيل يشبع المزارع والخزينة العامة ليس بالضرورة أن يكون قطناً. ليس على سطح الكرة الأرضية من يملك «20» فداناً وهو جائع إلا مزارع مشروع الجزيرة.
ونأتي لسعادة اللواء طبيب نزار بشير الحسن، في موضوع الأمس «ديل قلبين ضماهم جناح» عن العمليتين اللتين أُجريتا للعالمين د. محمد عبد الله الريح ود. الطيب زين العابدين بمركز السودان للقلب. اتصل سعادة العقيد عبد الله السماني ليقول فات عليك أن تعطي هذا الرجل حقه. قلت: منْ؟ قال: السيد لواء طبيب نزار بشير الحسن الذي أجرى العمليتين، وفصل في حقه كثيراً كيف أنه قادم من بريطانيا ومعه آخرون لم يحتملوا السودان وفروا  بجلودهم لدول الخليج وبقي الرجل ليعالج مواطني بلاده له منا العتبى حتى يرضى، وبعد أن يرضى وقالوا في حقه إنه يبقى مع مريضه حتى يطمئن عليه مهما كلفه ذلك من وقت، وقد يبقى في المستشفى اليوم واليومين ولا يذهب لبيته الذي يبعد عن المركز مسافة أقل من نصف كيلومتر.
يلقاها قدام بإذن الله ودعواتنا بكل خير في الدنيا والآخرة له ولأمثاله من الأطباء، وكل من في الحقل الطبي وكل المخلصين الذين لم يتاجروا في صحة البشر.