الخميس، 14 فبراير 2013

شهادة ميلاد لله يا محسنين

 الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2013

يا مؤمن يا مصدق كتبت بسذاجة وطيبة لا حدود لها، عن شهادة الميلاد التي اختفت من المستشفيات والمراكز الصحية وصار الحصول عليها مشقة ما بعدها مشقة، وكنت أحسب أن قرار الرئيس بمجانيتها هو سبب اختفائها وأن عدم طباعتها هو السبب. ولكن انتظروا هذا الفيلم العجيب.
من قال لك إن شهادة الميلاد اختفت بسبب الطباعة وعجز جهات عن طباعتها بعد أن أصبحت مجاناً يا ..... «أملأ النقاط بما يناسب صياغ الحديث يا شاطر». كل من ولد له مولود في سقط لقط أو في المنشية، فالمستشفيات والمراكز الصحية ملتزمة بتسليمه إفادة بميلاد مولوده يوماً وساعةً وبعد ذلك هي غير مسؤولة بعد أن سحبت منها دفاتر المواليد التي كانت تأتيها من الإحصاء وآلت للسجل المدني.
السجل المدني على أتم استعداد لاستخراج شهادة الميلاد بعد إفادة المستشفى أو المركز الصحي المجانية، بعد دفع رسوم«38» ثمانية وثلاثين جنيهاً فقط «كانت خمسة جنيهات يوم كانت تابعة للإحصاء».
أيها السجل المدني الذي مدحناه بحضاريته في الرقم الوطني ومجانيته، وعملنا نائمين من عدم فائدة الرقم الوطني وعدم اقناعها لعدة جهات التي تصر على البطاقة والبطاقة بي«45» خمسة وأربعين جنيهاً فقط.
نعود لشهادة الميلاد التي أصبحت عملاً شرطياً ولم تعد مدنية، هل يوجد مركز سجل مدني في كل مركز صحي وكل مستشفى وكل قابلة؟ الإجابة طبعاً لا؟ هل عجزت الإجراءات السابقة في حفظ سجلات المواليد؟ طبعاً لا؟ طيب هل اشتكى أحد من قانونية ورسمية شهادات الإحصاء؟ وكل الإجابات لا؟
ما السبب الذي جعل الشهادة تتبع لدائرة الأحوال الشخصية؟ هل هو شره وزارة الداخلية للمال؟ طيب قرار الرئيس بمجانية شهادة الميلاد كان موجهاً لمن؟ للإحصاء أم الداخلية؟ وهل كان هو المبرر لسحب الشهادة من الإحصاء وتحويلها لوزارة الداخلية. ما اختلفنا، هل يمكن أن تفوض وزارة الداخلية ممثلة في السجل المدني مدنيا مثل الطبيب والزائرة الصحية لاستخراج شهادة الميلاد؟ وهل هذا معمول به في عدة دول؟ وبالمناسبة هل شهادة الوفاة أيضا ستخرج من السجل المدني وهل عليها رسوم، هذا ما لم أقف عليه؟
نعود لقرار السيد رئيس الجمهورية القاضي بمنح شهادة الميلاد مجاناً، هل هذا القرار ملزم لوزارة الداخلية؟ أم لفت ودورت عليه وجعلت المجانية للإشعار بتاع المستشفيات، لكن الشهادة بقروش؟ كقصة الجمل والكديسة المشهورة الجمل بلاش لكن الكديسة بمائة جنيه.
شهادة الميلاد الآن أصبحت هماً أكثر من الولادة والسماية بعد أن كانت تستخرج في لحظة وبخمسة جنيهات. اليوم لا تستخرج إلا من «العواصم» وبثمانية وثلاثين جنيهاً غير المواصلات ومضيعة اليوم وزيادة النفقات ونهِّير البوليس وتكشيرته وتحميرته، ويا زول ارجع وراء. وحاجات تانية حامية صديقنا البوني.
لا أملك ما أختم به هذا المقال غير حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم «اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم، فارفق به».
ليتهم يسمعون.

حل مشكلة الغاز!!

  الثلاثاء, 12 شباط/فبراير 2013

دعونا نبدأ بالكلمة الطيبة: نشكر وزارة المالية لدعمها سلعة الغاز التي تدخل كل بيت.
 ونجزل الشكر لوزارة الطاقة التي تحاول أن توفر الغاز وتحاول أن توصله للمواطن بالسعر الذي تريد. ونكتب عن هذا الموضوع بأدب شديد، لأن على رأس الوزارة رجل يرجع الفضل بعد الله له، فيما بالبلاد من نفط وسهر الليالي ليحقق لمواطن السودان بعضاً من حلم.
طيب ما المشكلة؟ لا تقل ما المشكلة قل ما المشكلات؟
إعلان في الصفحة الأولى في عدة صحف وزارة الطاقة تحدد أماكن ويوماً من كل أسبوع لبيع الغاز للمواطن بسعر «15» جنيهاً فقط. أول حاجب دهشة نرفعه، مَن صاحب هذه الفكرة العجيبة؟ ونبدأ استفهاماتنا:
1-  هل المواطن السوداني الذي يسأل الله عنه وزارة الطاقة، هو مواطن ولاية الخرطوم فقط؟ ما حلها لمواطن غير الخرطوم، والذي الفرق بينه وبين مواطن الخرطوم، في ظنها، أن الأخير يعرف المظاهرات. «قديمة المظاهرات بعد هذه القنوات صارت في كل مكان».
2- المواطن الذي يسكن الحي المحظوظ بالتوزيع يوم السبت بالسعر الرهيب الذي ليشتري بسعر الوزارة؟ هل كل المواطنين يسكنون، كما خلية النحل، بالقرب من هذا المجمع وأي طفل من الأسرة يستطيع أن يخرج و«يدردق» الأسطوانة ويدخل بيته، أم هي تحتاج لترحيل بركشة حتى تصل بعض البيوت؟ وكم أجرة ترحيل الركشة، جنيهان أو ثلاثة، إذاً صارت الأسطوانة 17 أو 18 جنيهاً. «ما عملتوا حاجة».
3- هل كل المشترين من هذه المجمعات هم مستهلكون أم بينهم من يريد أن يتاجر بها، ويضع «2 أو 3» جنيهات لتصل المواطن بنفس المبلغ «17 أو 18» جنيهاً؟ هذا إذا لم تخرج للمواطنين درجة تانية من غير سكان الخرطوم الذين لم تفكر وزارة الطاقة حتى الآن في حل مشكلة الغاز بالنسبة لهم.
4- هل معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار إذا حلت مشكلة الغاز بهذه الطريقة العبقرية ستنخفض كل الأسعار، يا عالم الفيل هناك، والغاز مرة أو مرتين في الشهر وكل هذا الفيلم وهذا العك إذا افترضنا نجاحه سيوفر للمواطن جنيهن أو ثلاثة في الشهر، ما بال السلع الأخرى التي تستهلك يومياً، طبعاً سيرد على أقل الرجال درجة في وزارة الطاقة السلع الأخرى ما شغلنا.
5- هل تريد وزارة الطاقة أن تقول إن مشكلة الغاز سببها الوكلاء كما كان يقول مدير الإمداد والتسويق السابق وأنهم يخزنون الغاز؟
الحل يا سادتي يعرفه حتى راعي الضأن في فلاه، البديل لكل هذه الحلول السمجة هو الوفرة، وما أظنه خافياً على أحد. لم تكن هناك مشكلة في الغاز ولا أسعاره على مدى سنوات ما قبل وقف ضخ نفط الجنوب، وليس هذا بكاء على نفط الجنوب، ولكن بكاء على إدارة الاقتصاد وسلم الأولويات.
يا وزارة الطاقة توفير الغاز وهو ما يحقق المنافسة والسعر، ولكن إذا استمرت وزارة الطاقة في مد الخرطوم بالغاز، وشاحنات الأقاليم تقف اليوم واليومين والأسبوع والأسبوعين في مستودعات الشجرة، فهنا سنبحث لكلمة العدل عن معنى آخر.

شراء القطن بالقوة!!

 الإثنين, 11 شباط/فبراير 2013

هذه السلعة أو هذا المحصول تطارده اللعنة من زمن فالظلم دائماً مصير زارعه، وقد احتمل المزارعون ظلم المستعمر وغطرسته في انتظار أن ينصفهم ابن البلد فإذا به أشد شرهًا وعطشًا لظلمهم واستمر الظلم سنين عددا.. وقد فتح الله على مزارع مشروع الجزيرة وحرره بقانون مشروع الجزيرة لسنة (2005م).
وما من قانون إلا والنصوص فيه لا ترضي أهل السوابق، بلغة الشرطة، فتحت شركة السودان للأقطان فمها عريضًا وقالت: وبعدين ما مصير هذا القطن أيترك المزارع أن يزرع ما يشاء؟؟ ولسان حالها: فيما نسمسر إذاً وكيف نحصل على الذهب الأبيض بعد اليوم لنبيعه كيف ما نشاء ووقت ما نشاء ونعطي المزارع ما نريد أن نعطيه ونمنعه كما نشاء وكأنه العبد وهم الأسياد.
دليلي على ما أقول يوم وجد المزارع حريته بقانون (2005) أول ما فعله ترك زراعة القطن إلا من سخره الله لغيره ولم يفتح بصيرته. غير أن هناك من زرعه بهدف وقناعة وله فيه رأي. هذه الفئة القليلة جداً التي زرعت القطن في السنوات الأخيرة تنتظر الأسعار المجزية من شركة الأقطان والدفع الفوري والاستلام الفوري لم يتحقق ذلك إلاّ مرة واحدة وفي حيز ضيق وكأنه شرك. وعندما ارتفعت أسعار القطن قبل ثلاث سنوات ارتفاعًا مغريًا عاد آخرون لزراعة القطن، وعندما عرضت الشركة سعرًا أقل من السوق ورفض المزارعون أن يبيعوا القطن للشركة والفرق بين سعرها وسعر السوق مئات الجنيهات أرادت الشركة أن تستعين عليهم بقانون احتكار جائر قدمته لمجلس ولاية الجزيرة التشريعي في ديسمبر (2009م) ولكن بحمد الله وتوفيقه كشفنا يومها للرأي العام تحت عنوان (لعن الله المحتكر يا والي الجزيرة). وباع المزارعون قطنهم لمن سعره أعلى. نعم فقدت الشركة ما صرفته على التمويل. وما كان بعض المزارعين عادلاً حيث لم يرد للشركة تمويلها وكأنه يقول (أكلتونا عشرات السنين نأكلكم مرة واحدة اتحملونا).
جديد هذا القطن هذه السنة أيضًا ظهر فرق بين السعر المعلن من شركة الأقطان وهو (550) جنيهًا للقنطار مع تأخر في الدفع إلى ما شاء الله والسوق يريد القطن بمبلغ (650) جنيهًا للقنطار كاش.. وشركة الأقطان موّلت بعضه وصرفت بعض السلفيات ولم تلتزم بما وعدت به. أراد بعض المزارعين بيع قطنهم لتجار القطن بالسعر الأعلى إلاّ أن شركة الأقطان هذه السنة لم تحتاج لقانون مجلس تشريعي ولا يحزنون بلا قوانين بلا رماد، استعانت بالسلطات الأمنية وتحديدًا الأمن الاقتصادي ليمنع كل عربة تحمل قطنًا ويحجزها اليوم واليومين والثلاثة وكأنها تحمل مخدرات. تضرر تجار القطن والمزارعون كثيرًا من السلطات الأمنية وأسلوبها وحجتها بأن هذا القطن مموّل من شركة الأقطان ويجب أن يُباع لشركة الأقطان بالسعر الذي تريده، ويا له من منطق أعوج لو طالبت الشركة بتمويلها أو نافست على السعر لقلنا لها شكرًا وستجدين من يزرعه في مواسم قادمة أما هذا الأسلوب فلا يخدم الشركة طويلاً وسيترك المزارعون زراعة القطن إلى الأبد.
ما لازم تطالب جهات بإلغاء قانون (2005) لتستعبد المزارعين كما تظن ولكن هذا عهد ولى.

قانون 2005 م... ما لو؟

  الأحد, 10 شباط/فبراير 2013

تعالت المطالب بإصلاح مشروع الجزيرة ووصل الأمر قمته بالتزام السيد رئيس الجمهورية والسيد النائب الأول وتعهدهم بإصلاح المشروع الذي بلغ مرحلة من التدني لا تخطئها حتى العين الحولاء وصار على كل لسان. وفي نفس الوقت ظهر الصف الثاني ليشخص الدواء ويوصف الدواء «طيب من زمان كنتو وين»؟ وجعلوا من قانون مشروع الجزيرة لسنة «2005م» شماعة وكبش فداء وارتفعت الأصوات المطالبة بإلغاء قانون «2005» وكأن في إلغائه الحل السحري. لو قالوا تعديله أو مراجعته لصفقنا خمسة أيام بلياليها.
أي حديث لإصلاح مشروع الجزيرة أو قانونه يجب أن يبدأ بمراجعة ما تم في هذه السنين السبع ومَنْ مِن الأطراف لم ينفذ؟ وزارة المالية ممثلة للحكومة وجدت ضالتها بأن تحلحلت من الجيش الإداري الذي كان عبئًا على المشروع وكان بالوعة كل الميزانيات المقدمة إلى المشروع وصفقت لخلاصها منهم. ولكنها ماذا فعلت في هذه المادة من القانون «كتبتها باللون الأحمر وأتمنى ان تساعد سكرتارية التحرير بأن تضعها بهذا اللون».
اقروا معي المادة «18» من قانون 2005 م:
18ـ  الري والصرف:
«1» تتولى وزارة الري والموارد المائية مسؤولية صيانة وإدارة قنوات الري والمصارف الرئيسة والطلمبات بالمشروع وتوفير المياه الكافية لروابط مستخدمة المياه عند فم قنوات الحقل، على أن تتولى وزارة المالية والاقتصاد الوطني تمويل الصيانة والتأهل والتشغيل لقنوات الري مقابل تحصيل رسوم المياه التي تمكن من تقديم تلك الخدمات.
«2» تتولى روابط مستخدمي المياه صيانة وتشغيل وإدارة قنوات الحقل والصرف الداخلي. «3» لا تتم أي تصديقات لري أي مساحات من الشبكة المخصصة للمشروع إلا بموافقة المجلس.  هل تولت وزارة المالية تمويل الصيانة والتأهيل والتشغيل لقنوات الري؟ هذا بيت القصيد في فشل مشروع الجزيرة وفي شماعة قانون «2005م». كل المسألة الآن وأهم قضية في مشروع الجزيرة كيفية إدارته وكيفية سقايته. وما عدا ذلك كله لا يحتاج إلى اجتهاد كثير. الخطوة القادمة: إذا ما حصر المؤتمر الوطني والذي هو الحكومة «على أحزاب تمامة الجرتق في الحكومة ألّا تزعل منا بالأمس نشرت الصحف أن وزير دولة بوزارة ما يعترف بأنه لا يمكن أن يصدق لتر بنزين وكل وظيفته قراءة الجريدة وركوب السيارة الفارهة» إذا ما حصر المؤتمر مسألة الإصلاح على أمانة الزراع واتحاد المزارعين وبعض السياسيين الذين هم جاهزون ليدخلوا أي لجنة ويكتبوا أي تقرير فلن ينصلح حال هذا المشروع، أما إذا ما تجرد المؤتمر الوطني وفتح بابًا واسعًا للحوار يشترك فيه كل غيور وذي علم لا تكبله الأجندة الخاصة ولا الولاء السياسي إذا ما تحرر المؤتمر الوطني من قوائمه الجاهزة والتي خدمته طويلاً بإسكات كل الأصوات الناصحة والمعارضة ولسان حالها يقول ما لك غيرنا رجال! «رجال من هذا الصنف خدعوا المؤتمر الوطني طويلاً وخدموا أنفسهم أكثر».   من كان هذا هدفه لا يمكن أن يكون الإصلاح بيده فما رأينا في حياتنا طفلاً خرّب لعبته وأصلحها. المطلوب الآن أن يجلس لإصلاح المشروع من يضع الإصبع على الجرح لا يكبله ولاء حزب ولا بيعة لإمام ولا أمين كل قاموسه هذا صحيح  وهذا خطأ والنتيجة كذا. مؤهله وسلاحه العلم وليس انتماءه لحزب ولا هدفه مصلحة خاصة. وإن قُدِّر لي أن أستبق افتتاح الباب الذي رفع بعضهم صوته بإلغاء القانون قبل انفتاح الباب أستبق وأقول: الري الري الري الري والباقي كله ساهل.

السبت، 9 فبراير 2013

زين الطيب صالح

  الخميس, 07 شباط/فبراير 2013
 
الوجه الآخر لزين غير البزنس ، مضيء جداً في المجال الاجتماعي وزادوا الامر إشراقًا بتولي جائزة الطيب صالح والجائزة عالية المستوى تنحو نحو العالمية وبعد زمن ليس بعيد ستسمع بها كل بلاد العرب وتتبارى عليها.
هذا المستوى العالي للجائزة جعلني أربط بين هذا المستوى وما فيه حالنا وحال شبابنا. في لقاء زين التفاكري بخصوص الجائزة الذي دعت اليه شركة زين، عددًا من العلماء والأدباء والإعلاميين . في مداخلتي حاولت أن أجد لشبابنا الذي ما عاد يعرف من ضروب الأدب إلا الغناء هذا بافتراض أن الغناء ضرب من ضروب الأدب.
اقترحتُ أن يكون للجائزة مستوى ثان للشباب يبدأ بالتدرج الذي يجعل هذا الشباب يعرف من هو الطيب صالح وخطوة أخرى يتذوق فيها هذا الأدب الراقي ويكون مدخلاً لتذوق الأدب ومن ثم يبدأ  تباري الشباب في الإبداع وسيخرج عشرات الأدباء كدت أن أكتب عشرات في قامة الطيب صالح ولكن خفت من عشاق الزمن الجميل الذين لا يعرفون إلا زمنهم ولا يعترفون بجيل قادم.
ولكن مقترحي وجد اعتراضًا من صديقي «الطيب صالح الحي» الأستاذ إبراهيم إسحق، بالمناسبة إبراهيم أديب لم يجد رجاء النقاش لينشر أدبه خارج هذا السودان الضيق، بالمناسبة إبراهيم كان سجين الغربة لزمن طويل وما الغربة إلا سجن؟ وقديمًا قال شاعرنا إدريس جماع: هما سجنان يختلفان ضيقًا واتساعا. إبراهيم قال: توظيف هذه الجائزة في أي مجال غير الإبداع الكتابي سيُضعفها.. قد نتفق مع إبراهيم احترامًا لمكانة الطيب وزين في الحتة دي. لكن دعونا نقترح على زين أن تفكر في منشطين مثل هذا الأول يكون لإثراء حياة الشباب بالأدب استهلاكاً وإنتاجاً. ومنشط آخر للمبدعين والمبتكرين في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبرمجيات «لاحظوا أنني مقر بأن هناك هيئة لرعاية الإبداع العلمي ولكن لم تقم بدورها كما ينبغي شأن أي مرفق حكومي ينتظر القائمون بأمره رواتبهم وامتيازاتهم آخر الشهر».
مثل هذه الرعاية للشباب من زين على وجه الخصوص سيكون لها ما بعدها لهذا الوطن العزيز أدبًا وصناعة وترقية برمجيات وهذ من صميم عمل زين الاجتماعي في وجوهه الكلية طبعًا خدمات الصحة والتعليم ما عادت تخفى على عين مثلها مثل كثير من الشركات الضخمة ذات المسؤولية الاجتماعية.
أملنا كبير في أن يجد هذا الشباب ناقص الرعاية من يرعاه ويأخذ بأذنه من هذه القنوات التي لم تجد ما تقدمه له غير الغناء رخيصه وثمينه. ماذا لو جلس لمقترحي علماء تربية وعلماء مجتمع وعلماء نفس يشخصون واقع هذا الشباب ويجدون لنا وصفة؟

هــذا الكـــنز!

 الأربعاء, 06 شباط/فبراير 2013 

ليس بالضرورة أن يكون الكنز في باطن الأرض. كنوز كثيرة خارج  الأرض ولم يلتفت إليها كثيرون. كنز اليوم هو ذلك المغفور له بإذن الله العَالِم محجوب عبيد طه رغم ندرة تخصصه والذي لا يفهمه إلا المتخصصون إلا أن الرجل كبير ويحتاج من يبسطه للعامة «وأنا من هذه العامة في هذا المقام». تم ترشيحه مديرًا لمنظمة الطاقة الذرية العربية، منصب يحبو إليه الرجال حبوًا ليستمتعوا بامتيازاته ولكن اقروا معي كيف رفضه الرجل ولماذا؟ كل جملة في خطابه أدناه  يمكن أن تفكفك في موضوع كبير تُعقد له الندوات والورش. اللهم ارحمه رحمة واسعة وأدخلنا وأدخله الجنة بغير حساب. سؤال: من المسؤول عن نسيان هذا العالم؟
إلى خطاب العالم محجوب عبيد: 
نص استقالة عالم الفيزياء والرياضيات الراحل البروفيسور محجوب عبيد طه «1937 ــ 2000م» عن ترشيحه لمنصب «مدير المنظمة الإسلامية للطاقة الذرية»: «في البداية يلزمني أن أشكر من أحسنوا بي الظن فرشحوني أو أيدوا ترشيحي لهذا المنصب. غير أني أتساءل: كيف انعقد الرأي على اختياري؟ سبب التساؤل هو تغليبي الظن أن اتفاق الدول العربية على الشخصية التي تشغل مثل هذا المنصب كثيراً ما يكون لأسباب بعيدة عن كفاءة المرشح أو حسن الظن به. ولعل الاعتبارات هنا تشمل أن يكون المرشح «متفهماً» للأوضاع، ميالاً لإرجاء القرارات «حتى تتضح الرؤية»، مقتدراً على صياغة المحاضر بحيث تتفق مع كل المواقف، حكيماً في معالجة الخلافات والتصدي للمشكلات بحيث يكون براء اللافعل هو عين «ما يقتضيه الموقف الراهن». وإنني إذا قبلت المنصب فسأفترض أنني مستوفٍ لمثل هذه الشروط وأجتهد ما وسعني الاجتهاد حتى أظل عند «حسن ظن» الجميع. ولعل أهم المشكلات أمامي ثلاث: نوع نشاط المؤسسة ومقرها وتمويلها. المشكلة الأولى أمرها سهل وهي محسومة؛ مجال عملنا التعمير وليس التدمير. ورغم أننا لن نؤدي بذلك حق الآية: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، ورغم أن جيراننا من الأعداء قد أعدوا لنا من قوة التدمير النووي ما أعدوا، إلا أننا قليلو حيلة في المجال النووي، وأكثر ما يلزمنا من الخبرة هو خارج الحدود العربية والإسلامية؛ لذا فقد لزمنا أن نتقيد بشروط المجتمع الدولي، ونحصّل ونطبق في مجال التعمير النووي ما وسعنا التحصيل والتطبيق. والحق أن جل ما نحصله من المعرفة والخبرة في المجالات النووية السلمية يكون صالحاً ومفيداً خارج النطاق السلمي ويمكن الاستفادة منه متى قويت الشوكة وتغيرت الأحوال. أما مشكلة المقر فأنا بريء منها وأتركها لمداولات الجامعة العربية؛ وذلك أن المقر، بما فيه من مختبرات ومفاعلات وتقنيات مساعدة، مشروع ضخم وله ذيول أمنية واعتبارات سيادية وتبعات اقتصادية. وهذه كلها أمور لا أرغب في الخوض فيها، ولا يسمح لي منصبي بإبداء أي رأي حولها، وأغلب الظن أنني سأظل طوال فترة شغلي المنصب قابعاً في جناح وثير في «هيلتون القاهرة» في انتظار ما تتمخض عنه الاجتماعات والمداولات والتشاورات فيما يخص اختيار الموقع. وقد يعني هذا أنني لن أواجه مشكلة التمويل أبداً؛ وهي المشكلة الحقيقية أمام العمل الجاد لتأسيس المؤسسة. وأنا إذ أتساءل: متى وصلنا في تاريخ العمل العربي المشترك إلى لب أية مشكلة حقيقية تواجهنا؟ أجد نفسي في مأمن من الوصول إلى قضية التمويل. ألم أقل لكم إنني حقاً الرجل المناسب في المنصب المناسب؟! غير أن هاجساً في دخيلة نفسي يدفعني لتساؤل آخر: »إن أعفاني واقع الحال من تحمل أعباء منصبي ومسؤوليته، فكيف تعفيني أحلامي ورؤى الخيال الجميل من تصور البديل؟ في خيالي صورة لواقع غير واقعنا الراهن.. واقع فيه جد وعزيمة.. وحكمة وشكيمة، لا يعرف الاختلاف حول الحق وصراطه المستقيم ولا يساوم على التزام المحجة البيضاء ومقتضيات التمسك بدعاماتها. أحلم بواقع تمتد فيه رقعة دار الإسلام من الشرق الأقصى إلى المغرب الإفريقي، ترفرف عليها راية التوحيد وتعلن على الملأ عزة الإيمان وترفض أن تلتزم لأحد بما لم يلزمها به كتاب الله وسنة نبيه، تجهر بالحق وبالعدل، ولا تعرف الظلم ولا الدمار، فكل سلطانها وقوتها للعدل وللعمار. في هذا التصور الزاهي الجميل إعداد الرجال بوتقة تصهر المعادن وتجلو النفوس من الصغائر، فلا سعي للمناصب ولا تنافس حول المواقع ولا عراك حول مصادر التمويل. في هذا التصور البديل عن الواقع الراهن الحزين، تذوب مثل هذه المشكلات التي ذكرت وتبقى قضايا الإيمان والتوحيد وتطهير الأرض من الظلم والفساد بمواجهة الأعداء كافة كما يواجهوننا كافة. ولكن في الحلق غصة؛ في هذا التصور الرائع الجميل، لن أكون مؤهلاً لتولي منصب مدير مؤسسة الطاقة الذرية الإسلامية ولو لمدة أسبوع!

زرافة في طوكيو

  الثلاثاء, 05 شباط/فبراير 2013

سرحت بعيداً وأنا أرى خبراً في قناة فضائية منقول من حديقة الحيوان في اليابان، والخبر يتحدث عن الاحتياطات التي يجب أن تتخذ في حديقة الحيوان حال وقوع زلزال، وهذا ما لا نفكر فيه والحمد لله، فمنا من يردد اللهم جنبنا الزلازل والمحن ما ظهر منها وما بطن «يبدو أن البند الأول استجيب ولكن هل تجنبنا المحن»، وبالكاد يتذكر الناس عندنا هزة أرضية في درجة متواضعة من درجات ريختر كانت في مطلع تسعينيات القرن الماضي في وسط الخرطوم.
والكاميرا تصور المشهد بدت زرافتان، وكادت عيناي تدمعان، ولكن سرعة حركة الكاميرا حالت دون ذلك.. ما الذي جاء بهذين الحيوانين وما معهم من حيوانات لهذه البلاد ومعظمها حيوانات إفريقية او استوائية على وجه الدقة. وعادت بي الذاكرة لأيام الطفولة وخصوصاً المرحلة الابتدائية يوم كانت لنا رحلة أو رحلتان خلال العام الدراسي للخرطوم، وغالباً ما تكون في البرنامج زيارة حديقة الحيوان، وما أمتعها من رحلات تظل عالقة في الذهن العمر كله، ومازلنا نذكر عبارات مكتوبة على بعض الأقفاص «لا تطعم هذا الحيوان له غذاء خاص»، وكنا نتسلى بإطعام القرود وذلك الحيوان الضخم فرس البحر الذي يزدرد كل ما يضع له في فمه الواسع من تسالي وأوراق وغيرها، وهكذا نقضي يوماً داخل الحديقة يكون موضوع أنسنا أسابيع إن لم يكن لسنوات.
وأريد أن أسأل ما الذي جعل في اليابان والرياض حديقة حيوان وليس في الخرطوم حديقة حيوان؟ وكلنا يعلم أن مكان هذه التحفة المعمارية الجميلة «برج الفاتح» كانت فيه حديقة للحيوان جميلة، وقد نتفق مع صاحب القرار الذي أوصى بإزالتها لعدم مناسبة المكان لحديقة الحيوان، ولكننا لا نغفر له أبدأ أن يحطم صرحاً تعليمياً وترفيهياً اسمه «حديقة الحيوان» دون أن يجد بديلاً أفضل منها حداثة وسعة ويراعي كل الجوانب الفنية والعلمية. أما أن يأتي بالجرافات ويشرد الحيوانات فهذه ثقافة إسرائيلية، «هذا ما لم يقم إسرائيلي ويقول منكم تعلمنا التجريف»، فهذه خطوة تستحق محاكمة صريحة؟ ومن هو صاحب المقترح وما البديل ولماذا نفذ الهدم قبل البناء؟!
حديقة الحيوانات ليست الوحيدة التي ذهبت بلا بديل. فموظفو وعمال مشروع الجزيرة ذهبوا بدون أن يجهز البديل والنتيجة معروفة.
والنقل الميكانيكي ذهب بدون بديل، ويبدو أن هناك بديلاً ناعماً هو هيئة المواصفات والمقاييس في تحديد ما يدخل السودان، فكم من المؤسسات فكوها عكس الهواء دون بديل، وأخطرها في رأيي ما يحدث في المستشفيات وبسرعة فائقة، وغداً ستصبح مستشفيات الخرطوم وجعفر اب نعوف والشعب أشبه بالميادين لما يحدث فيها من تفريغ سريع وتشتيت على الأطراف بالحد الأدنى من البدائل، وسنفقد حدائق حيوانات كثيرة ومؤسسات كانت تخدم لعشرات السنين بعد أن تهدم لفكرة بلا مقابل.
وهل تدخل الأحزاب في هذه القائمة؟! وبما أني راسب في السياسة أحيل لكم السؤال.
يا سيادة الأخ والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر جد للأجيال القادمة مساحة تقام عليها حديقة حيوان تلائم العصر وتعلم النشء.. جزاك الله عنا خيراً، والحيوانات مقدور عليها «ود الريح قااااعد أطال الله عمره» ماذا قال الحلفاوي؟ رجعوا لنا حديقة حيوانات!!